زدني معرفة

هل يمكن أن تكون قطر بديلا عن روسيا في تصدير الغاز الطبيعي إلي أوروبا

منذ إندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في الرابع عشر من فبراير هذا العام ٢٠٢٢، وتتوالي التداعيات والأثار على كل شيء في هذا العالم تقريبا.

محطة رأس لفان للغاز الطبيعي في قطر، Matthew Smith ،via Flickr (CC BY 2.0)


فبعدما تسببت الحرب بين روسيا وأوكرانيا في ارتفاع جنوني في أسعار القمح والحبوب.. يثور سؤال آخر حول الغاز الطبيعي.

لقد ألغت ألمانيا أكبر مستوردي الغاز الطبيعي الروسي مشروع "نورد ستريم 2" الذي كان سيخصص لتعزيز إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إليها، وتبحث هي وأوروبا كلها اليوم عن بديل للغاز الطبيعي الروسي.. وهنا يبرز وبقوة، اسم قطر.

الخيار القطري:

إذا ما عدنا لتتبع الأحداث في فترة ما قبل الحرب ، لوجدنا أن معسكر الدول الغربية، كان يضع في اعتباره الغاز القطري كبديل محتمل.

على سبيل المثال، في أواخر يناير من هذا العام ٢٠٢٢، تمت دعوة أمير قطر الشيخ تميم، لزيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض لمناقشة الفرص المتاحة للبلاد لتزويد أوروبا بالغاز الطبيعي المسال.

كان الأوروبيين وحلفائهم الأمريكيين قلقين للغاية من استخدام الروس للغاز الطبيعي كسلاح وقطعه عن أوروبا، وأن تتحول شركة (غازبروم) التي تضع إعلاناتها في مباريات دوري أبطال أوروبا إلي سيفا تسلطه روسيا على رقبة أوروبا. 

فإمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب الروسية إلى الاتحاد الأوروبي قد بلغت حوالي ١٥٥ مليار متر مكعب في عام ٢٠٢١، بما في ذلك ١٤ مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال (LNG)، ما يعني كارثة على أوروبا لو منعه بوتين عنها. 

وعندما أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوامره ببدء العمليات، لم يكن أمام المفوضية الأوروبية (EC) إلا أن تضع خططًا لتقليل واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي الروسي وبسرعة. 

وبعيدا عن أي قرار قد تتخذه أوروبا أو روسيا في هذا الشأن، كان هناك خطر أصلا من أن سير المعارك قد يؤثر على أنابيب نقل الغاز الطبيعي الروسي إلي أوروبا، إذ يتم توجيه أكثر من نصف صادرات الغاز الطبيعي الروسي إلي أوروبا عبر خمسة من خطوط الأنابيب تمر عبر أوكرانيا (هناك ثمانية خطوط أنابيب متبقية تمر عبر بيلاروسيا إلى بولندا وليتوانيا أو مباشرة إلى ألمانيا وفنلندا وإستونيا ولاتفيا). 

صفقة بين قطر وألمانيا:

بالفعل أبرمت ألمانيا صفقة غاز مع قطر لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي.

الأمير تميم بن حمد يستقبل وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك في مكتبه في الدوحة، صورة من الديوان الأميري القطري. 


بذلك انفتح سوق هائل الحجم أمام الغاز الطبيعي القطري، لقد كانت تلك استفادة كبيرة للدوحة لم تضعها في الحسبان ذات يوم، أن تصدر الغاز إلي عملاق أوروبا إلي ألمانيا، أكبر أقتصاد في القارة الأوروبية، ورابع أكبر اقتصاد في العالم. 

متحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية، قالت إن ألمانيا وافقت على ما وصفته (شراكة طويلة الأمد) في مجال الطاقة مع قطر... وهكذا أعلنت برلين أنها ستفطم نفسها أخيرا من اعتمادها على الغاز الروسي. 

الجانب القطري كذلك أعلن موافقته على بدء إمدادات الغاز الطبيعي إلي ألمانيا. 

وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، وهو أيضا نائب المستشار الألماني، طار إلي الدوحة، حيث التقي يوم ٢٠ مارس مع الأمير القطري، في هذا اللقاء اتفق الطرفين. 

وكان هابيك قد زار النرويج التي تعد واحدة من مصدري الغاز الطبيعي أيضا، في الأسبوع السابق لزيارته لقطر. 

روبرت هابيك أعلن كذلك أن بلاده ستقوم "بتسريع عملية بناء محطتين لاستقبال سفن الغاز الطبيعي التي ستحمل الغاز القطري إليها". إذ لا يمكن نظرا للتباعد الجغرافي بين قطر وألمانيا نقل الغاز عبر أنابيب. 

وكان هابيك قد سبق زيارته لقطر بأسبوع بزيارة مماثلة للنرويج، الدولة الشهيرة بإنتاج البرول والغاز شمال أوروبا. 

أهمية هذه الصفقة بين قطر وألمانيا أنها ستفتح أبواب القارة الأوروبية كلها أمام الغاز الطبيعي القطري، وليس ألمانيا فحسب.

ذلك لأن الألمان ليسوا هم بمفردهم من يستوردون الغاز من روسيا، فبصورة إجمالية يعتمد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي بنسبة هائلة تبلغ ٤٠ في المائة من إجمالي استهلاكه من الغاز الطبيعي.

 جزء من العمل على إنشاء خط نورد ستريم ٢ الذي الغته ألمانيا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، كان هذا الخط من أجل زيادة كميات الغاز الطبيعي الذي تصدره روسيا لألمانيا، Crediti: @CEphoto, Uwe Aranas (CC BY-SA.4.0).


في حين تشكل إمدادات الغاز الروسي لبعض البلدان في اوروبا نسبا أعلى بكثير، في صربيا تبلغ ٨٩ في المائة ، وفي فنلندا تبلغ ٩٤ في المائة، وتعتمد البوسنة والهرسك على هذه النسبة بنسبة ١٠٠ في المائة على الغاز الروسي.

وفقا لتقديرات المفوضية الأوروبية فأنه من الممكن تحقيق خفض بنسبة تتراوح بين ثلث إلى الثلثين من الغاز الطبيعي الروسي الذي تستورده أوروبا، بحلول نهاية العام الجاري ٢٠٢٢، بناءً على خفض الطلب على الغاز وإيجاد إمدادات غاز بديلة من أبرزها قطر، ولحسن الطالع فهناك دول عربية أخرى مطروحة في هذا الصدد مثل مصر والجزائر.

لكن العقبة الرئيسية التي قد تعترض طريق قطر في هذا الصدد، أن معظم ما تنتجه من غاز طبيعي متعاقد عليه بالفعل بعقود طويلة الأجل مع مشترين معظمهم من آسيا، بحيث لا يتجاوز حجم الغاز الطبيعي الذي تستطيع قطر تصديره إلي أوروبا، ما يتراوح بين ١٠ : ١٥٪ من إجمالي إنتاجها.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -