زدني معرفة

السعودية تضاعف امتلاكها لأسهم شركات عملاقة مثل علي بابا و بينتيريست و وول مارت

ضاعف صندوق السيادة السعودي PIF حيازاته من أسهم الشركات في البورصة الأمريكية لثلاث أضعاف تقريبًا.

شعار صندوق الاستثمارات العامة السعودي، Public Investment Fund، via Wikimedia commons


صندوق السيادة السعودي أضاف لمقتنياته سلسة محلات البيع بالتجزئة الشهيرة وول مارت Walmart، وشبكة التواصل الاجتماعي المتخصصة في الصور بينتيريست Pinterest، ومجموعة علي بابا Alibaba للتجارة الإلكترونية الصينية الأصل، والتي ظلت مدرجة في البورصة الأمريكية برغم العقوبات القاسية التي فرضتها عليها الحكومة الصينية لاجبارها على ترك السوق الأمريكية بغرض الحفاظ على أمن بيانات المستخدمين الصينيين.


صندوق السيادة السعودي:


صندوق الاستثمارات العامة السعودي السيادي هو الصندوق الذي أسسته السعودية خصيصا لتدير من خلاله استغلال ثروتها في استثمارات غير بترولية.


وقد ضاعف الصندوق ما يقرب من ثلاثة أضعاف حيازاته من أسهم الشركات المدرجة في الولايات المتحدة الأمريكية، لتبلغ إجمالي استثماراته هناك فقط ٤٣،٤٥ مليار دولار أمريكي مع نهاية الربع الثالث من العام الجاري ٢٠٢١، مضيفا أسهم جديدة له في سلسلة متاجر وول مارت، ومجموعة علي بابا، وشبكة التواصل بينتيريست.


فوفقا للبيانات التي نشرتها لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية SEC، زادت السعودية من حيازاتها من الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة في الربع الثالث من هذا العام، والمنتهي في ٣٠ سبتمبر الماضي، من حوالي ١٦ مليار دولار في الربع الثالث من العام الماضي ٢٠٢٠، إلي نحو ٤٣،٤٥ مليار دولار أمريكي، ما يعكس اهتمام سعودي واضح بتنويع الاستثمارات ومصادر الدخل في المملكة التي عرفت لعقود بأنها سيدة النفط في العالم.


استثمارات صندوق السيادة السعودي شملت أيضا Just Eat Takeaway.com، وهي شركة هولندية الأصل، تعمل في مجال توصيل الطعام عبر الإنترنت، إذ تتلقى الطلب من العميل توصله للمطعم المطلوب ثم توصل الطعام للعميل، وهي تعمل في عدة دول حول العالم، منها البرتغال وسويسرا والنمسا ولوكسمبورغ وبلجيكا وهولندا وألمانيا وبولندا وبلغاريا ورومانيا وإسرائيل وفيتنام، وتعمل مع مختلف أنواع المطاعم.


كما توسعت المحفظة السعودية لتشمل أسهم في شركة Ballard Power Systems ، وهي شركة كندية تعمل في مجال إنتاج خلايا الطاقة عبر أجهزة كهروكيميائية نظيفة بيئيًا تجمع بين وقود الهيدروجين والأكسجين (من الهواء) لإنتاج الكهرباء.


العصر الجديد:


يعتبر صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي يدير أصولا بقيمة ٤٣٠ مليار دولار أمريكي، في قلب خطط المملكة العربية السعودية لتحويل الاقتصاد من خلال إنشاء قطاعات جديدة وتنويع الإيرادات بعيدًا عن النفط.


تريد الرياض أن تصبح أكثر قدرة على الاحتفاظ برخائها الاقتصادي في العصر الجديد الذي سيقل فيه الاعتماد على البترول تدريجيا، لينتهي عصر الوقود الأحفوري ، خصوصا مع تزايد الاهتمام العالمي بالاعتماد علي مصادر الطاقة النظيفة لمكافحة الاحتباس الحراري والتغير المناخي.


علي سبيل المثال أيضا، اشتري صندوق السيادة السعودي ٦٢،٧٢٪ من أسهم شركة إنتاج السيارات الكهربائية Lucid، والتي تبلغ قيمتها السوقية حوالي ٧١ مليار دولار ، وهي زيادة كبيرة في قيمة الشركة منذ نهاية سبتمبر الماضي.


سيارة كهربائية من نوع Lucid showroom، معرض في ولاية ميامي الأمريكية، يونيو ٢٠٢١، (CC BY 2.0) via Wikimedia commons. 


شركة Lucid إذا ما حققت نجاحا، وأحسن السعوديين استغلالها، فستكون قفزة حقيقية في الاقتصاد السعودي، فإذا كان النفط السعودي هو من سير السيارات في أرجاء العالم لعقود، فقد يمثل النجاح السعودي في إنتاج سيارات كهربائية بصفات جذابة، دخول المملكة إلي حلبة صراع التكنولوجيا والشوارع.. الذي ستخوضه سيارات الهيدروجين ضد السيارات الكهربائية لتحديد من منهما سيصبح سيارة المستقبل.


السيد دييجو لوبيز، وهو العضو المنتدب في شركة Global SWF وهي شركة متخصصة في بيانات الصناعة، يري أن الزيادة في الاستثمارات السعودية في الشركات الكبرى، حدثت أساسا في الربع الثالث من العام الجاري، وما ضخه خلاله صندوق السيادة السعودي من استثمارات يمثل في الواقع زيادة ضخمة حتى عن الربع الثاني من العام الجاري ، ومعظمه ذهب بالتحديد إلي اكتتاب شركة Lucid Motors.


يوضح السيد دييجو كيف يركز السعوديين علي شركة Lucid بالتحديد ، بالإشارة إلي أننا لو اخرجنا الاستثمار السعودي فيها، سنجد أن الزيادة في الاستثمارات السعودية في الشركات المدرجة في أمريكا ستتوقف عند ١١٪ فقط، من ١٥،٩ إلي ١٧،٧ مليار دولار.


إستراتيجية صندوق السيادة السعودي:


لقد كان شراء صندوق الاستثمارات العامة السعودي لحصة الأسد في شركة Lucid في شهر يوليو/تموز الماضى، بمثابة عائد ضخم لصندوق الثروة السيادي في المملكة.


فعلى ما يبدو، يري السعوديين الشركة استثمارا ناجحا ، لقد استثمر الصندوق فيها من قبل أكثر من مليار دولار في عام ٢٠١٨، مقابل حصة كبيرة في الشركة حينها، ثم عاد واستثمر مبالغ أكثر في فبراير.


بخلاف كل ذلك، أصبح صندوق السيادة السعودي يمتلك أيضًا حصة ٣،٧٥٪ في شركة Uber Technologies (أوبر) لتأجير السيارات.


بهذا الشكل، يتبع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، استراتيجية ذات شقين، حيث يقوم ببناء محفظة دولية من الاستثمارات، وفي ذات الوقت يقوم بالاستثمار محليًا أيضًا في مشاريع من شأنها أن تساعد في تقليل اعتماد المملكة العربية السعودية على النفط.


ومن وجهة نظر السيد دييجو لوبيز، ففي العام الماضي ٢٠٢٠، بدت إستراتيجية صندوق السيادة السعودي وكأنها تركز على تحقيق مكاسب قصيرة الأجل، لكننا شهدنا تغييرًا في عام ٢٠٢١، حيث وضع السعوديين تركيزهم على استثمار واحد فقط حتى الآن، لذا يبدو أنهم يوجهون تركيزهم الآن نحو عقد الشراكات مع المؤسسات التي يرون أنها ستنجح وتتسيد اقتصاد المستقبل.


كما لا ننسي أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي قد استثمر ٤٥ مليار دولار أمريكي في (صندوق الرؤية) الذي تمتلكه مجموعة SoftBank اليابانية، وهو أكبر صندوق استثماري في العالم يركز على مجال التكنولوجيا... والذي تقدر قيمته الإجمالية بنحو ١٠٠ مليار دولار أمريكي ، ما يعني أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي قد حاز على ما يقترب من نصف أسهم الصندوق.


من الواضح أن القيادة السعودية وعلى رأسها الملك سلمان، وولي عهده الشاب محمد بن سلمان، يوليان اهتماما خاصا بزيادة قوة صندوق الاستثمارات العامة، إذ وفروا له عدة مصادر تمويل في السنوات الأخيرة، بما في ذلك القروض وتحويل ٤٠ مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي السعودي العام الماضي ليستخدمها الصندوق في استثماراته.


----------

ترجمة المعرفة للدراسات لتقرير من وكالة أنباء رويترز.
قامت المعرفة للدراسات بإضافة العديد من المعلومات والايضاحات للنص الأصلى.
(التقرير الأصلي من إعداد سعيد أزهر). تحرير ريتشارد تشانغ ، مارك بوتر ، هيو لوسون.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -