زدني معرفة

من سينتصر في الحرب القادمة بين الصين وأمريكا.. الجزء الرابع والأخير

استمرارا لترجمة المعرفة للدراسات لتقرير من Military Times الأمريكية، والذي أضافت المعرفة للدراسات الكثير من المعلومات والاضافات لنصه الأصلي، والذي نشرنا الجزء الأول منه، ويمكنكم قراءته عبر هذا الرابط.


كما يمكنكم قراءة الجزء الثاني من ترجمة الدراسة والتي تتناول (الحرب الجوية). عبر هذا الرابط.


وكذلك ترجمة المعرفة للدراسات للجزء الثالث.. من سينتصر في الحرب بين الصين وأمريكا.. سيناريوهات الحرب القادمة (الحرب البحرية).


واليوم موعدنا مع ترجمة الجزء الرابع والأخير.


النص الأصلى بقلم تود ساوث ، فيليب آثي ، ديانا ستانسي كوريل ، ستيفن لوسي ، جيف زيزوليفيتش ، ميغان مايرز ، هوارد ألتمان.


-------


الفضاء الافتراضي يصبح حقيقة:

علي اليمين نائب رئيس أركان أسطول بحر الجنوب في البحرية الصينية الادميرال تشانغ ويندان، يصافح النقيب جيمس تي جونز، قائد طراد الصواريخ الموجهة USS Shiloh خلال حفل للترحيب بزيارة السفينة التابعة للأسطول الأمريكي السابع لميناء تشانجيانغ الصيني،  (U.S. Navy photo by Fire Controlman 2nd Class Kristopher Horton)، Flickr. 


تقوم الصين ببناء حاملات طائرات الآن، بهدف بناء أسطول هجومي، لكن سفنها لم تبدأ عمليات الابحار والاستكشاف في مختلف محيطات وبحار العالم بعد.


يخبرنا البحارة والقابطنة، أن للبحر خبرة لا يمكن اكتسابها إلا بالابحار فيه، مهما كانت السفينة متطورة، والمقصود بالبحر هنا ليس البحر بصفة عامة، بل إن كل بحر ومحيط له صفات التي تميزه عن غيره، بل إن كل بحر ومحيط بداخله أجزاء متباينة، لكل جزء منها طريقة ابحار أفضل من الأخرى، وسرعة ابحار أفضل من الأخرى، بل وتختلف المنطقة نفسها بين النهار والليل والصيف والشتاء، وهكذا، فأن للبحر أسرار لا يعرفها إلا من أبحر فيه.


الأمريكيين لديهم خبرات متراكمة جيل بعد جيل علي مدى نحو قرن، تجوب فيه سفن بحريتهم بحار العالم ومحيطاته شرقا وغربا، ولا مبالغة إن قلنا هنا أن الخبرة في بحر ما أو منطقة منه قد تحسم معركة بحرية، وقد تكون السبب في نصر قطعة علي أخرى واغراقها.


علي الجانب الآخر، يفتقر الصينيين إلى القدرة على الابحار إلي شواطئ الدول الأجنبية، وحتى إن وصلت تفتقر إلي القواعد التي تستطيع اللجوء إليها في أي وقت لتتجهز لاستئناف القتال، وهذه ميزة أمريكية أخرى بقواعدها المنتشرة حول العالم.


الاستثناء علي ذلك هو إن قررت الصين القتال ضد تايوان، إذ ستكون سفنها في هذه الحالة قريبة أصلا من أرض الوطن... لكن من غير الممكن للصينيين شن حربا بواسطة بحريتهم ضد الولايات المتحدة، سيفقدون أسطولهم كله لو قرروا فعل هذا.


هذا يعني أن المجال الذي يمكن للجيش الصيني أن يكون له تأثير حقيقي هو الفضاء والإنترنت، بشن مجموعة من الهجمات علي الولايات المتحدة، تستهدف الإنترنت ومنشآت تشغيل البلاد كمحطات الطاقة والوقود والاتصالات وغيرها من المنشآت الحيوية.


ينتج عن تلك الهجمات حالات من تشويش عمل هذه الأنظمة والمنشآت، ما يمنعها عن أداء عملها، تصاب البلاد التي تتعرض لتلك الهجمات بالشلل والتوقف وكأنها تعرضت لهجوم عسكري مدمر، ويستمر الوضع علي ما هو عليه حتى يتم الإصلاح والذي قد يستغرق ساعات، أو أيام، وربما أسابيع.


بحسب توقعات بعض الخبراء الأمريكيين، قد يهاجم الصينيين نظام تحديد المواقع العالمي بالأقمار الصناعية المعروف اختصارا GPS، لن يشل ذلك كل المواصلات في أمريكا من الطائرات مرورا بالسفن والقطارات وصولا إلى السيارات فحسب، بل سيؤثر بشكل حاسم علي المعارك النيرانية، فكالحياة المدنية، تعتمد طائرات وسفن ودبابات ومدرعات الجيش الأمريكي بمختلف أنواعها وطرازاتها .. بل وحتى الكثير من أسلحتها علي نظام تحديد المواقع العالمي GPS في الوصول لأهدافها وتحديدها وضربها بدقة، الجنود أنفسهم يحملون تلك الأجهزة بين أيديهم، وبدون هذا النظام سيجد الجيش الأمريكي نفسه يقاتل كجيش من عصر سبعينيات القرن الماضي.


يعرف الجيش الصيني أن منظومة القتال وطريقة الحرب الأمريكية ترتبط بالفضاء، ومن يقطع الاتصال بالأقمار الصناعية عن جيش أمريكا فكأنما أصابه بالشلل.


يري الصينيين الفضاء بشكل كلي، فلا يرون الأقمار الصناعية مجرد أشياء لامعة، بل يرون فيها جسر البيانات الممتد إلي الأرض.


البيانات التي تتصل بجميع معدات وأسلحة ووسائل القيادة والسيطرة والاتصالات وأجهزة الكمبيوتر في الجيش الأمريكي، بالإضافة أيضا لمعدات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع ISR، إنها الأشياء التي تجعل الولايات المتحدة قادرة علي القتال سواء بشكل منفرد أو بالتعاون مع حلفائها.


جندي أمريكي خلال التدريب علي الملاحة البرية يقوم بوضع نقاط علي خريطته، برغم امتلاكهم أحدث المعدات للملاحة فلا مانع من التدريب للمعرفة التي قد تفيد في يوم ما، The U.S. National Archives، No known copyright restrictions. 


إذا ما نجح الصينيين في إيقاف ذلك، فسيتركون الجيش الأمريكي وقوات الحلفاء تعمل وكأنها قوات عمياء لا تري.


ستعود الفصائل والكتائب لاستخدام الخرائط الورقية، والبوصلة، أما الوحدات الأكبر حجما كالفرق مثلا، أو الأساطيل البحرية، فستجد نفسها تحتاج لتنسيق كل خطوة تقوم بها.


لدى الصين أيضًا بعض الحيل التي لا تحتاج لتقنيات عالية التكنولوجيا، يمكن أن تستخدمها لتساعد قوتها الضخمة بالفعل، على أن تبدو أكبر وأفضل.


تبدأ تلك الحيل ببعض العناصر المطاطية التي يمكن وضعها في حقيبة الظهر.


يحمل بعض الجنود الصينيين دبابات مطاطية قابلة للنفخ تزن ٣٥ كجم، ويمكنهم نفخها بالكامل في غضون خمس دقائق أو أقل، هذه الدبابات يمكن أن تخدع جنود العدو المراقبين لها، حتى ولو كانوا على مسافة قريبة.


قد يقول البعض أن هذه الاشياء من البلاستيك أو المطاط. وبالتأكيد يمكن لأجهزة الاستشعار الأمريكية هزيمتها والتعرف علي حقيقتها.


الصينيين لا يجهلون ذلك، لهذا لديهم إصدارات من أسلحتهم الخداعية تلك مصنوعة من المعدن أو مواد أخرى تستطيع خداع أجهزة الاستشعار التي تعتمد علي كشف المعادن، وأما أجهزة الاستشعار التي تعتمد علي الحرارة، يقوم الجيش الصيني بملء تلك الأسلحة الخداعية بماء ساخن، يخدع هذا لأجهزة الاستشعار، والتي ستتعامل مع الحرارة وكأنها حرارة محرك دبابة حقيقية بالفعل.


هذا يهدر الصواريخ والأسلحة الأمريكية التي ستتجه نحو مجرد مطاط، ويستنزف ذخيرتها مع لاشيء، كما قد تستخدم تلك الهياكل كشراك خداعية لعمل كمائن للقوات الأمريكية.


بالإضافة لذلك لديهم قاذفات صواريخ موضوعة داخل شاحنات الوقود أو قطارات البضائع. كما صُممت قطاراتهم العسكرية لتبدو وكأنها قطارات مدنية، مما يجعل قصف خطوط القطارات أمرًا صعبًا إلا في سيناريو حرب شاملة.


الحلفاء:


في العام ٢٠٢٠، ألغت اليابان صفقة كانت قد عقدتها مع الولايات المتحدة تشتري بموجبها منظومة إيجيس  الدفاعية المضادة للصواريخ الباليستية Aegis Ashore.


كانت هذه المنظومة ستشكل إضافة هامة لقوات الدفاع اليابانية (الاسم الرسمي للجيش الياباني)، ففضلا عن قوتها كمنظومة دفاع ضد الصواريخ الباليستية، كانت هذه المنظومة تستطيع أن تعمل بشكل مترابط مع جميع السفن، الطائرات، المنظومات الأمريكية الأخرى المنتشرة في اليابان، ما يوفر في النهاية حماية كبيرة لها من أي هجوم صاروخي قد تشنه كوريا الشمالية، أو محاولة احتلال جزء من أراضيها قد تقوم بها الصين.


أما بالنسبة لتايوان فقد ذكرت صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست South China Morning Post في أغسطس ٢٠٢٠ أن تايوان قد استُبعدت من التدريبات البحرية الدولية الضخمة المطلة على المحيط الهادئ بقيادة الولايات المتحدة.


سفن حربية من دول عديدة تتجمع من أجل التقاط الصور، قبالة سواحل هاواي خلال تدريبات RIMPAC البحرية عام ٢٠١٨، شاركت ٢٦ دولة، وأكثر من ٤٥ سفينة وغواصة، وحوالى ٢٠٠ طائرة و٢٥٠٠٠ فرد، إنه أكبر تدريب بحري في العالم، وبدأ منذ عام ١٩٧١، U.S. Navy photo by Mass Communication Specialist 3rd Class Dylan M. Kinee/Released, Flickr. 


حينها قال تشو فنغ، وهو أستاذ العلاقات الدولية بجامعة نانجينغ بشرق الصين، للصحيفة إن استبعاد تايوان من التدريبات البحرية التي تجريها RIMPAC يعكس "حساسية" من البنتاغون لتجنب صراع عسكري محتمل.


بحسب أستاذ العلاقات الدولية الصيني، فإن العلاقة بين بلاده والولايات المتحدة في وضع صعب بالفعل، ولا يريد أيا من الطرفين أن يخرج هذا التوتر المركز أساسا في غرب المحيط الهادئ عن السيطرة.


بينما يري الخبير البحري في بكين (لي جي) إن قضية انضمام تايوان إلى تدريبات RIMPAC البحرية، كانت إحدى أوراق المساومة التي تملكها واشنطن في التعامل مع بكين... قائلا: (قد تقوم الولايات المتحدة بدعوة تايوان [في المرة القادمة] إلي التدريبات إذا كانوا يريدون اللعب بورقة تايوان).


في مطلع عام ٢٠٢٠، أصدر قائد القيادة العسكريّة الأميركيّة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ (إندوباكوم) INDOPACOM الأدميرال فيل ديفيدسون بيانًا يعيد التأكيد على الاتفاقيات الأمريكية مع اليابان، الفلبين وسنغافورة والدول الجزرية بالاو وميكرونيزيا وجزر مارشال، إذا ما قررت الصين شن الحرب.


وفي حين أنه لو اندلعت الحرب، فإن معظم مناطق المحيط الهادئ ستشهد حربًا جوية وبحرية، ومما سبق كله فإنه يجب على الولايات المتحدة أيضًا، من أجل دعم حلفائها أن تقوم هي نفسها بالتركيز على علاقاتها بجيوش تلك الدول.


ذلك لأن معظم الجيوش في دول المحيط الهادئ هي مركز قوتها العسكرية، كما أن لها نفوذ سياسي داخل حدود كل دولة.


يعتقد لامب، الرقيب المتقاعد في قيادة القوات الخاصة بالجيش الأمريكي، والذي التقينا به في الجزء الأول من الترجمة، أن أي صراع بين العملاقين الأمريكي والصيني لن يكون محتملاً لعقد آخر على الأقل، لكن مع حلول عام ٢٠٣٠، سيصبح الصينيين جاهزين للقتال، وحينها سيكون الوضع مشبوها لأمريكا ما لم يقف حلفائها معها.


والمقصود بتحالف ضد الصين، لا يشمل تحالف أمريكا مع دول المنطقة، بل إن هذا يعني تحالف مع دول في أوروبا وأمريكا اللاتينية، يشاركونها المعلومات الاستخباراتية والتدريبات ونقل المعدات.


وفقا لوجهة النظر الأمريكية، فإن المحصلة النهائية ، تتمثل في أن الولايات المتحدة يجب أن ترسل إلى الصين رسالة مفادها أن هناك حدًا لسلوك بكين العدواني، ذلك لأنه عندما لا تكون هناك عواقب للعدوان، فإن ذلك "ينتهي دائمًا بالعدوان المتزايد".


استعداد دائم:


منذ أن أقرت الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأسبق باراك إوباما سياسة Asia pivot في العام ٢٠١٢.


تعني سياسة Asia pivot، تشكيل محورا لأمريكا في آسيا، كلمة Pivot في الإنجليزية تعني ذلك المعني.


بمقتضي هذه السياسة أعادت الولايات المتحدة تخصيص مواردها العسكرية - قواتها ، معدل التناوب، والانتشار، والمعدات، والبنية التحتية في المحيط الهادئ ، حتى أنها سحبت جزءا من قواتها الموجودة تاريخيا في دول الخليج العربي وارسلته إلي جنوب شرق آسيا.


يصمم الجيش الأمريكي حاليا طائرات هليكوبتر وأنظمة صاروخية جديدة، تستطيع الوصول والدفاع عن مسافات بعيدة لم يضطر أبدًا إلى التفكير فيها من قبل.


وبينما تعيد البحرية تنظيم أسطولها لخوض معركة بحرية حقيقية لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، فإن سلاح الجو يلقي نظرة فاحصة على قدرات ما يملكه من الطائرات بدون طيار والقاذفات وقدرته علي تزويد الطائرات بالوقود في القواعد الجوية وفي الجو، وما يملكه من اقمار صناعية وأسلحة الحرب الفضائية عموما.


أما سلاح مشاة البحرية فلم يعد يفكر في امتلاك الدبابات، وعوضا عن ذلك فهو يعيد هيكلة قوته لإطلاق النار والدفاع بالصواريخ بدلاً من رشاشات M4s.


كما يقوم الأمريكيين بالمزيد من عمليات نشر قواته بشكل دوري، ويعقد المزيد من الشراكات للتدريب مع جيوش أخرى، وحتى انشاء فرق العمل "متعددة المجالات" المصممة لغرض معين إلى المحيط الهادئ لمواجهة التحدي.


كل هذا يهدف إلى إبقاء الصين في مأزق. علي الأقل في الوقت الراهن.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -