زدني معرفة

ديانا.. أميرة ويلز "القصة الكاملة"

 لقد أحبها الناس حول العالم، أحبوها كما لم يحبوا أي أمير أو أميرة في الأسر الملكية في أوروبا أو خارجها، أحبها الناس، وتابعوا خطواتها، منذ اطلالة وجهها برئ الملامح لأول مرة كخطيبة الأمير تشارلز ولي عهد المملكة المتحدة، وصولا إلي تلك المرسيدس المحطمة في نفق في باريس ذات ليلة. 

ديانا أميرة ويلز، الصورة الأصلية بعدسة جلين هارفي، صورة من Alamy


إنها قصة ديانا.. أميرة ويلز، الفتاة التي جذبت العالم والموت إليها.


النبيلة:


اسمها بالكامل ديانا فرانسيس سبنسر، وهي بذلك تنتمي إلي عائلة سبنسر، إنها واحدة من العائلات الارستقراطية ذات المكانة الرفيعة في المجتمع الانجليزي منذ قرون، والتي كثيرا ما ارتبطت بعلاقات مصاهرة وصداقة مع العائلة الملكية البريطانية.

وعلي ما يبدو فإن الاقدار حملت لديانا حتى مكان ميلاد يرتبط بالعائلة الملكية البريطانية، فالطفلة التي وضعتها والدتها السيدة "فرانسيس شاند كيد" في الأول من يوليو لعام ١٩٦١، ولدت في قصر استأجرته عائلتها ببارك هاوس، في ضاحية ساندرينجهام، بمقاطعة نورفولك، إنها ضيعة من ممتلكات الملكة إليزابيث الثانية، وهناك أيضا تمضي العائلة الملكية الكثير من عطلاتها وأوقات الراحة.

ولانها من عائلة ارستقراطية أصلا، ففي سن الرابعة عشر من عمرها، أصبحت تنادي "الليدي ديانا" بشكل رسمي، ذلك بعدما ورث والدها في عام ١٩٧٥ ألقاب عائلته باعتبارهم نبلاء بريطانيين.

فوالدها السيد فرانسيس سبنسر كان الوريث السابع من عائلته لدرجة "إيرل"، ويلقب حامل تلك الدرجة كذلك بلقب "كونت"، في حين تسمي السيدة "كونتيسة".

والأيرل، هو لقب موجود في الملكية البريطانية منذ القرن العاشر الميلادي، وتعتبر تلك الدرجة هي الثالثة بين خمس مراتب للنبلاء في بريطانيا.

بينما يمكن في المحافل الرسمية مناداة أصحاب هذه الدرجة بالألقاب المخصصة للفئة الأعلى، وهي "لورد" للرجال أو "ليدي" للسيدات، ولذا كانت ديانا تنادي رسميا بالليدي ديانا.

في هذه الأجواء، ولدت ديانا، ليدي رسمية، وابنة لأيرل، من عائلة سبنسر العريقة والوطيدة الصلات بالقصر الملكي، كذلك فإن والدتها "فرانسيس شاند كيد" أتت من نفس البيئة، فوالدها كان بارونا، وصديقا مقربا للعائلة الملكية البريطانية.

ومع سنوات عمر ديانا الأولى، اصبحت الصلات التي تربطها بالقصر تتزايد، ففي الحدائق الملكية الواسعة المساحة، المليئة بالأزهار والأشجار المنسقة الجميلة، كان ضمن رفاق اللعب في طفولة ديانا، هما ابنا الملكة الصغيرين، الأمير أندرو والأمير إدوارد.

الليدي ديانا وهي طفلة، الصورة الأصلية من من فوكس فوتوز، صور غيتي


في هذه الأجواء، شبت ديانا مدركة لمسألة التقاليد البريطانية، والتي تزداد صرامة كلما علت الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها الشخص.

لكنها أيضا اختبرت عام ١٩٦٩، وهي لا تزال ابنة السابعة من عمرها، طلاق والديها اللذان كانا يخوضان تجربة زواج غير سعيدة، لقد حفر هذا الطلاق بعمق في شخصية الطفلة، والتي ستشب وهي تحاول أن لا تكرر تجربة والديها.


