زدني معرفة

حقيقة مقتل القناص الكندي والي في أوكرانيا.. هل قتل الجيش الروسي أخطر قناص في العالم بالفعل

تحديث: تأكدت المعرفة للدراسات أن القناص الكندي والي لايزال على قيد الحياة وبصحة جيدة في أوكرانيا، ويمكنكم الإطلاع على تقريرنا: ((القناص الكندي والي لايزال على قيد الحياة.. ويكشف أن قذيفة دبابة روسية كادت أن تقتله)).

صاحبه الكثير من الجلبة والضوضاء عندما أعلن عن سفره للإنضمام إلي المتطوعين الأجانب للقتال بجانب الجيش الأوكراني ضد الهجوم الروسي على أوكرانيا المستمر منذ ٢٤ فبراير الماضي.

القناص الكندي والي. 


إنه القناص الكندي ذو الأربعين عاما، الذي يشار إليه باسم "والي" دون أن يكشف عن اسمه الحقيقي لأغراض الأمن، والذي وصف بقدرته على إصابة أهدافه على بعد أكثر من ميلين، وأنه "أحد أكثر القناصين فتكا حول العالم" وأنه "أحد أكثر القناصين دموية في العالم". 

ولاتزال الجلبة والأضواء وتضارب الأنباء تصاحب هذا القناص الكندي مع انتشار خبر يفيد مقتله، بعد ٢٠ دقيقة فقط من وصوله لأرض المعركة، ما مثل شيئا اعتبره البعض غريبا، واعتبره آخرون مثارا للسخرية.

ذبح جنود بوتين:

القناص الكندي "والي"، والذي لقبته صحيفة "ذا صن"، وهي ثاني أكثر الجرائد توزيعا في العالم باللغة الإنجليزية، بلقب (القاتل المدرّب)، ووصفته بأنه (أحد أكثر القناصين المخيفين في العالم)، تعهد بذبح جنود بوتين واحدًا تلو الآخر.

كما قالت قناة (فوكس نيوز) الإخبارية الأمريكية ذائعة الصيت أن القناص والي وهو “أحد أكثر القناصين فتكًا في العالم” ، قد وصل مسلحا ببندقيته للقتال في أوكرانيا. 

للقناص الكندي والي خبرة قتالية طويلة، إذ قاتل متطوعا أيضًا في العام ٢٠١٥ ضد تنظيم داعش في معارك في كردستان العراق، تشابهت في الكثير من صفاتها مع معارك حرب الشوارع التي تدور بين الروس والأوكرانيين حاليا حول عدد من المدن الأوكرانية المحاصرة.

كما عمل والي قناصا في صفوف القوات الكندية في أفغانستان، وبالتحديد في الفوج ٢٢ الملكي الكندي، قبل إنسحاب التحالف الدولي منها، بعد دخول حركة طالبان للعاصمة الأفغانية كابل في ذلك اليوم الحار، في منتصف أغسطس ٢٠٢١.

وكان والي قد سافر إلي أفغانستان مرتين بين عامي ٢٠٠٩ و ٢٠١١، حيث اشترك في القتال في قندهار.

لكن أفضل حالات القتل التي سجلت باسم (والي)، -تنويه: نفت العديد من المصادر أن تكون حالة القنص تلك من نصيب والي، وأنها كانت على يد قناص آخر- كانت هي الحالة التي نفذها باستخدام القناصة بعيدة المدى من طراز ماكميلان تاك-50 ((McMillan Tac-50))، ليصيب هدف كان على بعد ٣٥٤٠ مترًا ، أي أكثر من ٣،٥ كم، في كردستان العراق.

وفقا لتسجيل هذا القتل فقد وقع في ربيع عام ٢٠١٧، وكان الهدف مقاتل لتنظيم داعش يختبئ خلف باب وينظر من خلال فتحة صغيرة للغاية منه إلي الخارج، استغرقت رحلة الرصاصة ١٠ ثوانٍ من بندقية ماكميلان تاك-50، حتى استقرت في جسد المقاتل الداعشي.

هذا القتل مسجل وثابت باسم هذا القناص الكندي فقط في السجلات الرسمية، إذ لم يكشف يوما عن اسمه الحقيقي، وذلك حرصا منه على أمنه الشخصي وأمن عائلته الصغيرة. ودائما ما يستخدم اسم (والي) الذي تلقب به أثناء تواجده في أفغانستان.

القناصة McMillan Tac-50 التي استخدمها القناص الكندي والي في قتله الأطول مسافة والذي سجل في كردستان العراق في القتال ضد داعش، MathKnight، (CC BY-SA 3.0)، via Wikimedia commons. 


وبشكل عام فعلى الرغم من شهرة القناصين الأمريكيين والروس، فإن الحقيقة هي أن القناصين الكنديين هم من يفاجئون العالم ببراعتهم في الرماية، إنهم يمتلكون ثلاثة من أفضل خمسة سجلات لحالات القنص.

إذن إنضم هذا القناص الكندي، والذي يعد من بين قناصين النخبة عالميا، إلي المتطوعين الأجانب للقتال بجانب أوكرانيا استجابة للنداء الذي أطلقه رئيسها فولوديمير زيلينسكي، والذين تخطي عددهم ٢٠ ألف مقاتل أجنبي قدموا من ٥٢ دولة حول العالم، لكن ليسوا جميعا سواسية بالتأكيد، فمنهم أصحاب خبرة قتالية واسعة مثل والي، وكذلك مقاتلين سابقين في صفوف القوات الخاصة البريطانية.

ووصل القناص "والي" إلي كندا، مطلع شهر مارس الجاري بصحبة ٣ جنود سابقين في الجيش الكندي، جاءوا كذلك للإنضمام لمواجهة الجيش الروسي.

ويحكي القناص والي قصة قدومه إلي كندا، فيقول أن صديقًا له في الجيش الكندي من أصول أوكرانية ،كان ينظم "قوافل محايدة" للمساعدات الإنسانية لعدة أشهر لجلب الطعام إلى منطقة دونباس الموالية لروسيا، اتصل به.

وقال والي للصحيفة الفرنسية الكندية لابريس: "أخبرني أنهم بحاجة إلى قناص. شعرت أنني مثل رجل إطفاء يسمع دق ناقوس الخطر. كان علي أن أذهب".

المعدات التي أخذها القناص الشهير معه كانت عبارة عن حقيبة ظهر، وقناع وقاية من الغاز، وبدلة مموهة - مما يسمح له بالاختباء بين الأشجار - منظار ، قاموس يحتوي على مفردات وكلمات أوكرانية أساسية ليستطيع التواصل مع الناس حوله، ومعطف بقي لديه منذ فترة وجوده في أفغانستان مع الجيش الكندي.

وقال (والي) عن ذهابه للقتال في أوكرانيا: "أرغب في تقديم المساعدة، الأمر بهذه البساطة". مضيفا: "يجب أن أساعد لأن هناك أشخاص في أوكرانيا يتعرضون للقصف لمجرد أنهم يريدون أن يكونوا أوربيين وليسوا روسيين" بحسب قوله.

وأكد القناص الكندي أن قراره بالذهاب للقتال في أوكرانيا جاء بعد أن رأى حجم المأساة الإنسانية. وتابع في تصريحاته "استقبلنا الجنود هنا في أوكرانيا بحفاوة كبيرة، وكانوا سعداء بنا وصرنا أصدقاء على الفور".

ولدي القناص والي، الذي يعمل مبرمج كمبيوتر في الأصل، زوجة وأبن رضيع، تركهما في كندا حيث الحياة المريحة، ليذهب هو للقتال في أوكرانيا، ووصف ترك ابنه بالتجربة الصعبة لانه حسبما قال لن يكون معه في عيد ميلاده الأول.

ويشبه القناص والي "القنص" بلعبة "الغولف"، فلاعب الغولف لديه ثقب عليه إسقاط الكرة بداخله من مسافة بعيدة، والقناص مثله عليه أن يضمن أن تصل طلقته إلي المكان المطلوب.

قناصين من الجيش الكندي يفحصون أجهزتهم قبل بدء تمرين السيف الحديدي بالقرب من فيلنيوس ، ليتوانيا، والتي جمعت جيوش ١١ دولة من جيوش حلف الناتو، NATO Photo by SSgt Dan Bardsley. 


ويضيف شارحا بعضا من تفاصيل عمله: ((لا أستطيع إعطاء تفاصيل كثيرة ... لقد بدأت دوريات الاستطلاع. فالخطوة الأولى في القتال هي عدم الاندفاع إلى العدو بدون خطة. أولا يجب علينا جمع المعلومات. كيف حال العدو؟ ماهي الأوضاع القتالية التي يأخذها؟ أي نوع من الأسلحة لديه؟ هل أنت متحمس ...؟ إن الحرب تشبه مباراة الملاكمة: قبل القتال ، عليك أن تلقي نظرة وتلتقط أنفاسك)).

القناص الكندي والي توعد الجنود الروس الذين وصفهم بجنود الطاغية في إشارة إلي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، بأنه سيصطادهم بدقة بالغة.

هل قتل القناص والي:

بعض المصادر الروسية تحدثت أن القناص الكندي وبرغم كل ما قيل عنه لم يصمد إلا ٢٠ دقيقة فقط في القتال في مدينة ماريوبول الإستراتيجية جنوب أوكرانيا. وقت أثار حتى السخرية من الكثيرين الذين اعتبروا أن جندي غير مدرب وربما متطوع مدني عادي كان سيظل حيا ويقاتل أكثر من هذه الدقائق العشرين.

الرواية الأوكرانية على العكس من هذا تماما، تؤكد أن القناص الكندي والي ، لايزال على قيد الحياة، بل أنه سليم ويقاتل وأضاف لسجله ضحايا من الجنود الروس بالفعل.

الأوكرانيين زادوا على ذلك بأن القناص الكندي والي ، لم يكن يقاتل في ماريوبول أصلا، وهي المدينة التي تم الإدعاء أنه قد لقي مصرعه فيها.

في ظل هذا التناقض في الروايات، لايوجد حاليا مصدر محايد وموثوق تستطيع المعرفة للدراسات أن تطمأن له في تقديم معلومة مؤكدة لمتابعيها الكرام حول حقيقة مقتل القناص الكندي والي في أوكرانيا.  

كانت آخر وسيلة إعلامية على تواصل مع القناص والي، هي صحيفة "ديلي ميل" في يوم الاثنين ١٤ مارس.

في حديثه مع الديلي ميل الذي تم عبر الهاتف، قال والي محذرا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه وبرغم كونه لا يحب فكرة إطلاق النار على شخص!!! ، فإنه لن يتردد في الضغط على الزناد عندما يحين الوقت لقتل جنوده الروس.

وشوهد والي وهو يشارك في ملء الزجاجات بالغاز لصنع المولوتوف، وعلّق قائلا: "لقد تغيرت الحياة هنا بطريقة خيالية والأوكرانيون سيدخلون التاريخ كشعب محارب". 

لكن الغريب في المقابلة، أنها وبرغم نفيها لكون القناص والي في ماريوبول حيث قيل أنه قد قتل، إلا أنها قدمت للروس على الأقل موقعه بالتقريب، وهو شيء مستغرب تماما في طبيعة عمل أي قناص في العالم ، والتي تقوم أصلا على الاختفاء.

فلو صدقنا ما نشرته الديلي ميل عن موقع والي، ولم يكن مجرد تضليل للروس، فإن قناص النخبة الكندي مختبئ الآن فوق إحدي العمارات في العاصمة كييف، وهو جاهز لاستقبال أول غازي روسي يراه ببندقيته 338 Lapua Magnum وهي قناصة من أفضل وأشهر القناصات في العالم، صنعت بشكل مشترك بالتعاون بين فنلندا والمملكة المتحدة.

فهل مات القناص الكندي والي في أوكرانيا.. ام لا يزال يقاتل؟.. إجابة هذا السؤال ستكشف عنها الأيام المقبلة.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -