(النبي المجاهد الشهيد) .. هل يصح قول أبو عبيدة ذلك عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم؟

هو الرجل الذي يجمع حول خطاباته الجميع.. الأمة الإسلامية الداعية له بالنصر، أعداءه الذين يستمعون إليه من كبيرهم إلى صغيرهم، وحتى المنافقين والمرجفين، هو (أبو عبيدة) الناطق الرسمي باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

لفتت هذه العبارة انتباه كل من سمعها.

وبخلاف محتوى بياناته التي تشعر الجميع بالسعادة، فقد لفتت عبارة (والصلاة والسلام على النبي المجاهد الشهيد) التي يفتتح بها كلامه كل مرة لفتت انتباه جميع من سمعها تقريبا.. فهل مات النبي صلى اللّه عليه وسلم شهيدا فعلا؟.

النبي المجاهد الشهيد:

في البداية فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالطبع كان مجاهدا .. وهذه هي الصفة الأولى من صفتين.

وأما الصفة الثانية فهي صفة (الشهيد).. ومن المعروف عند الجميع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يمت في حرب أو غزوة أو معركة فكيف يكون شهيدا؟.

واقعة الشاة المسمومة:

هذه الصفة تستند إلى واقعة للمفارقة كانت صاحبتها يهودية، وللمفارقة كذلك حدثت هذه الواقعة بعد غزوات النبي صلى اللّه عليه وسلم ضد يهود المدينة بعدما وقع منهم من نقض بالعهود وغدر بالمسلمين.

تمثلت هذه الواقعة في إهداء هذه المرأة اليهودية والتي يعتقد أن اسمها كان (زينب بنت الحارث) وزوجها كان يدعي (سلام بن مشكم)، شاة مسمومة في إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.

وتستمر الرواية التي ذكرت في العديد من مصادر السنة النبوية الشريفة فتذكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أكل منها قطعة واحدة فلم يستسيغها .. وقال: (إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم)، فيما كان معه وقتها الصحابي (بشر بن البراء بن معرور) والذي أكل منها وقتله السم.

وعلى الأرجح، فقد عفى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن تلك المرأة اليهودية برغم غدرها، إلا أنه عاد وأمر بقتلها قصاصا بعد موت بشر بن البراء.

وبالرغم من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يأكل من تلك الشاة إلا قطعة واحدة إلا أن تلك المرأة اليهودية الخبيثة كانت قد أكثرت من وضع السم في (الكتف) عندما عرفت أنها أكثر قطعة كان صلوات ربي وسلامه عليه يحبها في الشاة، إلا أن أثرها ظل معه في السنوات المتبقية من عمره.

صورة من داخل حصن القموص في خيبر، Hardscarf، CC BY-SA 4.0 DEED، via wikimedia commons.

حتى ورد أنه كان يقول صلى اللّه عليه وسلم: (ما زالت أكلة خيبر تعاودني في كل عام).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه: «يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم».

كما أن (أم مُبَشِّرٍ) وهي أم الصحابي (بشر بن البراء بن معرور) الذي مات من سم الشاة، زارت رسول اللّه صلى اللَّه عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه فقال لها نفس المعني.

وهكذا يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم قد مات شهيدا .. ويصح الوصف الذي يصفه به أبو عبيدة في افتتاح خطبه وبياناته ((النبي المجاهد الشهيد)).

وهنا نوضح شيئا مهما .. وهو أن هذا السم، وفي معجزة ربانية ليرفع بها الله -عز وجل- قدر نبيه وحبيبه ومصطفاه، لم يؤثر عليه إلا أيام معدودة، في كل عام مرة، ثم عاد ليظهر في الحمى والصداع الذي أصابه صلي الله عليه وسلم في مرضه الأخير.

أما بقية حياته فقد مارسها بشكل طبيعي، وغزا فيه وحارب في سبيل الله، وعقد صلح الحديبية وبعث الرسل إلى الملوك وفتح مكة وحج بالناس حجة الوداع، واستمر نزول الوحي، واستمر يعلم الناس أمور دينهم ويبلغ رسالة ربه.
تعليقات