زدني معرفة

أردوغان وبن زايد يشهدان توقيع اتفاقيات تعاون بين تركيا والإمارات

في زيارة استثنائية وغير معتادة، حطت اليوم الأربعاء طائرة الشيخ محمد بن زايد في أرض مطار أنقرة التركي، إنها الزيارة الأولى لولي عهد الدولة الإماراتية لتركيا منذ ٩ سنوات.

الشيخ محمد بن زايد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان اثناء استعراض حرس الشرف في قصر الرئاسة التركي، صورة من الرئاسة التركية. 


بن زايد، وهو أحد أكثر الزعماء العرب نفوذا، التقي اليوم مع الرئيس التركي، الرجل الذي كثيرا ما هاجمته وسائل الإعلام الإماراتية، وردت قنواته وصحفه وأحيانا مسؤولى حكومته هو أيضا بهجوم مضاد على الإمارات وحكامها.وربما لا غرابة في ذلك، فالسياسيين دوما في لعبة الأمم يبحثون عن المصلحة. 


المال والاستثمارات:


بينما كانت عجلات طائرة ولي عهد أبوظبي و نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، الشيخ محمد بن زايد تهبط على أرض العاصمة التركية ، حتى استعادت الليرة التركية بعضا من عافيتها بعد مسلسل غطس تاريخي، ظن البعض أن العملة التركية قد بدأته ولن تنهيه قريبا. 


تعافت الليرة التركية اليوم بنسبة تصل إلى ١٠ في المائة، حيث رحبت الأسواق التركية بشدة بآفاق الاستثمارات الإماراتية في وقت يندر فيه قدوم رأس المال الغربي إلى البلاد. 


ربما السبب واضح هنا ولا يحتاج إلى الكثير من البحث، جاء رجل الإمارات القوي حاملا معه وعد باستثمارات إماراتية بقيمة ١٠ مليارات دولار، ستضخ في عدة مشاريع في تركيا، وتجرى كالدم في عروق شرايين الاقتصاد التركي التي تكاد تجف. 


أردوغان بنفسه وقف اليوم في ساحة قصره الرئاسي في أنقرة ليستقبل زائر بلاده الذي يحمل في جعبته الكثير من المال، والعديد من الأقلام التي سيوقع بها الاتفاقيات.


خيالة حملت أعلام البلدين، وسلامهما الوطني عزف بالموسيقي العسكرية، وأطلقت المدفعية ٢١ طلقة للترحيب بالضيف. 


جاء محمد بن زايد إلي تركيا أصلا تلبية لدعوة رسمية من رجب طيب أردوغان. وهكذا يثبت الاقتصاد مجددا أنه قادر على تخطي توتر العلاقات السياسية. 


اتفاقيات متعددة:


تعددت أيضا الاتفاقيات التي أبرمها الطرفين، فبحسب وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (و أ م).. ونحن هنا نذكر عددا منها على سبيل المثال لا الحصر، وقعت الإمارات وتركيا اليوم:


الشيخ محمد بن زايد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان اثناء استعراض حرس الشرف في قصر الرئاسة التركي، صورة من الرئاسة التركية.


-اتفاقية للتعاون بين شركة أبوظبي للموانئ وصندوق الثروة السيادية التركي. 

-اتفاقية تعاون بين شركة أبوظبي القابضة وصندوق الثروة السيادية التركي. 

-مذكرة تفاهم بين سوق أبوظبي للأوراق المالية وبورصة إسطنبول. 

-اتفاقية للتعاون الإداري المتبادل في المسائل الجمركية بين دولة الإمارات وتركيا. 

-مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة. 

-اتفاقية تعاون بين شركتي أبوظبي القابضة وكاليون يتريم القابضة التركية. 

-اتفاقية تعاون بين بيور هيلث للتجهيزات الطبية ومجموعة "سي سي إن" القابضة. 


وسائل الإعلام في البلدين سارا على نفس النغمة، تريد تركيا والإمارات تخطي الخلافات بينهما والمستمرة منذ سنوات من أجل تحقيق مصالح الشعبين. 


كان أردوغان ومحمد بن زايد قد أجريا اتصالا هاتفيا في ٣١ من أغسطس الماضي، فيما بدا وقتها كضربة الفأس الأولى في شق قناة تسير فيها مياه العلاقات بين البلدين.


وبذكر القنوات، فقد أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن هناك مباحثات بين الإمارات وتركيا لإنشاء قناة بين البلدين لمنافسة قناة السويس المصرية ، بتقليل المدة اللازمة لمرورالسفن من ٢٠ يوما إلى ٨ أيام فقط، ليكون ثاني مشروع ينافس قناة السويس تدخله الإمارات بعد مشروع خط أنابيب البترول الذي تريد إنشاءه بالتعاون مع إسرائيل. كما تجدر الإشارة لوجود مشروع ثالث تتبناه روسيا يهدف لإنشاء خط بحرى يمر عبر القطب الشمالي


صفحة جديدة:


صفحة جديدة إذن يريد خصمي الأمس فتحها اليوم. 


نقرأ ذلك بوضوح في تغريدة الشيخ محمد بن زايد، عبر حسابه على تويتر قال فيها: "التقيت اليوم في أنقرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأجرينا مباحثات مثمرة، تركزت حول فرص تعزيز علاقاتنا الاقتصادية، نتطلع إلى فتح آفاق جديدة وواعدة للتعاون والعمل المشترك يعود بالخير على البلدين ويحقق مصالحهما المتبادلة وتطلعاتهما إلى التنمية والازدهار".


لا شك على الإطلاق أن التدهور الاقتصادي التركي كان سببا رئيسيا في ميل أردوغان المعروف بالبراغماتية نحو غريمه بن زايد، فبكشف حساب سريع، نجد الليرة قد ٤٠٪ من قيمتها، ارتفعت معدلات التضخم والبطالة، ويوما بعد يوم تتراكم الديون الخارجية. 


إنها أول زيارة للشيخ محمد بن زايد، والذي ينظر إليه باعتباره الحاكم الفعلي للإمارات، إلى تركيا منذ عام ٢٠١٢، ما يكشف وبوضوح أن الجليد الذي كسي واحدة من أعقد العلاقات في المنطقة قد زال.


وكالة رويترز للأنباء نقلت عن مسؤول تركي لم تسمه قوله "المشاكل مع الإمارات أصبحت الآن من الماضي ، ونحن ندخل حقبة جديدة مبنية على التعاون، والاستفادة المشتركة".


أعداء الأمس:

برغم اشتراك البلدين في دعم معارضي الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إلا أنهما سرعان ما خاضا حربا بالوكالة في ليبيا، صورة جزء من مجموعة من ستة مدافع بالماريا ذاتية الدفع من طراز إيطالي الصنع تابعة لقوات القذافي، دمرتها طائرات رافال الفرنسية في الضواحي الغربية والجنوبية لبنغازي، في ١٩ مارس ٢٠١١. في الخلفية دمرت السيارات على طول الشارع المؤدي من بنغازي إلى أجدابجة، Bernd.Brincken، (CC BY-SA 3.0)، via Wikimedia commons. 


لسنوات، ترددت أصداء الخلافات بين أنقرة وأبوظبي في كل شيء تقريبا، دار بينهما صراع مسلح بالوكالة في ليبيا حيث يدعم كل طرف فصيل ليبي معادي للآخر.


أردوغان الذي وقف اليوم يستقبل الشيخ محمد بن زايد، بل هو نفسه من دعاه للزيارة، هو ذاته أردوغان الذي وقف عقب توقيع اتفاقية التطبيع بين الإمارات وإسرائيل مهددا بأن بلاده ستعلق العلاقات الدبلوماسية مع أبوظبي. 


توترات في الخليج العربي أيضا، فتركيا دعمت قطر على الدوام وخصوصا في الفترة التي قطعت الإمارات علاقاتها بشكل كامل مع الدوحة، وحينها افتتحت تركيا قاعدة عسكرية على الأراضي القطرية. 


جماعة الإخوان المسلمون، تجد في تركيا ملاذا آمنا للكثير من قيادتها، ومنصاتها الإعلامية، في حين أن الإمارات تصنفها كجماعة إرهابية. 


كذلك، هناك أيضا اسم (فتح ﷲ غولن) أحد أخطر أعداء أردوغان، لقد كالت تركيا التهم إلى الإمارات بأنها تدعم الشبكة التي يقودها ذلك الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، وتتهمه تركيا بتدبير الانقلاب العسكري الفاشل في عام ٢٠١٦.


حتى منصات التواصل الاجتماعي لم تسلم من الخلافات الإماراتية-التركية، فشاهدنا على الدوام انتقادات وسخرية من المسؤولين والحسابات المتحالفة مع الدولة وأنصار الحكومة من كلا الجانبين. 


ربما الملف الوحيد الذي اتفقت فيه مواقف البلدين خلال الفترة السابقة، هو دعم كلا البلدين لنظام حكم رئيس الوزراء الإثيوبي (آبي أحمد) الذي استقبله أردوغان منذ شهور في زيارة رسمية، واعدا اياه بالدعم، وهو ما حدث بالفعل بإمداده بصفقات أسلحة متنوعة منها طائرات بدون طيار تركية الصنع من طراز بايراكتار.. والتي يستعملها حاليا آبي أحمد في الحرب الأهلية التي اشعلها ضد التيغراي.


كذلك تتوالي التقارير التي تؤكد وصول شحنات أسلحة من الإمارات إلي أديس أبابا لدعمها عسكريا، وللمفارقة كان من أهمها كذلك أنواع من الطائرات بدون طيار. 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -