زدني معرفة

قراءة في كتاب أحجار على رقعة الشطرنج .. لوليم غاى كار.. التطبيق العملي لبروتوكولات حكماء صهيون

يعد كتاب (أحجار على رقعة الشطرنج) أحد الكتب التي نالت اهتماما واسعا ولا تزال في عالم السياسة والاستراتيجيات الدولية، خصوصا لمن يؤمنون بفكرة "نظرية المؤامرة".

غلاف كتاب أحجار على رقعة الشطرنج، طبعة باللغة الإنجليزية.

فالكتاب يوصف دوما بأنه (التطبيق العملي لبروتوكولات حكماء صهيون).

مؤلفه هو (وليم غاى كار) ضابط سابق في البحرية الكندية حيث وصل مناصب قيادية في صفوفها، كما عمل لفترة في المخابرات الكندية، له عدة مؤلفات أخرى مثل (ضباب أحمر فوق أمريكا) و كتاب (الشيطان أمير العالم).

سنقتحم معكم اليوم رقعة الشطرنج نفسها، وسنتابع كيف رصد وليم غاى كار، حركات الأحجار عليها، لكننا وقبل كل شيء، نؤكد أنكم لا تقرأون كتابا مقدسا، فهذه ليست دعوة للإيمان بما جاء في الكتاب، وانما دعوة للعلم والمعرفة، ومن ثم التفكير وإعمال العقل.

مراحل المؤامرة:

بعنوان (مراحل المؤامرة) يبدأ الفصل الأول من الكتاب، ويشير فيه إلي (عائلة روتشيلد) وما قال أنها مؤامرة وضعتها العائلة ذات الثروة الهائلة لتدمير جميع الحكومات والأديان، بإشراف من (آدم وايسهاوبت) أستاذ القانون الكنسي في جامعة إنغولشتات الألمانية.

هدف المؤامرة النهائي بحسب وليم كار، تكوين حكومة عالمية موحدة، من ذوي القدرات الفكرية الكبرى، وفي الطريق إلي ذلك فإن كل شيء مسموح به.

الرشوة بالمال والجنس، السيطرة على كل وسائل الإعلام، واستهداف أبناء العائلات الكبرى للسيطرة عليهم ووضعهم في مراكز القرار لخدمة هذه المؤامرة.

ما كشف هذه الخطة، كان ببساطة صاعقة من السماء على حاملها في طريقه من ألمانيا نحو باريس عاصمة فرنسا، ما جعل الخطة تسقط في قبضة حكومة مقاطعة بافاريا (مقاطعة ألمانية شهيرة)، ما دفعها بالرد بإغلاق محفل الشرق الأكبر عام ١٧٨٥.

علاوة على ذلك تم اعتبار جماعة (النورانيين) أو (المتنورين) التي شكلتها أسرة روتشيلد و آدم وايسهاوبت، جماعة غير قانونية.

إذا صحت إتهامات كتاب أحجار على رقعة الشطرنج، فهذا البورتريه لآدم وايسهاويت المتهم الأول بتأسيس أخطر جماعة سرية في التاريخ (المتنورين)، Rijksmuseum، Universal (CC0 1.0)
Public Domain Dedication.


لكن جماعة النورانيين أو المتنورين، لم تيأس وحولت نشاطها للتركيز هذه  المرة على التنظيمات الماسونية، ودعوا (جون روبنسون)، عالم الرياضيات البريطاني الشهير والذي كان في الوقت نفسه أحد كبار الماسونيين في اسكتلندا.

جون روبنسون أظهر للنورانيين (المتنورين) موافقته، حتى أطلعوه على مخططاتهم لدراستها والتعليق عليها.

لكن مفاجأته لهم أنه نشرها في كتاب بعنوان (البرهان على وجود مؤامرة لتدمير كافة الحكومات والأديان) وذلك في العام ١٧٨٩.

برغم هذه الفضيحة الجديدة، واصل المتنورين عملهم لكن بشكل أكثر قسوة، إذا قرروا أن يكون عقوبة إفشاء أسرارهم مجددا هي الموت.

في العام ١٨٢٩، ووفقا للكتاب، عقد النورانيين (المتنورين) مؤتمرا لهم في نيويورك، قرروا فيه إنشاء حركة تضم الملحدين والمخربين بهدف إثارة الحروب والثورات، وقرروا تسميتها الشيوعية، كما كانوا هم أنفسهم من مولوا كتاب الشيوعية الأشهر (البيان الشيوعي) والذي أصدره كارل ماركس في لندن.

حركة الثورة العالمية:

في الفصل الثاني من الكتاب، وتحت عنوان "حركة الثورة العالمية"، يتحدث وليم غاى كار عن ما يراه هو العلاقة بين تأسيس حركة الشيوعية، وبين اليهود الذين كانوا هم الغالبية الكاسحة من مؤسسيها، وعلى رأسهم (كارل ماركس) الألماني من أصول يهودية.

ثم يعرج للحديث عن هدف الشيوعية، الذي أعلن عنه كارل ماركس في (البيان الشيوعي) بأن يتحول العالم إلى اتحاد جمهوريات اشتراكية سوفيتية، الأمر الذي قد يستغرق مئات السنين.

وللرد على الشيوعية أسس كارل ريتر (١٧٧٩ : ١٨٥٩)، أستاذ تاريخ ألماني أيضا، أسس فكرة (النازية).

المفكر الألماني كارل ريتر، مؤسس الفكر النازي ردا على الشيوعية، Eigenes Foto einer Originallithographie der ÖNB (Wien)، Rudolph Hoffmann، public domain.

كان هدف كارل ريتر من النازية، إخضاع أوروبا بأكملها لسيطرة ألمانيا، وإنشاء طابور خامس داخل الدول الأوروبية لاقناع شعوبها بأن جيوش الألمان هي التي ستحميهم من الخطر الشيوعي.

سنري فيما بعد أن هتلر قد اقتنع بهذه الفكرة بشكل كامل وأشعل الحرب العالمية الثانية كلها لتطبيقها.

ووفقا للبروفيسور كارل ريتر أيضًا، فإن ١٣ من كبار تجار الذهب والفضة هم من خططوا للثورة على كل ملوك أوروبا، والحرب على الأديان، مضيفا أن هذه المؤامرة بدأت من اجتماعهم في مصرف روتشيلد الشهير في مدينة فرانكفورت الألمانية.

الهدف من إزالة ملوك أوروبا والأديان معهم، هو أن يكون المجال خاليا وفسيحا حتى يستطيع هؤلاء السيطرة المطلقة على ثروات العالم بأسره.

ومن توصيات كارل ريتر، نجد تدمير الشيوعية بالكامل جنبا إلى جنب مع القضاء على العرق اليهودي كله.

اليهود:

في الفصل الثالث من كتابه (أحجار على رقعة الشطرنج) يثير وليم غاى كار نقطة غاية في الأهمية، أشار إليها المفكر العبقري المصري الراحل جمال حمدان، وهي (أصل اليهود).

فاليهود الحاليين معظمهم من سلالات الأتراك والمنغول، وليسوا من بني إسرائيل الذين اتبعوا نبي الله موسى عليه السلام، وقد شكلوا (مملكة الخرز) القوية التي ظلت نحو ٥٠٠ عام، إلي أن دمرها الروس تماما.

خطورة هذه الفكرة تنصب على إسرائيل نفسها، والتي أسست أحد أهم أسباب وجودها الباطلة على أرض فلسطين وطرد أصحابها منها، على فكرة أنهم أحفاد قوم عاشوا على هذه الأرض قبل آلاف السنين.

دفعة مكونة من ١٢٤٢ من المهاجرين اليهود إلي فلسطين قادمين من نابولي الإيطالية، حيفا، فلسطين، ١٩٤٥.

فبعيدا عن عدم منطقية هذه الفكرة أو شرعيتها، فإن إثبات أن اليهود الحاليين ليسوا من نسل بني إسرائيل، فهذا ينسف تلك الفترة أصلا من جذورها.

ويوضح غاي كار، حالة الرفض الأوروبي لليهود، فملك إنجلترا يطردهم، ثم تتبعه فرنسا عام ١٣٠٦، ومن ثم سكسونيا (ولاية في ألمانيا حاليا)، تلتها هنغاريا عام ١٣٦٠، ثم بلجيكا سنة ١٣٧٠، وسلوفاكيا عام ١٣٨٠، والنمسا في ١٤٣٠، ثم هولندا سنة ١٤٤٤، وتبعتهم جميعا إسبانيا عام ١٤٩٢، وما تلي ذلك من طردهم من عدة دول أخرى.

بل ويذهب إلي فكرة تقول أن أوروبا لم تحقق نهضتها ولم تصل إلى عصر النهضة، إلا بعد أن تخلصت من الوجود اليهودي فيها.

النورانيون:

يبدأ الفصل الرابع (النورانيون) بالإشارة إلى ما يدعيه حاخامات اليهود من قدرتهم الخاصة على معرفة (المعاني السرية للكتابات المقدسة).

كما يشير إلى شعارهم الخاص (الهرم) الذي تعلوه عين ترسل الإشعاعات في كل اتجاه.

الثورة الإنجليزية:

في الفصل الخامس من الكتاب يتعرض وليم غاى كار للثورة الإنجليزية.

استمرت الثورة لعشرين عاما (١٦٤٠ : ١٦٦٠)، ويقول المؤلف أنها جاءت كثأر من الأثرياء اليهود انتقاما من قرار ملك انجلترا إدوارد الأول أمراً بطرد كل اليهود من بلاده، والذي سبق الثورة ذاتها بأكثر من ثلاثة قرون.

وفقا لكتاب أحجار على رقعة الشطرنج، فإن اليهود عملوا على إثارة الفتن، وشق صف الشعب الانجليزي.

الاسم الثاني للثورة الإنجليزية هو الحرب الأهلية والتي استمرت لتسع سنوات بين عامي ١٦٤٢ : ١٦٥١، حيث حارب الموالين للعرش البريطاني ضد قوات البرلمانيين الموالين للبرلمان، ولم ينتهي القتال إلا بإنشاء برلمان له صلاحيات واسعة وتحويل معظم سلطات الملك له، صورة من معركة معركة لوستويثيل، واحدة من الانتصارات القليلة لقوات الملك تشارلز الأول خلال الحرب.

وعندما اشتعلت الثورة، يقرر الكتاب أن المرابي اليهودي (مناسح بن إسرائيل) اتصل بقائد المعارضة ضد الملكية (أوليفر كرومويل)، عارضا عليه تمويل الثورة للإطاحة بالعرش البريطاني.

بخلاف هذا، اتخذ داعمي الثورة من اليهود من دار السفير البرتغالي في بريطانيا، مقرا لاجتماعاتهم السرية مستغلين تمتعها بالحماية الدبلوماسية.

أوليفر كرومويل هذا، وجدت رسالة كتبها بتاريخ السادس من حزيران ١٦٤٧، وجدت طريقها للعلن خلال حروب نابليون، كشفت عن تواصله مع زعماء اليهود، وموافقته على عودتهم لإنجلترا مقابل دعمه وحركته ماليا، بل وذهب في الرسالة بعيدا بأن نصحهم باغتيال الملك تشارلز الأول.

سيدور الزمان ويتم إعدام ملك إنجلترا بالفعل على يد البرلمانيين في يناير ١٦٤٩.

الثورة الفرنسية:

و امتدادا لنهج (أحجار على رقعة الشطرنج) اتهم كاتبه "وليم غاى كار" اليهود بالوقوف كذلك خلف الثورة الفرنسية ١٧٨٩.

يشير كار إلي أن علم الثورة الفرنسية الأحمر، ظل فيما بعد هو العلم المعتمد للعديد من الثورات حول العالم، وعلى رأسها الثورة الروسية التي صمم لينين لها علم أحمر في طرفه مطرقة ومنجل، يعلوها نجمة اعتبرها النجمة اليهودية.

هذا العلم الأحمر أصله دار صرافة (أمشل مايروباور) في مدينة فرانكفورت الألمانية، حيث كان يعلق دوما درعا أحمر عند بابها.

أما أمشل مايروباور نفسه فقد كان يهوديا، وأراد تغيير اسم عائلته، فحوله إلي اسم (روت شيلد) وهو معني الدرع الأحمر باللغة الألمانية، من هنا ظهر للوجود عائلة روتشيلد، ومن هنا أيضا بدأت الثورات بالأعلام الحمراء وكأنها ثورات آل روتشيلد في جميع أنحاء العالم.

وقد اعتمد المخطط الخاص بإشعال الثورة في فرنسا، على استخدام ثروات روتشيلد ومن تحالف معه من كبار الأثرياء، في خلق أزمة اقتصادية طاحنة في فرنسا تصل بالشعب الفرنسي إلي درجة المجاعة، ويندس في صفوف الشعب دعاة الفتنة والثورة.

وبالطبع يتم اتهام الملك ومن حوله ومعهم الكنيسة والنبلاء وأرباب الصناعات بأنهم السبب وراء كل هذه الأزمات، ولا مانع من إلصاق تهم جنسية تلطخ شرفهم وتزيد الحنق ضدهم، وبالذات الملكة التي طعنوا في شرفها بالكثير من الروايات المختلقة.

الثورة الأمريكية والمناورات المالية:

بنجامين فرانكلين أحد الأباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية، Steven Green، Public domain، via Flickr.

وتحت عنوان (الثورة الأمريكية والمناورات المالية) يكتب وليم غاى كار الفصل السابع من أحجار على رقعة الشطرنج.

ويقول وليم غاى كار، أن (بنجامين فرانكلين) وهو أحد الأباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية، قد أخطا خطأ فادحا عندما كشف لشركاء الثري اليهودي (روتشيلد) كيف تعيش المستعمرات الأمريكية في حالة رخاء اقتصادي.

كانت إجابة بنجامين فرانكلين، بسيطة وواضحة في الوقت نفسه، وهي أنهم يطبعون عملتهم بأنفسهم، وبشكل يتناسب مع حاجة الصناعة والتجارة الأمريكية.

من هنا ضغط روتشيلد وأعوانه، فصدر قانون بمنع المستعمرات في أمريكا من إصدار العملة، وبضربة واحدة تم خفض قيمة كل الاوراق المالية الأمريكية إلي النصف، بقرار بنك إنجلترا الذي رفض دفع إلا نصف قيمتها.

الكثير من المؤرخين يرجعون قرار أمريكا بالثورة على إنجلترا وبدأ تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، إلي هذه النقطة بالتحديد، حيث إصيب الاقتصاد الأمريكي بضربة كاسحة.

انتهت الحرب بانتصار أمريكا وإعلان استقلالها في ٣ يوليو ١٧٨٣، ومرة أخرى يربح المرابون، عبر زيادة ديونهم المستحقة على بريطانيا، وهي المبالغ الطائلة التي دفعوها للحكومة خلال الحرب.

واستفاد الأمريكيين بدورهم من الدرس، إذ وضعوا نص في الدستور المؤسس لدولتهم بأن الكونغرس فقط هو صاحب السلطة في إصدار النقد وفي تعيين قيمته.

الثورة الروسية:

الثورة الروسية التي اندلعت عام ١٩١٧، كانت محور الفصل الثامن من كتاب "أحجار على رقعة الشطرنج".

قيصر روسيا الذي عرف عنه الإصلاح والعدل، إلكسندر الثاني، تم اغتياله، Unknown author، public domain via wikimedia commons.

واستمرارا لنهج التآمر الذي يصحبنا فيه وليم غاى كار، اتهم اليهود بأنهم من دبروا محاولتين لقتل القيصر الروسي "الكسندر الثاني"، ونجا منهما، لكنهم لم يتوقفوا حتى اغتالوه عام ١٨٨١ وهو في عربته عائدا إلي قصر الشتاء، أحد قصور القيصرية الروسية.

كان الكسندر الثاني أصلا يعمل على تحسين حياة الناس واليهود من بينهم، كما اعتق مئات الآلاف وفي أرقام أخرى الملايين من العبيد، بخلاف تسامحه الجم مع اليهود.

لذا خلقت حادثة الاغتيال، غضب شعبي عارم على يهود روسيا، وقيل وقتها إن كان اليهود لم يرضيهم الكسندر الثاني وتسامحه معهم، فلن يرضيهم أي شيء، وظفع عامة الشعب اليهودي ثمن جرائم حفنة منه تدبر المكائد والاغتيالات.

وردا على هذا، تتابعت عمليات الاغتيال التي نفذها اليهود ضد الوزراء والمسؤولين الروس، كما تورط اليهود في عمليات تدمير خطوط مواصلات الجيش الروسي الذي كان يخوض الحرب وقتها ضد اليابان.

حتى مؤسسة روتشيلد التي وعدت روسيا بالدعم المالي قبل دخولها الحرب ضد اليابان، رفضت تقديم أي دعم لروسيا لزيادة الضغط على القيصرية الروسية، ودعم جهود اليهود في إسقاطها.

نجد أيضا أن لينين نفسه درب الشباب الشيوعي على سرقة المصارف وضرب مخافر الشرطة (ستالين نفسه قبض عليه في قضية سطو على أحد البنوك).

الحرب العالمية الأولى والصهيونية:

نصل إلى الفصل التاسع من كتاب أحجار على رقعة الشطرنج.

بداية الفصل يتحدث فيه المؤلف عن نادي خاص للغاية اتخذ من قصر قديم مقرا له.

قطع حربية بحرية بريطانية تبحر في بحر البلطيق خلال حملة البحرية البريطانية في بحر البلطيق بين عامي ١٩١٨ : ١٩١٩، الحرب العالمية الأولى، Imperial War Museums، Public Domain.

في هذا النادي رتبت لقاءات للضباط الإنجليز الذين يعودون من جبهات القتال مع سيدات، ولكم أن تتخيلوا بالطبع طبيعة هذه اللقاءات.

لم يكن الأمر مقتصرا على العلاقات الجسدية، بل كانت تلك العلاقات هي المفتاح الذي يفتح الباب أمام جلب المزيد من الضباط بترشيحات زملائهم، وأن يكتشف أصحاب هذا النادي كل الرذائل في نفوس كل هؤلاء الضباط، ومن ثم يبدأون في التحكم بهم والسيطرة عليهم.

وليم غاى كار، والذي كان فردا حينها من أفراد البحرية الملكية للمملكة المتحدة، يتحدث من موقع الشاهد فيقول أن الضباط الذين أبلغوا عن هذا البيت الزجاجي، قتلوا جميعهم في المعارك.

ويتابع أن فضيحة هذا النادي والذي سمته الصحافة (البيت الزجاجي)، أجبر الحكومة برئاسة إتش إتش أسكويث، على تقديم استقالتها، لتأتي بدلا منها حكومة برئاسة دافيد لويد جورج، وكان بلفور أحد أبرز وزرائها.

بالطبع نحن نتذكر أن بلفور هذا، هو نفسه صاحب الوعد الشهير لمن لا يملك لمصلحة من لا يستحق بإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين.

هذا الوعد من الأساس جاء نتيجة اتفاق بين آرثر بلفور، وبين ممثلي البنوك الأمريكيين، ورجال الأعمال والمال اليهود في الولايات المتحدة، بمقتضاه يعمل هؤلاء على إدخال الولايات المتحدة الأمريكية الحرب في جانب الحلفاء، وفي المقابل تدعم بريطانيا المشروع الصهيوني في فلسطين.

معاهدة فرساي:

في الفصل العاشر من كتاب (أحجار على رقعة الشطرنج) يتعرض وليم غاى كار، إلي معاهدة فرساي التي وصفها بأنها ظالمة وقادت الأمة الألمانية لإشعال الحرب العالمية الثانية بعد ذلك بعقدين أو يزيد قليلا.

يتهم وليم غاى كار، سيدة ألمانية يهودية تسمي "روزا لوكسمبورغ" والتي كانت ناشطة يسارية ألمانية يهودية، بأنها حركت خلايا تابعة لها لإشعال ثورة في ألمانيا كما فعل لينين في روسيا.

بينما كان الجيش الألماني يخوض معارك الحرب العالمية الأولى بنجاح، تسببت روزا لوكسمبورغ في إشعال الجبهة الداخلية، صورة لها وهي تخطب في حشد على منصة مع لافتات وصور لاسال وماركس، خلال المؤتمر الاشتراكي الدولي ، شتوتغارت، ألمانيا، ١٩٠٧، Herbert Hoffmann، germanhistorydocs, via wikimedia commons.

ويذهب غاي كار للقول بأن ألمانيا اضطرت لسحب جيشها من القتال لا لأنها تلقت هزيمة، بل كانت القوات الألمانية منتصرة على كل الجبهات، لكن الحكومة الألمانية اضطرت لفعل ذلك لاتقاء ثورة كما حدث في روسيا.

فيشير على سبيل المثال الشائعات التى بثتها روزا لوكسمبورغ في صفوف الأسطول الألماني، ثم تطور الأمور بسبب تعطيل الاضطرابات التي تسببت فيها روزا لوكسمبورغ، للمصانع الألمانية، ما قطع خط إمداد الجيش الألماني باحتياجاته في أوج القتال.

نتيجة لكل هذه المصاعب التي خلقتها روزا ومن معها، تنازل القيصر الألماني "فيلهلم الثاني" عن العرش في ٩ تشرين الثاني / نوفمبر ١٩١٨.

لم ينسي الألمان لروزا ما حدث، انهارت الثورة التي خططت لها، اندفع الألمان يقتلون اليهود بالالاف، أطفالا ورجالا ونساء.

أما روزا لوكسمبورغ ومساعدها كارل ليبكنيشت، فقد تم القبض عليهما، ليقوم أحد الضباط الألمان بإطلاق الرصاص على رأسيهما.

ستالين:

خصص وليم غاى كار، الفصل الحادي عشر من كتابه "أحجار على رقعة الشطرنج" للحديث عن جوزيف ستالين وطريقة حكمه للاتحاد السوفيتي.

فيشير على سبيل المثال إلى تخلصه بالقتل أو السجن من قادة الثورة الروسية من أمثال تروتسكي، كامينيف، وغيرهم من المقربين منه شخصيا، مضيفا أن ستالين كان شديد الصلة بزعماء المرابين اليهود، فعلى سبيل المثال تزوج من يهودية، كما تزوجت ابنته من ابن يهودي.

ويضرب مثالا عمليا لمساعدة ستالين لهم، عبر مصادرة القمح من الفلاحين الروس، ثم بيعه للمرابين، بهدف تعويم سعر القمح عالميا، وضرب القمح الكندي والأمريكي، لخلق أزمة اقتصادية عالمية كبرى، تجعل الأجواء ملائمة لإشعال الحرب العالمية الثانية.

الثورة الإسبانية:

الثورة الإسبانية أو الحرب الأهلية الإسبانية، نفس المسمي لحدث واحد، تعبر هذه الصورة عن جزء لا يذكر من الدمار والخراب الذي خلفته، Cassowary Colorizations، (CC BY 2.0)، via Flickr.

نعود للثورات مجددا في الفصل الثاني عشر من (أحجار على رقعة الشطرنج)، وهذه المرة مع الثورة الإسبانية.

يتحدث غاي كار عن الإعداد لهذه الثورة والي استمر وفقا له لنحو ١٠٠ عام، تغلغل فيها أفراد الحزب الثوري في الحكومة الإسبانية، والجيش وتنظيمات العمال.

واثيرت الفوضي في إسبانيا، وتمت رشوة جنرالات الجيش، وتم تزوير استفتاء عام ١٩٣٠ الذي نظم خصيصا للاختيار بين نظام الحكم الملكي أو الجمهوري، لدرجة أنه وفي العاصمة مدريد تم احتساب أصوات أكثر من ٤٠ ألف شخص من الموتي أو أصحاب الشخصيات الزائفة.

الحرب العالمية الثانية:

وكما الحرب العالمية الاولى، خصص وليم غاى كار، فصلا هو الأخير من كتابه (أحجار على رقعة الشطرنج) للحديث عن الحرب العالمية الثانية.

اتهم كار المرابين الدوليين بالتآمر على إعادة تسليح ألمانيا بشكل سري بعد الحرب العالمية الأولى التي يؤكد أنها لم تهزم فيها إلا بخيانة يهودية.

هذا الشعور بالخيانة كان مسيطر على ألمانيا وشعبها، كما أدرك الزعماء الألمان أن القروض المالية التي فرضت على بلدهم بعد الحرب كانت وسيلة لتقع في قبضة المرابين الدوليين ومعظمهم من اليهود، ولن يتم تسديدها إلا بضرائب تفرض على المواطنين الألمان، لذا كان قرارهم بطباعة عملة ألمانية لا علاقة لها بالقروض، بل على طاقة ألمانيا الإنتاجية وقدرتها الاقتصادية.

وفي نهاية هذا التقرير، نشير إلي أن الكتاب يعج بتفاصيل مؤامرات وتخطيط سري وأمور غيرت مجرى التاريخ، مما لا يتسع المجال لذكرها كلها بالطبع، وكل ما حاولنا فعله في هذه القراءة لكتاب أحجار على رقعة الشطرنج، كان تحديد أهم محتويات بعضا من كل فصل من فصوله.

لذا فإذا كان لديكم نية لشراء هذا الكتاب، فبالتأكيد ستجدون فيه الكثير والكثير من التفاصيل التي لم نذكرها هنا.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -