قنابل Blu-109 Bunker Buster .. خارقة التحصينات التي منحتها أمريكا لإسرائيل من أجل ضرب غزة

في خطوة جديدة يأمل الأمريكيين فيها مساعدة إسرائيل ضد حماس، زودت الولايات المتحدة حليفتها إسرائيل بالقنابل الخارقة للتحصينات طراز Blu-109 على أمل أن تمكنها من تدمير شبكة أنفاق حماس في قطاع غزة، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة ((وول ستريت جورنال)) الأمريكية.

مقاتلة F-16 إسرائيلية تحمل قنبلة Blu-109 (تظهر تحت الجناح بلون أخضر قاتم ودائرة صفراء قبل مقدمتها، مع ذيل لبني اللون)، Public domain by the Israeli Defence Forces Spokesperson's Unit.

تنضم بذلك هذه القنابل إلى قائمة طويلة من الأسلحة العالية التطور، والعالية القدرة التدميرية، والتي أعطتها أمريكا إلى إسرائيل ومن بينها قذائف مدفعية وأنواع أخرى من ذخائر الطائرات (جو - أرض).

قنبلة 2000 رطل:

أبرز ما تتميز به قنابل Blu-109 هو وزنها الذي يصل إلى 2000 رطل (أي ما يزيد قليلا عن 907 كجم).

القنابل تنتجها شركة بوينغ الأمريكية الشهيرة لصناعة الطائرات المدنية والحربية، وكذلك الذخائر والأسلحة.

وكانت المقاتلات الأمريكية قد سبق واستخدمتها في الحرب في أفغانستان، وهي من التسليح الحالي لدي كل من القوات الجوية والبحرية الأمريكية، وكذلك الطائرات المقاتلة التابعة لمشاة البحرية الأمريكية (المارينز)، كما اشترتها جيوش عدد من الدول حول العالم.

ذخيرة الهجوم المباشر المشترك JDAM:

وتندرج تحت ما يسمي Joint Direct Attack Munition (JDAM) ويعني باللغة العربية: "ذخيرة الهجوم المباشر المشترك".

هذه النوعية من الذخيرة هدفت شركة بوينغ من وراء إنتاجها إلى جعل قنابل السقوط الحر (كانت هذه النوعية من القنابل تعتمد على وسائل توجيه أقل تطورا ودقة مما يجعلها أضعف من حيث دقة إصابة الهدف) قنابل ذكية موجهة بدقة، مع زيادة إدخال التكنولوجيا في عالم صناعة الأسلحة.

نجحت بوينغ بالفعل في ذلك عبر إضافة معدات تسمي (مجموعة توجيه) حرصت على أن تكون "قليلة التكلفة"، وتتكون هذه المجموعة من ذيل تمت إضافته إلى القنابل، لتظهر لأول مرة عام 1988.

هذا الذيل يحتوى على نظام ملاحة يعمل بالقصور الذاتي، بالإضافة إلى نظام توجيه بالأقمار الصناعية GPS.

مقاتلة أمريكية طراز F-15 وهي تحمل قنبلة BLU-109 (خضراء اللون وذيل برتقالي)،  As a work of the U.S. federal government, the image is in the public domain.

وتقول بوينغ عن مجموعة التوجيه تلك والتي تعد قنابل Blu-109 واحدة من أشهر القنابل التي زودت بها، أنها تستطيع إصابة أهدافها بدقة مهما كانت حالة الطقس.

ولنتخيل كيف أصبحت دقة هذه القنابل، فلك أن تعلم يا عزيزي القارئ أن هذه القنبلة لو سقطت على بعد 3,3 متر من هدفها فإنها ستفتك به، لكنها وفي أكثر من 95% من الحالات كانت تسقط على مسافة 1,7 متر فقط من هدفها.

ولمزيد من المعلومات عن هذه الجزئية يمكنكم الإطلاع على تقريرنا: (كيف تتحول القنابل القديمة الغبية إلي ذخائر الهجوم المباشر المشترك الذكية لتصيب أهدافها بدقة).

هذه الذخيرة أيضا كما نقرأ عنها على سبيل المثال على الموقع الرسمي لهيئة الأركان العامة اليونانية تم تصميمها أصلا لضرب الأهداف المحمية بشكل كبير مثل: (ملاجئ الطائرات، مستودعات الذخيرة تحت الأرض).

كما وجدنا مصادر أخرى تتحدث عن أهداف من نفس الطبيعة مثل: (مواقع القيادة المحمية تحت الأرض، مواقع الاتصالات الرئيسية).

القنبلة BLU-109 والتي تعد مقاتلات اف-١٦ التي تمتلكها إسرائيل واحدة من أقدر الطائرات على حملها، لها غلاف فولاذي عالي القوة، ويمكنه اختراق ما يصل إلى ستة أقدام من الخرسانة المسلحة (أي ما يعادل 1,8 متر).

هذه هي طريقة عمل تلك القنابل، إنها لا تنفجر إلا بعد اختراقها التحصينات، فالهدف ليس خرق التحصين، بل تدمير ما بداخله، وهكذا فهي تعمل على خطوتين، في الأولى تخترق التحصين بسرعتها الهائلة، ومن ثم ينفجر رأسها الحربي (ووزنه 550 رطل أي نحو 250 كجم) ليدمر ما بداخله أيا كان.

هذه القنابل يمكن ضربها بواسطة المقاتلات كما قلنا من على مسافة تصل إلى 15 ميل أي ما يزيد قليلا عن 24 كم، وإن كانت هذه الحسابات ليست مهمة في حالة غزة، لأن فصائل المقاومة الفلسطينية لا تمتلك أصلا أي وسائل دفاع جوي، فتستطيع المقاتلات الإسرائيلية قصف غزة بقنابل BLU-109 من أي مسافة وهي في أمان تام.

جدير بالذكر أن قنابل BLU-109 يمكن حملها وضربها بواسطة مقاتلات الجيل الخامس الشبحية طراز F-35 والتي تمتلكها إسرائيل أيضا، وإن كان من المرجح عدم الدفع بها في معارك غزة، خصوصا أن ساعة الطيران الخاصة بها تكلف أكثر من ساعة طيران مقاتلات اف-١٦، والإسرائيليين حاليا يريدون توفير كل شيكل بهدف إطالة أمد حربهم الوحشية ضد غزة.

أنفاق حماس .. المدنيين .. من الهدف؟:

في جريمة حرب واضحة أمام العالم كله، تتعمد الغارات الجوية الإسرائيلية ضرب الأحياء المدنية وإزالتها بالكامل، صورة بتاريخ 9 أكتوبر 2023 لحي الرمال في قطاع غزة، Wafa (Q2915969) in contract with a local company (APAimages).

ومن كل هذا نفهم منه ببساطة لماذا تم إرسالها إلى إسرائيل؟.

ولكن هل سيستخدمها الإسرائيليين في قصف أنفاق حماس بالفعل؟ ام سيضربون المدنيين بها؟.

إن المسافة الهائلة التي تمتد عبرها شبكة أنفاق حماس .. فإذا ما علمنا أن عدد القنابل BLU-109 التي أرسلته أمريكا إلى إسرائيل هو 100 قنبلة، ما يجعلنا نسأل هل هذا الرقم كافي أصلا للقضاء على أنفاق حماس؟.

قد يكون الرقم كافيا على الأقل لإحداث أضرار كبيرة في أنفاق حماس بحيث تخرجها عن الخدمة أو تجعلها غير فعالة على الأقل، إذا ما كان لدي الإسرائيليين معرفة دقيقة وتفصيلية بتلك الشبكة.

لقد كشفت أحداث الحرب منذ السابع من أكتوبر الماضي أن الإسرائيليين لا يعرفون اي شيء عن أنفاق حماس، والدليل هو جنودهم الذين لا يستطيعون التفرقة بين الحقيقي منها، وبين المفخخ والذين يسقطون فيه صرعى.

على أي حال، فهذا دليل جديد على الرعاية الأمريكية لإسرائيل والتي تتجاوز التحالف، بل وكما قال المؤرخ المصري الراحل (قاسم عبده قاسم): "إن إسرائيل هي حملة صليبية جديدة".

لكن المثير للسخرية بشكل حقيقي هو ما نسمعه من أمريكا عن "حثها" إسرائيل للحد من الضحايا في صفوف المدنيين بعدما سقط نحو 16 ألف شهيد مدني من أهالى قطاع غزة حتى الأيام الأولى من شهر ديسمبر.

وفي نفس الوقت يكشف تقرير وول ستريت جورنال إن شحنات الأسلحة الأمريكية لإسرائيل منذ بداية الحرب شملت 15 ألف قنبلة (جو - أرض) من مختلف الأنواع، و57 ألف قذيفة مدفعية 155 ملم تم نقلها بشكل أساسي على طائرات شحن عسكرية من طراز سي-17.

تعليقات