زدني معرفة

فوائد وأضرار شجرة العشر (الأشخر) .. تحذيرات خطيرة من شجرة جميلة الشكل

يكفيك أن تكتب كلمتي (شجرة العشر) على محرك البحث جوجل، لتجد صفا من اقتراحات البحث عن فوائد تلك الشجرة، فتشعر أنك أمام شجرة سحرية، فشجرة العشر أو العشار أو العشار الباسق أو (الجن) كما يطلق عليها البعض أو (الأشخر) كما تسمي في الإمارات، مفيدة لمرضى السكر، وللأكزيما، و للأمراض الجلدية مثل البهاق والثعلبة، ولتخفيف آلام الأسنان المزعجة، بل إن فوائدها وصلت حتى الغنم بحسب تلك الموضوعات التي تنشرها بعض المواقع الإلكترونية.

العشر، أو العشار، أو العشار الباسق، أو الجن، أو الأشخر، أو تفاحة سدوم، أسماء متعددة لشجر جميلة الشكل، سامة المفعول والمكونات، Wilfredo Rodríguez، Multi-license with GFDL and Creative Commons CC-BY-SA-2.5 and older versions (2.0 and 1.0)، via Wikimedia commons. 


لكن تحذير خطير للغاية عن أضرار شجرة العشر خرج منذ عدة أيام على لسان الدكتور السعودي (حافظ الفالح) وهو استشاري طب وجراحة العيون والليزك، مفاده أن أوراق شجرة العشر تفرز مادة حليبية شديدة الخطورة على العين، وقد تسبب العمى لا قدر ﷲ.. مطالبا بتحذير الأطفال من اللعب بها.


ليس الأول:


دفعنا هذا التحذير لكي نفتش أكثر وراء شجرة العشر، تلك الشجرة التي تتميز بجمال ملفت لأزهارها، ولكن الشكل الجميل لا يعني دائما جمال الجوهر أو المنتج النهائي، لنجد أن تحذير الدكتور حافظ الفالح لم يكن الأول، بل سبقته العديد من التحذيرات والنداءات من مختصين في عدة مجالات يحذرون من استخدام الإنسان لشجر العشر.

طبيب آخر هو الدكتور خالد النمر، استشاري أمراض القلب وقسطرة الشرايين، حذر في العام ٢٠١٨ أيضا من شجرة العشر.

لكن هذا التحذير لم يكن يتعلق بالعين هذه المرة، بل بمرض السكري، وانتشار معلومات حينها بأن المداومة على وضع أوراق شجرة العْشَر تحت القدمين ساعة يوميا لمدة شهر يشفي من ذلك المرض المزمن.

الدكتور خالد النمر حذر من أن أوراق شجرة العشر لا تعد علاجا للسكري أبدا، كما أن استخدامها بهذه الطريقة قد يسبب مضاعفات خطيرة للمريض مثل التشنجات والتسمم، وربما قد تصل إلى حد الوفاة.

وجدنا كذلك تحذيرات من غير الأطباء، بالتحديد من هؤلاء الشغوفين بالسفر واستكشاف البر و "الكشتات" كما يطلق عليها السعوديين.

من أشهر هؤلاء "على بن أحمد الشهري" والذي وجدنا له فيديو منذ عام ٢٠١٦ يتحدث عن سمية أشجار العشر، وذكر في الفيديو أنها تؤثر على الأطفال وعلى الجلد.

هناك أيضا تحذير أطلقه الأستاذ الدكتور عبد ﷲ المسند، والذي شغل منصب أستاذ المناخ بجامعة (القصيم) في السعودية قال فيه أن شجر العشر، شجرة برية صحراوية خطيرة وخبيثة، تنتشر في الصحاري الرملية وأحيانا الجبلية، وغالبا في الأودية.


تحذيرات متتالية:


العديد من المختصين في الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية حذروا كذلك من شجرة العشر أو (الأشخر) بحسب تسميتها في الإمارات.

مركز زايد للأعشاب في أبو ظبي أصدر تقريرا عن شجرة الأشخر قال فيه أن اسمها العربي هو العشر أو العشار ، مضيفا أن السائل اللبني للنبات يسبب التهابات، كما أن لبنه من السموم القاتلة، ويمكن أن يسبب العمي، وهو نفس ما قاله الدكتور السعودي حافظ الفالح.

بينما نشرت (وزارة البلدية و البيئة) في دولة قطر منشورا عن الشجرة، قالت فيه أن شجرة العُشار أو الديباج أو الأشخر (علميا: Calotropis procera) هي واحدة من الشجيرات المنتشرة في منطقة الخليج العربي وتتميز بسرعة إنتاجها للبذور، ما يسبب في كثرتها وانتشارها بدون أي تدخل من الإنسان، هذا فضلا عن تحملها لظروف الطقس الشديد.

تتشابه ثمار شجرة العشر مع التفاح، قد تبدو شهية للتناول، لكن بداخلها السم، Wilfredo Rodríguez، Multi-license with GFDL and Creative Commons CC-BY-SA-2.5 and older versions (2.0 and 1.0)، via Wikimedia commons. 


الوزارة القطرية قالت أن شجرة الديباج أو العشر، هي من نباتات (أم الحليب) التي تتميز بالعصارة البيضاء ، وقالت أنها (سامة).

هناك أيضا بعد اجتماعي هام بالنسبة لشجر العشر أو الأشخر، وهو كثرة الشكاوي من المواطنين -لاحظنا أن معظمها أتي من مواطني دولة الإمارات ودولة قطر- وذلك على وقع الانتشار السريع لتلك الأشجار في المناطق السكنية، وعبر الكثير من المواطنين عن خشيتهم على أولادهم من تلك الأشجار.

هذا وعثرت المعرفة للدراسات كذلك على بحث منشور بتاريخ مايو ٢٠٠٩ في المركز الوطني للمعلومات التقنية الحيوية، وهو جزء من المكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة NCBI، ذكر هذا البحث بشكل واضح أن شجر العشر له تأثير سام على العين البشرية، وذلك بعد قيام الباحثين بفحص عيون 29 شخص تعرضوا للمادة التي تفرزها الشجرة.

توصل البحث لحصول ضعف في الرؤية لدى جميع من تعرضت أعينهم للمادة اللبنية التي تفرزها الشجرة، مع حدوث ما يعرف باسم (رهاب الضوء) والذي يجعل من العين لا تتحمل الضوء.

كما أن ٨٦% من المرضي الذين تم بحثهم لم يعود بصرهم إلى نفس الحالة التي كان عليها قبل التعرض لشجرة العشر.

جميع من شملهم البحث عانوا كذلك من احتقان في الملتحمة ووذمة قرنية خفيفة إلى شديدة، وأصيب ٣١% منهم بالتهاب القزحية والجسم الهدبي، و ٢٤% اصيبوا بمرض الجلوكوما الثانوية (يمكن للجلوكوما تدمير العصب البصري، وأي ضرر يتعرض له لا يمكن علاجه، في أفضل الأحوال يمكن إيقاف الضرر).

واستمر العلاج لجميع المصابين في تلك الدراسة فترة لم تقل عن ثلاثة شهور، ووصلت مع بعض المصابين إلى ستة شهور.

انتهت الدراسة إلي نتيجة مفادها أن شجر العشر يسبب تلفًا حادًا في القرنية مع ضعف مفاجئ في الرؤية غير مؤلم.

من ذات المصدر، وجدنا كذلك دراسة تمت على الحيوانات التي تناولت أوراق شجر العشر ومادته اللبنية، وتم نشرها في نوفمبر من العام ٢٠١٠، (استخدم الباحثين فيها أعداد من الأغنام والجرذان) وعثر الباحثين على تخثر في القلب لدى الجرذان كما تضررت خلايا الكبد لديها.

أما بالنسبة للأغنام فأصيبت بعدم انتظام ضربات القلب، و استسقاء، وإفرازات على القصبة الهوائية ووذمة رئوية ونزيفًا خفيفًا في الكبد، كما تضررت الكلي، وانتهت الدراسة بنتيجة مفادها أن نبات العشر أو الأشخر أو C. procera هو نبات سام للكبد والقلب.

كما نقرأ من دراسة أعدتها الدكتورة (وفاء محروس عامر) وهي أستاذ مساعد في قسم النبات بكلية العلوم جامعة القاهرة، نشرتها مجلة أسيوط للدراسات البيئية في عدد يناير عام ٢٠٠١، تجربة حياتية للدكتورة وفاء محروس التي زارت السعودية وعملت فيها لسنوات، لفت نظرها خلالها انتشار نبات العشار في الأودية وسفوح الجبال وحول الأراضي المزروعة.

وكما أن الأفاعي سامة، فإن شجرة العْشَر جميلة، Shim، CC0 - Free to Use, Attribution Optional، pixahive. 


الدكتورة وفاء عامر ذكرت في بحثها بوضوح أن النبات (سام) بالمعايير الطبية، وإن كان يصلح للاستخدام صناعيا، وذكرت أيضا أن الأبحاث التي تمت على الحيوانات باستخدام نبات العشار أظهرت حدوث أورام سرطانية في كبد تلك الحيوانات خلال ٣٠ يوم فقط.

للمفارقة فلشجر العشر أيضا اسم ذو وقع ديني شديد، وجدناه في بعض المصادر العلمية الأجنبية، وهو Apple of Sodom أو (تفاحة سدوم) وسدوم هي قرية قوم كانوا يفعلون الخبائث، وقد بعث لهم ﷲ نبيه (لوط) -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- لكن لم يؤمن به وبدعوته لترك الخبائث إلا نفر قليل من أهل تلك القرية، التي عوقبت بالصيحة، وجعل عاليها سافلها، ونزل عليها حجارة من سجيل منضود.


للأطباء فقط:


من كل ما سبق، وغيره مما لا يتسع المقام لذكره، نستطيع القول بكل اطمئنان إن المادة الحليبية البيضاء التي تفرزها شجرة العشر أو أوراق تلك الشجرة أو أيا من أجزائها لا يمكن أن يستخدمها الشخص العادي، فحتى وإن كان لها بعض الفوائد والاستخدامات الطبية، فإن ذلك يكون على يد متخصصين في علوم الصيدلة والطب، بحيث يضعوه في المركبات المناسبة له، وبالنسب المحددة لذلك، وداخل معامل طبية مجهزة لتلك الأغراض.

من الخطر الشديد، أن نتعامل مع أي نبات أو عشبة في الأرض دون أن ندرك أضرارها، ودون أن نعلم أن استخدام أجزاء منها قد يضر بصحة البشر، فمن فضلكم جميعا وبعد ذكر اضرار شجرة العشر، نطلب منكم وبوضح أن لا يستخدم أحد تلك الشجرة والتي تنمو في عدد من دول الخليج العربي وعلى الأخص في المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والعراق ودول الشام ومصر.

هذا الرأي يتفق معنا فيه (مركز زايد للأعشاب في أبوظبي) والذي ذكر أن استعمال النبات يجب أن يكون تحت إشراف طبي دقيق، فله استخدامات في مجال الطب البيطري، وفي الطب البشري أيضا لعلاج حالات مثل الصرع ، كما يمكن استخدامه في علاج الحمى والربو، ولكن كل ذلك بعد استخلاصه بشكل طبي وآمن من صيادلة مختصين.

وكذلك هذا رأي (وزارة البلدية والبيئة) في دولة قطر، والتي تعتبر الشجرة إحدى أهم الشجيرات الطبية في العالم ، حيث يستخرج منها (المختصون) .. ونعيد ونكرر هنا أن (المختصون) فقط هم من يستطيعون التعامل مع الشجرة بشكل صحيح، واستخراج عدة عقاقير وأدوية منها، وهناك بعض الأبحاث حاليا بحسب الوزارة القطرية لاستخدام شجرة العشر في علاجات محتملة لمرضى السرطان والسكري.

وكذلك اتفق مع هذا الرأي البحث المقدم من الدكتورة وفاء عامر، أستاذ النباتات بكلية العلوم في جامعة القاهرة والذي انتهي إلي إمكانية استخدام شجر العشار في علاج بعض الأمراض لكن بشرط أن يتم ذلك في مصانع شركات الأدوية، ووصفتها بالشجرة التي تحمل الداء والدواء في آن واحد.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -