زدني معرفة

قطر تستثمر لبناء مفاعلات نووية صغيرة في بريطانيا بالتعاون مع رولز رويس

أصبح جهاز قطر للإستثمار QIA وهو جهاز الثروة السيادي لدولة قطر بالاستثمار ، أحدث مستثمر في مشاريع شركة رولز رويس البريطانية العملاقة لبناء مفاعلات نووية معيارية صغيرة، والتي يشار إليها بالإنجليزية اختصارا (SMR) أو Small Modular Reactors.

صورة تخيلية لمفاعل نووي معياري صغير، صورة من رولز رويس. 


مجموعة رولز رويس Rolls-Royce Group قالت أن مشروعها المتعلق بتصميم مفاعلات نووية معيارية صغيرة قد اكتمل تمويله بشكل كلي لبدء العمل بعد ضخ قطر لاستثماراتها فيه.


مشروع عملاق:


لكي نفهم أكثر ، فلدي شركة (رولز رويس) خطة لمشروع عملاق، تصل تكلفته إلي مليارات الجنيهات الأسترلينية (تشير بعض المصادر البريطانية إلى أن تكلفة المشروع تصل إلى ٢ مليار جنيه إسترليني ستستخدم في بناء خمسة مفاعلات من هذه الفئة بحلول العام ٢٠٣١، ثم يصل الرقم فيما بعد إلى ١١ مفاعل).


وبينما لم يتم بعد تحديد المواقع التي ستبني فيها تلك المفاعلات، تشير توقعات شركة رولز رويس ، أن الموقع الأول قد يكون في قرية صغيرة في ويلز.


هدف المشروع هو بناء سلسلة من المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة في المملكة المتحدة لتأمين الطاقة هناك بعيدا عن تقلبات أسعار النفط، وبعيدا عن ضغوط السياسة ولعبة القط والفأر بين الروس والأوروبيين الذين يعتمدون على الغاز القادم من بلاد العم بوتين.


قرر جهاز قطر للإستثمار QIA، والمملوك للدولة التي تعد أكبر منتج في العالم للغاز الطبيعي المسال (LNG)، أن يدخل المشروع ذو البصمة الكربونية المنخفضة، والمدعوم كذلك من الحكومة البريطانية، ويضخ استثماراته فيه.


مجموعة رولز رويس البريطانية والمشهورة بصنع السيارات الباهظة السعر والتي يقتنيها شديدي الثراء بخلاف محركات الطائرات، قالت في بيان لها انها قد نجحت في التوصل لاتفاق مع جهاز قطر للإستثمار QIA ، صندوق الثروة السيادي لدولة قطر، لاستثمار ٨٥ مليون جنيه إسترليني «أي ما يعادل ١١٢،٢ مليون دولار أمريكي» في شركة (Rolls-Royce SMR)، وهي الشركة التابعة لها والتي أنشأتها لتنفيذ المشروع.


من جانب جهاز قطر للإستثمار QIA ، قال منصور بن إبراهيم المحمود، وهو الرئيس التنفيذي للجهاز قال إن الجهاز يستثمر في، ويعطي التمويل للتقنيات التي تتيح توليد طاقة كهربائية منخفضة الكربون.


المحمود أضاف أن جهاز قطر للإستثمار QIA سيواصل البحث عن استثمارات تتماشى مع مهمته لتقديم قيمة طويلة الأجل للأجيال القادمة من خلال ماوصفها (استثمارات مستدامة مسؤولة).


حصة ١٠٪:


بهذا الاتفاق، ستمتلك قطر حصة تقدر ب١٠٪ من المشروع الذي يُعد جزءًا من خطة المملكة المتحدة من أجل الوصول لصافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام ٢٠٥٠، كجزء من الجهد العالمي لمواجهة الاحتباس الحراري ، ووقف إرتفاع درجة حرارة كوكب الأرض.


بخلاف هذا، ستؤمن بريطانيا لنفسها استقلال الطاقة لمدة قد تمتد إلي ٦٠ عاما، فلا تحتاج خلالها لاستيرادها من الخارج، كما ستوفر فرص عمل للكثيرين من أصحاب المهارات العالية والمؤهلات المتميزة، كما ستوفر كهرباء أرخص للمستهلك العادي في المملكة المتحدة.


وكالة بلومبرغ الأمريكية نقلت عن صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية تأكيدا أن النسبة القطرية في المشروع تصل بالفعل إلى ١٠٪ من قيمة الشركة التي انشأتها رولز رويس خصيصا لبناء وتشغيل المفاعلات.


موقع بناء محطة هينكلي بوينت سي النووية في سومرست غربي إنجلترا. mifl68، (CC BY-NC-ND 2.0) via Flickr. 


المفاعلات تسمي بالمفاعلات النووية المعيارية الصغيرة SMR لأن حجمها يعادل (عُشر) حجم المفاعلات النووية التقليدية، ومع ذلك تصل قدرة المفاعل النووي الواحد من هذه الفئة إلى ٤٧٠ ميجا واط، وهي قدرة معقولة، لكنها صغيرة إذا وضعناها في مقارنة مع محطة "هينكلي بوينت سي" ذات المفاعلين النوويين التقليديين بقوة إنتاج 3.2 جيجاوات، وهي محطة قيد الإنشاء في سومرست في جنوب غرب إنجلترا.


لكن بالطبع تظل تلك المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة أقل تكلفة، كما أنها أقل من حيث البصمة الكربونية، لذا فإن دول أخرى مثل فرنسا والولايات المتحدة بدأت في الإعتماد على مزيج من هذه المحطات لتمتلك في نفس الوقت المحطات التقليدية الكبيرة والمحطات المعيارية الصغيرة.


رئيس شركة رولز رويس البريطانية التنفيذي السيد "وارين إيست" وصف المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة التي تخطط لها شركته بأنها (تم تصميمها لكي تنجح) وقد حدثت خطوة هامة في سبيل نجاحها باستحواذ قطر على حصة ١٠٪ في المشروع.


سيكون كل مفاعل نووي من تلك المفاعلات قادرا بمفرده على توفير الطاقة اللازمة لحوالى مليون منزل في بريطانيا.


بتلك الصفقة، ينضم جهاز قطر للإستثمار QIA لعدد من كبار الشركات المساهمين في مشروع رولز رويس لبناء مفاعلات نووية معيارية صغيرة وهم مجموعة من كبار المساهمين مثل مؤسسة BNF المملوكة لعائلة الملياردير الفرنسي "بيرودو" والتي تعمل أساسا في مجال النفط وستملك ٢٠٪ من أسهم هذه الشركة، بالإضافة لشركة Exelon Generation ، أكبر مشغل مفاعلات نووية غير حكومي في الولايات المتحدة، والذي تم الإعلان عن دعمه الشهر الماضي لمشروع شركة رولز رويس البريطانية.


وربما يكون ذلك الإقبال على الاستثمار في هذا المشروع من بعض العمالقة العالميين، هو السبب الذي شجع "هيئة البحوث والابتكار البريطانية" لتستثمر هي أيضا مبلغ ٢١٠ مليون جنيه إسترليني كتمويل حكومي لمشروع بناء مفاعلات نووية معيارية صغيرة.


في النهاية تقول رولز رويس أنها ستحتفظ لنفسها بنسبة ٧٠٪ من قيمة المشروع.


هكذا يتوافر لشركة Rolls-Royce SMR مبلغ ٥٠٠ مليون جنيه إسترليني وهو مبلغ كافي تماما لبدأ العمل، لكن المسائل في دولة مثل المملكة المتحدة لا تتوقف عند المال فحسب، بل لابد من توافر كافة الضمانات الفنية والأمنية الصارمة.


إذ لا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة من مكتب التنظيم النووي البريطاني (ONR)، وإجراء تقييم للتصميم العام الخاص به، وهي عملية قد تستغرق حوالي أربع سنوات لإكمالها، وتريد رولز رويس صاحبة الخبرة الطويلة في تصميمات المفاعلات النووية -بما بينها المفاعلات التي تستخدمها غواصات البحرية الملكية البريطانية النووية- أن تبدأ مناقشاتها مع مكتب التنظيم النووي بحلول الشهر المقبل، يناير ٢٠٢٢.


بينما مثل استثمار صندوق الثروة السيادي التابع للدولة الخليجية دفعة كبيرة للبرنامج الذي يهدف لتطوير مفاعلات نووية معيارية صغيرة الحجم تم تصميمها في المملكة المتحدة.


تتميز هذه المفاعلات أنها ستبني في مصانع متطورة، ثم يتم تجميع تلك الأجزاء وتركيبها فقط في موقع المفاعل، تختلف تلك الطريقة عن الطريقة التقليدية لبناء المفاعلات الكبيرة، وتقلل من مخاطر بنائها، كما أنها أقل من حيث التكلفة الكبيرة التي تتكلفها تلك المفاعلات ومحطات الطاقة النووية.


وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، فإن هذه الصفقة ليست الأولى التي تشهد تعاونا بين رولز رويس ودولة قطر، إذ تعد شركة الخطوط الجوية القطرية Qatar Airways  واحدة من كبار زبائن محركات الطائرات من نوع Trent التي تنتجها الشركة البريطانية.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -