زدني معرفة

روسيا تقرر قطع إمدادات الغاز الطبيعي عن أوروبا.. وبدأ تصدير القمح الأوكراني خلال أيام

 في ضربة لآمال انتعاش الاقتصاد العالمي المتدهور منذ اليوم الأول لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا منتصف فبراير الماضي، أعلنت روسيا عن قطع إمدادات الغاز الطبيعي عن أوروبا.

برغم كل الانتقادات التي وجهت ضده بسبب قرار بدأ الحرب ضد أوكرانيا، يواصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اللعب بأوراق قوة بلاده بكل مهارة منذ بدأ الحرب، Copyright by World Economic Forum swiss-image.ch/Photo by Sebastian Derungs، (CC BY-NC-SA 2.0)، via Flickr.

وبجانب الاقتصاد، فإن فصل الشتاء الذي لا يفصلنا عنه الكثير، يبدو أنه سيمر قاسيا للغاية على أوروبا التي يعتمد الناس خلاله على تدفئة منازلهم على الغاز القادم من روسيا بشكل رئيسي.

سلاح الغاز الطبيعي:

إذن قرر السيد بوتين استخدام الغاز الطبيعي كسلاح في الحرب التي يخوضها عسكريا ضد أوكرانيا، وسياسيا واقتصاديا ضد الغرب بشكل كامل، هذه هي وجهة النظر الأوروبية على الأقل التي ترفض الاقتناع بالتبرير الروسي.

وزارة الاقتصاد الألمانية من جانبها نفت أن يكون القرار الروسي بقطع الغاز الطبيعي عنها مبني على أسباب فنية.

فالبيان الروسي قال أن القطع الكبير في إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا يأتي على خلفية القيام بأعمال صيانة.

وكنا في (المعرفة للدراسات) قد توقعنا حدوث ذلك قبل بداية الحرب بخمسة أيام عندما نشرنا تقرير بتاريخ ٩ فبراير تحت عنوان: ((ماذا سيحدث لأوروبا إذا ما قطعت روسيا الغاز عنها.. وهل تستخدم موسكو سلاح الغاز بالفعل)).

اليوم، فإن عملاق الغاز والنفط، شركة غازبروم Gazprom الروسية أن المزيد من كميات الغاز الطبيعي سيتم قطعها عن ألمانيا.

وجاء الإعلان محددا كذلك لتاريخ بدأ قطع إمدادات الغاز الطبيعي، إذ يبدأ اعتبارًا من يوم الغد الأربعاء، في ضربة قوية توجهها روسيا للدول التي دعمت أوكرانيا في الحرب ((للمزيد من التفاصيل يمكنكم الإطلاع على تقريرنا: كيف تصل الأسلحة الغربية إلي أوكرانيا.. رحلة تهريب محفوفة بالمخاطر)).

غازبروم Gazprom الروسية قالت في بيانها أيضا أنها ستوقف توربينا في خط "نورد ستريم 1" الذي يصل لألمانيا، ما سينتج عنه انخفاض يقدر بنسبة ٢٠٪، ويخفض الانتاج الحالي إلى النصف ما يشكل كارثة حقيقية لألمانيا على وجه الخصوص.

من أجل الوصول إلى ألمانيا، يخترق خط نورد ستريم ١ للغاز الطبيعي الروسي، الكثير من دول شرق ووسط أوروبا، rawpixel.com، No Copyright.

بالتخفيض الذي سيبدأ من يوم غد، ستنخفض كمية الغاز الطبيعي الروسي المصدرة إلى ألمانيا لتصل إلى ٣٣ مليون متر مكعب يوميًا.

ألمانيا كانت قد أبرمت صفقة في ٢٠ مارس الماضي مع قطر لاستيراد الغاز الطبيعي من قطر، لكنها لا تزال غير كافية مطلقا لتلبية احتياجات السوق الألماني الشره للغاز الطبيعي ناهيك عن السوق الأوروبية بأكملها.

الاتحاد الأوروبي من جانبه حث أعضاءه جميعا على العمل بشكل فوري وسريع من أجل توفير كميات من الغاز الطبيعي وتخزينها استعدادا لفصل الشتاء خشية من أن ترد روسيا على العقوبات الغربية عليها بقطع كامل للغاز الطبيعي عن القارة وتركها تموت متجمدة في ثلجها القارص.

كما وافق وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي على اقتراح بتخفيض طوعي لاستخدام دولهم للغاز الطبيعي خلال الفترة من أغسطس ٢٠٢٢ إلى مارس ٢٠٢٣ بنسبة ١٥٪، وسط الكثير من علامات الاستفهام حول مدى قدرة تنفيذ هذا الاقتراح على أرض الواقع.

ذلك لأن التخفيض اختياري وليس ملزم لأي دولة، وكان الاقتراح الأصلى للقرار أن يكون التخفيض ملزم بنفس النسبة (١٥٪).

وفي غضون ذلك فتش الأوروبيين عن الغاز في كل مكان، في الجزائر ومصر واليونان وإسرائيل.

لكن الأمر يتسع ويخرج عن نطاق القارة الأوروبية، إذ يخشي من أن يؤدي القرار الروسي بقطع الغاز الطبيعي عن أوروبا إلى إعادة رفع أسعار البترول من جديد.

وهكذا فإن أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية يظهر قدرته على رفع تكاليف الطاقة، وما يشكله من خطر الجوع الذي يواجهه الملايين في الدول الفقيرة بسبب توقف تصدير الحبوب.

بدأ تصدير القمح:

للعالم كله، وللفقراء والجوعى على وجه الخصوص، مثل الاتفاق الذي رعته تركيا بين روسيا وأوكرانيا بالسماح لأوكرانيا بتصدير قمحها أملا كبيرا في تحسن الكثير من الأوضاع، rawpixel.com، CC0 1.0 Universal (CC0 1.0) Public Domain Dedication.

من جانبها، أعلنت الأمم المتحدة عن أملها في بدأ تنفيذ الاتفاق القاضي ببدأ تصدير القمح الأوكراني الذي توصلت إليه روسيا وأوكرانيا برعاية تركية منذ عدة أيام، وكان له مردود إيجابي في تراجع أسعار القمح عالميا بصورة ملحوظة.

وقالت وكالة (رويترز) للأنباء أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تبحث مسألة تصدير القمح الأوكراني عبر الطرق البرية بعدما أثارت الهجمات الصاروخية في المناطق الساحلية للبحر الأسود التي شنتها القوات الروسية، ما سمته رويترز "شكوكًا" حول ما إذا كانت روسيا ستلتزم باتفاق للسماح لأوكرانيا بتصدير الحبوب.

وأضافت الوكالة أن السفن الأولى التي ستحمل القمح والحبوب قد تبحر من أوكرانيا في غضون أيام بموجب اتفاق متفق عليه يوم الجمعة.

وكان هجوما صاروخيا روسيا قد استهدف ميناء أوديسا الأوكراني منذ عدة أيام، وقال متحدث باسم الإدارة العسكرية إن صاروخًا آخر أصاب منطقة أوديسا صباح اليوم الثلاثاء.

وقال سيرهي براتشوك ، المتحدث باسم الإدارة العسكرية الأوكرانية في أوديسا، لقناة تلفزيونية أوكرانية إن صاروخًا أطلق من اتجاه البحر الأسود أصاب المنطقة، لكنه لم يقدم أي معلومات عن وقوع إصابات.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -