زدني معرفة

تأثير مشاهدة الأفلام الإباحية.. الآثار السلبية المدمرة للأفلام الإباحية على الرجال والسيدات

امتدادا لجهد "المعرفة للدراسات" في التصدي لظاهرة مشاهدة الأفلام الإباحية ، نجيب اليوم عن سؤال مهم، تحمل إجابته توضيحا للأثار السلبية لمشاهدة الأفلام الإباحية.

يظن بعض الناس أنهم سيستمرون في مشاهدة الأفلام الإباحية بدون ثمن يدفعونه، Free Clip Art، (CC BY-SA 4.0)، via Wikimedia commons. 


السؤال الذي يسأله الكثيرون هل مشاهدة الأفلام الإباحية لها أي تأثير على الحياة الجنسية؟ ".. هل من اعتاد مشاهدة هذه الافلام عليه أن يكون قلقا من تأثيرها عليه بشكل عام؟.

والأجابة هي (نعم وبكل تأكيد).. بل إن تأثير مشاهدة الأفلام الإباحية متنوع ومعقد أكثر مما قد يظن الكثيرون. قد تكون تلك إجابة معروفة للكثيرين، لكنها قد تصدم في الوقت ذاته من يظن أن مشاهدته لتلك الأفلام لا تؤثر عليه.

ظاهرة شائعة:

للأسف تعد مشاهدة الأفلام الإباحية ظاهرة شائعة للدرجة التي يمكن أن نقول أنها أصبحت بلاء عام لم ينجو منه إلا القليلين برحمة من ﷲ، سواء كانوا من الرجال أو السيدات.

وتتفاقم المشكلة مع سهولة مشاهدة هذه الأفلام التي انتشرت بشكل كبير للغاية، جعل مشاهدتها متاحا حتى لأطفال لم يبلغوا بعد، وصولا حتى إلي كبار السن ممن تخطوا الستين عاما، وإن كانت الأرقام ترتفع أكثر بالنسبة لجيل الألفية!!.

أرقام مشاهدي الأفلام الإباحية سواء بشكل إدمان متكرر أو على فترات متباعدة ترتفع بمرور الوقت، ولم يحدث لها أي تراجع للأسف الشديد. وسنويا تحقق صناعة الأفلام الإباحية أرباح بمليارات الدولارات.

دعونا نواجه الأمر بمزيد من الوضوح: الحقيقة أن المواد الإباحية الآن وللأسف ، توصف بأنها (ملك الإنترنت)، كناية عن كونها أكثر شيء يبحث عنه الناس على الإنترنت.

إذن دعونا نضع سؤالا بين قوسين (أليس لهذا الاستهلاك الهائل للمواد الأباحية الكثير من العواقب على حياتنا اليومية؟).

الغريب أن العديد من الأفراد لا يتوقعون أبدًا أن مشاهدة الأفلام الإباحية ستؤثر سلبًا على حياتهم، ولكن الحقيقة التي نود عرضها لعلها تكون دافعا لتركهم هذه المشاهدة، أن لهذه الأفلام الإباحية تأثير كبير على المستخدم وكذلك عائلته ومكان عمله ومجتمعه.

طباعة الدماغ:

للأسف الشديد مجددا، فإن مشاهدة الأفلام الإباحية والذي يرتبط عادة بممارسة العادة السرية سواء كان ذلك كل يوم، أو كل شهر، وقد يمتد مع البعض لسنوات وراء سنوات بلا توقف، يتسبب في طباعة الصور التي يشاهدها الناس في الأفلام الإباحية داخل الدماغ.

ولنا أن نتخيل شابا / شابة، لا يعرف أي شيء عن العلاقة بين الزوجين، وقد تزوج والمشاهد التي شاهدها في الأفلام الإباحية مترسخة في عقله ودماغه، وأصبحت هي المصدر الرئيسي لمعلوماته الجنسية منذ فترة المراهقة.

مرة بعد مرة، تطبع الصور التي يراها المشاهد للأفلام الإباحية في دماغه، وتكون له صورة خاطئة تماما عن العلاقة الحميمية، كما تؤثر على أشياء أخرى في حياته، وهو كضحية لا يشعر بكل هذا، Ars Electronica، credit: ra2 studio – Fotolia، (CC BY-NC-ND 2.0)، via Flickr. 


نجد هذا الشاب / هذه الفتاة، يتزوج أو تتزوج وفي الغالب الأعم تخلق لهم هذه الصور مشكلات ضخمة في العلاقة الطبيعية، بعد تغيير كيمياء الدماغ بسبب كثرة وطول مدة مشاهدة الأفلام الإباحية. 

الخبر الجيد هنا أن الدماغ وبسبب ما يعرف باسم (المرونة العصبية) يمكنه أن يستعيد حالته الطبيعية، لكن هذا الأمر يحتاج لفترة من الزمن يقلع فيها الشخص عن مشاهدة الأفلام الإباحية، ويتقبل أنه سيعاني فيها، مثلها مثل أي فترة يشفي فيها الجسم من أي مرض أصابه. 

الممارسات غير الصحيحة:

واستمرارا لتأثير مشاهدة صور معينة وطباعتها في الدماغ، يمكن لمشاهدة الأفلام الإباحية أن تجعل مشاهديها راغبين في ممارسات غير صحيحة.

نتحدث مثلا عن العنف والاساءة، نتحدث كذلك عن الممارسة من الشرج، وهي أمر من الأمور المنهي عنها بشدة في الدين.. ولايغض النظر هنا عن الشذوذ الجنسي الذي تشجعه الأفلام الإباحية. 

ومن الممارسات الغير صحيحة التي قد تنتج أيضًا من مشاهدة الأفلام الإباحية ، هو ما يحدث من إهمال الزوج لزوجته أو العكس، مكتفيا أو مكتفية بهذه الأفلام كبديل عن العلاقة الطبيعية ذات المتعة الحسية الكاملة، في إنتكاس كامل وحقيقي للفطرة البشرية.

ومما يلاحظ أيضا أنه وبشكل كامل تقريبا، فإن جميع المجرمين الذين ارتكبوا جرائم الاغتصاب كانوا من مشاهدي الأفلام الإباحية.. هذا في (علم الإجرام) يكشف عن أن جرائم مثل الاغتصاب، هتك العرض، التحرش، هي نتائج طبيعية لمشاهدة الأفلام الإباحية، سواء كانت الضحية فتاة قاصر أو سيدة أو طفل أو طفلة.

الاعتقاد أن الأفلام الإباحية حقيقية:

من أكثر الآثار خطورة لتكرار مشاهدة الأفلام الإباحية هي الاعتقاد بأن الأفلام الإباحية حقيقية.

تؤثر هذه الأفلام على رضا الناس عن أشكالهم أو عن أشكال أزواجهم أو زوجاتهم، واحترام القدرة الجنسية للزوج أو للزوجة.

إننا في "المعرفة للدراسات" كنا قد أعددنا تقريرا هاما للغاية بعنوان: ((الخدع المستخدمة في الأفلام الإباحية.. كيف يخدعك صناع أفلام البورنو)).

هذا التقرير الذي يتصدر قائمة القراءة في موقعنا منذ شهور متتالية أظهرنا فيه التزييف والكذب والخداع الذي يحذدث خلال تصوير ومونتاج وتعديل الأفلام الإباحية حتى وصل الحال لإنتاج أفلام مزيفة بالكامل، يظن المشاهد المخدوع أنها حقيقية.

كما بينا فيه كيف تكون العلاقة بين الزوجية هي أكثر الأشياء التي تلحق بها أضرار مشاهدة الأفلام الإباحية، وهو ما اتفقنا فيه مع ماورد بكتاب (الممنوع من العرض) لشيريهان عصام الدين، الجازم بأن الأفلام الإباحية تورث الإحباط واليأس من عدم تمكن الشخص من الوصول لما يشاهد، وانعدام الثقة بالنفس لعدم القدرة على الوصول للشكل أو القدرة التي يشاهدها سواء في نفسه أو في زوجه أو زوجته.

خطر الأفلام الإباحية على الصحة:

مع الوقت أيضا يجد الإنسان أن الأفلام الإباحية قد بدأت في التأثير على صحته. Microbiz Mag، (CC BY 2.0)، via Wikimedia commons. 


بعض السياسيين في ولاية يوتا الأمريكية يصفون الأفلام الإباحية بأنها (خطر على الصحة العامة).. وهم محقين في هذا.

لكن عندما نتحدث عن خطر الأفلام الإباحية على "الصحة" بالتحديد، فينبغي هنا أن نستمع للأطباء أكثر بكثير من السياسيين.

طبيا، ارتبطت مشاهدة الأفلام الإباحية بحدوث الكثير من الأمراض الجنسية مثل ضعف الانتصاب، و سرعة القذف... بخلاف مشاكل نفسية مثل التوتر والقلق من القدرة الطبيعية للرجل والتي تظهر بشكل غير طبيعي في تلك الأفلام، إذ يقارنها الرجل (وأحيانا زوجته إذا كانت تشاهد هذه الأفلام) بالعلاقة الحميمية بينهما. 

الغريب في الأمر، أنه وفي دراسة إجريت علي طلاب الجامعات البولندية، وجد أن من يعانون من أمراض مثل (ضعف الانتصاب) على سبيل المثال كان لديهم الرغبة في مشاهدة المزيد من هذه الأفلام!!. 

الإدمان:

يقول عالم الاعصاب الهولندي الشهير "ميركيرك" أنه ومن بين كل الأشياء على الإنترنت، فإن الأفلام والمواد الإباحية هي الأكثر احتمالًا لتصبح إدمانًا.

مثلها مثل المخدرات، يقع الكثيرون في فخ الأفلام الإباحية، يبدأ الأمر بمشاهدة فيلم واحد، ثم يريد الشخص ان يشاهد أكثر فأكثر.

ينتقل الإنسان بعد ذلك للاعتماد على الأفلام الإباحية في تحقيق الرضا الجنسي خصوصا في فئة غير المتزوجين، ثم يتحول الأمر لمشكلة للشخص لا يستطيع التعامل معها، وفي النهاية يصل إلي نقطة الإدمان التام.

هذا الإدمان يولد نتائج سلبية أخرى مثل العزلة، وتصرف الشخص مع المحيطين به بعدوانية متزايدة، ويجعله يشاعر بمشاعر سلبية عن نفسه مثل أنه ضعيف أو فاشل، كما يعاني الكثيرون من مدمني الأفلام الإباحية من إهمال أجزاء أخرى من حياتهم، خصوصا من يسهرون حتى أوقات متأخرة لمشاهدة هذه الأفلام.

فجأة يتحول شخص طبيعي إلي مدمن أفلام إباحية.. حرفيا يوجد بعض البشر الذين سقطوا في هذا الفخ لسنوات طويلة تخطت مع البعض ١٠ أو ١٥ سنة، أضاعوها في مشاهدة هذه القاذورات.

ويمكن لمتابعينا وقراءنا أن يطلعوا في هذا الصدد على تقريرنا ((كيفية التخلص من مشاهدة الأفلام الإباحية.. الطريق ووسائل الشفاء)).. وبإذن ﷲ يجدوا فيه الكثير من الأساليب التي تخلصهم من هذا الإدمان المدمر.

الأثر الروحي:

علينا هنا أيضا ان نشير إلي أن مشاهدة الأفلام الإباحية هي ذنب ديني عظيم، سواء كنت مسلما، مسيحيا، أو يهوديا.

بلغت سلبيات الأفلام الإباحية أنها لم تترك شيئا في حياة الإنسان إلا وأصابته بالأذي الشديد. Hossam M Omar، CC0 license ، negative space. 


لا تضيع الأفلام الإباحية طهارة الجسد فحسب، بل طهارة الروح والعقل والفكر، تثير المشاعر الشهوانية، وتبعد الإنسان عن النقاء الذي خلقه به، وتبعده عن الصراط المستقيم.

كما تتسبب الأفلام الإباحية في عجز صاحبها عن إيجاد السعادة الحقيقية مع زوجه / زوجته، أو تمنعه من البحث عن الزواج إذا كان عازبا.

إننا جميعا قد منحنا ﷲ عز وجل الأجساد كهبة ونعمة، لنعيش بها حياتنا على هذه الأرض، وأمرنا أن نحفظ أجسادنا ونتصرف بعفة، ونلجأ عندما نريد أن نمارس غرائزنا المخلوقة أيضا في أجسادنا إلي الزواج، ونعبر عن حبنا لزوجنا او زوجتنا، وتقوية أواصر العلاقة روحيا وعاطفيا وجسديا، لا أن نبحث عن رذيلة لمشاهدتها.

تتأثر الروح والنفس والقلب كلما زادت من معصية ما، كلما أثرت هذه المعصية عليها، فجرتها إليها مرارا وتكرارا، وعلى الإنسان هنا أن يجاهد نفسه، وينهاها عن هواها القبيح، وهو أمر شاق، على الإنسان أن يبذل فيه كل جهده، ويدعو ﷲ، ويكثر من الإستغفار، فهذه أمور كلها ضرورية في هذا الميدان. 

ولا يغض النظر هنا عن أن ممارسة العادة السرية وهي ظاهرة لصيقة بمشاهدة الأفلام الإباحية تجعل الشخص غير مستعد لأداء أي صلاة، وبالتالي نري من يفوتون الصلاة لأنهم لم يغتسلوا، وهذا ذنب عظيم.. كما نري من يرتكب ذنب أكثر عظما وخطورة عندما يستهين بالصلاة بل الخالق جل علاه، عندما يصلي وهو جنب.

تغييرات الحالة المزاجية:

عادة ما يحدث تغييرات سلبية في الحالة المزاجية للإنسان بعد مشاهدته للأفلام الإباحية، حيث يشعر الإنسان بالذنب، ويبدأ عمل "النفس اللوامة" التي تلوم الإنسان على إقتراف الشرور والآثام.

وهذا الشيء قد تم إثباته علميا بالعديد من الأبحاث والأوراق العلمية، وظهر مصطلح "اضطراب مشاهدة المواد الإباحية على الإنترنت".. أو Internet-pornography-viewing disorder (IPD)، وهذا الاضطراب يحدث نتيجة مشاهدة الأفلام الإباحية.. والعكس أيضا إذا قد يظن من يشعر بالاكتئاب أو التوتر أن مشاهدة فيلم إباحي سيحسن من حالته النفسية، بينما هو في الحقيقة "عامل خطر" يزيد من سوء حالته.

إننا نعيش في عالم صعب وضاغط بما يكفي، نواجه مشاكل الحياة والدراسة والعمل، وآخر شيء نحتاج إليه هو أن تسبب مشاهدة الأفلام الإباحية لنا المزيد من الضغط والانزعاج الإضافي الذي كان من الممكن تجنبه ببعض المعلومات المفيدة في وقت مبكر، لذا فقد قدمنا لكم هذا العمل، وكلنا آمل أن يكون سببا بعد إرادة ﷲ في أن تتوقفوا اليوم لا غدا عن مشاهدة تلك الخبائث.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -