أيها المتابعون الكرام .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أهلا بكم إلى هذا التقرير الجديد من (المعرفة للدراسات).
![]() |
| الصاروخ الإيراني (عماد) والذي يتميز حسب المصادر الإيرانية بالدقة الكبيرة مقارنة بالطرازات الأقدم، صورة من وكالة تسنيم للأنباء، Mohammad Agah. |
تدور الآن رحى حرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، وفي المنتصف تقع بلدان عربية تحت طائلة القصف.
ومن (البيت الأبيض) أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تدمير قدرات إيران الصاروخية، يعد أحد أهم أهداف الهجمات الأمريكية.
يبدو هذا بديهيا، لأن هذه الصواريخ هي التي تمنح لإيران القدرة علي الرد على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية عليها.
المشكلة الكبرى التي تواجه التحالف ضد إيران أن تدمير صواريخها الباليستية (طالع تقريرنا عن: الصواريخ الباليستية والطائرات الإيرانية بدون طيار)، قد يكون أمرا صعبا، ببساطة لأن جزءا كبيرا منها وربما معظمها "مخبأ تحت الأرض" في ملاجئ سرية يجب تحديد مواقعها أولا.
هذا إذا اقتصر البحث على ما لدي إيران فقط، ولم يتدخل وكلائها في المنطقة (في لبنان واليمن والعراق)، وقتها سيكون البحث واجبا في أربعة دول على الأقل.
لكن ما هي الصواريخ الباليستية أصلا؟.
في الشرح التالي، تشرح ((المعرفة للدراسات)) كيفية عمل الصواريخ الباليستية وكيفية استخدامها في الصراع الدائر؟.
ما هي الصواريخ الباليستية؟:
الصواريخ الباليستية هي أسلحة بعيدة المدى، مصممة لإيصال رؤوس حربية لتنفجر في أهدافها (وهي قد تحمل رؤوس حربية عادية أو بيولوجية أو كيمائية أو حتى نووية).
قدرة تركيب رؤوس نووية على الصواريخ الباليستية كان أحد التهديدات التي طالما تحدث عنها الغرب متهما طهران بالسعي للوصول إليها، على الرغم من أن الأخيرة ظلت على الدوام تنفي أن لديها أي نية لبناء قنابل ذرية.
وأيا كان نوع الرأس الحربي الذي يحمله الصاروخ الباليستي، فإن طريقة رحلته واحدة.
يكون ذلك عن طريق اتباع تلك الصواريخ مسار منحني أو باليستي، وهو يكتسب قوته الدافعة من خلال محركات (الدفع الصاروخي) القوية، حيث تدفع الصاروخ للارتفاع نحو طبقات الجو العليا أو حتى إلى الفضاء، حيث تصل هذه الصواريخ إلى سرعات لا تصدق.
أما توجيه الصواريخ الباليستية يمر عبر مرحلتين، الأولى خلال مرحلة صعوده والتي يتم التحكم فيها بشكل كبير.
ثم تبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة سقوطه نحو الهدف والتي يأخذ فيها مسار (سقوط حر وحاد) نحو هدف محدد له مسبقا قبل الإطلاق، وذلك بعد توقف محركاته عن العمل.
المدى الذي تستطيع الصواريخ على الوصول إليه يختلف باختلاف كل نوع، فإيران مثلا لديها صواريخ قصيرة المدى تستطيع الوصول إلى دول الخليج بالكامل، وصواريخ متوسطة المدى يمكنها الوصول إلى أوروبا.
![]() |
| صاروخ (خيبر شكن) ويعني أسمه باللغة العربية (كاسر خيبر) أو (فاتح خيبر)، تيمنا بالغزوة الشهيرة للمسلمين ضد اليهود، صورة من مهر نيوز، Ehsan Naderipour. |
كما تختلف الصواريخ الباليستية أيضا من حيث ((السرعة)) إلى ثلاث فئات رئيسية، الأولى هي الصواريخ الباليستية الأقل من سرعة الصوت (Subsonic) وتصل لسرعة أقل من 1 ماخ أي 1225 كم/ساعة، وأما الفئة الثانية فهي صواريخ (Supersonic) والتي تتراوح بين ضعف وحتى خمسة أضعاف سرعة الصوت أي ما بين 1225 وحتى 6125 كم/ساعة.
وأما الفئة الثالثة فهي (هايبر سونيك) والتي تزيد سرعتها عن خمسة أضعاف سرعة الصوت أي أكثر من 6125 كم/ساعة، ومن المعروف أنه كلما كان الصاروخ أسرع، كلما كانت مهمة إسقاطه أصعب.
بعبع الصواريخ الباليستية الإيرانية:
فضلا عن العثور على الصواريخ الباليستية الإيرانية، لدي الأمريكيين والإسرائيليين مهمة أخرى معقدة وهي العثور على مواقع إنتاج هذه الصواريخ وتدميرها.
ولنضع افتراضا آخر مفاده أن الحرب لم تسقط النظام الإيراني .. فحتى لو تم تدمير هذه المنشآت، فإن الغارات الجوية لن تنجح في تدمير ((المعرفة)) التي تملكها طهران واللازمة لصنع تلك الصواريخ.
التجارب السابقة أثبتت أن الإيرانيين بارعين في الحصول على المعدات اللازمة لتشغيل خطوط الانتاج.
ففي يناير/كانون الثاني الماضي، قال مسؤولون إسرائيليون إن إيران أعادت إلى حد كبير بناء برنامجها للصواريخ الباليستية بعد حرب الـ 12 يوماً التي دارت بينهما في يونيو/حزيران من العام الماضي.
مشكلة أخرى تواجهها هذه المرة إسرائيل ودول الخليج العربي التي تهاجمها إيران أيضا، وهي أنه بالرغم من نجاح الدفاعات الجوية لتلك الدول في اعتراض الكثير من الصواريخ القادمة من إيران، إلا أن عددا من تلك الصواريخ، نجحت في اختراق تلك الدفاعات، وتسببت في أضرار مادية وبشرية.
إسرائيل مثلا لديها واحدة من أعقد منظومات الدفاع الجوي في العالم ومن أكثرها تقدما ضد الصواريخ، مع امتلاكها منظومات (قبة الليزر أور آيتان) ومنظومة (آرو Arrow) ومنظومة (مقلاع داود) وبالطبع المنظومة الأكثر شهرة (القبة الحديدية).
الخليجيين أيضا لديهم منظومات متطورة مثل ثاد وباتريوت، بل إن بعضهم لديه قدرات دفاع جوي ضد الصواريخ الباليستية من البحر مثل القطريين مع سفينة الإنزال البرمائية LPD التابعة للبحرية الأميرية القطرية وفرقاطات الزبارة للدفاع الجوي.
كل هؤلاء المدافعون لم يمنعوا بعضا من رؤوس الحراب الإيرانية من الوصول لأهدافها.
ولا تتوقف المشاكل عند هذا الحد.
فبالرغم من أنه من غير الواضح ما هو الحجم الدقيق لترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية، فإنها تعتبر على نطاق واسع (الأكبر) و (الأكثر تقدما) في منطقة الشرق الأوسط، وهذا أيضا تقدير مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، الذي يري أن إيران تمتلك أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط.
ونعود مرة أخرى لمسألة (مكان) هذه الصواريخ تحت الأرض، فحتى بعد تحديد مواقع هذه الصواريخ، ستضطر أمريكا لاستخدام قاذفات الشبح B-2 القادرة على حمل قنابل زنة 2000 رطل لضربها.
أنواع الصواريخ الإيرانية ومدى القتال:
لدي إيران أنواع صواريخ تصل إلى 1200 ميل أي ما يعادل 2000 كم، إنه مدى يستطيع الوصول إلى إسرائيل، إنها ثمرة عقود من الجهد والأبحاث والتطوير.
وبحسب التقديرات فإن معظم مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية تقع حول طهران أو داخل العاصمة الإيرانية نفسها.
قراءنا الكرام .. ينتهي بذلك تقريرنا، إلى اللقاء في تقرير قادم بإذن اللَّهُ ، حيث المزيد من العلم والمعرفة والدراسة، من ((المعرفة للدراسات))، ويسعدنا أن نتلقي اقتراحاتكم عن مواضيع ترغبون أن نتحدث عنها، وذلك من خلال صفحة ((اتصل بنا))، حتى ذلك الحين، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.

.jpg)