الطائرات الإيرانية المسيرة فوق أوكرانيا .. هل تغير الطائرات الإيرانية بدون طيار مصير الحرب؟

المعرفة للدراسات أكتوبر 20, 2022 أكتوبر 21, 2022
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

يتحلق العالم هذه الأيام حول أخبار الطائرات الإيرانية المسيرة (الطائرات بدون طيار) والتي يشار إليها اختصارا بالإنجليزية UAV، والتي دخلت مؤخرا إلى ساحة الحرب الروسية – الأوكرانية حيث تستخدمها القوات الروسية بكثافة في الفترة الأخيرة.

تدريبات للطائرات الإيرانية المسيرة، farsnews.ir، Saeed Sajjadi، (CC BY 4.0)، via wikimedia commons.

وعلى ما يبدو فإن الروس والإيرانيين كذلك معنيين بإظهار قدرات الطائرات الإيرانية المسيرة في الحرب، فالروس يريدون تحقيق أهدافهم العسكرية، والإيرانيين يرغبون في إظهار عضلاتهم وأن لديهم من الأسلحة الفعالة التي تجعل أي دولة تفكر مرتين وربما أكثر إذا ما قررت الاعتداء عليها.

الطائرات الإيرانية المسيرة في سماء أوكرانيا:

تشير المصادر المتعددة القادمة من أرض الأحداث أن الجيش الروسي يستخدم الطائرات الإيرانية المسيرة وبكثافة سواء في أرض المعركة والقتال ضد القوات الأوكرانية، وكذلك استخدمها الروس في الهجمات ضد المدن الأوكرانية، وخصوصا المرافق والبنية التحتية وفي الطليعة منها محطات توليد الطاقة الكهربائية.

فلعدة شهور خلت عاشت العاصمة الأوكرانية كييف سلاما نسبيا على الأقل، بعدما صمدت أمام المحاولات الروسية التي استمرت لأكثر من شهر لإسقاطها مع بداية الحرب إلى مطلع أبريل 2022 عندما انسحبت القوات الروسية من المواقع التي كانت قد وصلت إليها في محيط العاصمة الأوكرانية.

منذ ذلك الحين ظلت كييف آمنة، لكن الروس غيروا قواعد اللعب خصوصا مع توسع القوات الأوكرانية في هجماتها المضادة على الأرض واستعادة مساحات كبيرة كانت القوات الروسية قد سيطرت عليها، ثم الهجوم الذي استهدف جسر القرم.

قرر الروس إنزال العقاب بالأوكرانيين، فجاء التحول في شهر أكتوبر 2022 عندما صحت المدن الأوكرانية الآمنة وسط وغرب البلاد على صفارات الإنذار، لقد نزل بساحتهم ضيفا جديدا وثقيلا اسمه الطائرات الإيرانية المسيرة.

سر قوة الطائرات الإيرانية المسيرة:

لكن لماذا تلجأ روسيا وهي الدولة العظمى للطائرات الإيرانية بدون طيار؟.

الإجابة على هذا السؤال لها أكثر من شق، بداية من كون أن الإيرانيين بالفعل قد حققوا تقدما مذهلا في مجال صناعة الطائرات المسيرة بدون طيار، لدى الإيرانيين بعضا من أفضل الطائرات في العالم في هذا المجال بالذات، والتي تتميز بقوتها التدميرية العالية وكذلك دقة مقبولة للغاية للوصول لأهدافها المراد منها ضربها.

الشق الثاني هو الشق الاقتصادي، الاقتصادي من الناحية المالية ومن ناحية اقتصاد القدرات العسكرية نفسها.

بخلاف علمائها وأبحاثها المحلية، نجحت إيران في إنزال طائرات أمريكية بدون طيار بشكل سليم أو حتى جمع أجزاء المحطمة منها في العراق، وكذلك مع عدد من الطائرات الإسرائيلية الصنع، مثل ذلك كنز معلومات مكن الإيرانيين من استعمال الهندسة العكسية وصنع طائرات عالية التطور، صورة للطائرة الإسرائيلية بدون طيار طراز هيرميس-٢٠٠ استولى عليها الإيرانيين سليمة، fna.ir/dc1tfn، Fars Media Corporation، (CC BY 4.0)، via wikimedia commons.


فهذه الطائرات الإيرانية المسيرة رخيصة الثمن، إذ يتراوح سعر الطائرات الإيرانية المسيرة من ٢٠ : ٥٠ ألف دولار للطائرة الواحدة، وهو سعر رخيص للغاية مقارنة بأسعار صواريخ الكروز الروسية الصنع.

هذا يوفر للروس الكثير من المال الذي يحتاجونه في أغراض أخرى من أغراض المعركة أو حتى أغراض الحياة المدنية خصوصا مع العقوبات الغربية التي تلاحقت عليها من بداية غزو أوكرانيا، والتي طالت حتى ((طبقة الأوليغارشية الروسية.. أصدقاء بوتين الذين يحكمون روسيا)) وهم أقوى وأهم رجال الأعمال الروس، بخلاف كبرى البنوك والشركات والمؤسسات الروسية الحكومية والخاصة.

أما عن اقتصاد القوة، فلدي روسيا صواريخ كروز دقيقة وقوية للغاية وعلاوة على ذلك فهي محلية الصنع، لكن مشكلتها الرئيسية أنها غالية الثمن بفضل التكنولوجيا المتطورة التي تدخل في تصنيعها، بخلاف فرض الغرب عقوبات على روسيا شملت منع تصدير بعض القطع العالية التقنية التي كانت تستخدمها روسيا في صناعة هذه الصواريخ.

نتيجة لذلك انخفض المخزون الروسي من الصواريخ الكروز الدقيقة بشكل خطير للغاية، ما دفع الروس للإتجاه نحو الإيرانيين وطائراتهم بدون طيار الأرخص ثمنا والجاهزة فورا للعبث بالأوكرانيين.

ولوصف التأثير الذي أحدثته الطائرات الإيرانية المسيرة في المعركة، تقول صحيفة (( الواشنطن بوست )) الأمريكية، أن زيادة تدفق الأسلحة من إيران يمكن أن يساعد في تعويض الخسائر الفادحة التي لحقت بالأسلحة الروسية، وإعادة بناء مخزون الذخائر والأسلحة الروسية الموجهة بدقة.

وفي إحاطة عسكرية نشرتها (فاينانشال تايمز) وصفت الصحيفة البريطانية العريقة استخدام روسيا الطائرات الإيرانية المسيرة بأنه يهدف (لإرهاب أوكرانيا).

 ظهر ذلك واضحا بالفعل، فبعدما كانت الضربات الروسية قليلة ومتناثرة هنا وهناك، ما كان يوفر فرصة كبيرة جدا للدفاعات الأوكرانية لاسقاطها، وجعل تأثيرها شبه معدوم أحيانا، إنقلبت الآية مع ظهور الطائرات المسيرات الإيرانية، فأصبحت القوات الروسية تطلق العشرات منها في الهجوم الواحد.

طائرات كاميكازي:

في الحرب العالمية الثانية عرف العالم مصطلح الطيارين الكاميكازي Kamikaze.

لوحة تمثل هجوم طيار ياباني من الطيارين الانتحاريين الذين عرفوا باسم الكاميكازي على حاملة طائرات أمريكية، والمدافع على الحاملة تطلق نيرانها في محاولة لاسقاطها قبل الاصطدام بسطح الحاملة، JLanzer، (CC BY-SA 4.0)، via wikimedia commons.

كان هؤلاء الطيارين دفاعا عن اليابان وعن الإمبراطور ومع اقتراب البحرية الأمريكية من تحقيق الانتصار على اليابان، قد قرروا أن يتحولوا إلى طيارين انتحاريين.

قاد الطيارين الكاميكازي طائراتهم التي كانت تحمل بأكبر قدر ممكن من المتفجرات وتقليل وقود الطيران لأنها رحلة ذهاب بلا عودة، وهاجموا القطع البحرية الأمريكية وعلى رأسها حاملات الطائرات.

الطائرات الإيرانية المسيرة هي أيضا طائرات انتحارية أو كاميكازي، الفارق الوحيد بينها وبين طائرات اليابانيين، أنها بدون طيار.

اليوم وكما تقول ( نيويورك تايمز ) فإن الأوكرانيين أصبحوا خبراء في تمييز الطائرات الإيرانية المسيرة، بصوتها الذي أصبح مألوفًا لهم.

هذا الصوت الذي يشبه جزازة العشب أو الدراجة البخارية، عندما يسمعه الأوكرانيين في السماء هذه الأيام، فإنه نذير شُئِمَ بالنسبة لهم، إنها الطائرات الإيرانية المسيرة تستعد للهجوم.

لقد ساهمت هذه الطائرات الإيرانية المسيرة في تدمير نحو ٤٠٪ من الشبكة الكهربائية الأوكرانية، وسببت أضرارا كبيرة في مرافق المياه أدت لقطعها في العديد من أرجاء أوكرانيا، هذا كله بخلاف الدمار الذي ألحقته في صفوف الجيش الأوكراني.

لكن ما يبدو أكثر أهمية في هذا الوقت هو الكهرباء بالتحديد، إذ يعتمد الأوكرانيين عليها بشكل كامل في التدفئة، ما ينذر بفصل شتاء قاسي سيمرون به.

ومع ذلك، فهناك أنواع متعددة من الطائرات الإيرانية المسيرة، بعضها يصلح لتنفيذ مهام الاستطلاع والرصد وتحديد ومراقبة الأهداف، والبعض الآخر له قدراته في عمليات الحرب الإلكترونية ضد الوحدات المعادية، ومن المرجح أن تكون روسيا قد حصلت على هذه الطرازات أيضا.

بشكل عام، اثبتت الطائرات الإيرانية المسيرة أنها ذات تأثير فاق تأثير سلاح الجو الروسي نفسه الذي أظهر الغزو الروسي لأوكرانيا الكثير من عيوبه ونقاط ضعفه، حتى كاد يختفي دوره في القتال تقريبا، ويمكنكم الإطلاع على تقريرنا: ((هل أظهرت الحرب في أوكرانيا ضعف سلاح الجو الروسي؟)).

مدربين إيرانيين في روسيا:

حطام طائرة إيرانية مسيرة اسقطتها الدفاعات الجوية الإسرائيلية، مارس ٢٠٢١ ، IDF Spokesperson's Unit، (CC BY-SA 3.0)، via wikimedia commons.

صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية الشهيرة كشفت النقاب عن إرسال إيران مدربين إلى روسيا من أجل تدريب الطواقم الروسية على استخدام الطائرات الإيرانية المسيرة بأفضل طريقة.

نيويورك تايمز أضافت أن المدربين ينتمون إلى ( الحرس الثوري الإيراني ) وجاءوا إلى روسيا خصيصا لمواجهة بعض المشكلات الميكانيكية التي واجهت الأطقم الروسية في تشغيل الطائرات المسيرة الإيرانية.

هذه الأطقم تعني اهتمام كلا الطرفين بالدفع بالطائرات الإيرانية المسيرة في سماء المعركة وبدون انقطاع، ومواجهة أي مشكلة فنية قد تؤثر على ذلك التدفق المميت.

رسائل مبطنة:

من المؤكد كما قلنا أن الإيرانيين يريدون أن يرسلوا رسالة تهديد خصوصا لإسرائيل التي تعلن بين كل حين وحين عن تجهيز خطهها وعدتها وعديدها لتوجيه ضربة عسكرية -ولو منفردة- لإيران، كما حدث مثلا في مايو 2022 عندما أعلنت إسرائيل عن تنفيذ جيش الاحتلال لأكبر مناورات في تاريخ الكيان بهدف التدريب على سيناريوهات ضرب إيران ((يمكنكم الإطلاع عليها من هنا)).

في الباطن أيضا ترد إسرائيل، فبحسب تقرير ( نيويورك تايمز ) الذي نقلته عنها صحيفة ( هآرتس ) الإسرائيلية، فإن إسرائيل تقوم بتزويد أوكرانيا بالكثير من المعلومات الهامة التي تملكها بشأن الطائرات الإيرانية المسيرة.

ذات التقرير كشف عن الرفض الإسرائيلي لبيع منظومات دفاع جوي تنتجها دولة الكيان، طلبتها منها أوكرانيا، باختصار لا تريد إسرائيل أن يغضب منها بوتين أكثر مما هو غاضب بالفعل من مواقفها التي مالت تجاه أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا.

رسالة مبطنة أخرى ترسلها إيران مفادها أن نظام الحكم في طهران سيواصل نشاطه وأدواره على الصعيد الدولي، وكأنه مطمئن تمام الإطمئنان أن الاحتجاجات الحاشدة ضده في الداخل الإيراني ستنتهي وتخمد في النهاية.

هناك رسالة مبطنة لم يفطن إليها الكثيرين تقف وراء الاهتمام الغربي خصوصا على الصعيد الإعلامي بتغطية اعتماد روسيا على الطائرات الإيرانية المسيرة، وإن كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أشار إليها بشكل صريح.

زيلينسكي أشار في أحد خطاباته إلى أن استخدام روسيا للأسلحة الإيرانية يعد بمثابة اعتراف من موسكو بفشلها رغم إنفاق الكثير من مواردها المالية لتمويل صناعة الدفاع في الاتحاد السوفيتي وما بعده على مدى عقود.

الصواريخ الإيرانية:

بجانب المسيرات، فإن العديد من التقارير تتحدث عن موافقة إيران على إمداد روسيا بمجموعات من الصواريخ متوسطة المدى التي تصنعها محليا ((يمكنكم الإطلاع على تقريرنا: قدرات إيران الصاروخية وطائراتها بدون طيار.. ومدى تأثيرها)).

ومن المتوقع أن تزود إيران الروس بالصاروخ ( فاتح ) وله طرازات عديدة أهمها فاتح-١١٠، وكذلك الصاروخ ( ذو الفقار ) وهو أيضا صاروخ له أكثر من طراز.

عقوبات جديدة على إيران:

الطائرة الإيرانية المسيرة ( صاعقة - ٢ ) في معرض عسكري في العاصمة طهران، Fars Media Corporation، Hossein Mersadi، (CC BY-SA 4.0)، via wikimedia commons.

وبرغم من أن الخطاب الرسمي لإيران يناضل بشدة للتأكيد على أن طهران لم تزود موسكو بطائرات مسيرة أو أي أسلحة لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا، بل وطالبت كييف بأن تعرض ما لديها من مستندات أو أدلة على وجود طائرات إيرانية بدون طيار تهاجم قواتها أو مدنها.

برغم ذلك لا يزال الغرب مصمما على اتهام إيران بتزويد روسيا بالطائرات المسيرة التي أثبتت نجاعتها بالفعل في أرض المعركة، وأثارت حنق الغرب للدرجة التي تقرر فيها فرض عقوبات جديدة على إيران.

قبل هذه العقوبات كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد اعتبرت وبشكل رسمي أنها (تتفق مع حلفائها الغربيين) في القول بأن إمداد إيران لروسيا بالطائرات المسيرة هو (انتهاك للعقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة)، وبالتحديد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231.

وأفاد مسؤول أمريكي يوم الاثنين 17 أكتوبر 2022 أن بلاده ستفرض إجراءات وصفها بالصارمة ضد إيران لمساعدتها روسيا في الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف هذا المسؤول في تصريحات نقلتها عنه صحيفة ( بوليتيكو ) الأمريكية أن أي شخص أو جهة يصدر لإيران أي شيء يمكن استخدامه في صناعة الطائرات بدون طيار أو الصواريخ الباليستية، أو حتى يعمل على تسيير رحلات جوية بين روسيا وإيران، فإنه متهم بمساعدة إيران التي تساعد روسيا على قتل الأوكرانيين.

وكانت صحيفة ((وول ستريت جورنال)) الأمريكية قد نقلت عن مسؤولين أوروبيين أن دول الاتحاد الأوروبي وافقت بالفعل على فرض عقوبات على 3 مسؤولين عسكريين إيرانيين كبار اتهمتهم بأنهم قد اشتركوا في تزويد روسيا بالطائرات الإيرانية المسيرة، علاوة على شركة إيرانية تعمل في صناعة الطائرات بدون طيار.

لكن يبدو أن كل ذلك لن يثني إيران عن تزويد روسيا بالطائرات المسيرة بدون طيار وكذلك بالصواريخ، فمصالح إيران الاقتصادية سواء من حيث الكسب المادي الذي تحصل عليه من روسيا، وكذلك مصالحها الاستراتيجية في إثبات قوة طائراتها المسيرة وصواريخها وتهديد أعدائها.

بالإضافة إلي كل هذا، فهناك حتى الاستفادة العلمية التي تحققها إيران من تجربة هذه الأسلحة في ساحة معركة حقيقية بما يفيد في تطويرها في قادم الأيام، كل ذلك يبدو أن إيران ترجحه على إرضاء الغرب اتقاء لعقوباته التي ربما اعتادتها بطول السنين.

يتميز الصاروخ فاتح-١١٠ بعربة مخصصة لحمله وإطلاقه ما يمنحه حركية عالية في أرض المعركة، صورة من مناورات الرسول الأعظم-7، Hossein Velayati، YPA, (CC BY-SA 4.0)، via wikimedia commons.


الصفقات المحتملة أيضا عامل يفتح شهية الإيرانيين على تصدير أسلحتهم لروسيا، فلقد أثبت تاريخ الحروب أن السلاح الذي يصبت قدرته في حرب ما، تكسب الدولة المصنعة له الكثير من الطلبيات عليه من الدول التي تدرس اقتناء سلاح يؤدي نفس مهامه، صفقات كتلك ستنعش الاقتصاد الإيراني المنهك بعقوبات مستمرة من عقود.

فبحسب وكالة الأنباء الأشهر عالميا (رويترز) فإن أربعة مصادر إيرانية (مسؤولان إيرانيان بارزان ودبلوماسيان إيرانيان) أكدوا لها جميعهم أن إيران وعدت روسيا بالفعل بتزويدها بصواريخ (أرض – أرض) بالإضافة إلي المزيد من الطائرات المسيرة.

رويترز كشفت أن النائب الأول للرئيس الإيراني محمد مخبر، بصحبة مسؤولان كبيران من الحرس الثوري الإيراني ومسؤول من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، زاروا جميعا موسكو لإجراء محادثات مع روسيا حول تسليم الأسلحة الإيرانية لموسكو.

إذن ستواصل إيران وروسيا تحديهما للولايات المتحدة الأمريكية، فماذا في يد واشنطن وحلفائها الغربيين بخلاف العقوبات؟.

الدفاع الجوي ضد الطائرات الإيرانية المسيرة :

عسكريا، فإن العقوبات لن تؤثر على أداء الطائرات الإيرانية المسيرة التي تغزو سماء أوكرانيا حاليا، وكذلك الصواريخ (أرض - أرض).

عسكريا أيضا، فقد اثبتت الطائرات بدون طيار قدرتها على قلب مسار العديد من المعارك وتحقيق النصر للدولة التي تملكها وتستخدمها بكفاءة.

لذا فإنه ومن الناحية العسكرية، إذا ما أراد الغرب أن يواجه الصواريخ والطائرات الإيرانية بدون طيار، فعليه أن يواجهها عسكريا بتوفير وسائل دفاع جوي قادرة عددا وإمكانيات على التصدى للمسيرات الإيرانية.

هذا بالضبط ما طلبته الحكومة الأوكرانية عندما أعلنت أن كييف وفينيتسيا وأوديسا وزابوريزهزيا ومدن أوكرانية أخرى عانت من وابل من هجمات الطائرات بدون طيار ، وناشدت الدول الغربية تكثيف مساعدتها في مواجهة هذا التحدي الجديد.

شاحنة من نوع Man تحمل على ظهرها قواذف صواريخ منظومة ايريس-تي الألمانية للدفاع الجوي، ستزود ألمانيا الجيش الأوكراني بأربعة بطاريات من هذا الطراز، © Boevaya mashina / CC BY-SA 4.0 (via Wikimedia Commons).


استجابة لذلك، قررت ألمانيا أن تسلم أربعة منظومات Iris-T-SLM، وهي منظومات دفاع جوي متطورة تصنعها ألمانيا، لكنها وبكل تأكيد لن تكفي للدفاع عن سماء أوكرانيا بالكامل، ومع الوقت ستبدأ في تلقي الخسائر والضربات وربما تدمر بالكامل إن لم يتم دعمها.

ستحتاج أوكرانيا إلى ما يطلق عليه عسكريا (نظام الدفاع الجوي المتكامل) وهو نظام يتكون من عدد كبير من الانظمة تعمل معا بشكل متناسق وتكاملي، ويشار إليها اختصارا باللغة الانجليزية (IADS).

ولكي يكون (نظام الدفاع الجوي المتكامل) فعالا، فإنه ينبغي أن يتكون من أنواع مختلفة من أنظمة صواريخ الدفاع الجوي "أرض-جو"، بداية من الانظمة ذات المدى القصير جدًا إلى المدى الطويل جدًا.

كما ينبغي أن يحتوي (نظام الدفاع الجوي المتكامل) علي العديد من أجهزة الرادارات المختلفة الأنواع، وتشكيلة من أجهزة الاستشعار الأخرى، التي تعمل جميعها للكشف عن الأنواع المختلفة من الأهداف المعادية.

بشكل أساسي، فإن الهدف من (نظام الدفاع الجوي المتكامل)، هو الجمع بين العديد من نقاط القوة المختلفة التي تمتلكها الأنظمة المتعددة التي يضمها، ويشكل بها معا منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات. اذا ما افلت العدو من واحدة، يجد الثانية في انتظاره، هذا النظام للدفاع الجوي يمتلك قوة كبيرة في البقاء في ساحة القتال سليما وقادرا، حتى ولو كان تحت هجوم معادي مستمر.

ومع الرفض الإسرائيلي للطلبات الأوكرانية المتكررة ببيع منظومات دفاع جوي إسرائيلية الصنع على رأسها منظومة القبة الحديدية الشهيرة، على خلفية خشية الكيان الصهيوني من استفزاز روسيا التي تتواجد لها قوات كبيرة على الأراضي السورية حيث تنفذ إسرائيل الكثير من الضربات بسلاحها الجوي ضد الأهداف الإيرانية هناك، فلا يبقي أمام الحكومة الأوكرانية إلا طلب المزيد من منظومات الدفاع الجوي الغربية.

شارك المقال لتنفع به غيرك

المعرفة للدراسات

الكاتب المعرفة للدراسات

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

3390943872302096383
https://www.marefaah.com/