أنفاق غزة .. عندما تبدع المقاومة هندسيا تحت الأرض

هناك حكمة تقول: (الحاجة ام الاختراع) أو Necessity is the mother of invention.

مجموعة من جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي أمام أحد الانفاق في غزة
مجموعة من جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي أمام أحد الانفاق في غزة، Photo by IDF.

عندما فكر الفلسطينيين في قطاع غزة -وكان ذلك حتى قبل خروج قوات الإحتلال الإسرائيلي منها بشكل أحادي في صيف العام 2005- في طريقة يخفون فيها نشاط المقاومة من أعين جيش الاحتلال، تفتق إلى ذهنهم فكرة الانفاق.

يوما بعد يوم، تطورت شبكة الأنفاق في غزة، وأصبح جيش الاحتلال الإسرائيلي يقف فوقها ولا يعرف أين هي؟.. فما قصة تلك الأنفاق التي حيرت إسرائيل ومعها أمريكا وبريطانيا التي تحلق أحدث طائراتها الإلكترونية فوق غزة سعيا نحو معرفة موقع فتحة نفق بلا جدوى.

نتحدث اليوم عن أنفاق غزة .. تلك التي لقبها الإعلام باسم (مترو غزة) أو (مترو حماس).

تاريخ أنفاق غزة:

بالتحديد كان العام 2007 هو العام الذي بدأت فيه حماس ومعها حركات المقاومة داخل القطاع في التركيز على سلاح الانفاق، لقد كانت الأنفاق موجودة قبل ذلك بعشرات السنين .. لكن تلك الفترة بالتحديد كانت نقطة تحول كبيرة في هذا الملف.

لكن سيكون من الخطأ أن نعتقد أنهم بدأوا منذ ذلك التاريخ.

إنهم يواصلون فعل ذلك منذ سقوط غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي خلال هزيمة يونيو 1967، حسب ما ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، وإن كانت وقتها أنفاق بدائية ومحدودة للغاية.

كما يعتقد أن الأنفاق في مدينة رفح بدأ العمل فيها بكثرة منذ العام 1982.

ما هي أنفاق غزة؟:

يقول جيش الاحتلال الإسرائيلي عن أنفاق غزة أنها: (مدينة شاسعة تحت الأرض تستخدمها حماس كمخابئ للأسلحة والأفراد، ومراكز قيادة وسيطرة وشريان ينتقل من خلالها المقاتلين والأسلحة بما في ذلك قاذفات الصواريخ)، معتبرا إياها أحد أخطر التحديات التي يواجهها خلال السنوات الماضية.

صورة من داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة
صورة من داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة، Project by Marius Arnesen is licensed under a Creative Commons Attribution-Share Alike 3.0 Norway License. 

وبحسب اعتراف الجيش الإسرائيلي نفسه، وكما شاهدنا في أكثر من جولة من جولات الحروب المتتابعة بين الفلسطينيين في غزة وجيش الاحتلال الإسرائيلي.. تمتد أنفاق غزة حتى خارج القطاع نفسه، وتصل إلى قلب المواقع العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأرض المحتلة.

وبالفعل استخدمتها حماس أكثر من مرة في تنفيذ هجماتها وكان أبرز مثال على ذلك كونها أحد الوسائل التي استخدمها مقاتلي الفصائل الفلسطينية في الهجوم صباح السابع من أكتوبر عام 2023 مع بداية طوفان الأقصى.

وبحسب الأكاديمية العسكرية الأمريكية (وست بوينت) فإن استراتيجية حماس السياسية والعسكرية برمتها تعتمد على أنفاقها.

وتصفها صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية بأنها "متاهة جوفية".

الصحيفة الأمريكية الشهيرة قالت في تقرير لها أن أنفاق غزة جاءت في حقيقتها أكثر بكثير من تقديرات الجيش الإسرائيلي عنها، حيث كان يقدر طولها بنحو 400 كم، لكنها تبلغ ما بين 560 : 720 كيلومترا، وأن عدد فتحاتها يصل إلى 5700 فتحة.

الكثير من تلك الأنفاق مجهزة لتكون صالحة لإقامة المقاتلين فيها لمدة طويلة ومخزن بها كميات من الغذاء والطعام، ومعظمها يسمح للمقاتلين بالتحرك بحرية بداخلها بعيدا عن أعين العدو.

الاستخدام العسكري للأنفاق:

مبدأ استخدام الأنفاق ليس جديدا في العلم العسكري، فقد سبق استخدامه حتى في معارك عديدة في العصور الوسطى، مرورا بمعارك الحرب العالمية الأولى في السوم وفيمي ريدج وميسينس، وصولا إلى الأنفاق المستخدمة في ماريوبول وباخموت وسوليدار خلال الحرب المستمرة في أوكرانيا.

الأمريكيين كذلك ذاقوا مرارة الأنفاق حتى في الحرب الأهلية الأمريكية، ثم جربوه مره أخرى في فيتنام كما واجهوه في العراق وافغانستان.

أحد الجنود الأمريكيين يستعد للنزول إلى داخل نفق في فيتنام، في بعض الأحيان كان هؤلاء يواجهون أنفاقا مفخخة بقنابل أو ألغام بل وحتى بالثعابين السامة، وأحيانا وحتى لو لم تكن مفخخة كانوا يجدون العقارب والعناكب، أيضا استخدم الفيتناميين طرق مثل إغراق النفق أو استخدام غاز سام، فكان بعض الجنود الأمريكيين يرتدون أقنعة مضادة للغاز، وهو أمر لم يكن متيسرا في الأنفاق الضيقة، كما أن كثير منهم لم يفضلها لأنها تزيد من صعوبة الرؤية والسمع والتنفس في الممرات المظلمة الضيقة
أحد الجنود الأمريكيين يستعد للنزول إلى داخل نفق في فيتنام، في بعض الأحيان كان هؤلاء يواجهون أنفاقا مفخخة بقنابل أو ألغام بل وحتى بالثعابين السامة، وأحيانا وحتى لو لم تكن مفخخة كانوا يجدون العقارب والعناكب، أيضا استخدم الفيتناميين طرق مثل إغراق النفق أو استخدام غاز سام، فكان بعض الجنود الأمريكيين يرتدون أقنعة مضادة للغاز، وهو أمر لم يكن متيسرا في الأنفاق الضيقة، كما أن كثير منهم لم يفضلها لأنها تزيد من صعوبة الرؤية والسمع والتنفس في الممرات المظلمة الضيقة، صورة من Julius Jääskeläinen، CC BY 2.0 DEED.

لكن التجربة الأمريكية الأصعب كانت وبلا شك في فيتنام حيث استخدمت القوات الفيتنامية الشمالية وقوات الفيتكونغ أميالاً من شبكات الأنفاق لحماية طرق إمدادها وقواتها العسكرية وقواعدها في أماكن مثل كو تشي.

مع الوقت أصبحت الأنفاق مشكلة خطيرة للغاية لدرجة أنها أجبرت الأمريكيين على تطوير تكتيكات جديدة مثل تكتيك يسمى (فئران الأنفاق) كان يقوم على فكرة إرسال جندي أو عدد قليل من الجنود إلى الأنفاق مسلح فقط بمسدس ومصباح يدوي.

أيضا في وقتنا الحالى تستثمر دول مثل الولايات المتحدة وكوريا الشمالية المليارات في بناء المخابئ العسكرية العميقة ومجمعات الأنفاق.

فإن المختلف في غزة هو تكتيكات المقاومة في استخدامها وتضليل العدو الذي لا يعرف طريقه إليها، وبالطبع مدى تقدم وتطور هذه الأنفاق مقارنة بغيرها، علاوة على أنه وفي غزة تعتمد المقاومة على شيئين لتبني بهما استراتيجية الحرب لديها.

العامل الأول هو عامل الوقت فكلما زاد الوقت كلما ضعفت قدرة إسرائيل على استمرار القتال .. أما العامل الثاني فهو وبكل وضوح تلك الأنفاق.

تحاول إسرائيل بكل الطرق التغلب على هذا الجزء من استراتيجية المقاومة لإنها إن فعلت ذلك ستحسم المعركة في وقت أقل بكثير.

بدلا من فئران الأنفاق الذين استخدمهم الأمريكيين، دفع الإسرائيليين بالكلاب من وحدة عوكتيس (تجدون هنا تفاصيل مثيرة عن دور الكلاب في الحرب في غزة، وما تأثير كلاب غزة على الكلاب الإسرائيلية؟).

بجانب الكلاب إنهم يفتشون وراء تلك الأنفاق بالعديد من الوسائل التكنولوجية المختلفة وأهمها بالطبع الطائرات، كما أستوردوا من الولايات المتحدة الأمريكية قنابل Blu-109 Bunker Buster .. خارقة التحصينات التي صممت خصيصا لنسف الأهداف تحت الأرض.

فتحة أحد الأنفاق التي قال الجيش الإسرائيلي أنه قد اكتشفها
فتحة أحد الأنفاق التي قال الجيش الإسرائيلي أنه قد اكتشفها، Photo by IDF. 

بجانب كل ذلك .. فكر الإسرائيليين في استخدام طائرات بدون طيار صغيرة الحجم في دخول الأنفاق التي يتم اكتشافها بالفعل، لكنهم تراجعوا عن تلك الفترة لسببين.

الأول أن حتى الطائرات المسيرة الصغيرة الحجم قد تتحطم داخل الأنفاق صغيرة الحجم، والثاني أن نظام تحديد المواقع GPS الخاص بها وكذلك أنظمة الاتصال بالطائرة نفسها من مشغلها قد تتعطل تحت الأرض.

هذه ليست الحرب الأولى التي يحاول فيها الإسرائيليين تدمير شبكة أنفاق غزة، لقد حاولوا من قبل في 2008 و 2014 و 2021.

حرب العام 2021 بالتحديد أدعت إسرائيل بعد نهايتها أنها استطاعت تدمير مسافة ستين ميلاً من الأنفاق، لكن على ما يبدو فإن هذا الرقم غير دقيق، وحتى لو افترضنا صحته، فقد نجحت حماس في غضون أقل من عامين في إعادة بناءها أو استبدالها.

كم يبلغ عمق أنفاق غزة؟:

لا يوجد عمق ثابت للأنفاق في قطاع غزة، حيث يختلف عمق كل نفق بحسب مهمته، وبحسب ما إذا كان سيستخدم بشكل دائم أو مؤقت.

ومع ذلك تتحدث بعض المصادر عن أن أقصى عمق لها يصل إلى 70 مترا تحت الأرض.

كيف حفرت حماس أنفاقها؟:

في المدن الكبرى حول العالم، توجد شبكات لمترو الأنفاق، حيث تمثل واحدة من الحلول لمشاكل تكدس السكان والازدحام المروري .. ولحفر تلك الأنفاق تستخدم الدول معدات حفر هائلة.

لكن الوضع في غزة مختلف كثيرا، فإسرائيل تراقب كل شاردة وواردة هناك، لذا فإن رصد أي عملية لحفر نفق داخل غزة تعني فشل النفق في تحقيق الهدف من وراءه أصلا.

مدخل أحد الأنفاق ويبدو واضحا أنه يتم استخدام سلم للصعود والنزول منه وإليه
مدخل أحد الأنفاق ويبدو واضحا أنه يتم استخدام سلم للصعود والنزول منه وإليه، Photo by IDF.

بخلاف ضرورة إخفاء عملية الحفر، فمن الضروري كذلك انتقاء عناصر موثوق بها لتنفيذ الحفر نفسه، لأن خائن واحد على الأقل يكفي للكشف عن عدد لا يستهان به من الأنفاق.

خطر آخر يواجه عمليات الحفر تلك بسبب طبيعتها المعقدة، وضعف الإمكانيات المستخدمة، وهذا ليس خطرا نظريا بل وقع عدة مرات أعلنت عنها حركة حماس نفسها.

نقصد هنا خطر سقوط النفق فوق رؤوس من يحفرونه فيؤدي إلى استشهادهم، وعندما يحدث ذلك يكون الضحايا أحيانا بالعشرات دفعة واحدة.

من أجل منع ذلك الخطر، فمن بين أهم خطوات بناء أنفاق غزة وخصوصا الواسعة منها هو تدعيم جدرانها سواء كان ذلك بقطع من الأخشاب أو الخرسانة أو غير ذلك من المواد.

الفلسطينيين يعتمدون لمواجهة كل تلك التحديات على خبراتهم الطويلة في حفر الأنفاق والممتدة كما أوضحنا منذ عقود.

وبشكل عام فحسب تقديرات جيش الاحتلال  الإسرائيلي فإنه وحتى العام 2016 أنفقت حماس ما يزيد عن 150 مليون دولار أمريكي في أنشطة بناء الأنفاق.

خريطة أنفاق غزة:

لا يوجد أي خريطة لأنفاق غزة .. بل ووفقا لبعض التحليلات ربما لم تصنع حماس ذاتها خريطة للأنفاق في القطاع لتمنع حتى احتمالية تسربها ليد الإسرائيليين بأي شكل، على يد خائن أو حتى بوصولهم لموقع قد توجد فيه تلك الخريطة.

تحليل آخر ذهب للقول بأن كل مجموعة من مجموعات القسام لا تعرف من الأنفاق إلا تلك التي تدخل في النطاق الجغرافي لعملها، وقائد كل منطقة لا يمتلك إلا خريطة الأنفاق في المنطقة التي يقودها فقط.

صورة لفتحة نفق داخل غزة
صورة لفتحة نفق داخل غزة، Photo by IDF. 

ونذكر هنا ما تقوله صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن أنفاق غزة أنها: (عالم جديد من الحياة تحت الأرض، والذي باءت كل جهود الجيش الإسرائيلي للقضاء عليه على مر السنين بالفشل)... لكن هذا العالم الجديد من الحياة لا خريطة له.

لقد حاول الإسرائيليين بالفعل بشتى الطرق من أجل تدمير شبكة أنفاق غزة .. لكنهم حتى وإن نجحوا في الوصول لنفق هنا وآخر هناك فإنهم لم يتمكنوا أبدا من الوصول لا إلى أهم الانفاق ولا حتى إلى نسبة كبيرة منها بشكل إجمالي.

لماذا؟ .. ببساطة لأنهم لا يمتلكون خريطة أنفاق غزة.

في مقال له في هآرتس أيضا، كتب الصحفي الإسرائيلي (أنشيل بيبر) يحكي أنه وفي الأسابيع الأولى من الحرب، كان أحد الضباط في جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اصيب بالاحباط الشديد لأن الوثيقة التي زودته بها القيادة للمواقع التي من المفترض أن يجد فيها الأنفاق كانت غير صحيحة.

ويضيف الكاتب أن هذا الضابط بالتحديد اكتشف هو ووحدته عشرات من فتحات الأنفاق لكن للمفارقة كانت في أماكن مغايرة للخريطة التي كانت بحوزته.

بناء على ذلك أدرك الضابط ومثله من المسؤولين على كافة المستويات في جيش الدفاع الإسرائيلي الفهم بأن شبكة الأنفاق في قطاع غزة أكبر بكثير وأكثر تفرعاً مما توقعوا في البداية. 

فضلاً عن ذلك، أصبح هناك فهم متزايد بين كبار المسؤولين العسكريين بأن القوات لن تدمر جميع أنفاق حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، وربما حتى ليس معظمها.

هل يمكن إغراق أنفاق غزة بمياه البحر؟:

عندما خابت خرائطهم، بدأ الإسرائيليين بالفعل في البحث عن أفكار من خارج الصندوق.

تمتد أنفاق غزة حتى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، صورة من داخل نفق بين مستوطنتي كيسوفيم ونيريم
تمتد أنفاق غزة حتى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، صورة من داخل نفق بين مستوطنتي كيسوفيم ونيريم، Public domain by the Israeli Defence Forces Spokesperson's Unit.

منذ سنوات طرحت عناصر برنامج تلبيوت الإسرائيلي والذي يضم أفضل العناصر والمواهب في كامل إسرائيل ويتبع وزارة الدفاع الإسرائيلية مباشرة اقتراحا مفاده إغراق أنفاق غزة بمياه البحر المتوسط التي يطل القطاع عليها.

جاء ذلك بالتحديد خلال عمل لجنة شكلها الكنيست الإسرائيلي ذاته في أعقاب حرب 2014 لدراسة كيفية التعامل معها.

هذه اللجنة (وكان من بين من استمعت إليهم علماء ومتخصصين في القطاع المدني والجيش) قدمت إليها اقتراحات كان من بينها إغراق تلك الانفاق بمياه البحر المتوسط.

وفي اثناء عمل اللجنة تحدث بعض البيولوجيين الذين استعانت اللجنة بهم بشكل مازح بحسب المقال، قائلين إن إسرائيل ينبغي عليها استئجار حماس لجعل (مترو تل أبيب) آمنا مثل شبكة أنفاقها.

بهذه الطريقة يأمل الإسرائيليين في إجبار مقاتلي المقاومة على الخروج من الأنفاق وحرمانهم منها للأبد، وأما قواذفهم الصاروخية التي يقصفون بها الداخل المحتل فإما ستغرق وإما ستخرج بدون غطاء فيسهل تدميرها.

ولنوضح هنا شئ في الفكرة الإسرائيلية عن إغراق الأنفاق، فهم يتحدثون عن أنهم لن يضطرون إلي إغراق كل نفق بشكل كامل، بل يكفي أن يصل معدل المياه في كل منهم إلى ثلاثة أو أربعة أقدام ليصبح غير صالح عمليا للاستخدام.

هذا التكتيك نالت منه العديد من الانتقادات العلمية.

في مطلع فبراير 2024 نشرت مجلة (العلوم الأمريكية) Scientific American وهي واحدة من أرقى المجلات العلمية عالميا تقريرا حذرت فيه من خطر القيام بتلك الخطوة.

أبرز المخاطر تتعلق بحياة المدنيين، لأنه وفي حالة ضخ كميات كبيرة من مياه البحر المالحة بطبيعتها، فإنها وبكل تأكيد ستلوث المياه الجوفية، المصدر الأهم لمياه الشرب في قطاع غزة، وربما تحول الحياة فيها إلى المستحيل بعينه.

أيضا فإن ضخ هذه الكميات الكبيرة من المياه المالحة قد يفسد الأراضي الزراعية الصغيرة المساحة أصلا في قطاع غزة.

تعليقات