زدني معرفة

بريطانيا.. بوريس جونسون يعلن استقالته من زعامة حزب المحافظين والبقاء في رئاسة الحكومة حتى الخريف

قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أنه "من المؤلم مغادرة مقر رئاسة الوزراء في داونينج ستريت".

بوريس جونسون المشهور بلون وطريقة تصفيف شعره، وأصوله التركية، تقدم اليوم باستقالته من رئاسة الوزراء، Picture by Pippa Fowles / No 10 Downing Street. (CC BY-NC-ND 2.0)، via Flickr.

جاء ذلك التصريح في خطاب ألقاه بنفسه أعلن فيه عن استقالته من قيادة حزب المحافظين، مع الاستمرار المؤقت في منصب رئاسة الوزراء حتى اختيار بديل له مع حلول الخريف المقبل (شهر أكتوبر).

هل يبقي حتى الخريف:

بوريس جونسون قدم استقالته أيضا من حزب المحافظين البريطاني الذي ينتمي إليه، ومع ذلك فإن الأمل يراوده أن يظل في منصبه حتى حلول الخريف المقبل.

ومع ذلك فإن هذه الفترة التي تبدو قصيرة غير مضمونة بالنسبة للسيد بوريس جونسون، إذ دعا السير "كير ستارمر"، وهو محامي بارز، والمتحدث الرسمي باسم حزب العمال البريطاني، دعا مجلس العموم البريطاني إلى تصويت بحجب الثقة عن بوريس جونسون إذ حاول التشبث بمقعده حتى الخريف القادم.

عدد من زعماء أحزاب المعارضة في بريطانيا، وافقوا بالفعل على اقتراح السير ستارمر.

العديد من الحقائب .. الكثير من المهام:

ما قد يبدو مستغربا، أن بوريس جونسون حتى لو نجح في البقاء حتى الخريف، فإنه سيكون مضطرا للقيام بالعديد من المهام الزائدة عن منصب رئاسة الوزراء.

فالعديد من وزراء حكومته قفزوا من سفينته التي تكاد تغرق، وقدموا استقالتهم خلال اليومين الماضيين، إذ تخلي ٥٣ عضوا من حكومته عن مناصبهم.

في هذه الحالة سيكون على بوريس جونسون أن يتولي مهام هذه الوزارات، وهي مسألة تبدو في غاية الصعوبة، ما يجعل من المرجح أن جونسون سيضطر للاستقالة قبل حلول الخريف.

ومع هذا، يحاول بوريس جونسون المناورة، بإسناد الحقائب الوزارية الشاغرة بشكل مؤقت حتى هدفه (الخريف المقبل) إلى عدد من نواب حزب المحافظين مثل جيمس كليفرلي، الذي يشغل كذلك منصب وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الرجل الذي حاصرته الانتقادات، ربما يكون قد فقد اليوم مستقبله السياسي كله وليس منصب رئيس وزراء بريطانيا فقط، Rt Hon Boris Johnson MP, Secretary of State for Foreign and Commonwealth Affairs, UK،  Chatham House، (CC BY 2.0)، Via Flickr.

ومع ذلك، فإن جونسون قد يتخذ من الخطوات التي يحرك بها عملية استقالته، إذ دعا حزبه "حزب المحافظين" وهو الحزب الحاكم ذو الأغلبية في بريطانيا حاليا لاختيار زعيم جديد له سريعا، ووعد بأن ((الجدول الزمني)) لاختياره سيتم نشره الأسبوع المقبل.

ووفقا للنظام الدستوري في بريطانيا، فإن منصب رئاسة الوزراء لا يصل صاحبه إليه بالانتخاب المباشر، بل يختاره الحزب الذي حصد الأغلبية في انتخابات مجلس العموم، ومن ثم يتم تكليفه رسميا بالمنصب من الملك أو الملكة.

بين انتقادات القط لاري وإنجازات كبرى:

كان جونسون يتعرض منذ فترة لانتقادات شديدة وعاصفة خلال المدة الماضية.

ويبدو أن الأمر لم يخلو حتى من الطرافة والكوميديا، إذ أن "القط لاري"، وهو -والوصف هنا حقيقي وليس مبالغة- يشغل منصب رسمي في مقر رئاسة الوزراء البريطاني.

القط لاري الذي يشغل منصب كبير صائدي الفئران في ١٠ داونينج ستريت، مكتب رئاسة الوزراء البريطاني، هو أيضا أحد أشهر الحيوانات في بريطانيا، له صفحة على منصة تويتر، أعرب فيها عن رغبته عن يغادر بوريس جونسون منصبه، بعدما كان بعض الصحفيين المحتشدين خارج المبني قد سألوه عن رأيه.

لدينا أيضا  صحيفة الإندبندنت، أحد أشهر صحف بريطانيا وأكثرها انتشاراً، وصفت حكومة بوريس جونسون صباح اليوم، وقبل تقديم استقالته بالقول إنها "قد بلغت خاتمة فوضوية".. ما يعني أن الاستقالة كانت متوقعة وكان الأمر يتعلق فقط بمتي سيتقدم بها؟.

حتى أن لجنة المائة وهي لجنة عرفت تاريخيا بأنها مخالفة لسياسات حزب المحافظين، رفضت بقاء بوريس جونسون حتى الخريف، في حين أعلن رئيسها السير جراهام برادي أنه يجب أن يكون هناك رئيس جديد للوزراء بحلول شهر أكتوبر، ما يعني أن التغيير قد يحدث في وقت أقرب من هذا.

وبرغم كل هذا، وما وصل إليه الأمر من معارضة القطط نفسها لوجوده، فلا يمكن لأشد معارضي بوريس جونسون، إنكار تعامله الرائع مع فيروس كورونا المستجد، وتوفير اللقاحات للشعب البريطاني أسرع من أي بلد في أوروبا، كما كانت بريطانيا هي أسرع دولة تخرج من الإغلاق المتعلق بكورونا.

قاد الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الهجمة المضادة للغرب ضد الغزو الروسي لأوكرانيا والتي تمثلت أساسا في الدعم العسكري والسياسي والمالي للأوكرانيين، صورة في مؤتمر الدول السبع الكبرى في يونيو هذا العام، والذي تم عقده في ألمانيا، Picture by Pippa Fowles / No 10 Downing Street. (CC BY-NC-ND 2.0)، via Flickr

وكانت حكومة بوريس جونسون قد أبدت أيضا قوة وتصديا كبيرا للغزو الروسي لأوكرانيا، كما كانت حكومته واحدة من أكثر الدول إرسالا للمساعدات العسكرية لأوكرانيا ومن أهمها صواريخ الجيل التالي المضادة للدبابات NLAW.

حتى على الصعيد الحزبي، فقد نجح بوريس جونسون في قيادة حزب المحافظين لتحقيق فوز كبير وواسع على منافسه التاريخي (حزب العمال) في انتخابات سنة ٢٠١٩.

هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" علقت على استقالة بوريس جونسون بالقول أنه "المقاتل الذي قُتل بسيفه".

فالسبب الرئيسي وراء الانتقادات الشديدة التي وجهت إلي بوريس جونسون لم يتعلق بأداء حكومته، بقدر ما تعلق بفضائح شخصية مثل إقامة حفلة في منزله وقت انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد-١٩، علاوة على اتهامات جنسية.

بهذا الشكل، يصبح بوريس جونسون هو ثالث رئيس وزراء بريطاني يغادر منصبه قبل انتهاء فترته الرسمية، بعد تيريزا ماي التي غادرت عقب فشلها في إتمام اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) وهو ما يعتبر إنجازا لجونسون الذي ابرم الاتفاق في عهده.

ومن قبلها، كان ديفيد كاميرون قد قدم استقالته عام ٢٠١٦ عقب رهانه الخاسر على استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي تعهد قبله بالاستقالة في حال وافق البريطانيين على الخروج من الاتحاد.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -