فرقة الاغتيالات "نيلي" .. إسرائيل تستعيد ذكريات غضب الرب

جنود من وحدة القوات الخاصة التابعة لسلاح الطيران الإسرائيلي، صورة من Israeli Defence Forces Spokesperson's Unit.
جنود من وحدة القوات الخاصة التابعة لسلاح الطيران الإسرائيلي، صورة من Israeli Defence Forces Spokesperson's Unit.

وسط ضجيج الحرب الدائرة منذ أشهر على قطاع غزة، أعلنت إسرائيل عن تشكيل فرقة عسكرية جديدة أسمتها (نيلي).

نيلي هو الاسم .. أما الغرض الذي أعلنت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية، فهو تصفية جميع مقاتلي النخبة من كتائب عز الدين القسام الذين شاركوا في هجوم (طوفان الأقصى) الذي بدأ في السابع من أكتوبر 2023، ومن قبلهم رؤوس القادة الكبار الذين خططوا للهجوم وأعطوا إشارة البدء به.

قادة على غرار "يحيى السنوار" ، "محمد الضيف" ، "صالح العاروري".

خلفية تاريخية:

الاسم هو اختصار لنص من التوراة ينطق باللغة العبرية "نتساح يسرائيل لو ييشاكر" وتعني باللغة العربية "خلود إسرائيل ليس كذبا".

هذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها هذا الاسم على حركة صهيونية، فهو نفس الاسم الذي حملته شبكة تجسس يهودية ساعدت المملكة المتحدة في معاركها ضد الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى.

كان نشاط تلك الوحدة مركزا بين عامي 1915 و 1917 خصوصا في فلسطين.

مما تتشكل فرقة نيلي الإسرائيلية؟:

تتكون فرقة نيلي من:

  • عناصر استخباراتية: بهدف جمع المعلومات اللازمة عن الأشخاص المستهدفين، وهؤلاء مختارين من عناصر تابعة لجهاز المخابرات الخارجية (الموساد) وجهاز الأمن العام (شين بيت).
  • عناصر قتالية: مهمتها استلام هذه المعلومات وتنفيذ عمليات الاغتيال والقتل، وقد يكونون من القوات الخاصة أو القوات الجوية أو البحرية أو من أي فرع تحتاجه المهمة المراد تنفيذها.

صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس استشهد في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلا كان يقيم به في الضاحية الجنوبية ببيروت، صورة من Sayyed Mahmoud Hosseini، Tasnim News Agency
صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس استشهد في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلا كان يقيم به في الضاحية الجنوبية ببيروت، صورة من Sayyed Mahmoud Hosseini، Tasnim News Agency.

وبالرغم من أن إسرائيل لم تعلن رسميا عن تشكيل تلك الفرقة، فإن رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو قال أنه تم إعطاء "الضوء الأخضر" للموساد من أجل قتل قادة حماس في الداخل والخارج.

كما أن أهرون بريجمان، وهو عالم السياسة الإسرائيلي في جامعة كينجز كوليدج في لندن والذي قضى ست سنوات في الجيش الإسرائيلي، واثق إلى حد ما من أن الوحدة الخاصة الجديدة حقيقية.

أيضا فإن رئيس الموساد صرح في مطلع يناير 2024 قائلا: (لتعلم كل ام عربية شارك ابنها في المذبحة في غلاف غزة أن دمه مهدور).

وعلى ما يبدو فقد بدأت وحدة (نيلي) في التحرك بالفعل، ففي مساء الثلاثاء 2 يناير 2024، استهدفت طائرة إسرائيلية بدون طيار منزل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس (صالح العاروري) والذي استشهد هو وعدد من مرافقيه من قادة حماس في لبنان.

كان العاروري والذي يشغل كذلك منصب مسؤول حماس عن الضفة الغربية والذي نجح خلال السنوات الماضية في تنشيط المقاومة بعد طول سبات في الضفة الغربية، فخرج للنور (كتيبة جنين)، وتألقت أسماء حتى من خارجها مثل الشهيد (إبراهيم النابلسي) من كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح، والذي شكر دعم حركة حماس له قبل استشهاده.

بحسب الإسرائيليين فإن العاروري نفسه هو أحد المسؤولين عن هجوم السابع من أكتوبر 2023.

عملية الاغتيال تلك بالطبع تحتاج إلى (خونة) قاموا بالتعاون مع الموساد أو الشين بيت.. ونقلوا لهم مكان تواجد صالح العاروري حتى يمكن استهدافه بالدقة التي حدثت، عملية الاغتيال تلك قد تحمل بصمات الفرقة نيلي وبوضوح.

ذكريات ميونخ ١٩٧٢:

في العام ١٩٧٢، كانت مدينة (ميونخ) الألمانية تمني النفس بتنظيم دورة الألعاب الأولمبية بشكل استثنائي.

لكن مجموعة فلسطينية تابعة لمنظمة (أيلول الأسود) كان لديها رأي آخر عندما احتجزت أفرادا من البعثة الإسرائيلية، سقط منهم ١١ قتيلا في حادث محاولة تحريرهم التي انتهت بشكل دموي.

في أعقاب ذلك الحادث، شكلت إسرائيل فريقا كلفته بالانتقام من أي فلسطيني كانت له صلة بالحادث، وهو ما نجحوا في فعله على مدار عام تلو الآخر.

بهذه الذكريات شكلت إسرائيل (فرقة نيلي) وهي تمني نفسها بنجاح مماثل، لكنها لا تدرك أن التاريخ لا يعيد نفسه بالضرورة، وأنها قد لا تنجح في ذلك أصلا، بل إنها حتى ولو نجحت، فقد يخرج لها جيل جديد من القادة الذين يكونوا أقوى وأصلب عودا من سابقيهم، كما حدث بعد اغتيال (عباس الموسوي) الأمين العام السابق لحزب الله، فخلف من بعده (حسن نصر الله).

حركة حماس نفسها، اغتالت إسرائيل الشيخ الشهيد أحمد ياسين وخلفه مباشرة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، واليوم أصبحت الحركة أكثر قوة بمراحل هائلة مما كانت عليه بعد اغتيال الشهيدين.

ميونخ الخاصة بنا:

رونين بار، رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي، IDF، public domain.
رونين بار، رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي، IDF، public domain.

في تسريب صوتي له، انكشف الكثير من أمر فرقة (نيلي).

نتحدث عن (رونين بار) رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" أو الشين بيت، الذي قال في هذا التسريب أن المجلس الوزاري المصغر (وهو مجلس تشكل في إسرائيل مع إندلاع الحرب)، كلف أجهزة المخابرات بتعقب قادة حماس في كل مكان.

مضيفا: "إنها ميونخ الخاصة بنا".

رونين بار قال في ذلك التسريب أيضا أن قادة حماس سيلاحقون في أي مكان هم فيه، في غزة، في الضفة، في لبنان، في قطر، في تركيا، في أي مكان آخر.

وعلى غرار ميونخ كذلك قال: (قد يستغرق الأمر سنوات).

-المصادر:

تعليقات