فتاة تكبر:


بمضي الوقت، اخذت ديانا تكبر، وأخذت ترى معارك والديها تنتقل من أروقة قصرهم، إلي ساحات المحاكم، فرغم انها عاشت مع والدها، إلا أن والدتها خاضت معركة قضائية شرسة ضده من أجل حضانتها هي وأخوتها الثلاثة (سارة، جين، تشارلز).

تعليميا، درست ديانا في المدارس التي يذهب إليها أبناء الطبقات العليا في المجتمع الانجليزي، بداية من "قاعة ريدلسورث" العريقة، وكذلك مدرسة "ويست هيث" الخاصة في منطقة كينت.

سيرسلها والدها فيما بعد، إلي معهد داخلي في شاتو دي أويكس السويسرية، لكن يبدو أن ديانا لم تستطع احراز المطلوب دراسيا، فلم تكمل تعليمها في المعهد وعادت إلي إنجلترا، حيث حصلت علي وظيفة "معلمة أطفال" في حضانة في وسط لندن.

كانت ديانا في الأصل تحلم في أن تكون "راقصة بالية"، لكن طولها "٥ أقدام و١٠ بوصات"، كان حائلا منعها من أن تصبح راقصة بالية محترفة. 

وفي الحضانة، وفي اللقاءات مع الأطفال، اكتسبت ديانا بطبيعة عملها المزيد من الحب والتلقائية، وغيرها من سمات الطفولة الجميلة، التي يكتسبها من تطول مدة بقائه مع الصغار.


عروس لولي العهد:


في تلك الفترة، كان الجميع يريد لولي العهد، الأمير تشارلز أن يتزوج، خصوصا مع قرب بلوغه لسن الثلاثين في ذلك الوقت.

وكان تشارلز نفسه يرغب في ذلك.. ومع عودة ديانا لانجلترا مجددا، إلي حيث تنتمي بين الطبقات العليا، كان من الطبيعي أن تلفت إليها الانظار، بجمالها اللافت، وعائلة مرموقة تنتمي إليها.

الأمير تشارلز كان يعرف ديانا علي اعتبار أن العائلتين ظلا جيران في ساندرينجهام حتى عام ١٩٧٥، لكنها وحتى غادرت كانت لا تزال طفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها.

عندما شاهدها الأمير تشارلز مجددا عام ١٩٨٠، -قالت شقيقتها سارة أنها من رتبت اللقاء بينهما، وسمت نفسها كيوبيد-، حينها كانت ديانا قد أصبحت فتاة في السادسة عشر، أحس أنه قد اعجب بها، بدأت علاقة الصداقة بين الأمير والليدي تتطور مع الوقت.

الامير تشارلز والليدي ديانا في قصر باكنغهام، ٢٤ فبراير ١٩٨١، يوم الإعلان الرسمي أن الأمير تشارلز سيرتبط بالليدي ديانا، الصورة الأصلية بعدسة رون بيل، وكالة أ ب


واذا أردت أن تعلم شعور الأمير تشارلز حينها، فننقل لك ما قاله في مقابلة أجرتها معه صحيفة "تليغراف" البريطانية في عام الزفاف "١٩٨١":
"أتذكر أنني كنت أفكر في أنها فتاة في السادسة عشر من عمرها، مرحة وذكية وجذابة.. أعني أن اللقاء معها كان متعة كبيرة، إنها مليئة بالحياة، وبكل شيء".

لكن بعض المصادر الصحفية تتحدث عن أن الثنائي لم تتح لهما فرصة كاملة للتعارف علي بعضهما البعض، إذ تمت العديد من محادثاتهم عبر الهاتف، بينما التقيا وجها لوجه نحو اثنتي عشرة مرة، أو نحو ذلك قبل زواجهما.

وفي ٢٤ فبراير ١٩٨١، اعلن للعلن أن الأمير تشارلز ولي عهد المملكة المتحدة سيرتبط بالليدي ديانا سبنسر.

بجمالها، وسلوكها الخجول، سرعان ما وجدت الليدي ديانا طريقها نحو قلوب شعبها الإنكليزي، ورغم أن أي زوجة لولي العهد، كانت ستثير الاهتمام من وسائل الإعلام، فإن ديانا اثارت جلبة وضجة حقيقية كان يغلفها الحب.

بخلاف هذا، زادت شعبية ديانا لدي الإنجليز تحديدا، كونها أول سيدة انجليزية تتزوج وريث العرش منذ ٣٠٠ عاما (بالتحديد عندما تزوجت آن هايد، جيمس الثاني الذي صعد للعرش البريطاني فيما بعد.. وللمفارقة فإن الأميرة ديانا تنحدر من نسل الملك جورج الثاني).


الزفاف الملكي:


في ٢٩ يوليو ١٩٨١، اتجهت أنظار العالم تجاه لندن، حيث زفاف الليدي ديانا علي الأمير تشارلز، أمير ويلز، وولي عهد المملكة البريطانية.

الزفاف الذي غطته محطات الراديو وقنوات التليفزيون العالمية، تابعه جمهور يصل إلي مئات الملايين من البشر -وصل الرقم لنحو مليار شخص وفقا للموقع الرسمي للعائلة الملكية في المملكة المتحدة-، كان يستحق بالفعل أن يلقب بزفاف القرن العشرين.

حفل زفاف القرن العشرين، والعربة الملكية تقل الأمير تشارلز وزوجته الأميرة ديانا إلي قصر باكنغهام، الصورة الأصلية من Shutter Stock. 


تمت المراسم في "كاتدرائية القديس بولس بلندن"، حيث قرأ رئيس الاساقفة وعميد مذهب القديس بولس، هو ورجال الدين المسيحي من الطوائف الأخرى العديد من الصلاوات لمباركة الزواج.

ثم اقيم الاحتفال في قصر باكنغهام. وظهرت ابنة العشرين فيه بجمالها الملفت، بفستان زفاف صنع خصيصا بواسطة أشهر مصممي الأزياء في بريطانيا، وهما الزوجين "ديفيد وإليزابيث إيمانويل"، بحرير من نوع "التفتا"، والترتر والدانتيل، مع تطريزه بعشرة آلاف لؤلؤة، بينما بلغ طول الذيل ٢٥ قدما، دارت حوله الكثير من أحاديث النساء.

كما ارتدت تاجا من ماس، ساعد علي تثبيت غطاء الرأس الذي ارتدته، بينما حملت بين يديها باقة من الغردينيا، زنابق الوادي، فريزيا بيضاء، ورود ذهبية، والستيفانوتيس.

وعلي جانبي الطريق بين الكاتدرائية وقصر باكنغهام، اصطف مئات الآلاف من المواطنين الانجليز، المقيمين، والسياح، يشاهدون موكب الزفاف الملكي.

كان الأمر مشابها لوصف رئيس أساقفة كانتربري "دكتور رونسي" بأنه "قصة خيالية".


الشقيقان:

الأميرة ديانا تحمل ولديها الأميرين ويليام وهنري، الصورة الأصلية من ار اي اكس / شتر ستوك


سرعان ما انجب الأمير تشارلز من زوجته الأميرة ديانا طفلان هما الأمير ويليام في ٢٩ يوليو ١٩٨٢، ثم الأمير هنري "أصبح ينادي هاري فيما بعد، وهو الاسم الذي كانت تناديه به والدته ديانا" في ١٥ سبتمبر ١٩٨٤. 


أميرة الإنسانية:


انطلقت الأميرة ديانا تزرع الحب حول العالم، تساعد الفقراء والمهمشين والمرضى، وفي كل البلاد التي زارتها، لا يزال أناس من جميع الأعراق، والمستويات الاجتماعية، ومختلف الأعمار، لا يزالون محتفظين بصور شخصية تجمعهم بالأميرة التي كانت حريصة دوما علي الالتحام بالناس دون تكلف.

بينما تحولت الأميرة لأيقونة الأناقة العالمية، تنضح بالسحر والكاريزما، تحرص النساء حول العالم علي تغيير قصات شعرهن وخزانة ملابسهم تقليدا لها، استخدمت ديانا مكانتها العالمية للمساعدة في نشاطات الجمعيات الخيرية، وعلي رأسها "الصليب الأحمر البريطاني".

وبينما كان العالم في عقد الثمانينات، يتوجس خيفة من كل مصاب بمرض فيروس نقص المتاعة المكتسب "الإيدز"، وكان الجميع يحرصون علي الإبتعاد عن معاملة المصابين به أو الاقتراب منهم.

في تلك الاثناء، وبالتحديد في عام ١٩٨٧، انتشرت صورة للأميرة ديانا وهي تصافح رجل مصاب بالفيروس في مستشفى جامعة ميدلسكس البريطانية، ما شكل دفعة عالمية لتغيير التعامل مع مصابين الأيدز.

بجانب ذلك. كان للأميرة جهدا كبيرا أيضا في قضايا متعددة مثل حظر الألغام الأرضية، و قضايا الأطفال.

الأميرة ديانا تجلس بجوار ضحية لغم تم استبدال قدمه بطرف صناعي قدمه إليه الصليب الأحمر البريطاني، بينما تحتضن فتاة تسير علي عكاز لفقدانها احدي قدميها، في منشأة  طبية في ضواحي لواندا، في أنغولا التي كانت تعاني من انتشار الألغام خلال الحرب الأهلية، الصورة الأصلية بعدسة جواو سيلفا، صورة من وكالة أ ب


بشكل عام، يمكن القول أن جهود ديانا الإنسانية، اكسبتها محبة لم يحققها أمير أو أميرة من قبلها، وأن العائلة المالكة البريطانية، حققت شعبية بدورها، علي اعتبار أن ديانا واحدة من افرادها.

لكن هذه الشعبية، استأثرت بها ديانا بمفردها عقب انفصالها عن الأمير تشارلز، وبقيت هي وحدها أميرة القلوب، ومع ذلك، فإن ولديها الأميران ويليام وهاري، ينظر إليهما بشكل أساسي باعتبارهما ابنا الأميرة ديانا، ما أمن لهما رصيدا معتبرا من الشعبية.


العام ١٩٩٢:


كان العام ١٩٩٢ مفصليا في حياة الأميرة ديانا، ففي ذلك العام التقت بالسيد "أندرو مارتن"، إنه مراسل صحفي متخصص في شئون العائلة الملكية، بخلاف انه وفقا لكثيرين أشهر كتاب السير ذاتية للمشاهير علي مستوي العالم.

لكن السيد مارتن لم يكن بذلك النجاح عام ١٩٩٢، الحقيقة أن شيء ما، هو الذي أمن له تلك المكانة.

سرا، وعبر وسيط، اتفقت ديانا مع السيد مارتن علي تسجيل سيرتها الذاتية معه، وأن يقوم بكتابتها بطريقته ثم يطبعها وينشرها في كتاب، وربما كان اختيار الأميرة ديانا لأندرو مارتن يتسم بالذكاء..

فديانا المحاطة دائما بالكاميرات، القابعة وسط دائرة الضوء علي الدوام، لو اختارت اسما لامعا وقتها في عالم الصحافة، لربما أثارت الشك في خطوتها المقبلة.

في ذلك الوقت، كان الخيال الشعبي البريطاني يري الأميرة ديانا ناعمة في حياتها مع زوجها الأمير تشارلز، والولدين الصغيرين الأميران ويليام وهاري، كانت تبدو كعائلة مثالية للعيش في قلعة وندسور الملكية. لكن تحت السطح كانت مراجل من النيران تغلي.

الزوج، الأمير تشارلز.. كان متعدد العلاقات النسائية، عانت ديانا في محاولات متعددة لإعادة زوجها لعشهما الزوجي، ولكن الأمور لم تكن تفلح في النهاية، واصبحت الخيانة متبادلة.

ككاتب صحفي محترف قبل أي شيء، حرص أندرو مارتن علي توثيق قصة حياة ديانا بفيديوهات مصورة، كان يريد الدليل الدامغ بين يديه، إذ أن قصص الإنكار والتكذيب لما سيكتبه ستلاحقه علي الدوام، لذا كانت التسجيلات الاختيار الاحترافي الأصح والأكثر دقة.

في تلك الاثناء، لم يكن أحد يتخيل أن الزواج الملكي الذي تجاوز عشرة أعوام يمر بورطة شديدة، وكانت الصحافة لاتزال تحتفظ بالعناوين البراقة لوصفهما، ففي تلك السنة، زارت ديانا ومعها الأمير تشارلز البرازيل، فوصفتهم صحيفة "صنداي ميرور" ، بأنهما يمثلان "جبهة موحدة للعالم"، وأن قربهما من بعضهما يعطي "رعشة من الإثارة".


الصدمة:


يقول السيد أندرو مارتن عن أول ما وصله من الأميرة ديانا:
((كان علي أن أعلم الحقيقة غير الظاهرة، وكان المكان الذي اكتشفت فيه هذا الأمر الغير عادي، مكانا غير متوقع، مجرد مقهي في ضاحية مجهولة من ضواحي العاصمة لندن.

في ذلك المقهي، كان العمال منهمكون في أطباق البيض، ولحم الخنزير المقدد، والفاصوليا المطبوخة، حيث وصلني تسجيلا صوتيا، أخبرني الوسيط أنه من الأميرة ديانا))، كان اللقاء الأول لابد أن يتم هكذا، مغموسا في السرية.

ويواصل حكايته قائلا، استمعت بدهشة أخذت تتصاعد، إلي صوت الأميرة ديانا تروي حكاية من "الويل"، باندفاع سريع من الكلمات. لقد كانت الأميرة تعاني منذ سنوات. تلك التي الهمت العالم أمام الكاميرات كانت تئن من الآلام.

كان الأمر يشبه وكأن الأميرة تنقلني إلي عالم مواز، تتحدث فيه عن تعاستها، إحساسها بخيانة تشارلز لها، محاولاتها السابقة للانتحار، وشيئين لم اسمع بهما من قبل قالت أنها تعاني منهما "الشره العصبي" وهو اضطراب في الأكل... وامرأة تدعي "كاميليا".

غادرت المقهي مترنحا، استطيع بالكاد تصديق ما أسمعه، بدا الأمر وكأنني دعوت بشكل سري لدخول نادي تحت الأرض، لقد كان ما سمعته للتو سرا خطيرا.

وطوال طريقي إلي المنزل في ذلك المساء، بقيت بعيدا عن حافة الرصيف، وذهني يدور فيه نفس جنون الشك كما حدث في الفيلم الأمريكي "كل رجال الرئيس"، الذي قص حكاية الرئيس نيكسون، وفضيحة ووترجيت، و الصحفيان "وودوارد وبرنشتاين" اللذان نشرا الحقيقة في الصحف، وازاحا  الرئيس الأمريكي عن مقعده.

اخذت اتذكر ما يقارب العشر سنوات التي كتبت خلالها عن العائلة المالكة، كنت جزءا من السيرك الإعلامي الذي يقدم أعمالهم لقراء الصحف أينما رحلوا، واتذكر لقاءاتي العديدة بالأمير تشارلز، والأميرة ديانا، لقد كانت محادثاتي معها دوما مشرقة وخفيفة.

غلاف كتاب ديانا قصتها الحقيقية بكلماتها، ويبدو اسم اندور مارتن علي الغلاف


بعد استيعاب الصدمة، بدأ مارتن عمله مع الأميرة، فلم ينتهي العام ١٩٩٢، حتى كانت الاميرة وبالتعاون معه، قد اتما نشر الكتاب بعنوان "ديانا.. قصتها الحقيقية"، والذي بيع بمعدلات قياسية.


الطلاق:


اثار صدور كتاب "ديانا.. قصتها الحقيقية"، عاصفة من الجدل، اكتشف الناس الكثير من الأشياء التي لم يكن بمخيلتهم إمكانية وقوعها في القصر الملكي.


وعلي وقع ما جري، بدا الطلاق وكأنه قادم لا محالة، وأن المسألة ما هي إلا مجرد وقت. وخصوصا أن المسائل لم تعالج، ولم يحاول أحد الزوجين أن يغطي الجروح ببلسم في محاولة لاستدراك الأمر.


بالفعل، فبعد ١٥ عاما من الزفاف الملكي الأسطوري، انتهت قصة ديانا وتشارلز بالطلاق في ٢٨ أغسطس من العام ١٩٩٦، وذلك علي اثر تسوية، حصلت بموجبها ديانا علي استحقاقات مالية ضخمة، بخلاف لقب أميرة، لكن بدون "صاحبة السمو الملكي".


فرغم طلاق الأميرة ديانا، ظلت تعتبر رسميا فردا من العائلة الملكية البريطانية، واحتفظت بلقبها الرسمي كأميرة.


سيارة الموت:


قبل وقوع حادث السيارة المميت الذي راحت ضحيته الأميرة ديانا وصديقها دودي الفايد، بدأت الأحاديث تثور عن "اغتيال ديانا".


الملفت أن الأميرة ديانا نفسها هي من كانت مصدر ذلك الكلام، حينما تحدثت عن شعورها أنها هدفا لحادث اغتيال يتم تدبيره.


والحقيقة أن ديانا كانت قد ٱخذت مسارا تصاعديا في المشاكل بعد الانفصال عن الأمير تشارلز، ببعض التصرفات والأحاديث الصحفية، والتي اعترفت في واحدة منها أنها قد انجرفت نحو خيانة زوجية هي الأخرى مع "جيمس هيويت" الضابط بسلاح الفرسان في الجيش الانجليزي وقتها، ثم دخولها لعلاقة مع دودي الفايد.


وعلي الرغم من الشائعات التي تناثرت بعد الحادثة، فإن الأميرة ديانا لم تكن حاملا في وقت وفاتها.


ليل الاحد، الحادي والثلاثين من أغسطس عام ١٩٩٧، وقبل نحو أحد عشر شهرا من خروج سكان باريس الأسطوري احتفالا بفوز منتخب بلدهم الأول بكأس العالم بعد هزيمتهم البرازيليين في النهائي.


رجال الشرطة الفرنسية يستعدون لفحص المرسيدس التي مات بداخلها الأميرة ديانا ودوي الفايد و سائقهما هنري بول، الصورة الأصلية بعدسة جيروم ديلاي، صورة من وكالة أ ب


في تلك الليلة، خرجت باريس لكن هذه المرة لتتابع كارثة وليس للاحتفال، لقد وصل الخبر، وتدافع الصحفيين، ومصوري المحطات التليفزيونية التي أصبحت واسعة الانتشار مع تناثر الاقمار الصناعية فوق الأرض.. كل هؤلاء ينقلون نفس الخبر.

"ماتت الأميرة ديانا في حادث سيارة، هنا في باريس".

كانت ديانا بصحبة صديقها عماد الفايد الملقب بـ "دودي" ابن رجل الأعمال المصري الأصل محمد الفايد، متجهان إلى فندق "ريتز" في العاصمة الفرنسية باريس لتناول العشاء، عندما اصطدمت سيارتهما بأحد الاعمدة في نفق ألما ولقيا حتفهما.

أيام قليلة مرت، تم خلالها حمل جثمان ديانا من العاصمة الفرنسية، واعادته كأميرة إلي انجلترا، ووسط حالة من الحداد العالمي، كانت ذروتها في إنجلترا، حيث دفنت في "وستمنستر ابي" Westminster Abbey، يوم السبت، ٦ سبتمبر ١٩٩٧.

ظلت علي الدوام، صورة الشقيقين ويليام وهاري في جنازة والدتهما، واحدة من أكثر الصور التي جلبت التعاطف من كل أرجاء العالم.

وحتى بعد وفاتها، بقيت الأميرة ديانا تواصل عملها الخيري، في شكل الجمعيات الخيرية والمشاريع التي تساعد الكثير من المحتاجين في شتي بقاع العالم.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -