من هو اللواء فايز الدويري؟ .. القصة الكاملة لقائد معركة الشاشات

نادرا ما يرتبط اسم شخص بحرب لم يخضها مثل ارتباط اسم اللواء فايز الدويري بحرب العام 2023 في غزة.

اللواء فايز الدويري، صورة من وسائل التواصل الاجتماعي.

وبدون مبالغة فمن المحيط إلي الخليج، تتابعه الشعوب العربية، يستمعون إليه وإلي تحليلاته للقتال الدائر بين فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام وجيش الاحتلال الإسرائيلي.

يعطيهم الأمل، ينشر الحماس، ويوضح الصورة بالأدلة والبراهين... حتى أن بعضهم لقبه بأبو عبيدة الثاني، في إشارة إلى (أبو عبيدة) الملثم الناطق الرسمي باسم كتائب عز الدين القسام.

لكن ما حدث يوم الاثنين 25 ديسمبر تجاوز كل ذلك.

حلل يا دويري:

لك أن تتخيل نفسك يا عزيزي القاريء في موقع مقاتل حماس، هذا الذي يواجه قوة خاصة من الجنود الإسرائيليين في ساحة المعركة.

الفارق بين الحياة والاستشهاد واحد .. وضربتك إن لم تكن قاتلة فقد تكون أنت نفسك المقتول.

في تلك الظروف .. وهذه اللحظات التي تتصاعد فيها ضربات القلب، ويتدفق الادرينالين في العروق، وأنت تحمل قذيفة TPG المضادة للتحصينات، تجد نفسك تهلل قائلا (الله أكبر .. في قلبهم يا ولاد) ثم: (حلل يا دويري) وأنت تتابع القذيفة بعدما فتكت بأعدائك.

هذا ما ورد في أحد الفيديوهات التي نشرتها حماس للمعارك الدائرة حاليا وبالتحديد كان هذا المشهد لاستهداف منزل تحصن فيه جنود الاحتلال في منطقة جحر الديك، شرق (المحافظة الوسطى) في قطاع غزة.

ربما تكون تلك هي المرة الأولى في التاريخ التي يحدث فيها مثل هذا المشهد.

الأمر هنا له العديد من الدلالات، أهمها أن اللواء فايز الدويري قد أصبح جزءا من الحرب بالفعل .. إنها (الحرب النفسية) حيث امتد أثره الإيجابي ليس فقط علينا نحن المتابعين للحرب من خارج غزة بل حتى للمقاتلين أنفسهم.

فمن هو هذا الرجل .. الذي له من اسمه نصيب؟.

النشأة:

اللواء فايز الدويري من مواليد قرية (كتم) إحدى بلدات محافظة أربد التابعة للواء بني عبيد شمالي الأردن، والواقعة بين بلدتي (الحصن) شمالا، و (النعيمة) في الجنوب.

تعود أصوله إلي أسرة بسيطة حيث كان والده يمتهن الزراعة وتربية الماشية، ونشأ في أسرة رقيقة الحال، فيما كان رحيل والدته وهو ما زال في الصف الخامس الابتدائي حدثا ترك أثرا كبيرا في نفسيته.

تلقي اللواء فايز الدويري تعليمه في مدرسة بلدة كتم الابتدائية والتي كانت حتى ذلك الوقت تقتصر حتى الصف السادس الابتدائي.

الخبرة:

عمل فايز الدويري ضابطا بسلاح الهندسة في الجيش العربي الأردني.

في خلال تلك السنوات من حياته العسكرية عمل ضمن القوات الأردنية التي كانت تساعد في تكوين الجيش اليمني في فترة قبل حكم الرئيس اليمني الراحل (علي عبد الله صالح).

ظل اللواء فايز الدويري يتدرج في الرتب حتى رتبة اللواء، وشغل خلال سنوات عمله تلك منصب قائد سلاح الهندسة.

اللواء الدويري في تلك الفترة أنجز مشروع مهم لدولة الأردن، حيث استغل منح أجنبية كانت تخصص لها في مجال (مكافحة الألغام).

ليحفظ أسمه بعيدا عن أي شبهة، قرر اللواء الدويري عدم استلام أي مبالغ مالية، وأن تبدل هذه الأموال بمعدات متطورة مخصصة في مكافحة الألغام.

وبهذا الشكل نجح ومعه ضباط وضباط صف وجنود سلاح الهندسة في الجيش الأردني في تطهير كامل التراب الأردني من مخلفات وحقول الألغام التي زرعت خلال الحروب الماضية.

اليوم أصبحت هذه الأراضي، أراضي زراعية تنتج للأردنيين من غذائهم ما كانوا يستوردون كل عام.

المؤهلات العلمية:

  • بكالوريوس من جامعة اليرموك الأردنية.
  • دورة الأركان بدرجة البكالوريوس من جامعة مؤتة بالتعاون مع كلية القيادة والاركان الأردنية.
  • بكالوريوس في (الدفاعات الاستراتيجية) من جامعة بلوشستان الباكستانية، وهي دورة عسكرية مرموقة.
  • دورة كلية الحرب الأردنية والتي يدرس فيها أصحاب الرتب العالية في الجيش الأردني.
  • دورة إدارة العمليات المتقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية، وربما يكون الضابط العربي الوحيد الذي حصل على هذه الدورة والمخصصة فقط لعشر ضباط سنويا، 8 منهم أمريكيين، وضابط من ألمانيا ومثله من بريطانيا.

محلل عسكري:

للدويري حضور مميز على شاشات التلفزيون.. نبرة صوته، طريقة إلقاءه وكذلك هذه المعلومات الغزيرة المبنية على سنوات طويلة من الخبرة يدعمها الرجل حتى الآن بالبحث الجاد والمستمر في مجاله، وقدرة على توصيل أعقد المعلومات العسكرية للمستمع المدني بسلاسة ويسر.

بداية شهرة اللواء الدويري جاءت مع الحرب السورية، ثم امتدت وتوسعت مع العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2021، إلي أن وصلت ذروتها مع (حلل يا دويري).

للمفارقة فإن هذا الرجل الذي يقود الآن معركة الحرب النفسية خلف الشاشات، وكما يحكي هو بنفسه في أحد اللقاءات التلفزيونية لم يكن يرغب في الأصل أن يكون له صلة بوسائل الإعلام.. لكنها أقدار الله يهيأ لكل شخص نصيبه ومساره في الحياة حتى ولو كان على عكس ما يحبه في بداية الأمر.

ولو أن اللواء فايز الدويري عرف منذ البداية أنه سيكون في هذا الموقع في يومنا هذا لاختار المسار الذي أختاره الله له.

تعليقات