تعرف على دبابة ميركافا الإسرائيلية

الميركافا (باللغة الإنجليزية: Merkava)، (باللغة العبرية: מרכבה)، هي سلسلة من دبابات القتال الرئيسية التي تصنعها إسرائيل وتعد هي (العامود الفقري) لسلاح المدرعات في جيش الاحتلال.

رتل من دبابات ميركافا ٤ تابعة للواء السابع في جيش الاحتلال الإسرائيلي، Israel Defense Forces، CC BY-NC 2.0 DEED via Flickr.

تعتبر نسخها الأحدث (ميركافا ٣) و (ميركافا ٤) متعادلة في القدرات مع دبابات أبرامز M1 Abrams الأمريكية وليوبارد Leopard 2 الألمانية وتشالنجر Challenger 2 البريطانية.

تقول عنها دولة الكيان المحتل: (إن قصتها هي قصة مثابرة وتصميم وإيمان بقدراتهم .. وأصبحت فيما بعد مصدر فخر كبير).

نصف قرن من الميركافا:

قبل نحو نصف قرن من الزمان، وبالتحديد عام 1979 بدأت قصة الميركافا مع الجيش الإسرائيلي.

بشكل أساسي.. كان التفكير في إنتاج دبابة قتال رئيسية في إسرائيل هو أحد النتائج المباشرة للمجازر التي أوقعها الجيش المصري في دباباتهم خلال حرب أكتوبر 1973، وبهذا تعتبر من الثمار البارزة لبرنامج تلبيوت الذي عمل بعد تلك الحرب على امتلاك إسرائيل القدرة على صناعة أسلحة متطورة محليا.

على مدار السنين، تطورت الميركافا، لم يبخل عليها الإسرائيليين بشئ استعدادا ليوم يحتاجونها فيه، وبالفعل .. وخلال تلك السنوات دفعوا بها في:

  • اجتياح لبنان ١٩٨٢: خاضت في هذه الحرب قتالا مريرا مع دبابات تي-٧٢ التي كانت تعتبر واحدة من أفضل الدبابات السوفيتية وقتها وكانت بحوزة الجيش السوري.
  • معارك جنوب لبنان.
  • الانتفاضة الأولى.
  • الانتفاضة الثانية.
  • حرب لبنان ٢٠٠٦.
  • الحروب ضد قطاع غزة.
خلال تلك السنوات أيضا، وبحسب بعض التقديرات، بلغ عدد دبابات الميركافا التي تم إنتاجها:
  • (٢٥٠ دبابة ميركافا ١
  • ٥٨٠ دبابة ميركافا ٢
  • ٧٨٠ دبابة ميركافا ٣
  • ٦٦٠ ميركافا ٤).

العربة الحربية:

عندما قرر الإسرائيليين إنتاج دبابة محلية الصنع، منحوها اسم (ميركافا).

تترجم هذه الكلمة إلى (المركبة الحربية) أو (العربة الحربية التي تجرها الدواب) بشكل أدق وهي عربة كان القدماء يستخدمونها في الحروب، وبرز استخدامها بشكل أساسي لدي الهكسوس والمصريين القدماء وشعوب أخرى.

وقد حرص الإسرائيليين على جعلها مركبة حربية تحقق لهم العديد من الأهداف.

فهي في البداية دبابة قتال رئيسية، أحد أهم أسلحة الجيوش عموما، والجيش الإسرائيلي بشكل خاص، فسلاح الدبابات الإسرائيلي كان رأس الحربة الدائم في كل حروب إسرائيل خصوصا منذ حرب سنة عام 1967.

من ناحية أخرى، تصلح الميركافا لنقل الجنود لساحة المعركة بفضل تصميمها الذي جاء بتوسيع مقصورتها الداخلية، ما سمح بإضافة جنود مشاة مع طاقمها.

التدريع:

تدريعها الذي جعلها أكثر الدبابات تدريعا في العالم، كانت الفكرة من ورائه هي الهدف الإسرائيلي الأسمى على الدوام وهو (تقليل الخسائر البشرية).

لكن هذا التدريع نفسه جعلها أثقل دبابة على وجه الأرض مع 65 طن.

بحسب تقرير نشرته مجلة فوربس الأمريكية في 12 أكتوبر 2023، فقد تم تطوير درع الميركافا وبالتحديد في منطقة برج الدبابة ليكون أقوى برج دبابة في العالم بحيث يكون قادر على مواجهة الهجمات بالطائرات الانتحارية بدون طيار أو الصواريخ الموجهة المتطورة التي تهاجم بصورة عمودية بحيث تطير إلى فوق الدبابة ثم تسقط عموديا علي البرج (مثل صاروخ سبايك الإسرائيلي نفسه، صاروخ نلاو السويدي البريطاني).

لقد اعتبرت منطقة أعلى البرج تقليديا منطقة من أضعف مناطق تدريع الدبابات لأن الأسلحة المضادة للدبابات القديمة والتي ظلت تنتج حتى مطلع القرن الحادي والعشرين لم تكن تصيبها أصلا، بل كانت تطلق لتضرب جوانب الدبابة أو حتى منطقة التقاء البرج مع البدن.

لكن مع ظهور هذه النوعية الجديدة من التهديدات.. قرر الإسرائيليين تدعيم أبراج دبابات الميركافا لتصبح أقدر على مواجهة هذه التهديدات.

المحرك:

يقال على الدوام أن الألمان هم سادة الهندسة الميكانيكية في العالم.

بدا ذلك واضحا في قرار الإسرائيليين الاعتماد على محرك ألماني من صنع شركة MTU الألمانية، والتي وبالمناسبة تصنع أيضا محركات عددا من أفضل دبابات العالم في يومنا هذا.

المدفع الرئيسي:

يختلف عيار المدفع الرئيسي لدبابات الميركافا حسب النسخة، وذلك على النحو التالي:

  • ميركافا ١: ١٠٥ ملم.
  • ميركافا ٢: ١٠٥ ملم.
  • ميركافا ٣: ١٢٠ ملم.
  • ميركافا ٤: ١٢٠ ملم.

نظام الحماية تروفي:

كانت الميركافا هي أول دبابة في العالم يتم تزويدها بنظام الحماية النشط تروفي.

واختصارا، هي منظومة إسرائيلية الصنع، تقوم برصد وتدمير الصواريخ والقذائف المضادة للدبابات قبل أن تصل إلى الميركافا أو أي دبابة أو مدرعة مزودة بهذا النظام أصلا، فهي حائط صد لا يسمح أساسا بوصول الصاروخ أو القذيفة، وليس درعا.

وللإطلاع على طريقة عملها وكافة تفاصيلها يمكنكم مطالعة تقريرنا: (منظومة تروفي Trophy .. سترة الريح التي تحمي الدبابات الإسرائيلية).

قدرات الذكاء الاصطناعي:

بسبب حرص الإسرائيليين على نجاح دباباتهم (الميركافا) فهم لا يوفرون جهدا من أجل تزويدها ليس بكل ما هو جديد فقط، بل بكل ما هو فريد من نوعه كذلك.

بدا ذلك واضحا في إدماج قدرات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي في العديد من تقنياتها، والتي كان الهدف من ورائها تقليل عمل الطاقم البشري وترك الأجهزة ترصد الأهداف وتحدد الأسلحة المناسبة لها وتدمرها بها.

دبابة الجيل الخامس:

قبل أقل من شهر على انطلاق طوفان الأقصى، وبالتحديد في سبتمبر 2023، تم الإعلان عن دبابات الجيل الخامس من الميركافا.

يتميز هذا الجيل من الميركافا أساسا بمستشعرات متطورة، وخوذة بها العديد من التقنيات الحديثة، وجميع دبابات هذا الجيل من النسخة الأحدث ميركافا ٤ والملقبة باراك Barak كما يسمونها كذلك (دبابة القرن الحادي والعشرين)، وقد استغرق العمل على تطويرها خمس سنوات.

كل هذه التطويرات المستمرة على نسخ الميركافا المتعددة جعلت سعر الدبابة الواحدة لا يقف عند حدود (الارتفاع) بل تضاعف أكثر من مرة.

فبينما كان سعر دبابة ميركافا واحدة ٣،٥ مليون دولار أمريكي في عام ٢٠٠٣، نجده قد وصل إلى نحو ٦ مليون دولار مطلع عام ٢٠٢٣، فيما قدر سعر الدبابة في صفقات تصديرها إلى الخارج بنحو ١٠ مليون دولار.

الدول التي تعاقدت او استلمت دبابات الميركافا هي الفلبين وقبرص، وللأسف الشديد المملكة المغربية التي تعتاد استيراد الأسلحة من إسرائيل وبينهما تعاون عسكري بارز .. ويذكر أن وزير الدفاع الإسرائيلي السابق وعضو مجلس الحرب الحالى على غزة بيني غانتس قد زار المغرب لتطوير "التعاون العسكري" بين البلدين نهاية نوفمبر عام ٢٠٢١.

الميركافا في غزة:

إننا كنا حريصين على إبداء القدرات المتطورة بل والرهيبة لدبابات الميركافا الإسرائيلية لنصل إلى نقطة مهمة حينما نشير إلى ما حدث في غزة.

لقد كان ما حدث في غزة رائعا، استثنائيا بكل المقاييس، وبرغم كل هذه الإمكانيات والتقنيات والذكاء الاصطناعي ووو.. إلخ، برغم كل هذا رأينا من المقاومين يطلق ضدها قذائف (الياسين ١٠٥) من مسافات قريبة للغاية، ولا ترصده الدبابات.

بل لقد رأينا من المقاومين من يقتربون منها إلى حد وضع العبوات الناسفة فوقها أو من أسفلها.

ولنتحدث بشكل عملي، لقد كشفت حرب غزة أن دبابات الميركافا يمكن تدميرها بقذائف (الياسين ١٠٥) وخصوصا إذا اطلقت من مسافة قريبة ما يمنع نظام تروفي من العمل، كما أن الضربة من مسافة أقرب تجعل مهمة درع الدبابة أصعب في التصدي للصاروخ أو القذيفة المطلقة.

ومع ذلك فعلينا أن نكون مدركين أيضا أن عددا من الاستهدافات لها لم ينجح.

ومع غياب الإحصاءات الدقيقة لذلك فإننا نقول أن الميركافا دبابة يمكن هزيمتها .. ومع ذلك فلو كانت دبابة غيرها بحوزة إسرائيل لما تمكنت من دخول العديد من المناطق التي دخلتها في القطاع.

تعليقات