ما هي عبوات شواظ الخارقة؟ .. سلاح حماس في مواجهة المدرعات الإسرائيلية

منذ بدء الهجوم البري لجيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة مع نهاية شهر أكتوبر 2023، تنوعت وسائل كتائب القسام في التصدي لهذا الهجوم ورأس حربته من دبابات الميركافا وما معها من مدرعات النمر و جرافات D-9.

أحد مقاتلي القسام يضع عبوة شواظ على ظهر دبابة ميركافا الإسرائيلية.

ومن بين الوسائل والأسلحة المختلفة برزت عبوات (شواظ) الناسفة.

شواظ .. معني الاسم:

لقد وردت كلمة (شواظ) في القرآن الكريم.. وبالتحديد في الآية 35 من سورة الرحمن، التي قال فيها تعالى:
((يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ)).

وهذه الآية كانت خطابا من المولى -عز وجل- للأنس والجن تحذيرا من عذابه.

ويقول (ابن عباس) أن الشواظ هو اللهب الذي لا دخان له... ومع ذلك فقد وجدنا ذكر لكلمة شواظ بمعني مضاد تماما وهو الدخان الذي يخرج من اللهب، كما وجدنا معني ثالث يقول أن شواظ هو النار والدخان كليهما معا.

عبوات شواظ:

عبوات شواظ الناسفة هي عبوات محلية الصنع، تصنع في أروقة مصانع الأسلحة التابعة لكتائب القسام والموجودة تحت الأرض.

وتنتمي عبوات شواظ إلى ما يسمي EFP إنه اختصار الترجمة الإنجليزية ل(قنبلة متفجرة خارقة) وتسمي كذلك في المصطلحات العسكرية (قذيفة متفجرة).

ولأن الفلسطينيين يعرفون أن عدوهم يقاتلهم من خلف أكثر دبابات ومدرعات العالم تدريعا فقد حرصوا على جعل قدرة اختراق عبوات شواظ عالية للغاية، بل وعملوا جاهدين على زيادتها بإطراد وهو ما سنوضحه في هذا التقرير.

أما عن الوزن فيصل إلى 21 كجم، وهذا الوزن يرجع إلى كمية المتفجرات الكبيرة التي تحمله العبوة، وهو ما يعني أيضا أن الفرد الذي يحملها لابد أن يكون مدربا بشكل جيد على التعامل معها.

المادة المتفجرة داخل عبوات شواظ محاطة بمادة النحاس وهو ما يزيد من قدرتها على الاختراق والتدمير .. ولعل استخدام النحاس فيها هو أيضا السبب وراء منحها اسم (شواظ) لكي تكون معني حرفي للشواظ في القرآن الكريم والمكون من (النار والنحاس).

أحد مقاتلي القسام على يمين الصورة يقترب من دبابة ميركافا إسرائيلية وهو يحمل عبوة شواظ، نجح هذا المقاتل في وضعها أسفل الدبابة وتدميرها في معارك خان يونس.

هذا وقد روعي أيضا في تصميم هذه العبوات أن تصنع المادة النحاسية وما في داخلها من متفجرات أصلا على شكل مخروطي يشبه السهم .. هذا الشكل بالذات يمنحها قدرة أعلى على إختراق أهدافها إذ يشبه الصاروخ عندما تنفجر العبوة.

المثير للسخرية هنا أن العديد من التقارير تحدثت عن كون المواد المتفجرة في عبوات شواظ هي أصلا مواد متفجرة لصواريخ وقذائف إسرائيلية سقطت خلال الحروب السابقة على قطاع غزة لكنها لم تنفجر، ثم قامت الوحدات الهندسية المختصة في كتائب القسام بتفكيكها واستغلالها.

وعلى طريقة الحق ما شهد به الأعداء .. تقول عنها شبكة (آي 24 نيوز) الإسرائيلية: "هذه العبوات مضادة للمدرعات وتمتلك قدرة تدميرية عالية بعد اختراق الهدف من البطانة، لكونه النقطة الأضعف".

العبوات ليست جديدة، ولا تعتبر ضمن الأسلحة التي كشفت عنها كتائب عز الدين القسام لأول مرة خلال الحرب الجارية حاليا، إذ يعود أول استخدام لها للعام 2005.

الإسرائيليين اهتموا بهذه العبوات منذ البداية واعتبروها واحدة من أهم الأسلحة التي طورتها حماس، وعلامة على زيادة قوتها العسكرية.

ففي تقرير صادر بتاريخ 8 أبريل عام 2007 عن (مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب) التابع لمركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي تحت عنوان (بناء القدرات العسكرية لحماس في قطاع غزة) تم ذكر عبوات شواظ على وجه الخصوص.

التقرير ذكر تطوير حماس عبوات ناسفة قوية يمكن وضعها بالقرب من الطرق والمواقع المختلفة التي من المتوقع أن يدور فيها القتال ضد الجيش الإسرائيلي، وضرب مثال وحيد بعبوات شواظ الخارقة للدروع.

وبالرغم من أن الطريقة التي توقع بها التقرير عبوات شواظ كانت منطقية بل وهي الطريقة التي تستخدم بها أمثال هذه العبوات في جميع أنحاء العالم .. لكن المفاجأة كما سنري كانت في التكتيك الذي ابتدعه مقاتلي حماس في استخدامها.

لقطة من فيديو تم نشره عام 2005 .. القسام تعلن لأول مرة عن عبوات شواظ.
لقطة من فيديو تم نشره عام 2005 .. القسام تعلن لأول مرة عن عبوات شواظ.

بشكل عام، تعد عبوات شواظ بذلك امتدادا للعبوات المتفجرة والناسفة التي بدأتها حماس على يد المهندس الشهيد يحيى عياش.

برغم ذلك، فقد أثبتت شواظ قدرتها حتى على الفتك بأحدث طرازات دبابات الميركافا وبالتحديد النسخة "ميركافا 4".

لكن سيكون من الخطأ أن نعتبر عبوات شواظ الموجودة حاليا في يد مقاتلي كتائب عز الدين القسام هي نفسها التي كانت معهم عام 2005.

بحسب اللواء الأردني فايز الدويري، فقد تم تطوير شواظ سبعة مرات وظهر منها سبع نسخ مختلفة، كان آخرها الجيل السابع من تلك العبوات والذي يتميز بصغر حجمه مقارنة بالنسخ السابقة ويحمل اسم (شواظ 7).

ولنوضح مثالا على تلك التطويرات التي إجريت عليها.

فبحسب تقرير لموقع Wired الأمريكي الشهير، كانت المعلومات المتوفرة عنها وقتها أن لدي عبوات شواظ قدرة اختراق تصل إلى 200 ملم (8 بوصات) من الفولاذ.

في يومنا هذا.. نشرت شبكة (الجزيرة) القطرية تقريرا قالت فيه أن قدرة عبوات شواظ أصبحت تصل إلى اختراق ما بين 60 وحتى 65 سم من الحديد المصفح، نحن نتحدث هنا عن نحو 650 ملم، أي أن حماس نجحت في زيادرة قدرتها على الاختراق بأكثر من ثلاثة أضعاف.

وحتى لو اعتمدنا الرقم الذي نشره (المركز الفلسطيني للإعلام) عن قدرة شواظ على اختراق الدروع الحديدية وهو 38 سم فإنه يساوي 380 ملم، ما يعني أن حماس قاربت على الوصول لضعف قوة عبوات شواظ في نسختها الأولى.

كانت عبوات شواظ في البداية تعمل عن طريق التفجير عن بعد.
كانت عبوات شواظ في البداية تعمل عن طريق التفجير عن بعد.

وكانت حركة حماس قد أظهرت في واحدة من المطبوعات الصادرة عنها بعضا من التطويرات التي جرت على عبوات شواظ وتحديدا (شواظ 7) قبل انطلاق معارك عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، وهو ما رصدته شبكة (أخبار إسرائيل الوطنية) التابعة لمجموعة أروتز شيفا الإعلامية، في تقرير لها صدر في أغسطس من نفس العام.

بشكل عام، شكلت هذه التطويرات على عبوات شواظ الفرصة لكتائب القسام لإرسال نسخها الأقدم إلى أفرعها داخل الضفة الغربية وبالتحديد (كتيبة جنين) التي تقاتل في المخيم الذي تحمل اسمه.

في يوليو من العام 2023، أعلنت القسام أن مقاتليها هناك استخدموا عبوة (شواظ 1) في تفجير آلية عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

الدفاع عن غزة:

استخدمت عبوات شواظ في التصدي للقوات الإسرائيلية المتوغلة داخل قطاع غزة منذ بدء الاجتياح البري لها.

كان لدي كلا الطرفين في القتال خبرة سابقة بهذا الأمر، في أي مكان قد يظهر أحد مقاتلي القسام الذي يبدو مثل الأبطال الخارقين يحمل العبوة ويتركها عند الدبابة أو المدرعة.

لقد أثبتت تلك العبوات قدراتها في كل الجولات السابقة، كما أظهرت ذلك أيضا في قتال مختلف الفصائل العراقية ضد القوات الأمريكية خلال احتلالها للعراق، وكذلك في حرب صيف العام 2006 بين حزب الله اللبناني وإسرائيل.

لكن دعونا نقول شيء مهم للغاية في شأن (عبوات شواظ) وهو ما يتعلق بطريقة استخدامها.

فبعيدا عن قدراتها وأرقامها وكم تخترق؟.. فعبوات شواظ رأيناها تستخدم ليس بالطريقة العادية التي توقع الإسرائيليين استخدامها بها -أن توضع على الطرق المتوقع مرورهم منها-.

لكن المميز الحقيقي هو الفرد الفلسطيني المقاتل الذي حمل تلك العبوات ووضعها على ظهر الدبابات والمدرعات من المسافة صفر في مشهد عز أن نرى مثيله.

ولك أن تعلم يا عزيزي القارئ أن عبوات شواظ قد صممت ليسحب الصاعق الخاص بها ثم وفي غضون خمس ثوان فقط ستنفجر .. أي أن من يذهب ليضعها على الدبابة يعلم أنه ذاهب في مهمة استشهادية، احتمالات نجاته فيها أقل بكثير من احتمالات استشهاده.

لقد فكر الإسرائيليين في تطوير أسلحة رشاشة قوية بل وبعضها يعمل بالليزر من أجل إزالة وتدمير أي عبوة شواظ قد تعترض طريق قواتهم .. لكنهم وبكل تأكيد لم يدر في خلد أيا منهم ذلك الفلسطيني الخارج من بين الأنقاض لينقض على دباباتهم ومدرعاتهم وبيده شواظ من نار ونحاس.. فلا ينتصرون.

تعليقات