زدني معرفة

من سينتصر في الحرب بين الصين وأمريكا.. سيناريوهات الحرب القادمة.. الجزء الأول

هناك في أرلينغتون، فرجينيا، بالولايات المتحدة الأمريكية، وداخل أروقة مبني وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ، يعكف الخبراء من مخططي الحروب علي وضع تصوراتهم لبدء الحرب المقبلة مع الصين، وهم حين يفعلون ذلك، فإنهم يناقشون العديد من الطرق لبدأ الحرب التي يخشاها العالم ويتوقعها في نفس الوقت.

الولايات المتحدة والصين، دولتين هما الأقوى اقتصاديا وعسكريا علي مستوي العالم، أي صراع عسكري بينهما قد يشعل الحرب العالمية الثالثة. 


على سبيل المثال، لديهم سيناريو يخشون منه كثيرا، يبدأ بحشد كبير من القوات العسكرية الصينية على طول الساحل الصيني بالقرب من تايوان (تعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ بإعادة توحيدها مع الصين).. في ذات الوقت يقوم الصينيين بتوجيه أنظمة صواريخهم الهجومية، حينها سيبدأ دوى صفارات الإنذارات في واشنطن العاصمة.


إنها الحرب:


وفقا للسيناريو الذي وضعه فريق مكون من أكثر من عشرة خبراء من أهم الخبراء العسكريين الأمريكيين فإن هذه الحرب الكابوس لها عدة فروض من الممكن أن تبدأ بها.


لقد أشار التقرير السنوي للبنتاغون حول الصين، الصادر في أغسطس من العام ٢٠٢٠، إلى القدرات العسكرية التي تمتلكها الصين، والتي سيتعين على الولايات المتحدة وحلفائها مواجهتها، في حالة حدوث مثل هذه السيناريوهات.


هؤلاء هم كبار القادة العسكريين في قيادة المحيطين الهندي والهادئ، إنهم يتلقون تقارير عن هجمات إلكترونية بدأتها الصين، تقارير أخرى عن وقف عمل عدد من الأقمار الصناعية الأمريكية، أما سفن الشحن من مختلف الأنواع والتي تحمل تجارة العالم علي متنها فإنها تزدحم في حشد يتسابق للهرب من الموانئ عبر بحر الصين الجنوبي.


حينها تبدأ الصواريخ الصينية في ضرب أهداف داخل تايوان. 


في ذلك الوقت بالتحديد، من الممكن أن يخرج الصراع عن السيطرة بسرعة شديدة، وتبدأ أجهزة الاستشعار والانذار المبكر في الانطلاق معلنة عن الكثير من التطورات السريعة والمتزامنة.


تجد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة (تايوان، الهند، كوريا الجنوبية، اليابان) أنفسهم يتعرضون للضرر في كل مجال ومكان يمكنهم تخيله.


من بين أصول القوة العسكرية الصينية، نجد أكبر قوة بحرية في العالم، مع قوة قتالية قوامها ٣٥٠ سفينة، تضم ١٣٠ قطعة سطح قتالية رئيسية مثل المدمرات، بالمقارنة، تمتلك الولايات المتحدة ٢٩٦ سفينة في أساطيلها البحرية المنتشرة حول العالم.


وبينما يصل مدى صواريخ الصين الأرضية المخصصة للدفاع الجوى إلي ٥٠٠ كم، فإن مدى الصواريخ الأمريكية يتوقف عند ٣٠٠ كم فحسب.


بحسب تقرير وزارة الدفاع الأمريكية ، فإذا ما كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي من أخذت بالمبادرة، وقررت افتتاح الحرب بشن هجوم ضد الصين، فإنها سوف تواجه أكبر مجموعة في العالم من أنظمة الصواريخ (أرض-جو) المتقدمة بعيدة المدى.


هل الصين وأمريكا في حالة حرب:


بالتأكيد إنها حالة طوارئ تشمل العالم بأسره، والآن أصبح مخططو البنتاغون يدرسون أكثر من أي وقت مضى، هل هناك أسباب لإندلاع حرب بين أمريكا والصين؟.


يقوم كل من الجيشين الأمريكي والصيني حاليا بخلق المزيد مما يشبه (أسلاك التعثر) عبر حافة المحيط الهادئ، والخوف كل الخوف أن يتعثر أحدهما في السلوك التي وضعها الآخر، حينها سيصبح من الممكن أن تنجذب أكبر قوتين في العالم إلى صراع مفتوح.


لا يمكن لعين مراقب إخطاء ذلك، فخلال رحلة وزير الدفاع الأمريكي السابق إلى ولاية هاواي، أوضح وزير الدفاع السابق (مارك إسبر) وجود توتر متزايد بين الولايات المتحدة والصين حيث تتطلع الأخيرة إلى توسيع قوتها العسكرية خارج حدودها، وفقا للرؤية الصينية.


بدأت الصين في تشغيل حاملات طائرات منذ عدة سنوات ولديها خطط طموحة لزيادتها، صورة لمقاتلة طراز J-15 تهبط علي سطح حاملة الطائرات الصينية لياونينغ، (eng.chinamil.com.cn / Photo by Zhang Lei)، public domain. 


لا تختلف تصريحات مارك إسبر عن ما قاله في ندوة شارك بها في مركز آسيا والمحيط الهادئ للدراسات الأمنية (DKI APCSS) وهو معهد تابع لوزارة الدفاع الأمريكية في هونولولو، عاصمة ولاية هاواي الأمريكية، في ٢٦ أغسطس ٢٠٢٠.


حينها قال وزير الدفاع الأمريكي السابق: ((إن الجيش الصيني يواصل تنفيذ خطة تحديث قوية، تهدف إلي تحويله إلي جيش عالمي بحلول منتصف القرن)).


ويستنتج وزير الدفاع الأمريكي السابق أنه وبوصول الجيش الصيني لذلك المستوي من القوة، فإن هذا سيؤدي بلا شك التصرفات الاستفزازية -بحسب الوزير الأمريكي- لجيش التحرير الشعبي في بحر الصين الجنوبي والشرقي ، بل وفي أي مكان آخر ستعتبره الحكومة الصينية حاسمًا لمصالحها.


إذا نظرنا إلي الخريطة، سنجد احتكاكات في جميع أنحاء المنطقة جاهزة للتصعيد، فمنذ فترات بعيدة، والصين لا تتردد في إبداء رغبتها في ضم تايوان إليها مجددا.


بخلاف تايوان، تشعر الصين بالغضب بسبب إبحار السفن الأمريكية في بحر الصين الجنوبي والشرقي، حيث تعتبر الصين هذه المياه إقليمية صينية، بينما تعتبرها أمريكا مياه دولية، وبالتالي فإنها مكانا لحرية الملاحة العالمية.


بالطبع، فإن منطقة بحر الصين الجنوبي ، وبحر الصين الشرقي، هي مناطق بها حركة ملاحة ضخمة، تبحر فيها السفن العسكرية والتجارية على حد سواء، ما يزيد من إحتمال حدوث مواجهة في أي وقت.


إن المحفزات لاندلاع القتال تشمل أيضا ما تطالب به الصين من السيادة والسيطرة علي عدد من الجزر في تلك المنطقة.


كما لا يمكن إغفال القوة الاقتصادية الصينية التي تتنامي يوما بعد يوم.


في الوقت ذاته، نشهد تغيرات في التحالفات بين الدول في المنطقة، وتوتر مستمر في شبه الجزيرة الكورية بين الشقيقين العدوين (كوريا الشمالية حليفة الصين، كوريا الجنوبية حليفة الولايات المتحدة).


هناك أيضا مخاوف متزايدة بشأن الحرب الإلكترونية والسيطرة علي الفضاء.


والحقيقة الواضحة أن تحركات الصين جريئة للغاية، جريئة لدرجة أن وزارة الدفاع الأمريكية وجدت نفسها مضطرة لإعادة صياغة نظرتها العالمية بأكملها.


إذا ما قرأنا أهداف استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية لعام ٢٠١٨، سنجدها لا تهدف إلى مجرد تعزيز القوات الأمريكية وأسلحة الردع في المحيط الهادئ، بل ترنو أيضًا لتوسيع شبكة حلفاء أمريكا في المنطقة.


تنتشر القوات الأمريكية في العديد من القواعد علي أرض اليابان، ما يمنحها مكانا لصيقا بالصين، U.S. Army photos by Sgt. John L. Carkeet IL U.S. Army Japan، (CC BY 2.0, Flickr). 


يخدم توسيع شبكة حلفاء أمريكا في المحيط الهادئ، العديد من أغراض الولايات المتحدة، بداية من زيادة الأعداد الاجمالية للقوات العسكرية المتاح نشرها ضد الصين في اليوم العصيب إذا ما جاء.


يفيد ذلك أيضا من ناحية احتمال الحصول علي قواعد جديدة تتمركز فيها القوات الأمريكية داخل عدد من دول المنطقة المحيطة بالصين، بجانب القوات المنتشرة في الوقت الحالي في قواعد في اليابان، وكوريا الجنوبية.


إن تلك القواعد لا تعني وجودا عسكريا للولايات المتحدة عند الحدود الصينية فحسب، بل تعني كذلك ضمان أن الدول التي تتواجد بها القواعد الأمريكية ستقف أساسا إلى جانب الولايات المتحدة ، وليس الصين ، في أي صراع محتمل.


وبرغم كل هذه التوترات، يتفق الخبراء بشكل كامل على أن الصراع المباشر لا يزال (غير مرجح)، بالنظر إلى التكاليف الباهظة في الأرواح والأموال التي سيدفعها الطرفان، مهما كانت نتيجة الحرب، إنتصار.. هزيمة، أو لا غالب ولا مغلوب.


علاوة على ذلك، تعمل الأسلحة النووية على كلا الجانبين بالتأكيد على جعل القادة أكثر حذراً.


لكن في غضون العقد المقبل، وربما أقل من ذلك، يمكن أن يؤدي توتر العلاقات المستمر هذا، إلى جانب زيادة القدرة العسكرية الصينية إلى دفع الأحداث إلى حافة الهاوية.


البعض يحاجج بأنه يسمع طبول الحرب تدق، قد تكون خافته، لكنها قد بدأت، ألا تسمعونها في التحذير الذي أطلقه رئيس أركان القوات الجوية الأمريكية (تشارلز "سي كيو" براون) ، عندما قال أن الحرب القادمة ستكون حرب ضد خصم نظير لنا، مثل الصين أو روسيا، حرب من المرجح أنها ستشهد قتالا مريرا، ستشهد قتال استنزافي، سيذكرنا بمعارك الحرب العالمية الثانية، لن تكون أبدا حروبا ذات بيئة قتال سهلة كالتي اعتادت عليها أمريكا منذ حرب الخليج الثانية ضد العراق (عاصفة الصحراء).


الجنرال (تشارلز "سي كيو" براون) والقادم أصلا من الجبهة المتوترة مع الصين، حيث كان يشغل منصب قائد القوات الجوية الأمريكية في المحيط الهادئ، أضاف: (إن الولايات المتحدة تخاطر بخسارة مثل هذه الحرب إذا لم يتكيف جيشها مع هذا الواقع الجديد).


والحقيقة، إننا لو وضعنا كل هذه التوترات في كفة، ووضعنا الأسباب التي أدت لإندلاع الحرب العالمية الأولى، وأحداث الفترة التي سبقتها، والتي قدمت الكاتبة باربرا توكمان أفضل ما كتبه المؤرخين عنها في كتابها الاستثنائي (البنادق في أغسطس) الذي قيل عنه أنه منع الحرب العالمية الثالثة.


إذا ما وضعنا مقدمات الحرب العالمية الأولى وأسبابها في مقارنة بما يحدث حاليا، لربما اعتقدنا أن قادة العالم في حقبة الحرب العالمية الأولى، كانوا يتمتعون بالكثير من التسرع والاندفاع بل والتفاهة في إتخاذ قرار الحرب، لأن الأسباب الموجودة حاليا لبدء القتال تبدو أكثر بكثير من بدأ الحرب العظمى الأولى.


لا يمكن أيضًا أن نتجاهل خطر أن تؤدي (الأخطاء)، إلى نشوب صراع دون (نية استراتيجية) من أي من الجانبين... والمقصود بهذا أن يفسر أحد الطرفين تحرك عادي للطرف الثاني بأنه تحرك هجومي ضده، فيبادر بتوجيه ضربة ضده، وغالبا ما يحدث ذلك بين الوحدات الصغيرة.


عن ذلك يقول بليك هيرزينغر، المتخصص في السياسة الدفاعية في المحيطين الهندي والهادئ، وضابط احتياط في البحرية الأمريكية: (لا اعتقد أن ما يحدث في بحر الصين الجنوبي سيشعل الحرب، لكني اعتقد أن هناك خطر اسمه "سوء التقدير"، الذي قد يؤدي لبدأ أحد الطرفين أعمالا عدائية ضد الآخر).


مضيفا: (في اعتقادي الشخصي، أنه لو حدث ذلك الخطأ، فإن كلا البلدين سيتصرفان بشكل سريع لمحاولة التهدئة إذا ما حدث تبادل لإطلاق النار في بحر الصين الجنوبي).


بينما تلوح في الأفق دائمًا مواجهة عسكرية حقيقية، يعتقد العديد من الخبراء أن الصين تفضل شن حرب سياسية واقتصادية لتقويض الولايات المتحدة، وتعزيز الأهداف الإستراتيجية للصين.


الرئيس الصيني شي جين بينغ، ذو أهداف طموحة يسعي لتحقيقها علي مختلف الأصعدة، UN Photo / Jean-Marc Ferré، (CC BY-NC-ND 2.0, by Flickr). 


فعلى عكس معظم خصوم الولايات المتحدة الآخرين (إيران أو كوريا الشمالية)، فإن التنافس مع الصين هو منافسة عالمية مترامية الأطراف لها جوانب غير عسكرية لا حصر لها.


من وجهة النظر الأمريكية تسعى الصين للهيمنة سياسياً واقتصادياً، وخلق ظروف اقتصادية مواتية للصين وحدها، وإزاحة المؤسسات الديمقراطية.


وعلي غرار ما حدث في الحرب الباردة في القرن العشرين بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، قد تتزايد المعركة الجيوستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين دون حرب مباشرة بينهما.


إن الموقف الأكثر احتمالًا لإثارة صراع عسكري، والذي تم وضعه سيناريوهاته لأكثر عدد من المرات في أروقة وزارة الدفاع الأمريكية، يتمثل في تصعيد عسكري صيني في بحر الصين الجنوبي، حيث يقوم الصينيين بالهجوم علي تايوان أو حتى شن غزو كامل ضدها.


تايوان:


((من بعض النواحي، فإن الولايات المتحدة والصين في حالة حرب فعلية)) كانت تلك كلمات ريك لامب، الرقيب المتقاعد الذي عمل في قيادة القوات الخاصة بالجيش الأمريكي.


ويضيف: ((في كثير من الحالات فإننا نرى ما يحدث لا يختلف أبدا عن الحرب الفعلية، إن الصينيين في طريقهم دوما للمواجهة، مثلما يبنون الجزر الصناعية في بحر الصين الجنوبي، والخطوة التالية هي الصراع المسلح، لكنهم دائمًا ما يحافظون علي هذه المواجهة ، هذا الصراع ، هذه المنافسة تحت عتبة الحرب)).


أما تقرير البنتاغون الأخير عن الصين، فيحتوى علي أقسام مخصصة لكل من تايوان ومضيق تايوان.


يشير التقرير لتفوق الصين الواضح علي تايوان في اقتناء الأسلحة، كما أشار إلي (الأصول) غير المتكافئة بين البلدين، وتعني الأصول هنا القدرات الصناعية، والقدرة علي مواصلة التصنيع، والقدرات الاقتصادية، والمساحة الجغرافية، والتعداد السكاني.


في حالة حدوث اعتداء صيني، ستجد جزيرة تايوان نفسها أمام هجوم كاسح.


في الصين، توجه (القيادة الميدانية الشرقية) للجيش الصيني كامل قدراتها في مواجهة تايوان واليابان، وهي قيادة جاهزة ومستعدة في أي وقت لمنع استقلال تايوان، بل وتنفيذ غزو إن لزم الأمر.


وفقا لتقرير وزارة الدفاع الأمريكية، تتشكل هذه القيادة من ثلاثة جيوش كاملين العدد والتسليح، وقاعدتان جويتان، وقاعدة كبيرة للصواريخ، وبالطبع ففي حالة انطلاق الرصاص، ستحشد الأمة الصينية بقية أصولها من مختلف أنحاء البلاد، لتوفير قوة ضاربة أشد وأعتى.


في الوقت الذي يتركز فيه التوسع الصيني الخارجي في مجالات السياسة والاقتصاد، ففي حالة تايوان، هناك تحركات عسكرية تقوم بها الصين أيضا.


صورة من علي سطح المدمرة الأمريكية حاملة الصواريخ USS Russell (DDG 59) من فئة Arleigh Burke-class، تبحر عبر مضيق تايوان، (U.S. Navy photo by Mass Communication Specialist 3rd Class Sean Lynch)، (CC BY-NC 2.0)


فوفقًا لتقرير صدر عن مركز ستراتفور الامريكي للدراسات الإستراتيجية والشديد الصلة بالمخابرات المركزية الأمريكية CIA "على الرغم من أن بكين تفضل تجنب مواجهة عسكرية بشأن تايوان، إلا أنها لم تسحب الورقة العسكرية من على الطاولة أبدًا".


وعلي أرض الواقع، تجاوز التطور العسكري في الصين بكثير التطورات العسكرية في تايوان، وقد مال الميزان العسكري بوضوح لصالح الصين، حتى في العديد من السيناريوهات التي رسمتها وزارة الدفاع الأمريكية، وتتدخل فيها الولايات المتحدة في الصراع عبر المضيق، فحين تتم دراسة هذه السيناريوهات، يوجد تفوق كبير للصين.


وفقا لمركز ستراتفور، فإن الصين برغم تفوقها ستدفع (ثمنا كبيرا) من قواتها ومعداتها، ناهيك عن التداعيات الاقتصادية والسياسية العالمية لهجومها علي تايوان، لذا فإن الصينيين لا يريدون المخاطرة بغزو تايوان.


ويتابع مركز ستراتفور في تقريره، أن " مع ذلك فهذا لا يعني أن الصين لا تستعد بنشاط لساحة المعركة ، سواء في المجال السياسي لإثبات عدم جدوى استقلال تايوان، أو العمل علي تعزيز فرصها الكبيرة في النصر، إذا ما جاء اليوم الذي يبدأ فيه القتال.


المقدم المتقاعد من الجيش الأمريكي دينيس بلاسكو، والذي عمل كملحق عسكري سابقا في بكين وهونغ كونغ، إن العديد من المحللين تجاهلوا التطورات الأخيرة في الجيش الصيني.


يري الملحق العسكري الأمريكي السابق في الصين ان التحليلات تركز علي قدرات الصين في الحرب الصاروخية، والقوات البحرية، والهجمات السيبرانية والإلكترونية، وتتجاهل (تحسينات هائلة) في القدرات الهجومية لسلاح الجو الصيني، وتطويرهم لقوات العمليات الخاصة لديهم، هذه التحسينات تتواصل منذ ١٥ عاما دون أن يذكرها أحد.


في دراسة القوة العسكرية للصين، يتم إيلاء الكثير من الاهتمام للكتلة، أو العدد الإجمالي للقوات التي يمكن للصين تجميعها. 


الملحق العسكري السابق يقول أن الأعداد ليست ميزة كبيرة كما تبدو للوهلة الأولى، وذلك لأن هذه الأعداد الكبيرة لا يمكن أن تنسجم جميعها مع المهام التي سيتطلب تنفيذها علي الجبهة التايوانية، وأن الشيء المهم فعلا هو كيفية حشد وتركيز القوات المناسبة، والمهام التي ستوظف لتنفيذها، ومستوى القادة والاركان الذين سيدخلون المعركة تحت قيادتهم، تلك الأمور أهم كثيرا من مجرد الأعداد.


وفقا للخبراء العسكريين، فإن الجزر الصناعية التي تبنيها الصين، تشكل معا ما يمكن أن يعتبر (حلقة دفاعية) تحيط بجزيرة تايوان.


وفقا لواحدة من ألعاب وسيناريوهات الحرب التي توضع في وزارة الدفاع الأمريكية، لتخيل كيف ستسير الحرب لو اندلعت في تايوان، فإن الصينيين سيخوضون نزاعا يكبدهم خسائر مذهلة، ولكي يحصلوا علي تايوان، فسيكون عليهم خوض معركة علي غرار معركة جزيرة آيو جيما Iwo Jima.


آيو جيما Iwo Jima، واحدة من أشهر معارك الحرب العالمية الثانية، معركة وحشية وقاسية بين الأمريكيين واليابانيين المدافعين عن الجزيرة، وفيها تكبدت قوات مشاة البحرية الأمريكية Marines، وبشكل عام مات ٢٥٠٠٠ جندي أمريكي وياباني أثناء المعركة الرهيبة التي دامت خمسة أسابيع، انتهت بسيطرة الأمريكيين علي الجزيرة.


-------

تم بحمد ﷲ الجزء الأول.

يمكنكم قراءة الجزء الثاني عبر هذا الرابط

ترجمة المعرفة للدراسات لتقرير من Military Times الأمريكية.

أضافت المعرفة للدراسات الكثير من المعلومات والاضافات للنص الأصلي.

النص الأصلى بقلم تود ساوث ، فيليب آثي ، ديانا ستانسي كوريل ، ستيفن لوسي ، جيف زيزوليفيتش ، ميغان مايرز ، هوارد ألتمان.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -