زدني معرفة

عراقيل أمام مشروع خط أنابيب البترول بين إسرائيل والإمارات

هناك مناوشات بيروقراطية تدور حاليا في أروقة الحكومة الإسرائيلية الائتلافية برئاسة نفتالي بينيت، قد تؤدي إلى إعاقة التنامي المستمر في العلاقات بين أبوظبي وإسرائيل.


في الخامس والعشرين من يوليو الجاري، اعلنت "وزارة حماية البيئة الإسرائيلية"، أنها ستؤخر التنفيذ لأحد العناصر الأساسية في "اتفاقيات إبراهام" التي وقعتها إسرائيل عام ٢٠٢٠ برعاية إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتطبيع العلاقات مع مملكة البحرين، ودولة الإمارات العربية المتحدة.

رصيف استقبال ناقلات النفط لخط أنابيب إيلات، التابع لشركة خطوط الأنابيب الأوروبية الآسيوية، والمملوكة للحكومة الإسرائيلية، الصورة الأصلية من الشركة


نص هذا البند علي السماح لدولة الإمارات العربية المتحدة باستخدام خط أنابيب النفط الممتد من ميناء إيلات على البحر الأحمر عبر منطقة صحراء النقب إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهو خط تم إنشاءه عام ١٩٦٨، بهدف نقل النفط الإيراني في الأصل، في فترة حكم الشاة لإيران، وهي الفترة التي عرفت بدفء العلاقات الإيرانية-الإسرائيلية.

فوفقًا للوزارة ، فإن الشركة الإسرائيلية المشغلة للمسار - شركة خطوط الأنابيب الأوروبية الآسيوية (EAPC) - قدمت تقييمًا غير كافٍ للمخاطر المتعلقة بهذا المشروع. 


تدبير مؤقت:


مع ذلك، تبدو الوزارة حريصة علي تجنب حدوث خلاف كبير، فلقد بادرت بإرسال خطاب لشركة EAPC قالت فيه إن التأخير هو "تدبير مؤقت".

وأضافت الوزارة في رسالتها "إن الحكومة تتناقش وستتوصل إلي قرار".

بالمثل، فإن رئيس الوزراء نفتالي بينيت، لم يشأ حسم الأمر بنفسه، والقي القضية في ملعب القضاء، بإرساله الملف إلي المحكمة للفصل فيها.

وذلك كما قيل لتمديد الوقت ، من أجل الرد على الالتماس المقدم من المنظمات البيئية.


رسالة تحذيرية:


في مطلع العام الجاري، ارسلت مجموعة من العلماء خطابا تحذيريا للحكومة الإسرائيلية السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو بشأن هذا المشروع، الخطاب جاء في ثلاث نسخ، سلمت لمكتب رئيس الوزراء، وزارة المالية، وزارة الحفاظ على البيئة.

ففي إيلات التي ستأتي فيها ناقلات النفط لتفريغ شحناتها، فإن أي تسرب للنفط هناك، قد يحدث أثرا تدميريا بالغا علي الشعب المرجانية الوحيدة عالميا التي نجت من التغير المناخي.

الرسالة وقعها ٢٠٠ عالم من إسرائيل ومن عدة دول أخرى حول العالم، وجاء فيها أيضا أن مجرد "عطلا أو ضرر صغير"، يصيب أي ناقلة نفط في هذه المنطقة سيسبب كارثة بيئية كبرى، مبينين أن الشعاب المرجانية في البحر الأحمر هي الأمل العالمي لإنقاذ الشعاب المرجانية الأخرى المهددة بالانقراض.

وعلي الناحية الأخرى، فلو حدث التسرب عند شاطيء البحر المتوسط، فستتأثر محطات تحلية المياه التي تمد إسرائيل بالكثير من مياه الشرب.


مخاطر متنوعة:


لكن علي ما يبدو، فإن المخاطر المحيطة بهذا الخط لا تتوقف عند الحد البيئي فحسب. فخط الأنابيب هذا، تم في الأصل بناءه في نهاية عقد الستينيات من القرن الماضي، ففي ظل ما قبل الثورة في إيران، كان نفط الدولة الفارسية يتدفق علي إسرائيل، وحتى يومنا هذا، يظل خطا مغطي بالسرية وتحت إشراف الجيش الإسرائيلي، لكن قرب الخط من المواقع الإستراتيجية والبيئية أمر معروف جيدا.

محطة استقبال ناقلات النفط في إيلات، الصورة الأصلية من مشروع تجميع الصور المجاني بيكي ويكي، موسوعة ويكيبيديا 


وتقع محطة إيلات بين الشواطئ السياحية ومحميات الشعاب المرجانية، بينما يشمل الجزء الصحراوي من طريق الأنبوب، محمية طبيعية تضررت بالفعل خلال كسر اصاب خط الأنابيب عام ٢٠١٤.

علاوة علي ذلك، فإن محطة عسقلان المطلة علي شاطيء البحر الأبيض المتوسط، تفع علي بعد كيلو أو نحو ذلك من الحدود مع قطاع غزة، ما يجعلها عرضة لاطلاق الصواريخ من قبل الفصائل الفلسطينية في غزة، اذا ما تجدد الصراع المسلح مع إسرائيل.

خلال المعركة الأخيرة بين حماس وإسرائيل والتي دارت رحاها نهاية شهر رمضان الماضي وامتدت إلي ما بعد عيد الفطر، كان هناك خوف إسرائيلي واسع النطاق من ان تشتعل صهاريج النفط في تلك المنشأة في عسقلان بفعل صواريخ وقذائف حماس.


اقتصاد وسياسة:


في مواجهة ذلك، يبدو المنطق الإماراتي في استخدام خط الأنابيب هذا، دبلوماسيا بقدر ما هو تجاري.

فمثل صادرات النفط من باقي الدول الخليجية الأخرى، يباع معظم النفط الإماراتي إلي آسيا، كما أن مشتريات النفط الإسرائيلية لا تأتي من الإمارات، بل من روسيا وعدد من الدول الأخرى، منها أذربيجان، التي ترسلها عبر خط أنابيب إلي الموانئ التركية لتشحن لإسرائيل عبر البحر المتوسط.

التقارير تشير إلي أن الإمارات العربية المتحدة، تستهدف بيع نفطها إلي أوروبا عن طريق استخدامها الأنبوب الذي يبدأ من إيلات.

هذا الهدف الإماراتي من الممكن أصلا أن يتم بصورة أسرع، عبر إجراءاه بوسائل أخرى توفرها مصر بالفعل، منها علي سبيل المثال، إرسال ناقلات النفط عبر قناة السويس، أو حتى استخدام خط أنابيب سوميد ذو السعة الأعلى من خط إيلات، وهو خط مصري يبدأ من السويس عبر الصحراء إلي الموانئ المصرية علي ساحل البحر المتوسط.


لوبي الحفاظ علي البيئة:


لقد جاء تدخل وزارة حماية البيئة الإسرائيلية الأخير، والتي يحمل حقيبتها الوزيرة "تمار زاندبرغ" والقادمة من صفوف حزب ميرتس اليساري الذي دخل في صفوف الائتلاف الحاكم لتشكيل حكومة، يعكس قوة اللوبي الداعي للحفاظ علي البيئة في إسرائيل.

فوزيرة الحفاظ علي البيئة يدعمها آخرون، منهم كارين الحرار وزيرة الطاقة من حزب هناك مستقبل، بخلاف ميراف ميخائيلي من حزب العمل.

إسرائيل أصلا سبق أن شهدت مظاهرات من داعمين البيئة ضد مشاريع الغاز الطبيعي في السنوات الأخيرة، علي الرغم من أن الغاز الطبيعي كان أفضل بيئيا حيث جاء ليحل محل محطات توليد الطاقة التقليدية التي كانت تعمل بالفحم ذو الأثر البيئي الأعلى والأشد.

كما أنه لا ينبغي اغفال أن الحكومة الحالية اعلنت في ٢٣ يوليو الجاري أنها ستخفض انبعاثات الكربون من إسرائيل بنسبة ٨٥ في المائة بحلول عام ٢٠٥٠، مع هدف وسيط بنسبة ٢٧ في المائة بحلول عام ٢٠٣٠.


طموحات إماراتية:


بخلاف خط أنابيب إيلات، تحاول الإمارات الاستثمار في حقل "تمار" للغاز الطبيعي في البحر المتوسط، من خلال شراء حصة شركة "ديليك للحفر" Delek Drilling الإسرائيلية في الحقل، عبر صفقة شراء قدرت قيمتها ب١،١ مليار دولار أمريكي.

حقل تمار الإسرائيلي للغاز الطبيعي شرق البحر المتوسط، الصورة الأصلية من شركة ديليك للحفر 


لكن الصفقة ظلت تسير ببطء، وستحتاج للتمديد اذا ما وصلنا إلي ٣١ يوليو الجاري دون أن تتم، وهو الأمر الراجح أن يحدث.

وبينما عزا المسؤولين الإسرائيليين التأخير في اتمام تلك الصفقة إلي الجهد الكبير اللازم لاتمامها، فإن دورية الطاقة الإقليمية التي تحظي بثقة واحترام (MEES)، قالت أن السبب الحقيقي وراء التأخير، يرجع لأن أبوظبي أصبح لها أفكارا ثانية بعدما اندلع الصراع الأخير بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، والذي بدأ بعد وقت قصير من الإعلان عن مفاوضات هذه الصفقة.

في غضون ذلك، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيت مع الزعيم الفعلي للإمارات الأمير محمد بن زايد، ولي عهد إمارة أبوظبي، في ٢٣ تموز/يوليو، حسبما أعلن لكي يتمنى له عيد أضحى مبارك. وأشار بيان صادر عن دولة الإمارات إلى أنهما ناقشا سبل تعزيز التعاون "بالإضافة إلى عدد من المسائل الأخرى". ولم يُذكر البيان ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد تطرق إلى مشكلة خطة الأنابيب أم لا.

-----

تمت هذه الترجمة لبحث نشره "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، مع العديد من الإضافات والشروحات من المعرفة للدراسات.

المقال المترجم بقلم سايمون هندرسون، وهو مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة بالمعهد، والصحفي السابق بهيئة الإذاعة البريطانية، والفايننشال تايمز، وهو كاتب السيرة الذاتية للزعيم العراقي الراحل صدام حسين.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -