زدني معرفة

الانتهاكات ضد عمال بناء استادات كأس العالم قطر ٢٠٢٢.. الدم قبل كرة القدم

مع قرب موعد تنظيم قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم فيفا ٢٠٢٢، تتزايد حجم التقارير من وسائل الإعلام والمنظمات الدولية التي تكشف عن انتهاكات لا تزال متواصلة ضد حقوق عمال بناء الاستادات الثمانية التي ستشهد مباريات أهم بطولة للعبة الشعبية الأولى عالميا.

ستاد الريان في العاصمة القطرية الدوحة، Mohaguru،Attribution-Share Alike 4.0 International, via Wikimedia commons. 


سنشاهد كأس العالم في ملاعب قطر، لكنه سيكون مختلفا بكل تأكيد، فمن أجله، مات أناس فقراء وبسطاء تركوا بلادهم من أجل كسب لقمة العيش، وسالت على أرضية الملاعب دمائهم قبل أن تجري عليها أقدام اللاعبين.


الموت من أجل كأس العالم:


تحت عنوان (قطر ٢٠٢٢.. الموت من أجل كأس العالم).. نشرت صحيفة ذا تايمز البريطانية تقريرا أشارت فيه لعودة العديد من عمال بناء الاستادات إلي بلادهم وهم مصابين بمرض مزمن في الكلي، بسبب الانتهاكات و الأوضاع غير الآدمية التي تشهدها ساعات العمل المتواصلة لإتمام كل التجهيزات اللازمة لكأس العالم في الموعد. 


لا أحد يعلم على وجه الدقة عدد العمال من المهاجرين الذين لقوا حتفهم وهم يعملون خلال موجة بناء منشآت غير المسبوقة التي شهدتها قطر، والتي شملت طرق ومتنزهات ومترو الانفاق في العاصمة الدوحة، والعديد من المشاريع التي تخدم استضافة كأس العالم.


تختلف التقديرات حول عدد الذين فقدوا أرواحهم من أجل الطموح الخيالي للأمة القطرية، فوفقا لأرقام اللجنة المنظمة مات ٣٨ عامل، بينما يشير تقرير صحيفة غارديان البريطانية إلي أن الرقم بلغ ٦٥٠٠ عامل، وترجح صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية أن الرقم الثاني هو الأقرب للحقيقة، وتعتبر أن كلا الرقمين مرتفعان للغاية.


منظمة (العمل الدولية) بدورها اتهمت قطر بأنها لا تبلغ عن كل الوفيات، مشيرة إلي وقوع حالات وفاة وصفتها بأنها (بدون تفسير)، حدثت بحق عمال كانت صحتهم جيدة، ووفقا لتقريرها مات ٥٠ عامل في العام الماضي فقط، مضيفة أن الدوحة لا تحقق في حالات الوفاة التي تحدث... قطر ردت بأنها (تراجع) توصيات المنظمة. 


شد وجذب:


هذه التقارير المتتالية، دفعت اتحادات كرة القدم في الدول الإسكندنافية إلي دعم جهود دفع قطر لتحسين ظروف العمل لديها، وكان الاتحاد النرويجي لكرة القدم هو أكثرها نشاطا في ذلك.


فبخلاف الموت، هناك أيضا ظاهرة عودة العمال محملين بالأمراض، لا بالأموال التي سافروا من أجلها، لتأمين مستقبل أفضل لهم ولعائلاتهم.


صحيفة ذا تايمز البريطانية ألتقت مع أحد العمال الذين عملوا في بناء ستاد الثمامة المونديالي، والذي افتتح في أكتوبر الماضي بمباراة نهائي كأس أمير قطر بين الريان والسد، العامل الذي يدعي أميت علي ماغار، الذي عاد لبلاده (نيبال) يتلقي حاليا جلسات غسيل الكلى مرتين في الأسبوع والتي أدت لتدهور صحته بشكل كبير، ورفعت احتمال إصابته بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، وهو لا يزال في سن الرابعة والعشرين.


لم يكن الشاب يتخيل لنفسه ذلك المستقبل، حينما سافر للعمل في الخليج منذ سنوات، على وعد براتب ٢٢٠ جنيه إسترليني شهريا، في ظروف عمل معقولة كنجار سيساهم في ستاد الثمامة. 


وجد نفسه في نظام عمل يشبه نظام السخرة، يتم تحت درجات حرارة شديدة الارتفاع، وغطرسة من المشرفين عليه، وفي النهاية، كان ومن معه ممنوعون من العودة إلي بلادهم دون إذن... هو ومثله كثيرون عادوا بأمراض الكلى.


منظمة العفو الدولية دخلت أيضا على الخط، معتبرة أن ظروف العمال في قطر لم تتغير إلي الأفضل، برغم التعديلات القانونية التي أجرتها على أنظمة العمل لديها عام ٢٠١٧، مع تصاعد الانتقادات الدولية حول أوضاع العاملين الأجانب في تشييد استادات مونديال قطر.


عملية البناء في ستاد الوكرة، Matt Kieffer، (CC BY-SA 2.0)، via Flickr. 


على أي حال، فمن المؤكد أن تشييد البنية التحتية لبطولة كأس العالم لكرة القدم، أو أي بطولة أخرى لا تستحق أبدا أن يفقد من ماتوا حياتهم، ولا أن تتعرض سلامة عشرات الآلاف من بني الإنسان إلي الخطر المحدق.


وعلى ما يبدو، فبانتهاك حقوق من لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، بنيت استادات المونديال القادم، إنها مشروعات كبرى اقامتها الدولة المضيفة علي أكتاف آلاف الفقراء المشاركين في صنع الحدث الذي بذلت من أجله كل شيء.


أرقام فلكية:


بحسب تقرير منظمة العمل الدولية، هناك في عام ٢٠٢٠ فقط، أكثر من ٥٠٠ عامل تعرضوا لاصابات بليغة خلال العمل، معظمهم من العمال المهاجرين من الهند و بنغلادش و نيبال، ومعظمها كان بسبب السقوط من أماكن مرتفعة، أو تساقط الأشياء في مواقع العمل. 


الغارديان البريطانية صاحبة تقرير وفاة ٦٥٠٠ عامل، بنت إحصائياتها منذ عام ٢٠١٠ حتى ٢٠٢١، وهو رقم يتفوق على ضحايا العديد من الحروب والنزاعات العسكرية، وليس رقم لضحايا عمال في بناء ملاعب واستادات لكرة القدم.


بحسب تقرير صحيفة غارديان البريطانية، فمنذ ديسمبر ٢٠١٠، عندما فازت قطر بحق تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم ٢٠٢٢، يموت ١٢ عامل اسبوعيا من المهاجرين للعمل لديها.


لكن الرقم المرتفع هذا، كان عرضة للانتقاد من منظمة العمل الدولية ، والتي اعتبرته إجمالي من مات من العمال المهاجرين إلي قطر، سواء كان ذلك بسبب العمل أو خارجه. 


عمل بلا راتب:


كانت وكالة أنباء رويترز قد نشرت تقريرا في يونيو ٢٠٢٠ قالت فيه أن العديد من عمال بناء استادات كأس العالم يعملون لشهور متتالية دون أن يتقاضوا راتبا.


رويترز استندت إلي تقرير أصدرته (منظمة العفو الدولية) Amnesty، تحدث عن قيام اللجنة المنظمة للبطولة بحظر واحدة من الشركات القطرية التي ثبت أنها لا تدفع رواتب للعمال.


المنظمة اعتبرت ما حدث دليلا إضافيا على عدم تلبية أبسط معايير العمل وهي أن العامل يستحق مقابل عن عمله.


شركة قطر ميتا كوتس Qatar Meta Coats (QMC)، وهي شركة تلقت مقاولات من الباطن امتنعت عن دفع رواتب حوالى ١٠٠ عامل لديها.


الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، اتهم المنظمة التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها بأنها (مضللة) ، مشيرا إلي أن الشركة لم تكن تعمل أصلا في بناء منشآت كأس العالم.


مشهد من الخارج لمحطة مترو لوسيل القريبة من ستاد لوسيل الأيقوني، والذي يمكن رؤيته على يمين الصورة في الخلف وهو تحت الإنشاء، صورة في أكتوبر ٢٠٢٠، bobbyqat @ Mapillary.com، Attribution-Share Alike 4.0 International, via Wikimedia commons.


في المجمل، نجح هؤلاء المهاجرين الذين يتعرضون لسوء المعاملة والاستغلال في بناء ملاعب على أحدث طراز أو كما توصف بالانجليزية state-of-the-art.


بالتأكيد لم تكن تلك التقارير المتتالية عن انتهاكات حقوق العمال هي ما توقعته قطر عندما فازت بالتصويت علي تنظيم كأس العالم، حينها امتلأت شوارع الدوحة بالقطريين الذين غمرتهم الفرحة والفخر، عندما شعروا أن بلادهم احتلت الصدارة العالمية، لكن ما حدث في عمليات البناء لم يكن أبدا كما أملت قطر.


لكن، وعلي الرغم من كل الغضب والمشاكل، ففي النهاية، ومع أول مباراة، سينسي العالم كل ما حدث، وستحصل قطر على ما أرادته في نهاية المطاف، سيقدم القطريين جودة مبهرة وساحرة وقوية، وسينسي العالم حقوق العمال الفقراء كما هي عادته دوما.


رفض قطري:


قطر من جانبها ترفض بشدة الاتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وترد الدولة الخليجية بأن ظروف العمال لديها هي (الأكثر رفاهية) في المنطقة.


السيد حسن الذوادي الأمين العام للجنة المنظمة، قال أن تقرير غارديان، تقرير مضلل، معتبرا أنه يتفهم مخاوف الناس، لأننا كبشر يجب أن نهتم بهذه الأمور، لكن الوضع على الأرض مختلف.


الذوادي قال في تصريحات لشبكة سي إن إن الأمريكية CNN، إن بعض الأشخاص الذين تحدث عنهم التقرير كانوا أطباء ومدرسين ماتوا لأسباب طبيعية أو أمراض ، وليس بسبب العمل في ملاعب كأس العالم، مضيفا أن حكومته تجرى مناقشات لمراجعة أعداد الوفيات الإجمالية التي شهدتها قطر.


وقال: أعتقد أن دولة قطر أظهرت بشكل مستمر التزامها بالشفافية. "مجرد حقيقة أن منظمات حقوق الإنسان يمكن أن تأتي إلى هنا وتجري أبحاثها وتصدر تقاريرها من دولة قطر ، أعتقد أنها شهادة تجاه التزامنا تجاه حقوق الإنسان".

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -