وصلت إلى حد التلويح بالقتل .. هجوم عنيف في إسرائيل على شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب

تتتابع موجات هجوم إسرائيلية عنيفة بحق فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وذلك على خلفية موقفه الذي أدان فيه الهمجية الإسرائيلية في حربها ضد قطاع غزة.

((وقاومت بالحق ظلم الطغاة.. وقدت المسيرة من ألف عام)) جزء من قصيدة للإمام المصري الراحل أحمد حسن الباقوري عن الأزهر الشريف.

الهجوم تنوع من تقارير ودراسات نشرها أحد أهم مراكز الأبحاث في إسرائيل والذي يرتبط بعلاقات مع رئاسة الحكومة، وبين تهديدات بالقتل.

هجوم من معهد دراسات الأمن القومي (INSS):

البداية من هجوم شنه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) وهو معهد يتبع (جامعة تل أبيب)، والذي نشر أكثر من تقرير وبحث عن الأزهر الشريف وشيخه.

📌 تحية طيبة من عند الله مباركة للمقاومة الفلسطينية، وأهل غزة الأبرياء رمز العزة والصمود، وأطفالها ونسائها الصابرات، تحية طيبة لكم وأنتم تواجهون بأجسادكم الناحلة، وصدوركم العارية هذه النيران، يرسلها عليكم جيش إرهابي انتزع الله الرحمة من قلبه، وتجرد من كل معاني الأخلاق والإنسانية، واستباح شتى الجرائم الوحشية؛ من قصف للمستشفيات، وتدمير المساجد والكنائس، وقتل الأطفال والنساء ومراسلي الصحف والمواطنين الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة.
((جزء من بيان الأزهر الشريف عن غزة .. 30 أكتوبر 2023))

هذا المعهد تأسس في أعقاب (حرب أكتوبر 1973) كرد فعل إسرائيلي على فشلهم في تلك الحرب، على أساس أنه لو كان هذا المعهد موجودا لما فشلوا في توقع بدء الحرب -بالمناسبة فشلوا أيضا في توقع هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023- برغم وجود هذا المعهد.

المعهد نشر تقريرا تحت عنوان (من الإسلام المعتدل إلى الإسلام الراديكالي؟ الأزهر يقف مع حماس).

التقرير أعده (أوفير وينتر) وهو باحث أول في المعهد ومحاضر في قسم الدراسات العربية والإسلامية في جامعة تل أبيب، و (مايكل باراك) وهو باحث في معهد مكافحة الإرهاب (ICT) التابع لكلية لودر في (جامعة رايخمان) هرتسليا الإسرائيلية.

التقرير بدأ بسؤال كيف أن الأزهر الشريف الذي وصفه بأنه (معقل الاعتدال الديني) قد تحول إلى (داعم للإرهاب) على حد قوله.

وفي محاولة مفضوحة للتجييش ضد الأزهر، أشار التقرير الإسرائيلي إلى أن الأزهر هو (سلطة دينية سنية مخضرمة ومرموقة، ويتمتع بموجب الدستور المصري بتمويل من ميزانية الدولة) .. مشيرا كذلك إلى الدعم المالي الذي يتلقاه من دولة الإمارات العربية المتحدة.

دعا الأزهر الشريف الشعب الفلسطيني إلى المقاومة والجهاد ضد المستعمرين الغاصبين.

ولا ندري بأي عقل كان كاتبي هذا التقرير يريدان أن تصدر عن (الأزهر الشريف) إدانة لهجمات حماس في 7 أكتوبر !!.

المهم ...
نتابع مع التقرير الذي لفت إلي أنه ومنذ اندلاع الحرب، قام الأزهر بحملة قال إنها (تهدف إلى إثارة العداء في الرأي العام العربي الإسلامي ضد إسرائيل ومؤيديها في الغرب).

ثم يعود التقرير للتحريض ضد شيخ الأزهر فيقول: (وفي ضوء الوضع المضطرب، يتعين على إسرائيل ومصر وأصحاب المصلحة الدوليين والإقليميين المؤثرين أن يعملوا بسرعة وبتصميم لكبح جماح هذا الخطاب الخطير).

ويتعرض التقرير لمكانة الأزهر الشريف كأقدم جامعة إسلامية في العالم حيث تأسس عام 998 ميلادية، ثم جعله مؤسسة تابعة للدولة في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام 1961 (ندعو الكاتب الإسرائيلي لتصحيح معلوماته عن الأزهر الذي تأسس عام 972 ميلادي، 361 هجريا).

ثم يشير إلى (جامعة الأزهر) ويقول انها تعد واحدة من أكبر الجامعات في العالم، حيث يدرس فيها نحو نصف مليون طالب، بينهم عشرات الآلاف من الطلاب الأجانب، ولها فروع في جميع أنحاء العالم.

كما يشير إلى طلاب المدارس والمعاهد الأزهرية البالغ عددهم 2 مليون طالب، يشكلون ما نسبته 10% من الطلاب في مصر.

التقرير يقول أن الأزهر يهاجم الجماعات الإرهابية والمتطرفة، ويصفه بأنه (لاعب ديني عالمي وزعيم للجبهة الأيديولوجية ضد الجماعات الإرهابية الإسلامية) لكنه يضيف أنه:

(يصرف النظر عن الجماعات التي تقاتل إسرائيل).

شيخ الأزهر الشريف يصف جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه (آلة قتل إرهابية جهنمية).

ببساطة لأن هذه الجماعات ليست إرهابية يا (أوفير وينتر) بل دولتك وجيشك.

ويمضي التقرير بالقول أنه وعلى مدى أكثر من عقد من الزمان، شجع الأزهر باستمرار ما وصفه بالخطاب العدائي تجاه إسرائيل، ومنح الموافقة الدينية والأخلاقية للنضال العنيف ضدها.

ويضيف التقرير أن بعض هذا الخطاب الصادر من الأزهر الشريف يدعو إلى دعم نضال الشعب الفلسطيني ضد ما يسميه الأزهر "الكيان الصهيوني"، والتحذير من مخططات إسرائيل لتهويد فلسطين والسيطرة على الأقصى، وكشف جرائمها ضد الفلسطينيين أمام أعين الجميع الرأي العام العربي والدولي.

كما يشير التقرير إلى موقف الأزهر في أوقات التوتر المتصاعد بين إسرائيل والفلسطينيين، حيث يتضمن خطابه دعوة للعرب والمسلمين للوقوف في طليعة النضال ضد إسرائيل، مع تصريحات اعتبرها (معادية للسامية) مثل "أن الصهيونية انحراف عن الطبيعة".

التقرير أعتبر الشيخ أحمد الطيب، الإمام الأكبر للأزهر منذ عام 2010، هو الروح المرشدة وراء هذا النهج المتشدد تجاه إسرائيل. مشيرا إلى أنه كثيراً ما يردد رسالة مفادها أن "كل احتلال سوف يختفي عاجلاً أم آجلاً"، أي أن وجود إسرائيل مؤقت ومصيره الدمار.

مضيفا أن الإمام الطيب -وله نسب يمتد إلى النبي محمد صلى اللَّه عليه وسلم يحافظ على اتصالات وصفتها بأنها (منتظمة ومفتوحة) مع قادة حماس.

دراسة تهاجم مناهج الأزهر الشريف التعليمية:

كما نشر المعهد وفي ذات الوقت، ما يكشف عن استهدافه لمؤسسة الأزهر الشريف، دراسة أخرى بعنوان (بين المحافظة والإصلاحات: طبيعة المقرر التعليمي للمدارس الأزهرية .. الكتب المدرسية بين الصفين السابع والثاني عشر).

📌 تحية لكم أيها الأبطال وأنتم تواجهون بإيمانكم البوارج وحاملات الطائرات وقاذفات الصواريخ، وتتصدون لها من منصة الإيمان بالله غير خائفين ولا متذللين.
((جزء من بيان الأزهر الشريف عن غزة .. 30 أكتوبر 2023)).
خلال الحرب أمر فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف بتوفير منح دراسية مجانية بالكامل لطلاب فلسطين في الأزهر، مع الإعفاء من المصاريف والسكن إضافة إلى صرف مبلغ شهري ثابت لكل طالب فلسطيني.

الدراسة هي من إعداد (أوفير وينتر) الذي نشر التقرير الذي أشرنا إليه، بالتعاون مع (يوناتان نيجيف) وهو باحث في قسم (اللغة العربية وآدابها) في الجامعة العبرية في القدس المحتلة، وحررتها (تاليا جليزر) وهي محررة بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي INSS.

هذه الدراسة ركزت على المناهج التعليمية في الأزهر الشريف من (الروضة) وحتى الصف الثاني عشر (يشار إليه في مصر بالصف الثالث الثانوي)، مشيرة إلى أنها مناهج تطبع بالدعم الحكومي الذي يخصص للأزهر الشريف ميزانية سنوية، وأنها درست 63 كتابا دراسيا لهذه الصفوف.

وأشارت الدراسة إلى ما نص عليه الدستور المصري من أن الأزهر هو (المرجع الرئيسي في الشؤون الدينية والمسؤول عن نشر الإسلام واللغة العربية في مصر والعالم).

الدراسة تقول أنها وجدت المناهج تميل إلى الوسطية، وتجنح إلى الاعتدال حتى في تفسير مفهوم الجهاد في الإسلام، والذي يشمل في هذه المناهج، جهاد النفس بمنعها من المعاصي، أو حتى الجهاد ضد الإعتداء على المسلمين، وكذلك الجهاد لمنع الاعتداء على الأديان الإلهية الأخرى (مثل المسيحية واليهودية).

لكنها تقول كذلك أنها وجدت المناهج (مضطربة) حسب قولها فيما يتعلق بالموقف من اليهود فمن ناحية تهاجم اليهود بسبب خطاياهم، ومن ناحية أخرى تعتبرهم من (أهل الكتاب) ويجوز إبرام المعاهدات معهم، وعن لجوء بعضهم إلى النبي محمد صلى اللَّه عليه وسلم.

بحسب الدراسة أيضا فإن هذه المناهج مضادة تماما للصهيونية وإسرائيل، ولم تذكر إسرائيل في هذه المناهج إلا مرة واحدة وجاءت (في سياق سلبي) كما تقول الدراسة، بدلا من ذلك يشار إليها بكلمات مثل (الكيان الصهيوني) أو (الاحتلال الغاصب).

كذلك وبالإشارة إلى مدينة القدس، تقول الدراسة أنها وجدت المناهج الأزهرية تتحدث عنها باعتبارها (العاصمة الأبدية لفلسطين) وأنها ذات يوم ستتحرر من (نجاسة الاحتلال) كما تؤيد هذه الكتب النضال الفلسطيني في القدس ضد سياسات الاحتلال الإسرائيلي فيها.

وتعتبر الدراسة أن مناهج الأزهر الشريف تعد غير ملبية للشروط التي وضعتها منظمة اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) .. وكأنها هي الحكم الذي يقرر ذلك، وتجاهلت هذه الدراسة وهذا المركز كله أن إسرائيل نفسها تعتبر دولة احتلال بموجب الأمم المتحدة وقراراتها.. وأن منظمات الأمم المتحدة لا تكف ليل نهار عن التنديد بجرائمها الغير متوقفة.

وتعتبر الدراسة أن الأزهر قد اتخذ (موقفاً ثابتاً) حتى الآن لدعم القضية الفلسطينية؛ ودعا باستمرار إلى وقف العدوان على غزة، موضحة أن الأزهر يعتبر أن من اسمتهم (المدنيين) هم (مستوطنين).

وهذه حقيقة، فلا يوجد مدنيين يحملون السلاح ويهاجمون المدنيين الحقيقيين أصحاب الأرض الفلسطينيين، ولا يوجد مدنيين يستولون على منازل وأراضي غيرهم بقوة السلاح.

تلويح بالقتل:

التغريدة المسيئة لشيخ الأزهر الشريف.

لكننا قد لفت انتباهنا تغريدة من (مئير مصري) وهو أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في (القدس المحتلة) وعضو اللجنة المركزية لحزب العمل.

📌 أيها الأبطال: استمدوا قوتكم من قرآنكم الكريم، واستعينوا بقول الله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}.

((جزء من بيان الأزهر الشريف عن غزة .. 30 أكتوبر 2023)).

هذا الرجل الذي من المفترض أن يتصف بالرصانة، فهو أستاذ جامعي، علاوة على كونه سياسي، لوح مهددا بقتل شيخ الأزهر الشريف.

فكتب في تغريدة بتاريخ 29 نوفمبر 2023 تغريدة بخلاف ما احتوته من تهديد بالقتل فقد احتوت على ألفاظ نابية وخارجة.

لكن ختامها كان أهم ما فيها: (وتعرفون يا عرب ما هي دية الإرهابي عندنا).

هذا المتحدث الذي ينتمي لدولة إرهابية بشكل واقعي لا مزاجي، يتهم شيخ الأزهر الشريف بالإرهاب ويهدده بالقتل!!.

تعليقات