زدني معرفة

الشره المرضي العصبي (النهام) Bulimia ... نظرة شاملة على المرض الذي اصيبت به الأميرة ديانا

هو مرض له العديد من الأسماء، فهو الشره العصبي أو الشره المرضي العصبي أو النهام أو بوليميا أو بوليميا نرفوزا، وإن كانت أكثر أسماءه شيوعا هو الشره العصبي أو البوليميا.

الشره العصبي، اضطراب في تناول الطعام يجعل الشخص لا يشعر بالكميات والأنواع التي يأكلها، Public Domain، via free svg.

ويمكن أن نعرفه بأنه في إحدى صورتيه الأساسيتين بأنه اضطراب في الأكل يتناول فيه المريض كميات كبيرة من الطعام بدون القدرة على التوقف، ويحرص أن يأكل بشكل سري دون معرفة أو مشاهدة الآخرين له، وقد يقوم بعض المرضى بإخفاء الطعام لتناوله.

أما الصورة الأساسية الثانية بأنه اضطراب في الأكل يفقد فيه المريض القدرة على منع نفسه من الاستمرار في تناول الطعام حتى أمام الآخرين.

وعادة ما يتبع المريض تناوله الطعام ببعض التصرفات التي يحاول من خلالها للتخلص من السعرات الحرارية الضخمة التي دخلت إلي جسده، ومنها محاولة التقيُّؤ أو ممارسة الرياضة.

هذا ويعد مرض الشره العصبي أو البوليميا مرض نفسي خطير بشكل حقيقي، لأنه قد يصل بالمريض في نهاية المطاف إلي مرحلة الوفاة، وتصفه جامعة كامبريدج البريطانية بأنه (مرض مشؤوم)، كناية عن صعوبته.

نوبات البوليميا:

علينا هنا أن ندرك علامة مميزة جدا لمرض الشره العصبي (النهام) أو Bulimia باللغة الانجليزية، وهي أن المريض يقدم على تناول الكميات الكبيرة من الطعام في صورة (نوبات).

فالشره العصبي ليس تناول طعام متصل بلا انقطاع في كل وجبة، بل حالة (قهرية) يفقد فيها الشخص تحكمه في نفسه فيجد أنه يأكل بلا إدراك لكميات ونوعيات الطعام.

وعندما تنتهي النوبة يحدث نوع من التأنيب والرغبة في تعويض ما حدث ومنع زيادة الوزن، كما ذكرنا بالتقيؤ أو الرياضة أو تناول الملينات والمسهلات، وقد يلجأ بعضهم إلي الحقن الشرجية.

إذن فيمكننا أن نعتبر أن نوبة الشره العصبي تتكون من شقين، أولهما هو تناول الطعام بشكل مفرط بدون إدراك، ويتبع ذلك المرحلة الثانية وهي الندم ومحاولة التخلص منه.

الاختلاف بين الشره العصبي ونوبات الأكل بنهم:

الندم، هو ذلك الشعور الذي ينتاب مريض الشره العصبي عقب تناوله الطعام بكميات كبيرة للغاية، ويتبعه محاولة تصحيح الوضع، Abellman، (CC BY-SA 1.0)، via wikimedia commons.

هنا نقطة نظام لابد من الإشارة إليها وهي الاختلاف بين الشره المرضي العصبي، وبين مرض اضطراب الأكل بنهم والذي يشار إليه اختصارا باللغة الإنجليزية بـ (BED).

فبينما ترتبط نوبات الشراهة في كلا المرضين بإحساس بفقدان السيطرة على النفس، ويتبعها الشعور بالذنب، فإن الشيء الواضح تماما لأي شخص والذي يستطيع أن يحدد من خلاله أنه مصاب بالشره المرضي العصبي، أنه وفي هذا المرض يبدأ الشخص على الفور في القيام بسلوكيات تعويضية.

وتبدأ تلك السلوكيات بمحاولة القيء أو تناول كميات قليلة من الطعام، وقد تصل إلي الصيام المفرط أو ممارسة الرياضة بصورة مفرطة، بل وحتى تناول أدوية الحمية الغذائية ومدرات البول بشكل مفرط وغير سليم ما يجر مشاكل صحية كبرى.

ووصفت دراسة لجامعة كامبريدج البريطانية، ما يقوم به مرضي الشره العصبي من ممارسات لتعويض كميات الطعام الهائلة التي تناولوها وقت النوبة، بأنها تسبب الإدمان وتؤدي إلى فقدان البوتاسيوم ومضاعفات جسدية أخرى.

أسباب الإصابة بالشره العصبي:

لم يتوصل الطب بعد إلي أسباب قاطعة يمكن القول أنها إذا توافرت في حق شخص ما فإنه سيصاب بمرض الشره العصبي أو البوليميا، ومع ذلك فهناك بعض الأسباب التي قد تؤدي للإصابة بالبوليميا، ومنها:

1.      الحالة العاطفية والنفسية السيئة : فبعض من يمرون بمشاكل عاطفية أو نفسية يلجئون لتناول الطعام، وقد يكثرون منه لأنهم يجدون في الطعام نوعا من التسلية أو التعويض، ومن ثم يدخلون في دوامة الشره العصبي.

2.      العوامل الوراثية : تشير بعض الدراسات أن نسبة احتمال إصابة شخص ما بالبوليميا، ترتفع إذا كان أحد والديه قد إصيب به من قبل

3.      السلوكيات المكتسبة : إذا كان أحد الوالدين مصاب بالشره العصبي، فمن المحتمل أن يقلده أبناؤه خصوصا إذا ما شاهدوه في نوبات تناول الطعام غير مدرك لكمياته.

4.      القلق بشأن شكل الجسم : وهذا السبب بالتحديد سبب يخص السيدات والشابات بشكل أكبر، إذ تثور لدي الكثيرات مخاوف بشأن شكل أجسادهن، وقد ينجرف البعض منهن للتفكير المفرط بل وربما الهوس، ومن ثم الإصابة بالبوليميا أو النهام. 

الأعراض:

القلق بل وربما الاكتئاب أحد أعراض النهام أو الشره العصبي، Andrew E Weber، Stock snap. 

يقوم الطبيب بتشخيص الحالة بأنها مصابة بالشره العصبي أو البوليميا بناء على عدد من الأعراض:

·         ما ذكرناه من عادات تناول الطعام، ويشترط أن يتبعها الشعور بالندم، ومحاولة تعويض ذلك.

·         يصاحب ذلك انشغال وتفكير دائم بالوزن.

·         أن تشعر دوما بأنك عالق في هذه الدوامة: (النوبة، الشعور بالندم، محاولة التعويض) وهكذا.

·         قد يصاحب ذلك شعور بالقلق وقد يتطور إلي الاكتئاب.

·      قد تظهر ندبات وآثار على عُقَد مفاصل الأصابع (البراجم knuckles) على أصابع يد الذين يُعانون من اضطراب الشره المرضي العصبي بسبب استخدامها لإحداث القيء المتعمَّد بأنفسهم.

·     الأشخاص الذين يعمدون للتقيؤ، تتلف أسنانهم بسبب أحماض المعدة التي تصل للأسنان مع تفريغ الطعام.

·     من الأعراض التي قد لا ينتبه إليها الكثير من المرضي أنهم يصبحون أكثر نشاطا جنسيا، وتنتظم فترات الحيض عند السيدات.

·     الإمساك والانتفاخ وآلام المعدة.

·         قلة الثقة في النفس.

·     قد يصل الأمر للتهيؤات التي تحدث لبعض مرضي الشره العصبي بأن جسمهم أضخم مما هو عليه بالفعل، أو يرونه بشكل غير ما هو عليه بالفعل.

·         سرعة الانفعال والمزاج المتقلب.

·         قد يشعر المصاب بالتخدير أو التنميل في الجسم.

·         يمكن للطبيب أن يطلب إجراء فحوصات دم وبول.

·         يمكن للطبيب أن يطلب إجراء مخطط صدى القلب الكهربي لمعرفة ما إذا كان هناك مشاكل في القلب ام لا.

هذا ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن أي شخص في أي مرحلة من مراحل الحياة يمكن أن يصاب بمرض الشره العصبي، ولكن وعلى سبيل الاطمئنان فإن مرض النهام ليس من الأمراض الشائعة إذ تتوقف نسبة الإصابة به عالميا عند 1.5% (أي من شخص إلى شخصين لكل 100 شخص).

من أعراض البوليميا الشهيرة هي أن المريض يري نفسه أكثر بدانة مما هو فعلا على أرض الواقع، Creative Commons Zero - CC0، via maxpixel.

ومع ذلك فإن بعض أعراض المرض قد تصيب 5 أشخاص من كل 100 شخص، أي بنسبة 5% ، وهي أيضا نسبة منخفضة، ومع ذلك يمكن لمن يشعر أن أعراض البوليميا قد بدأت بإصابته، يمكن له أن ينتبه لنفسه ويمنعها سواء بإرادته أو حتى بطلب المساعدة الطبية من أن تنزلق إلى الإصابة بالنهام.

من الناحية العمرية، يعد الاشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 : 17 عامًا، هي الفئة الأكثر شيوعا من ناحية الإصابة بالشره العصبي، كما أن غالبية المصابين بالشره المرضي العصبي هم من الإناث بنسبة تصل إلى 70%، وقد وجدنا مصادر أخرى ترفع نسبة المصابين بالشره المرضي العصبي من الإناث إلي 90%.

هناك رأي طبي يقول أن هذه النسب ليست دقيقة بشكل كامل والسبب في ذلك بسيط، وهو أن معظم الذكور الذين يعانون من النهام لا يصرحون بأنهم يعانون منه، وذلك كنوع من الخجل أو العرف الاجتماعي السائد في العديد من المجتمعات، والذي يقلل من أهمية اهتمام الرجال بشكل أجسادهم.

وبرغم أن الشباب والمراهقين هم الأكثر عرضة للإصابة بالنهام، فإنه في كثير من الأحيان، يحافظ الأشخاص المصابون بالشره المرضي على وزن طبيعي أو أعلى من وزن الجسم الطبيعي. هذا يتيح لهم إخفاء مشكلتهم لسنوات.

لذا نجد أن كثير من المصابين بالشره المرضي لا يطلبون المساعدة حتى يبلغوا سن الثلاثين أو الخمسين. بحلول هذا الوقت، يصبح سلوكهم الغذائي متأصلًا بعمق ويصعب تغييره أو علاجه.

هذا وقد تحدث نوبات النهام بمعدلات مختلفة، فقد تصل إلى عدة مرات في اليوم الواحد أو عدة مرات في الأسبوع، وإن كانت بعض المصادر الطبية تحدد الحد الأدنى بأنه نوبة واحدة على الأقل مرة واحدة اسبوعيا لمدة ثلاثة أشهر.

وتنصح (المعرفة للدراسات) بزيارة الطبيب فور الشعور بأعراض الشره المرضي العصبي، لأن التأخر في طلب العلاج يؤخر ويعقد إمكانية الشفاء.

علاج البوليميا:

يقوم الطبيب المتخصص بتقديم أنواع معينة من الأدوية المناسبة لعلاج الشره العصبي، كما يعتبر العلاج النفسي المصاحب للعلاج الدوائي هو وسيلة مثالية في علاج البوليميا.

أيضا، قد ينضم المتخصصين في التغذية العلاجية إلى علاج الشره العصبي في العديد من الحالات، حيث يتمحور دورهم في وضع جدول غذائي للمريض، يوضح به العناصر الغذائية التي يتناولها ويبينون له كميات ووقت تناول الطعام.

في بعض الحالات ولحسن الحظ فهي ليست بالكثيرة، يصل المريض إلى حالة متأخرة بسبب تكرار نوبات الشره العصبي، وحينها يكون من اللازم للحفاظ على حياته أن يتم علاجه داخل المستشفى.

الخبر الجيد في شأن الشره العصبي أن معظم المصابين يتماثلون للشفاء، نعم قد يتعرضون بعد ذلك للشعور ببعض أعراضه على أوقات متباعدة خصوصا في أوقات الأزمات النفسية، لكن برغم ذلك فهم في هذه الحالة يكونون قد أدركوا ما أصابهم من قبل ويستطيعون التعامل معه بصورة أفضل، كما يمكنهم اكتشافه بسهولة وطلب المساعدة الطبية في وقت مبكر.

مرض الأميرة ديانا:

ديانا أميرة ويلز، صورة عام ١٩٩٧، العاصمة الأمريكية واشنطن، © copyright John Mathew Smith 2010، from Laurel Maryland, USA، (CC BY-SA 2.0)، via wikimedia commons.

تعد الأميرة ديانا، أميرة ويلز الراحلة، هي أشهر شخص إصيب بمرض البوليميا.

كانت ديانا تعاني من أزمة نفسية حادة بسبب مشاكلها مع زوجهاا (الملك تشارلز الثالث) الذي كان لايزال وقتها وليا للعهد وأمير ويلز، وهو ما أدي إلى إصابتها بالشره العصبي أو النهام.

كان أول من عرف بإصابة الأميرة ديانا بالشره العصبي هو الصحفي الشهير (أندرو مورتون) في أول اللقاءات السرية التي جمعت بينه وبين الأميرةديانا بناء على رغبة وطلب الأخيرة ليبدأ في كتابة مذكراتها التي حملت اسم "ديانا .. قصتها الحقيقية"، والذي يعد أحد أكثر الكتب مبيعا في العقد الأخير من القرن العشرين.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -