مواصفات مدرعة "النمر" الإسرائيلية .. هل تحولت إلي ورق في غزة؟

هناك حكمة صينية مشهورة تقول: (نمر من ورق).

مجموعة من مدرعات النمر التابعة للواء جولاني في جيش الاحتلال الإسرائيلي، Israel Defense Forces via Flickr.

تستخدم هذه الحكمة لوصف شيء يبدو مخيفا جدا، لكنه في نفس الوقت ضعيفا جدا أيضا... ويبدو أن مدرعة (النمر) الإسرائيلية قد ينطبق عليها هذا المثل.

الحكمة من مدرعات النمر الإسرائيلية:

ككل شيء يصنع في الحياة، تنطبق عليه حكمة (الحاجة ام الاختراع).

كان الإسرائيليين يفكرون في شيء يعتمدون عليه في نقل جنودهم إلى ساحة المعركة بأمان -ويا حبذا لو قاتلوا من داخله بأمان-.

فالعنصر البشري هو الأهم في إسرائيل .. نظرا لقلته مقارنة بالمحيط العربي.

وبالرغم من أن السلاح والذخيرة مهمين، فإن البشر أهم كثيرا لديها، طالما مخازن الأسلحة الأمريكية مفتوحة أمامهم ينهلون منها ما شاءوا بالكميات التي يريدونها.

وقد اثبتت الصواريخ المضادة للدروع التي استخدمها الجيش المصري بكفاءة في حرب أكتوبر 1973، ثم الجيش السوري وكتائب الفدائيين الفلسطينيين في حرب 1982، اثبتوا قدرتهم ليس فقط على تدمير المدرعات الإسرائيلية بل حتى الفتك بدباباتهم.

لذا فكر الإسرائيليين في المدرعة الحلم بالنسبة لهم، تلك المدرعة التي تحمي جنودهم في أي ساحة قتال .. فكان مشروع مدرعة النمر.

تم إسناد مشروع إنتاج المدرعة النمر إلى (فيلق التكنولوجيا والصيانة الإسرائيلي) ومقره في قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو الفيلق المسؤول عن تطوير وصيانة العتاد الحربي ومواد الدعم القتالي والأنظمة الأخرى في الجيش.

مدرعة النمر الإسرائيلية مركب عليها نظام (تروفي) المضاد للدروع، Ishaiabigail، CC BY-SA 4.0 DEED، via wikimedia commons.

ودعونا نعطيكم معلومة تبين لكم مدى الإهتمام الإسرائيلي بهذا الأمر.

فإذا نظرنا إلى أرقام ميزانية المشتريات العسكرية الإسرائيلية، نجد قسم خاص بمشتريات (المركبات العسكرية)، داخل هذا القسم نلاحظ رقما مهما للغاية، لقد استحوذت (ناقلات الجنود المدرعة) و "النمر" واحدة منها على أكثر من 70% من الإنفاق ومن المقرر أن يستمر هذا الرقم في الارتفاع.

مدرعة النمر الإسرائيلية:

على نطاق واسع تستخدم الكثير من "اسماء التفضيل" في وصف مدرعة النمر الإسرائيلية فهي (أثقل) وهي (الأكثر حماية) بين كل حاملات الجند المدرعة في العالم.

لكن هذه الأوصاف بالتحديد قد تكون على غير عادة الإسرائيليين غير مبالغ بها، خصوصا عندما نعرف أن مدرعات (النمر) تبني أساسا على هيكل دبابة القتال الرئيسية ميركافا 4 الإسرائيلية، أكثر الدبابات تدريعا في العالم.

إذن فكر الإسرائيليين بشكل بسيط للغاية .. طالما نريد ناقلة جند مدرعة بشكل لا مثيل له، فلماذا لا نستغل هيكل الميركافا نفسه؟.

تم تطوير هذه المدرعة عدة مرات حتى وصلنا إلى طراز (Namer 1500 APC) والذي يعتبر (الجيل التالي) من مدرعات النمر والصالح للقتال في حرب المدن -كانوا يعرفون أن الخطر الرئيسي الذي يواجههم قابع في غزة-.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد تسلم بالفعل أول دفعة منه قبل اندلاع الحرب بشهور قليلة، وبالتحديد في نهاية يونيو 2023.

إذا نظرنا إلى هذه التطويرات سنلاحظ أن الإسرائيليين لم يكتفوا فقط بجعلها مدرعة قادرة على نقل الجنود "بأمان" إلى ساحة المعركة، بل جعلها قادرة على القتال العنيف وحماية من بداخلها والتخلص من العديد من التهديدات قبل نزولهم منها.

مدرعة نمر إسرائيلية من طراز لم يتم تحديثه بالبرج الجديد، حيث يظهر الجندي خارجها وممسكا بالمدفع، Israel Defense Forces via Flickr.

على سبيل المثال، كان أحد أهم التطويرات على مدرعات النمر هو إضافة برج جديد يمكن التحكم فيه من داخل المدرعة دون أن يضطر الجندي إلى الخروج وإطلاق النار منه وتعريض نفسه للخطر، هذا البرج مزود بمدفع رشاش عيار 30 ملم.

بجانب هذا، تم وضع زوج من الصواريخ المضادة للدبابات في عبوة خاصة بها، يمكن أن يتم إدخالها أو إخراجها من بدن المدرعة (نمر) حسب الحاجة لاستخدامها.

وذلك لأنهم لو وضعوها خارج البدن بشكل دائم فإنها ستكون خطر كبير على المدرعة نفسها إذا ما أصابها صاروخ أو قذيفة معادية إذ ستنفجر هذه الصواريخ مع الصاروخ المهاجم في بدن المدرعة فتكون قد اصيبت بثلاثة صواريخ فتصبح أثرا بعد عين.

قبل كل هذا، كان الإسرائيليين قد زودوا مدرعات (النمر) بمنظومة (تروفي) المضادة للدبابات والتي صنعوها خصيصا من أجل حماية دبابات القتال الرئيسية (ميركافا) من هجمات الصواريخ المضادة للدبابات.

هذه المنظومة التي تتكون من معدات ترصد  الصواريخ المهاجمة، ثم تطلق ضدها صواريخ دفاعية تدمرها قبل أن تصل إلى الدبابة، تم تزويد مدرعات (النمر) بها.

هذه التحديثات أضافت إلى مدرعة النمر (اسم تفضيل) جديد، فجعلتها هي أيضا (الأكثر تسليحا) بين كل ناقلات الجند المدرعة في العالم.

المواصفات العامة:

  • دخول الخدمة: 2008.
  • الطاقم: 2
  • قدرة النقل: 10 أفراد 
  • الوزن: 50 طن.
  • الطول: 7,5 متر
  • العرض: 3,8 متر
  • ارتفاع البدن بدون احتساب البرج: 2 متر.
  • المحرك: ديزل بقوة 1200 حصان.
  •  أقصى سرعة على طريق ممهد: 60 كم / ساعة.
  • مدى العمل قبل الحاجة للصيانة: 500 كم.

في غزة:

مدرعة النمر الإسرائيلية ويظهر عليها البرج الذي صنعته شركة إلبيت الإسرائيلية والذي يمكن الطاقم من استخدامه من داخلها، Zachi Evenor، CC BY 2.0 DEED، via wikimedia commons.

مع بداية الهجوم الإسرائيلي بريا على قطاع غزة، كان الموعد مع كارثة نزلت فوق رأس مدرعة النمر.. بل وربما فوق رأس الصناعة العسكرية الإسرائيلية بالكامل.

أحد صواريخ حركة حماس ينطلق صوبها، يخترقها، يدمرها تماما، وفي ضربة واحدة يقضي على 15 جنديا إسرائيليا.

إذا تذكرنا ما قلناه من أهداف إسرائيلية لتصنيع مدرعة "النمر" ومقدار المال الذي أنفقوه عليها، يمكننا أن نفهم كمية الحسرة وخيبة الأمل التي أصابتهم جراء حدث مثل هذا.

ونتيجة لخيبة أمالهم، فقد عادوا للدفع بمدرعات M-113 وهي مدرعات خفيفة التدريع للغاية خصوصا إذا ما قورنت مع النمر، والتي تعرضت لخسائر كبيرة في الحروب السابقة كما قلنا وكانت السبب أصلا وراء التفكير في إنتاج المدرعة (النمر) .. ما طرح الكثير من الأسئلة حول السبب الرئيسي وراء ذلك.

هل فرضت قيود (الميزانية) بسبب ارتفاع تكلفة انتاج مدرعات النمر على جيش الاحتلال إنتاج أعداد محدودة لا تغطي كامل القوات المخصصة للقتال في غزة .. ام أن الصهاينة يحاولون الحفاظ على سمعة صناعتهم العسكرية ولو اضطرهم ذلك لزيادة كبيرة في فاتورة الخسائر البشرية للحرب.

ولهم نقول .. دامت أمالكم خائبة.

تعليقات