زدني معرفة

جوزيف ستالين.. زعيم الاتحاد السوفيتي.. بني إمبراطورية عظيمة علي جثث ملايين البشر

 جوزيف ستالين، لابد أن هذا الأسم قد مر عليك من قبل، سمعته في إذاعة، شاهدت شيئا يخصه في التليفزيون، أو قرأت عنه في الإنترنت، وربما كتابا.. فهو بدون أدني شك، أحد أشهر الشخصيات عبر التاريخ.


 جوزيف ستالين، صورة من Keystone، صور غيتي. 

من جورجيا:
يوسيب دجوغاشفيلي هو الأسم الاصلي لجوزيف ستالين، إذ ترجع أصوله إلي جورجيا، من مواليد الثامن عشر من ديسمبر عام ١٨٧٨، في جوري، بجورجيا، التابعة حينها للإمبراطورية الروسية التي يحكمها القياصرة.

ولد يوسيب في وقت كان القياصرة يحكمون الإمبراطورية منذ قرون، حتى ظن أهلها أن الشمس تشرق من الشرق، والقمر يأتي مساءا، والإمبراطورية لا يحكمها إلا القياصرة.

جوزيف ستالين في صغره، صورة من موقع بي بي سي. 

لكن وبحلول الخامس من مارس عام ١٩٥٣، وهو يوم وفاة هذا الطفل المولود في ذلك اليوم البعيد، سيكون كل شئ قد تغير، ستنهار الإمبراطورية مع اقتراب الحرب العالمية الأولى من وضع أوزارها، سيقوم الاتحاد السوفيتي ليرثها.

لم تدري الفلاحة التي وضعت هذا الطفل يومها أنه سيصبح ما سيسمي بعد ذلك بالأمين العام للحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي (١٩٢٢ : ١٩٥٣) ورئيس وزراء الدولة السوفيتية (١٩٤١ : ١٩٥٣)، وبالدكتاتورية ولمدة ربع قرن سيحول بلاده التي عرفت كمجتمع كبير للفلاحين إلى قوة عالمية عظمى صناعيا وعسكريا.

الرجل الحديدي:


ستالين في شبابه، صورة من موقع بي بي سي. 

لم يرضي يوسيب باسم مولده، ذلك الاسم الذي سمي به في جورجيا، حيث ولدته فلاحة.. كان يوسيب يري نفسه قويا، قويا حد الصلابة التي لا تلين، لذا فليس مستغربا أن يختار لنفسه حين اتم الثلاثين من عمره، "ستالين" اسما.

فهذا الاسم معناه "الرجل الحديدي"، ليكشف باسمه الجديد، عن احدي اهم صفاته "الاعتداد الشديد بنفسه". وأصبح التاريخ علي موعد مع جوزيف فيساريونوفيتش ستالين.

الشيوعية:
الشاب جوزيف ستالين، الذي ولد والفقر يحيط به من كل جانب، وعاش في كنف والده مدمن الخمر الذي أدمن ضرب ابنه الوحيد بقسوة كذلك، ومر بتجربة مريرة مع مرض "الجدري"، تركت له ندوبا في وجهه مدى حياته.

لينين يخطب في المؤتمر السوفيتي الأول لعموم روسيا، اللوحة يظهر فيها جوزيف ستالين بجانبه من اليمين، اللوحة من موقع بي بي سي. 

هذا الشاب، وربما كرد فعل علي كل تلك الظروف الصعبة، آمن تماما بالأفكار الشيوعية، بل التقي وتعرف علي وعمل مع أهم رموزها "فيلاديمير لينين".

فاثناء تلقيه منحة دراسية لدراسة الكهنوت في الكنيسة الأرثوذكسية الجورجية، غير الفتي مسار حياته، عندما بدأ قراءة كتب الفيلسوف الاجتماعي الألماني، ومؤلف كتاب "البيان الشيوعي" كارل ماركس.

حينها انخرط ستالين في العمل السري الشيوعي ضد روسيا القيصرية حينها، وتحكي بعض المصادر أنه انخرط في أعمال اجرامية.

لقطات لستالين لدي الشرطة القيصرية الروسية بعد إلقاء القبض عليه، ووثيقة بياناته لديها، صورة عام ١٩١١، صورة متاحة للاستخدام العام. 

ففي عام ١٩٠٧، سرق جوزيف ٢٥٠٠٠٠ روبل (حوالي ٣،٤ مليون دولار أمريكي) في عملية سطو على بنك في تيفليس للمساعدة في تمويل القضية الشيوعية التي يؤمن بها. 

وبتكليف ودعم من لينين، سافر ستالين إلي عاصمة الإمبراطورية النمساوية-المجرية "فيينا" عام ١٩١٣.

ففي تلك الفترة التي كانت أفكار نظام الحكم الشيوعي تتبلور، وأراد لينين أن يرسل أحد أكثر اتباعه إخلاصا إلي فيينا حيث تتجمع جنسيات وأعراق شتي ويعيشون معا في انسجام، ليدرس طبيعة ذلك المجتمع، وقتها حلم لينين بمجتمع أممي كبير تحكمه الشيوعية، لذا لابد كان من دراسة نموذج مصغر له كان متواجدا بالفعل في فيينا.

هنا عاش جوزيف ستالين، لوحة رخامية اقامتها بلدية فيينا علي المبني الذي عاش فيه ستالين في فيينا، لوحة متاحة للاستخدام العام. 

وللمفارقة التاريخية الساخرة، كان هتلر يعيش وقتها أيضا في فيينا، لم يلتقي الرجلان ولو مرة هناك، لكنهما سيجتمعان بعد ذلك في واحدة من أشرس المعارك وأكثرها دموية عبر التاريخ.

جوزيف ستالين في صورة مع لينين

وعندما تأسس الاتحاد السوفيتي علي يد لينين بعد ذلك، أصبح ستالين هو الرجل الثاني فيه، وبالتالي قادته الشيوعية بعد ذلك ليصبح ثاني زعيم للأتحاد السوفيتي في تاريخه مع وفاة لينين عام ١٩٢٤.

الترويج:
وكأحد أهم عناصر الشيوعية في تلك الفترة "عنصر تعظيم القائد"، لقب ستالين بالعديد من الألقاب مثل "الشمس المشرقة، المعلم العظيم، الصديق العظيم"، حتى أن الأمر وصل إلي داخل الكنيسة، إذ لقبه مطران في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بلقب "أبانا".

وبالتماثيل النصفية، والأيقونات، والصور، واللوحات، المنتشرة في عهده بكافة أرجاء الاتحاد السوفيتي، حقق ستالين ترويجا بصريا سحريا لنفسه وسط الناس.

عهد الخوف:
في عهده المديد، لم يشعر السوفييت بالأمن، فلقد عانوا من الغزو الألماني الكاسح لبلادهم والذي كاد أن يدخل موسكو العاصمة نفسها، وينهي حكم ستالين كله. 

 جنود ألمان يتقدمون داخل الاتحاد السوفيتي، عام ١٩٤١، صورة من أسوشيتد برس. 

ورغم أن الكرة ردت علي الألمان. وأن السوفييت هم من دخلوا برلين في نهاية المطاف، رغم ذلك كان نظام ستالين نفسه، نظاما مرعبا، في عهده مات ملايين من السوفييت، وحكم شعبه بالحديد والنار والوحشية.

جمع ستالين العمال في معسكرات عمل جماعية، وبشكل جماعي مماثل سارت الزراعة علي درب الصناعة في الاتحاد السوفيتي في عهده. هذه السياسات أدت لحدوث مجاعات لبعض الوقت داخل الجمهوريات السوفيتية.

أساليب القمع الجماعي، والتطهير العرقي، والترحيل الجماعي، والأعدام الذي وصل في عهده لمئات الآلاف من البشر في عهده، جعل عهد ستالين بحق هو عهد الخوف. فلم تسمع خلاله صوتا لمعارضة، وبصورة عامة تقدر بعض الإحصائيات أن عدد من قتلوا بسبب ستالين كانوا ٤٠ مليون نفس بشرية.


أصبح عاديا عام ١٩٣٣ أن يمر الناس بجوار جثث الموتي جوعا في الشوارع ،صورة التقطت في أحد شوارع خاركيف في أوكرانيا التي كانت تتبع الاتحاد السوفيتي وقتها. 

لقد دمر ستالين أي حرية فردية، وفشل في تحقيق الرخاء الاقتصادي للأفراد، لكنه بني مجتمعا صناعيا عسكريا عظيما، وأدخل بلاده نادي الدول التي تمتلك السلاح النووي.

وفي أروقة الحزب الشيوعي الحاكم، كان بالفعل قد تخلص من معظم منافسيه علي الحكم في سنواته الأولى في السلطة، كيف؟.. لقد أعدم بعضهم، والبعض الآخر أرسله للعمل في معسكرات العمل الجماعية.

الحرب العالمية الثانية:
رغم المعاهدة التي أبرمها هتلر مع ستالين قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، والتي هدف من خلالها لمنع السوفييت من التدخل في الحرب، علاوة علي استيراد ما يحتاجه من غذاء ووقود ومواد خام من أراضيها الشاسعة ذات الموارد الضخمة.

رغم ذلك، فإن هتلر ومع اشتداد المعارك، أراد أخذ كل ذلك مجانا، ببساطة عبر احتلال الاتحاد السوفيتي، مستندا لتفوق جيشه تسليحا وتقنية علي السوفييت بشكل مذهل، ادخل ذلك الغزو الألماني الاتحاد السوفيتي الحرب العالمية الثانية في صفوف الحلفاء.

دبابات ألمانية تتوغل داخل الاتحاد السوفيتي ضمن عملية غزوه التي سماها هتلر "بربروسا"، صورة بتاريخ ٢١ يوليو ١٩٤١، صورة من أسوشيتد برس.

وبالفعل، دخل الألمان الاتحاد السوفيتي، بل حققوا انتصارات عسكرية هائلة، إلي حد أن ستالين كان يستعد لإخلاء موسكو مع اقتراب قوات الجيش النازي منها.

لكن سير المعارك تحول وبشدة مع دخول فصل الشتاء، وبخلاف ذلك كان طول خط الإمدادات الألمانية التي تعرضت لهجمات قوية من المقاومة السوفيتية التي اتخذت كذلك أسلوب الأرض المحروقة سبيلا للمقاومة. تضافر كل ذلك ضد الألمان.

حول ستالين دفة الحرب العالمية الثانية من هزيمة محدقة إلي انتصار تاريخي عظيم

عزز ستالين ذلك الوضع بأن بدأت مصانع السوفييت تنتج الأسلحة بكميات ضخمة، لم يكن يهمهم شيئا أكثر من العدد، فلتدمر الطائرة أو الدبابة الألمانية خمسة أو ستة من مثيلاتها السوفيتية، لكن ليكون أمام كل دبابة أو طائرة ألمانية سبعة أو ثمانية سوفيتية، وبالتالي يتحقق النصر.

صورة من أشهر صور فترة اقتراب النصر علي الألمان مع قرب نهاية الحرب العالمية الثانية في أوائل عام ١٩٤٥، ستالين يستضيف حلفاءه في الحرب في يالطا، يظهر في الوسط الرئيس الأمريكي روزفلت، وعلي اليسار رئيس الوزراء البريطاني تشرشل، صور غيتي. 

صنع ستالين آلة حربية ضخمة، امتصت موارد وقدرات هتلر، وكانت سببا أول في هزيمته، وفي النهاية كان الجنود السوفييت هم من رفعوا العلم الأحمر ذو المطرقة والمنجل علي مبني الرايخ الثالث في برلين. 

هل اغتيل:

جثمان جوزيف ستالين، من صور غيتي

الكاتب المصري الكبير الأستاذ أحمد المسلماني، كتب مقالة في  جريدة الوطن المصرية، تحدث فيها عن رواية تقول أن ستالين تم اغتياله بالسم، نتيجة لانقلاب داخلي ضده، تشكل بفعل خلافات حادة نتيجة شعور المسئولين الكبار بأنه يريد التخلص منهم والدفع بجيل جديد من الشباب، وأن "بيريا" رئيس جهاز الأمن السري السوفيتي، كان متواطئا مع حركة انفصال في جورجيا عن الاتحاد السوفيتي، ذلك بخلاف وزير داخليته الذي كان يبدو متورط في علاقة مريبة مع إسرائيل. 

ستالين في القرن الحادي والعشرين:
رغم كل سيئات ستالين، لا يزال حتى يومنا هذا مؤيدين لستالين في روسيا وفي جورجيا مسقط رأسه، حيث ينظرون إليه باعتباره البطل المنتصر في حربهم الوطنية العظمي، والرجل الذي جعل بلادهم احد قطبين في العالم مع الولايات المتحدة الأمريكية في عصر الحرب الباردة. 

لا يزال نصب ستالين في الميدان الأحمر بالعاصمة الروسية موسكو، مزارا للعديد من المواطنين الروس، صورة من رويترز

في أبريل ٢٠١٩، نشر مركز ليفادا لاستطلاعات الرأي في روسيا نتائج استطلاع رأي حول ستالين، تناولت من هم في عمر الثامنة عشر فما فوق، جاءت النتيجة إيجابية للغاية لستالين، ٥١٪ من شعبه اليوم لا يزال "معجب به أو يحترمه".

إذا زرت روسيا اليوم، فبخلاف التماثيل المقامة له في بعض الحدائق والأماكن العامة، فإن العديد من المتاجر تعرض تقويمات السنة الميلادية عليها صورته، كذلك الأمر في الأشكال المغناطيسية التي تعلق علي الثلاجات، وبعض الهدايا التذكارية الأخرى.

الرئيس بوتين يمر بجوار تمثال ستالين، صور غيتي. 

الرئيس الروسي الحالي فيلاديمير بوتين يقف موقفا وسطا بين منتقدين ستالين وداعميه، يري بالفعل أنه بنى وطنه وجعله قوة عظمي، لكنه فعل ذلك بتضحيات لا يمكن تحملها. 

بعض المعلومات الواردة بالموضوع، تم الاعتماد فيها علي المصادر التالية:
-جوجل للفنون والثقافة.
-الموسوعة البريطانية.
-صحيفة المصري اليوم.
-هيستوري.
-بيوغرافي الأمريكية.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -