من هو أبو عبيدة؟ .. الملثم الناطق باسم حماس

بصوت بات يعرفه العرب والإسرائيليين، وربما العالم كله شرقا وغربا.. وتلثيمة على وجهه تعطيه مهابة في نفوس أعداءه، وكلام يندر وربما ينعدم عدم تحقيقه، كون (أبو عبيدة) المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، صورة ذهنية مميزة في عقول كل من عرفوه.

لقطة للشاشة من أحد خطابات أبو عبيدة.

المعلومات الموثوقة عنه شحيحة، وهذا مفهوم بالنسبة لرجل معروضة رأسه للبيع بأثمان باهظة لدي أجهزة أمن وجيوش هي الأقوى في العالم.

تكوين بارز:

من ناحية التكوين الشكلي للرجل فهو مميز وثابت لا يتغير، وهذا مفهوم بالنسبة لرجل قضيته وهدفه واضح .. لا وقت لديه لتغيير مظهره.

دوما ما يطل علينا أبو عبيدة بوشاح فلسطيني يغطي كل ملامح وجهه، ويعلوه عصابة رأس مدون عليها عبارة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وأسفلها مباشرة عبارة (كتائب القسام) ويتوسطها شعار تلك الكتائب.

أما زيه فهو لباس عسكري خاص أيضا بكتائب القسام.

وبدون مبالغة، فإن الجميع ينتظر ظهوره للحديث عن ما يحدث حاليا في غزة، ويعلن عن خسائر جيش الاحتلال الإسرائيلي فيها، حتى أعدائه ينتظرونه.

الغريب أنه يفعل كل هذا دون أن يري الناس وجهه .. فيما يقال في الإعلام دوما أن تعبيرات الوجه أحد أهم وسائل التعبير عن الفكرة.

ونذكر هنا ما تحدث عنه اللواء (فايز الدويري) الذي يظهر على شاشة قناة الجزيرة لتقديم التحليل العسكري للمعارك، ولفت نظر الناس إليه من أنه مع كل خطاب لأبو عبيدة، والصور التي تنشرها كتائب القسام لتدمير آليات أو قتل جنود جيش الاحتلال، فإن هذا الجيش يرد بقصف الأحياء والمساكن المدنية كنوع من الرد.

ونحن هنا نشير إلى نقطة مهمة تتمثل في مدى تأثير خطابات أبو عبيدة على الداخل الإسرائيلي.. فبرغم الحظر المفروض على خطاباته إعلاميا، إلا أن الإسرائيليين يتداولونها فيما بينهم مترجمة إلى العبرية، عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، ويبدو أن وقعها الحاد هو ما يصيب جيش الإحتلال بالجنون فيرد عليها بمجزرة هنا أو هناك.

صورة عملاقة لأبو عبيدة معلقة على في إسطنبول التركية على الأسوار القديمة لمدينة القسطنطينية، محمود التركي، CC0 1.0 DEED، via wikimedia commons.

ولعل من أبرز ما قاله أبو عبيدة خلال الحرب الدائرة وقت كتابة هذه السطور وكان له أثر داخل المجتمع الإسرائيلي لأنه أصلا أحد محاور نقاشهم منذ سنوات: ((فزمن إنكسار الصهيونية قد بدأ .. ولعنة العقد الثامن ستحل عليهم)).

الغريب أن شيء قريب من هذا المعني قاله أبو عبيدة في أحد خطاباته التي قال فيها: (وما عدوان الإحتلال وارتكابه هذه المحرقة والمجازر سوى لألم عظيم يتملكه).

اسمه وصورته الحقيقية:

في الخامس والعشرين من أكتوبر 2023، ووسط احتدام العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي ما قال أنه الاسم والصورة الحقيقية لأبو عبيدة.

لكننا بالبحث وجدنا أن هذا الاسم مرتبط بأبو عبيدة حتى من قبل تغريدة اللفتنانت كولونيل افيخاي ادرعي المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي باللغة العربية.

فقبل أسبوعين من هذا التاريخ، وفي 11 أكتوبر 2023، نشرت قناة TRT تقريرا قالت فيه إن (أبو عبيدة) هو لقب المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، وأن اسمه الحقيقي (حذيفة سمير عبد الله الكحلوت).

هذا هو نفس الاسم الذي وجدناه معلن عنه أيضا عبر الموقع الإلكتروني لمشروع دولي يسمي مشروع مكافحة التطرف (CEP).

إذن فما جاء به افيخاي ادرعي لم يكن جديدا ولا فتحا عظيما حققته أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية كما حاول أن يوحي لقراء تغريدته.

لكن ما لفت نظرنا أكثر كانت قضية (الصورة)..

لقطة شاشة من الفيديو الذي نشره المتحدث باسم جيش الإحتلال الإسرائيلي افيخاي ادرعي في أكتوبر 2023، مدعيا أنها الصورة الحقيقية لأبو عبيدة.

لم تكن تلك هي المرة الأولى أيضا التي تنشر فيها إسرائيل ما تقول أنها صورة أبو عبيدة الحقيقية.

فعل الإسرائيليين ذلك من قبل، وبالتحديد في يوليو 2014، لكن وقتها ردت حركة حماس بنفي أن تكون هذه الصورة هي صورة أبو عبيدة الحقيقية.

حماس وقتها أكدت أن الهدف الإسرائيلي من نشر هذه الصورة الغير حقيقية كان (استخباريا) وأن وسائل الإعلام الإسرائيلية نشرتها بإيعاز من جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك).

لكن دعونا نفترض افتراضا ونسير بعيدا ونقول أن ما نشره افيخاي ادرعي كان صحيحا.

إن ذلك يعد فشلا جديدا يضاف إلى سلسلة الفشل المتراكم لجيش الاحتلال الإسرائيلي، فبالعودة إلي تاريخ تغريدة افيخاي ادرعي نجدها بتاريخ 25 أكتوبر 2023.

في نفس التغريدة، أرسل المتحدث باسم جيش الإحتلال الإسرائيلي تهديدا للمتحدث باسم حماس، وقال له أنت مكشوف وأن الوقت قد حان ليتوقف عما وصفه بالاختباء.

منذ ذلك التاريخ أيها السادة وجيش الاحتلال الإسرائيلي بكل قوته وجبروته عاجز عن الوصول إلى أبو عبيدة.. الذي يظل يخرج لهم ويتوعدهم بالهزيمة.

لكن إذا تذكرنا ما قلناه قبل ذلك .. إنهم ومنذ سنوات يعرفون اسمه وصورته الحقيقية -حسب ما يدعون- فإن ذلك لا يمكن وصفه بأنه فشل، بل إننا إزاء مجموعة من الأبواق الصارخة التي تدعي عن قدراتها على معرفة دبيب النمل في غزة المحاصرة، وهم عاجزين حتى عن معرفة مكان أي قيادي من قيادات الصف الأول في حماس ومنهم أبو عبيدة.

لقب تيمنا بالاسم:

أبو عبيدة الناطق الرسمي باسم كتائب عز الدين القسام.

هذا اللقب (أبو عبيدة) يقودنا فورا إلى (أبو عبيدة بن الجراح) إنه أحد صحابة رسول اللّه صلى اللَّه عليه وسلم، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أيضا أمين هذه الأمة.

لكن ما يربطنا أكثر بالصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح هو أنه كان قائد جيش المسلمين الذي تولى فتح القدس في خلافة عمر بن الخطاب.

مشوار طويل:

بالطبع زادت شهرة أبو عبيدة خصوصا منذ بدء عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي.. ولكن من يتابع جولات الصراع السابقة يدرك جيدا أن أبو عبيدة هو المتحدث الرسمي باسم كتائب عز الدين القسام منذ نحو 20 عاما.

لقد كانت المرة الأولى التي ظهر فيها أبو عبيدة ظهوره المرتبط بالفرح لدى الفلسطينيين والعرب، وبالحزن والتشاؤم لدى الصهاينة في العام 2006 حينما خرج معلنا عن أسر كتائب عز الدين القسام للجندي الإسرائيلي (جلعاد شاليط).

وبرغم ذلك التاريخ الطويل فلا يوجد معلومة واحدة يمكن وصفها بأنها "مؤكدة" عن أبو عبيدة.. الرجل الذي يصنع التاريخ ولا يعرفه الحاضر، الرجل الذي أصبح اسمه هتافا على ألسنة المصريين والجزائريين والتوانسة والأردنيين والعمانيين وعلق صورته الأتراك.

وبرغم ذلك التاريخ الطويل فكل ما يقال عنه هو (ربما) أو (من الممكن) أو أيا من الكلمات المرادفة لهذه المعاني، ولعل الإسرائيليين قد اقتربوا من الاستعانة بالعرافين والتنجيم لحل لغز هذا الرجل، بعدما عجز معه كل ضباطهم وعملائهم في الموساد والشاباك وأمان.

لعل تلك الحالة قد تكون سببا أيضا في مشكله قد تواجه صناع مسلسل الممثل المصري المثير للجدل (محمد رمضان) -إن صح ما قاله- عن أنه مسلسله في شهر رمضان المقبل سيلعب فيه دور أبو عبيدة.

العقوبات الأمريكية علي أبو عبيدة:

في العاشر من سبتمبر عام 2015، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات بحق أبو عبيدة وعددا آخر من قادة حركة حماس.

كان ذلك هو ما رأينا ختام به تقريرنا عن أبو عبيدة .. لعل وزارة الخزانة الأمريكية تتذكر ما يقوله هو بنفسه دوما (وإنه لجهاد .. نصر أو استشهاد) مستلهما بذلك قول الشيخ الشهيد عز الدين القسام الذي سمي الجناح العسكري لحركة حماس تيمنا باسمه.. فمسألة العقوبات الأمريكية لعلها تكون آخر ما يفكر به أمثاله .. هذا إن فكر فيها أصلا.

المعرفة للدراسات
بواسطة : المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات الإستراتيجية والسياسية، هي محاولة عربية جادة لتقديم أهم الأخبار العربية والعالمية مع التركيز علي تحليل مدلولاتها، لكي يقرأ العرب ويفهمون ويدركون. نمتلك في المعرفة للدراسات عددا من أفضل الكتاب العرب في عديد من التخصصات، لنقدم لكم محتوى حصري وفريد من نوعه. facebook twitter
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-