حقل الدرة .. من له الملك؟

حقل الدرة الواقع في منطقة حدودية غير مرسمة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، بإحتياطيات وفيرة، أصبح منبع الخلاف بين الدولتين العربيتين من جهة، وجمهورية إيران الإسلامية من جهة أخرى.

قصة حقل الدرة:

صورة نشرتها وزارة النفط الكويتية توضح حدود حقل الدرة، ويظهر بوضوح أنه مقابل للأراضي الكويتية والسعودية.
صورة نشرتها وزارة النفط الكويتية توضح حدود حقل الدرة، ويظهر بوضوح أنه مقابل للأراضي الكويتية والسعودية.

حقل الدرة بمسماه العربي (حقل آرش) حسب التسمية الإيرانية، هو حقل غاز بحري يقع في المياه الضحلة للخليج.

تم اكتشاف الحقل في منتصف الستينيات من القرن العشرين، ولم يثر وقتها اهتمام كبير لأن الغاز وقتها لم يكن ذو أهمية إستراتيجية كبيرة وقتها.

لكن الاهتمام بحقل الدرة ارتفع خلال السنوات الأخيرة مع توسع العديد من الدول في استبدال الغاز الطبيعي محل النفط، خصوصا مع ارتفاع نبرة الحديث عن أن الغازات الدفيئة المنبعثة من الغاز أقل من النفط، وسعي العالم نحو تقليل ظاهرة الاحتباس الحراري.

المشكلة الكبرى حول الحقل، ليس أن هناك تنازع بين 3 دول عليه، لكن أن كلا الطرفين أعلن عن نيته استغلاله، ما ينذر بوقوع صدامات قد تتحول إلى نزاع مسلح.

إيران وبشكل مفاجئ أعلنت من جهتها في يوليو / تموز عام 2022 أنها تنتوي الحفر واستخراج الغاز من حقل آرش، مع العلم بأن الموقف الرسمي لطهران يعتبر أن الحقل ملكا مشتركا للدول الثلاثة.

فيما يؤكد السعوديين والكويتيين أنهم سينتهوا من تشغيل الحقل بالكامل في عام 2029، بعدما أبرما اتفاقية في نهاية عام 2022 لتطوير حقل الدرة الغازي البحري بينهما فقط.

احتياطي حقل الدرة:

كلمة ((الدرة)) في اللغة العربية تعني ((اللؤلؤة الكبيرة الثمينة))، وهو اسم على مسمى.

يوجد في حقل الدرة ما يقدر بنحو 20 تريليون قدم مكعب من الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي.

ومثل الدرة فإنها تكون في قاع البحر بعيدة عن متناول اليد، لكي تلمع ويصبح لها قيمة اقتصادية، فإن هذا الاحتياطي المؤكد للحقل يحتاج لاستخراج هذا الكنز أولا، وأن يتم ذلك بعيدا عن أيدي طهران.

موقع حقل الدرة على الخريطة:

المنطقة جنوب الكويت شمال السعودية والموضحة في الخريطة بالخطوط ذات اللون الأخضر هي المنطقة المحايدة بين السعودية والكويت برا، أما المنطقة التي تقابلها في مياه الخليج فتسمي المنطقة المحايدة المغمورة بالمياه، وفيها يقع حقل الدرة النفطي
المنطقة جنوب الكويت شمال السعودية والموضحة في الخريطة بالخطوط ذات اللون الأخضر هي المنطقة المحايدة بين السعودية والكويت برا، أما المنطقة التي تقابلها في مياه الخليج فتسمي المنطقة المحايدة المغمورة بالمياه، وفيها يقع حقل الدرة النفطي، Hans Erren، public domain via wikimedia commons.

لعل من المهم هنا أن نعرف بالتحديد أين يقع حقل الدرة؟.

الحقل يقع بالتحديد في منطقة تعرف باسم ((المنطقة المحايدة المغمورة بالمياه)) وهي منطقة تقع بين السعودية والكويت تم توقيع اتفاقيات بين البلدين بين عامي 1961 : 1965 بشأنها.

وعندما توقع أي دولتين اتفاقية تعتبر منطقة معينة بأنها ((منطقة محايدة)) فإنهما يكونا قد اتفقتا على جعل تلك الأرض "أرضا مشتركة بين البلدين" لكل منهما حقوق متساوية عليها، وذلك إلى الوقت الذي يتفقا فيه على ترسيم الحدود بينهما بشكل نهائي.

هذه المنطقة كانت في الأصل متنازع عليها بين السعودية والكويت حتى تم توقيع (اتفاقية العقير) في الثاني من ديسمبر عام 1922، وذلك بعدما منحت السلطات البريطانية للملك عبد العزيز بن سعود هذه الأرض التي كانت تعتبر تاريخيا تابعة للكويت.

من يملك حق الدرة؟:

في الوقت الحالي، فإن الموقف الرسمي للكويت والسعودية أن ملكية الحقل مشتركة بينهما، وهما بالفعل يضعان يدهما عليه، ومن المقرر بحسب تصريحات سابقة أدلى بها (الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية) أن تنتهي الدولتين من الأعمال الهندسية في عام 2024.

وفي ذات الوقت، قدمت الدولتين الدعوة إلى إيران من أجل التفاوض على ((الحد الشرقي للمنطقة المحايدة المغمورة بالمياه)).

هذه الدعوة يفهم منها أن الكويت والسعودية تريدان أن يتم ترسيم الحدود البحرية مع إيران في تلك المنطقة، لأنه وفي هذه الحالة ستكون بقية الحدود للمنطقة المحايدة المغمورة بالمياه هي خاصة بالسعودية والكويت فقط، ويمكنهما الاتفاق عليها فيما بعد أو تركها منطقة محايدة كما هي حاليا.

لكن لا ينبغي أن يفهم من هذه الدعوة أنها دعوة لإيران للمشاركة في حقل الدرة، بل بالعكس، فمن المتوقع أن يصر الكويتيين ومعهم السعوديين على خط ترسيم يركل الإيرانيين خارج الحقل.

أعلنت الكويت اليوم على لسان وزارة خارجيتها أن حقل الدرة للغاز ملك حصري لها وللسعودية، لدي إيران موقف مخالف لهذا.
أعلنت الكويت اليوم على لسان وزارة خارجيتها أن حقل الدرة للغاز ملك حصري لها وللسعودية، لدي إيران موقف مخالف لهذا.

هذا هو الموقف الرسمي الذي أعلنت عنه الكويت في مارس عام 2022، حينما صرح وزير خارجيتها الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح، بأن المفاوضات مع إيران لترسيم الجرف القاري بين الدول الثلاثة أما حقل الدرة فهو حقل تملك السعودية والكويت "حقا خالصا به".

لكن وضع السعودية والكويت يدهما على حقل الدرة لا يعني أنه لن يكون هناك مشكلة إذا لم تأتي إيران وتجلس على طاولة المفاوضات.

بل إن درجة الخطورة ستتزايد إذا ما نفذ الإيرانيين تهديدهم الذي أدلى به مساعد الرئيس الإيراني للشؤون القانونية محمد دهقان، في مارس 2024، بأن إيران ستبدأ باستخراج النفط والغاز من حقل أراش- الدرة إذا قامت الكويت بذلك.

وهو نفس السياق الذي قال فيه وزير النفط الإيراني (جواد أوجي) بأن بلاده "لن تتنازل عن الاستثمار في حقل الدرة".

في هذه الحالة سنصبح أمام واقعة تصنف باعتبارها سرقة لموارد الدولة الطبيعية، على الأقل من وجهة النظر الكويتية-السعودية، ما قد يثير اضطرابات عنيفة في منطقة حبلى أصلا بالاضطرابات.

في رأيك .. هل بعض الاقتراحات الصادرة من مؤسسات مثل (منتدى الخليج الدولى) وهو منتدى دراسات مهتم بمنطقة الخليج، ومقره العاصمة الأمريكية واشنطن، بتقسيم الحقل بشكل ثلاثي بين الدول الثلاثة سيكون حلا مثاليا يمنح كما قال المنتدى الفرصة لتحويل التنافس إلى تعاون، وتحويل البلاد الثلاثة إلى مثال عالمي لإدارة حقول الغاز.. ام أنه سيكون بمثابة فتح الباب أمام الأطماع الإيرانية في ثروات دول الخليج؟.

المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات الإستراتيجية والسياسية، هي محاولة عربية جادة لتقديم أهم الأخبار العربية والعالمية مع التركيز علي تحليل مدلولاتها، لكي يقرأ العرب ويفهمون ويدركون. نمتلك في المعرفة للدراسات عددا من أفضل الكتاب العرب في عديد من التخصصات، لنقدم لكم محتوى حصري وفريد من نوعه. facebook twitter
تعليقات