زدني معرفة

كيف يمثل كأس العالم قطر ٢٠٢٢ فرصة ذهبية لتتغير كل دول الخليج

توقع تقرير أصدرته وكالة رويترز للأنباء أن تعم فوائد تنظيم قطر لكأس العالم القادم (فيفا قطر ٢٠٢٢) على جميع أنحاء الخليج.

الكرة التي انتجتها شركة أديداس Telstar Mechta Ball والتي لعبت بها منافسات كأس العالم روسيا ٢٠١٨، صورة من حفل تسليم عباءة تنظيم كأس العالم من روسيا إلى قطر، والذي أقيم في الكرملين في ١٥ يوليو ٢٠١٨، Official Website of President of Russia، (CC BY 3.0) via Wikimedia commons. 


كان التقدم في الاستعدادات القطرية مر بالعديد من المصاعب، منذ أن نجحت الإمارة الصغيرة في عام ٢٠١٠ في الظفر بحق تنظيم أهم حدث لكرة القدم والذي ينظم مرة واحدة كل أربع سنوات.


سلسلة من المصاعب:


لقد واجهت قطر كل شيء تقريبا، بداية من اتهامات بالفساد فيما يتعلق بتصويت اختيار الدولة الفائزة بحق تنظيم البطولة، واتهامات بانتهاكات متعددة بحق عمال بناء استادات كأس العالم.

الطقس نفسه واجه قطر، فبحسب رويترز، تم الاضطرار لتحويل موعد كأس العالم إلى نوفمبر ٢٠٢٢، لتجنب صيف قطر الذي لا يطاق، ما أدي لخفض التوقعات بشأن مستوى البطولة ذاتها.

مع ذلك كله، لا يزال تبدو الأمور قد وصلت بطريقة ما في النهاية إلي نتيجة تقول أن قطر ستنجح في تنظيم المونديال.


مفيد للخليج بالكامل:


إذا عدنا إلى عام ٢٠١٠، سنجد أنه ومنذ ذلك الوقت، تجادل قطر بأن تنظيم كأس العالم على أرضها سيكون مفيدا للخليج كاملا.

لكن إذا ما عدنا إلى الوراء قليلا، مؤخرًا ، منذ ١٢ شهرًا فقط، بدا ذلك خياليًا، ففي ذلك الوقت كانت قطر تمر بالعام الرابع على التوالي تحت المقاطعة.

كانت مقاطعة يقودها ولى العهد السعودي محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي محمد بن زايد، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

في تلك الفترة كان على الشخص الذي يريد الانتقال في رحلة قصيرة من الدوحة إلى دبي أو العكس، كان عليه أن يمر عبر سلطنة عمان في رحلة أصبحت طويلة بفعل المقاطعة.

تغيرت الصورة تماما منذ يناير الماضي ، ففي هدوء ولكن بخطوات واثقة، مضت مصر وقطر في صنع ما يمكن اعتباره تحالفا قويا، بينما بدت بعض الخلافات حول التعريفات التجارية، وسعر برميل النفط وكمية الإنتاج تدب بين السعودية والإمارات، كما ثارت خلافات أيضًا بينهما حول ما إذا كانت الشركات متعددة الجنسيات ستقيم مقارها الإقليمية في دبي أو في الرياض.


نحو التعافي:


من المؤكد أن استضافة كأس العالم في قطر لن يقضي على هذه التوترات. لكن البطولة قد تزيد من التعافي الاقتصادي الهزيل لدول مجلس التعاون الخليجي بعد انتشار وباء فيروس كورونا المستجد COVID-19 ، وما ألحقه من أضرار اقتصادية ضخمة بدول الخليج خصوصا مع ما صاحبه من انخفاض مريع في أسعار النفط خصوصا في أوقات الغلق عند بداية انتشار الفيروس عالميا عام ٢٠٢٠.

عاني الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج الرئيسية من متوسط انكماش بنسبة ٤،٩٪، وهي نسبة قريبة لما حدث لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في العام ٢٠٢٠ ، إلا أنه من المتوقع أن تنمو اقتصادات الدول الخليجية بمتوسط ٢،٦٪ خلال عام ٢٠٢١، هذا المعدل يمثل نصف نسبة النمو المتوقعة بالنسبة للدول السبع الصناعية الكبرى بحسب تقديرات البنك الدولي.

مصانع منتجات النفط في منطقة مسيعيد، قطر، Alex Sergeev، GNU Free Documentation License، via Wikimedia commons. 


يرجع السبب الرئيسي لذلك انه لا تزال مبيعات النفط والغاز، التي تدر أكثر من نصف إيرادات الدولة لمعظم أعضاء مجلس التعاون الخليجي، تتعافى بعد تراجع الطلب في عام ٢٠٢٠.

لذلك فإن تدفق السياح القادمين لمشاهدة مباريات كأس العالم فيفا قطر ٢٠٢٢ سيكون موضع ترحيب.

تشير التقديرات (بحسب الرئيس التنفيذي للبطولة ناصر الخاطر) إلى أنه يجب أن يجلب المونديال أكثر من مليون مشجع إلى قطر، يعادل ذلك ثلث عدد سكان الإمارة الصغيرة.

لكن لا يزال غير واضحا أين سيقيمون جميعا، فبينما يبدو للوهلة الأولى أنهم سيقيمون في قطر، إلا أنه من المرجح جدا ان تفضل نسبة منهم أن تقيم في أبوظبي ودبي والبحرين، وكلها مناطق قريبة من قطر، تصلح للإقامة بها، وقد ترغب نسبة أخرى في زيارة دبي ذات السمعة العالمية المتميزة حتى لبعض الوقت قبل أو خلال أو بعد البطولة، لكن هذا الأمر بالذات قد يرتبط بسعة أفق شركات الطيران المشهورة في منطقة الخليج، والتي قد توفر رحلات منخفضة التكلفة لهؤلاء القادمين من شتي بقاع الدنيا.


مخاوف غربية:


هناك مخاوف غربية من ان تنحرف الأمور عن مسارها، فبرغم من أن قطر أقل توترا من السعودية بشأن مسائل مثل المشجعين الغربيين المخمورين، فإن هؤلاء قد يواجهون معاملة قاسية وقلة ترحيب في الشوارع.

هناك مخاوف أخرى لكنها مستبعدة بشدة ، وتحتاج لكثير من ضربات الحظ السيء لكي تتحقق، وهو أن يصل منتخبا أمتين عدوتين من المنطقة للبطولة، ثم توقع بهما القرعة في نفس المجموعة، نتحدث عن لقاء بين المملكة العربية السعودية وإيران على أرض ملعب في قطر.

أما الخوف الأكبر، هو سلالة خبيثة أخرى من فيروس كورونا المستجد Covid-19 تسمي أوميكرون أو أي سلاة أخرى أكثر خبثا، قد تقودنا في النهاية لمشاهدة مباريات بطولة كأس العالم تلعب في ملاعب فارغة لأول مرة في التاريخ.


كأس العالم الخليجية الأولى:


برغم كل ذلك، تبدو كأس العالم الخليجية الأولى وكأنها فرصة ليخرج الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي من قوقعة الاعانات الحكومية التي تقدم إليهم والمستندة لسنوات طويلة راكمت خلالها بلدانهم ثروات طائلة من عائدات بيع الوقود الأحفوري.

في هذه المرحلة، على شباب الدول الخليجية إدراك أن اقتصاداتهم تحتاج إلى تدفقات من الاستثمار الأجنبي المباشر، للمساعدة في التعافي الاقتصادي على المدى القصير، وتنويع مصادر الدخل القومي على المدى الطويل.

تفعل السعودية ذلك بالفعل بصندوق استثماراتها السيادي، وكانت خطواتها البارزة مؤخرا أن تعاقدت على طائرات أكبر حجما وأسست شركة جديدة.. ضمن خطة لتصبح ناقل جوي عالمي ثم مضاعفتها لحصتها في أسهم شركات عملاقة مثل علي بابا و بينتيريست و وول مارت.

قطر هي أيضا دخلت مشاريع طموحة مثل الشراكة مع رولز رويس البريطانية العملاقة لبناء مفاعلات نووية معيارية صغيرة في بريطانيا.

الإمارات هي أيضا حققت حلمها أخيرا بتأخر لمدة عام بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد COVID-19 فنظمت معرض إكسبو ٢٠٢٠ دبي، وبرغم أنه من غير المرجح أن يحقق معرض إكسبو ٢٠٢٠ دبي هدفه السابق على ظهور كورونا باستضافة وجذب أكثر من ١٠ مليون زائر، إلا أن الإشغال الفندقي في دبي ارتفع من ٥٤٪ في عام ٢٠٢٠ إلى ٦٢٪ في الربع الثالث من عام ٢٠٢١.


البنك الدولى يتوقع أن استضافة قطر لكأس العالم ٢٠٢٢، من المرجح أن تساعد على استئناف الحج إلى مكة المكرمة بدون قيود أو بقيود مخففة للغاية.


لذا فعلى الرغم من أي انتقادات قد توجه لبطولة كأس العالم لكرة القدم فيفا قطر ٢٠٢٢، فإنها أصبحت الآن بمثابة المتجر المفتوح لكافة دول الخليج لتسوق لنفسها وبسهولة في هذا التوقيت المهم.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -