زدني معرفة

قصة النفط في الكويت.. من اكتشافه في بئر برقان إلي ما بعد هجوم صدام

إذا كان هناك حدثا أو يوما مفصليا في تاريخ الكويت، فبدون شك، كان ذلك هو اليوم الذي تم اكتشاف النفط فيه لأول مرة في الكويت، لقد كان ذلك إيذانا بتحول الدولة تحولا دراميا، فحققت نهضة شاملة في كل شيء.

مهندسان يقومان بإطفاء واحد من آخر حرائق آبار النفط التي خلفها الجيش العراقي وراءه مع إنسحابه من الكويت عام ١٩٩١، Property of Kuwait Oil Company Scanned from packet commemorating the extinguishing of the last oil well fires of 1991، Samira Akil Zaman، (CC BY-NC-SA 2.0)،via Flickr. 


الكويت، الدولة التي تمتلك اليوم خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم، مرت بالكثير من الصعاب حتى تستطيع اكتشاف واستغلال ذهبها الأسود.

سباق نحو النفط:

في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، إصيب الاقتصاد في الكويت بضربة موجعة. فالكويت التي كانت تعتمد بشكل كبير للغاية على نشاط الغوص لاستخراج اللؤلؤ والمتاجرة به، وجدت نفسها في مأزق كبير.

كانت اليابان قد نجحت في ثلاثينيات القرن العشرين في تطوير (اللؤلؤ المستزرع)، وبدأت مزارع اللؤلؤ في الانتشار والتصدير، ما أدي لتراجع كبير في شراء اللؤلؤ الطبيعي من الكويت.

ووسط هذه الأزمة الاقتصادية الكبرى، كان التنافس حامي الوطيس بين البريطانيين والأمريكيين من أجل العثور على النفط في دول الخليج، خصوصا بعد عثور الجيولوجي جورج برنارد رينولدز، على النفط في بلاد فارس (إيران حاليا) في مارس من عام ١٩٠٨، بعد سنوات من الظروف الصعبة والفشل.

لكن الشخص الذي جعل الأنظار تتجه نحو الضفة الأخرى من الخليج كان مهندسا من نيوزيلندا يدعي (فرانك هولمز).

وككثير من الأحيان في التاريخ، تلعب (الصدفة) دورا لا يكاد يصدق، ففرانك هولمز، والذي كان يعمل كمهندس تعدين، قذفت به الحرب العالمية الأولى إلي رتبة رائد في جيش الإمبراطورية البريطانية.

سافر الرائد فرانك هولمز الذي كلف بمهام (التموين) إلي إثيوبيا ، في رحلة لشراء لحوم وأبقار للقوات البريطانية في مصر والسودان، فكأنما الصدفة التي قادت الرجل لاكتشاف نفط الخليج ومن أهمه نفط الكويت، قد بدأت من مصر والسودان.

في إثيوبيا، سمع هولمز من التجار العرب الذين التقي بهم هناك، أن هناك مناطق يتسرب فيها النفط، ومناطق أخرى متكون عليها جير أسود، أدرك الرجل الدارس أصلا لعلم التعدين، أنهم يتحدثون عن النفط.

وهكذا هي الحياة، عندما تمنح الفرص، بشرط أن تكون موجودا في المواقع التي تسنح فيها الفرص، لا أن تقعد وتنتظرها.. فلو كان فرانك هولمز ترك مهمة شراء الأبقار الإثيوبية، وفضل البقاء في مصر، لما أصبح هو الشخص الذي نبه شركات البترول لكنز النفط الدفين في الكويت وغيرها من دول الخليج، وما كان هو من سيلقب فيما بعد بأبو النفط.

فرانك هولمز على اليمين، مع ملك البحرين الراحل حمد بن عيسي آل خليفة، بفضل جهوده في اكتشاف النفط في الخليج، أطلق العرب على هولمز اسم أبو النفط. 


سيكون فرانك هولمز نفسه فيما بعد هو من أمن للأمريكيين عبر شركة نفط الخليج، نصف حق امتياز التنقيب عن النفط في الكويت، ومن قبله الامتياز الخاص ببترول البحرين. 

عندما وصلت المعلومات التي تحصل عليها فرانك هولمز، أراد البريطانيين والأمريكان، الحصول على موافقات حكام الدول الخليجية لبدء التنقيب في بلدانهم.

خصوصا أن هذه المعلومات جاءت متوافقة مع حقيقة أن هذه الضفة من الخليج تحتوي أيضًا على النفط، والدليل كان اكتشاف شركة النفط البريطانية التي تسمي حاليا (بريتش بتروليوم) النفط في الموصل الواقعة حاليا في العراق، قبيل الحرب العالمية الأولى.

امتياز نفط الكويت:

في تلك الأيام، وفي الكويت كان الشيخ أحمد الجابر الصباح، حاكما عليها منذ العام ١٩٢١.

على أرض الكويت، كان هناك بعض الشواهد التي تكشف عن احتمالية كبيرة لوجود النفط في باطن الأرض، من أهمها تلك البقع الجيرية السوداء.

ارتفعت أمال الكويتيين في تلك البقع خصوصا مع ورود الأنباء باكتشاف النفط في البحرين عام ١٩٣٢، فلما لا يكون هناك نفط في الكويت أيضًا ؟. حينها بدأت المفاوضات تأخذ شكل جديا وسريعا مع الشيخ أحمد الجابر الصباح.

المميز في ما حدث في الكويت، شيئين، الأول أن الكويت لم تمنح امتياز التنقيب عن النفط فيها لطرف على حساب طرف، وكذلك أن أول حقول النفط الكويتية كان قد تم اكتشافها بالفعل حتى قبل إعطاء امتياز التنقيب.

ففي عام ١٩٣٣، وفي منطقة برقان، هلت البُشْرَى، باكتشاف أول حقل نفط في الكويت، وإن كان مجرد شيئا محدودا للغاية لايكفي للاستخدام، ناهيك عن التصدير.

كما أن الشيخ أحمد الجابر الصباح وفي ٢٣ ديسمبر ١٩٣٤، منح امتياز التنقيب عن النفط في بلاده، للبريطانيين والأمريكيين معا، امتياز التنقيب عن النفط لخمسة وسبعين عاما.

توقيع اتفاقية إنشاء شركة النفط الكويتية المحدودة، والتي حصلت على إمتياز التنقيب واستغلال النفط في الكويت، بين الشيخ أحمد الجابر الصباح وممثلي شركة النفط الإنجليزية الإيرانية وشركة نفط الخليج الأمريكية، صورة من شركة نفط الكويت. 


وهكذا قدم المهندسين من شركة (بريتيش بتروليوم) البريطانية، والتي كانت تعرف حينها باسم (شركة النفط الانجليزية الإيرانية)، ومهندسي شركة النفط الخليجية الأمريكية (نفط الخليج) أو غالف للزيت، والتي تعرف حاليا باسم (شيفرون)، للتنقيب عن النفط في الكويت بكميات تجارية ضخمة يمكن تصديرها بصفة منتظمة.

كان قرار الشيخ أحمد الجابر الصباح بمنح حق التنقيب مناصفة بين البريطانيين والأمريكيين رغبة منه في خلق نوع من التنافس لتسريع العثور على النفط في الكويت لتعويض خسائر البلاد نتيجة نجاح الياباني ((ميكي موتو)) في تربية اللؤلؤ في مزارع بحرية خاصة.

ومع تلكأ البريطانيين معتمدين على اعتقاد أنه لايمكن لأحد بدأ العمل في الكويت سواهم، لأنها تحت الانتداب البريطاني منذ أواخر القرن التاسع عشر، لكن الوقت سيثبت خطأ الحسابات البريطانية مع وجود الأمريكيين جاهزين للعمل فورا. 

إذ قرر الشيخ أحمد توقيع عقد مع المليونير الأمريكي الشهير ((ويليام ميللون))، في رسالة للبريطانيين، أنهم قد تأخروا، وأن عليهم الآن الاكتفاء بالنصف.

وهكذا تأسست في العام ١٩٣٤ ((شركة النفط الكويتية المحدودة)) (KOC) بتعاون بريطاني أمريكي وبالمناصفة بينهما.

الحرب توقف كل شيء:

كشئ انضغط طويلا وكثيرا حتى انفجر، كان اكتشاف النفط في الكويت.

إذ وعقب توقيع امتياز التنقيب، انطلقت على الفور عمليات الاكتشاف والتنقيب، ولكن منطقة ((بحرة)) شمال الكويت التي بدأ فيها العمل لم تأتي بما كان منتظرا. 

تواصل العمل بمسح جيولوجي جديد أجرته شركة النفط الكويتية المحدودة بناءً على تقرير فني للخبير سيسل رودس Cecil Rhodes وبتوجيه من السياسي برسي كوكس Percy Cox، عرف باسم (تقرير كوكس ورودس). 

أظهر التقرير أن منطقة برقان هي معقد الأمل والرجاء، فتوجه معظم العمل إليها بين نهاية عام ١٩٣٧ ومطلع عام ١٩٣٨.

من هنا كانت بداية قصة النفط في الكويت.. حقل برقان النفطي. 


وكما يحب أهل الخليج المطر ويستبشرون بقدومه كعلامة خير، صاحب تفجر النفط في الكويت هطول المطر، في ذلك اليوم الذي لا ينسي، الثاني والعشرين من فبراير ١٩٣٨ حين تم اكتشاف النفط في برقان.

كان الاكتشاف الأول هو بئر برقان الأول وكان ذلك عند الساعة الحادية عشرة من صباح ذلك اليوم، الذي وافق يوم خميس ماطر، وكأن السماء كانت فرحة بما اكتشف على الأرض.

كان النفط في بئر برقان الأول، موجود تحت ضغط وبكميات ضخمة فجرت معها رأس البئر بقوة لم يكن بالامكان السيطرة عليها. وكان النفط يتدفق بقوة حالت دون سد فتحة البئر مما فرض البحث عن وسائل أخرى لوقف التدفق.

أخيرا نجح السيد دونالد كامبيل رئيس الحسابات في الشركة، وهو ليس مهندس في فعل ماعجز عنه المهندسين، بسد البئر ب ٦٠ قدما من الخشب بصورة مؤقتة، وهو ما يلفت الإنتباه إلي أنه وفي بعض الأحيان قد يكون من المفيد الإستماع إلي رأي غير المتخصص في مجال ما، فقد يلفت نظرك إلي أشياء لم تكن تدور في ذهنك.

وللمفارقة فإن الفارق بين اكتشاف النفط في الكويت بكميات تجارية سبق اكتشافه في السعودية بأقل من عشرة إيام، إذ اكتشف في البئر رقم ٧ في حقل الدمام النفطي في ٣ مارس ١٩٣٨.

لكن وككل جيرانها، جاءت الحرب العالمية الثانية لتوقف استفادة الدول الخليجية من النفط.

فالحرب التي اشعلت العالم، عطلت كل الخطط الطموحة لاستيراد النفط من الخليج.

الدليل البارز على ذلك، أن الكويت احتاجت حتى عام ١٩٤٦، أي بعد انتهاء الحرب بنحو عام، حتى تصدر أول شحنة نفط كويتية.

وهكذا، وفي ٣٠ يونيو ١٩٤٦، وبعد ما يزيد عن ثمانية أعوام من اكتشاف النفط في الكويت، أدار الشيخ أحمد الجابر الصباح ((العجلة الفضية)) ليبدأ بذلك تصدير أول شحنة للنفط الخام الكويتي، وكانت الشحنة الأولى على متن ناقلة اسمها " جندي بريطاني" أو (بريتش فوسيلير). 

ودخلت الكويت مرحلة  التكرير، عندما بدأت عمليات التكرير بمصفاة ميناء الأحمدي في عام ١٩٤٩، ومع قدوم عام ١٩٥٥، تضاعف الخير مع اكتشاف النفط في شمال الكويت أيضًا. 

المستفيد الأسرع:

أبراج الكويت، أحد أبرز المعالم التي تعبر عن النهضة التي حققتها الكويت بعائدات النفط، Richard Bartz، (CC BY-SA 3.0)، via Wikimedia commons.


عالميا ينظر إلي الكويت باعتبارها الدولة الخليجية الأولى التي حققت التحضر مستفيدة من عائدات النفط.

فبرغم أنها لم تكن أول دولة يكتشف فيها، إلا أن الكويت وبفضل ضخامة الكميات التي تمتلكها، علاوة على صغر مساحتها جغرافيا، وقلة عدد سكانها، تمكنت وبشكل سريع للغاية من تعميم عوائد النفط واستغلاله في تحقيق التمدن والتحضر.

سرعان ما تحولت الكويت من بلد صغير، بمنازل مبنية بالطوب اللبن، وناس لا يسيرون إلا على أقدامهم، واعتماد على مساعدات من دول عربية أخرى لتعليم أبنائها، إلي بلد حديثة، ذات مباني ذات واجهات رخامية وضواحي شاسعة وطرق سريعة واسعة تسير عليها أحدث ماركات السيارات، ومستشفيات متطورة، ونظام تعليمي حديث، وشعب يعيش بشكل فيه الكثير من الرفاهية.

بذلك تختلف القصة في الكويت عن ما حدث في قطر على سبيل المثال والتي وبرغم اكتشاف النفط فيها لأول مرة عام ١٩٤٠ في حقل دخان، إلا أنها لم تبدأ تحقيق الثروة وتكديسها إلا مع أواخر الثمانينيات. 

ومع كل الجوانب الإيجابية لاكتشاف النفط في الكويت، هناك وجهة نظر تتحدث عن بعد سلبي أصاب الكويتيين نتيجة اكتشاف النفط وبالتحديد على صعيد الحياة الاجتماعية. 

من أهم من عرض لوجهة النظر تلك، الدكتوره فرح النقيب، أستاذ مساعد في مادة التاريخ ومدير مركز دراسات الخليج، في كتابها «تحول الكويت: لمحة تاريخية عن النفط والحياة الحضرية». 

تعرض الدكتوره فرح النقيب في كتابها كيف أدت عقود من التخطيط الحضري ، وإقامة الضواحي ، والخصخصة إلى تآكل مجتمع كان ذات يوم يتميز بكونه مجتمع منفتح ومتسامح، وأدت إلى الانعزالية وكراهية الأجانب والانقسامات التي تميز العلاقات الاجتماعية الكويتية اليوم. 

أثر حرب أكتوبر ١٩٧٣ على النفط الكويتي:

كانت حرب أكتوبر ١٩٧٣ من النقاط المهمة أيضا في تاريخ النفط في الكويت ودول الخليج بشكل عام.

عندما انطلق المصريين ليعبروا قناة السويس ويقتحموا سيناء، والسوريين ليحاربوا في الجولان، كانت دول الخليج تحاول منذ سنوات رفع سعر برميل البترول بلا فائدة.

كانت دول الخليج ، ومنها الكويت تري أن السعر الذي تبيع به النفط (ثمن بخس)، لذا فعندما قرر العرب حظر تصدير النفط للولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية المؤيدة لإسرائيل ومن أبرزها هولندا قفز السعر بشكل جنوني.

لم يحرر الضباط والجنود المصريين سيناء فحسب، بل حرروا النفط العربي أيضًا، صورة لرفع علم مصر فوق أحد حصون خط بارليف الذي قيل عنه أنه أقوى خط دفاعي في التاريخ العسكري، public domain. 


لقد قفزت كلفة البرميل خلال شهرين فقط بنهاية عام ١٩٧٣ من ٣ دولارات إلى ١٢ دولاراً.

بهذه الزيادة التي مثلت أربعة أضعاف، ودعت دول الخليج عصر البترول رخيص الثمن، وبفضل المدافع والرصاص الذي انطلق في مصر وسوريا، أمنت دول الخليج لنفسها عائدات مالية ضخمة، وبدأت في مراكمة الثروة المالية الهائلة التي تعرف بها منذ ذلك التاريخ.

فيما بعد ستعرف فترة ارتفاع أسعار البترول بسبب حرب أكتوبر ١٩٧٣، باسم (الفورة النفطية الأولى) و (صدمة ١٩٧٣)، لكن الأهم من فورة أو صدمة الأسعار هو حركة (التأميم) التي قامت بها دول الخليج بشكل متتالي.

ففي تلك الفترة، كان تحالف ما يعرف باسم الأخوات السبعة وهو تكتل لشركات النفط العالمية كان يضم في تلك الفترة "بي.بي، وموبيل، وتكساكو، وشيفرون، وإكسون، وجالف أويل، شل"، كان يسيجر على أسعار وإنتاج النفط عالميا.

في أعقاب الحرب، وفي ٦ ديسمبر ١٩٧٥، أعلنت الكويت عن تأميم نفطها، وإن كانت قد أبدت رغبتها في بدأ مفاوضات مع الشركتين صاحبتي الامتياز النفطي فيها الى إلغاء حصة الشركات المتمثلة بأربعين بالمئة من إنتاج شركة نفط الكويت، منذ أغسطس ١٩٧٤، أي تقريبا بعد بضعة شهور من وضع الحرب أوزارها.

وقعت الحكومة الكويتية العقود مع وشركتى النفط (بريتيش بتروليوم وزيت الخليج) اللتان اكتشفتا البترول فيها قبلها بنحو ٤ عقود، وأصبح النفط الكويتي مملوكا بالكامل للكويت. 

طورت الكويت استفادتها من النفط في عام ١٩٨٠ حينما أسست الحكومة مؤسسة البترول الكويتية كمنظمة جامعة تشرف على شركة نفط الكويت وشركة البترول الوطنية الكويتية وكذلك شركة ناقلات النفط الكويتية وشركة الصناعات البتروكيماوية وشركة التنقيب عن البترول الأجنبية الكويتية. 

كما ساهمت عائدات النفط الكويتية في شراء أو الاستحواذ على حصص في شركات ومصانع في أوروبا وأمريكا تعمل في العديد من المجالات، وإن ظلت صناعة النفط بين أهم المجالات التي تستثمر فيها الكويت. 

اثر الغزو العراقي على النفط الكويتي:

كان صيف العام ١٩٩٠ شديد السخونة بطبيعته، لكن الرئيس العراقي حينها (صدام حسين) أحاله جحيما بقرار غزو العراق للكويت.

الدخان يتصاعد من آبار النفط الكويتية التي اشعلت فيها القوات العراقية النار، صورة التقطت من على متن مروحية أمريكية طراز UH-60 Blackhawk، ١ مارس ١٩٩١، EdJF، (CC BY-SA 4.0)، via Wikimedia commons. 


والغريب أن النفط أيضًا كان أحد أهم أسباب تفجر هذه الكارثة التي لا تزال المنطقة والأمة العربية تسدد في فاتورتها حتى اليوم، إذ كان أحد الأسباب التي اتخذها العراق لشن الحرب على الكويت.

ففي فترة ما قبل الحرب، وجهت الاتهامات إلي الكويت والإمارات العربية المتحدة بالتسبب في تقليل سعر برميل النفط إلي ١١ دولار ، عبر زيادة إنتاجهما عن ما هو مقرر من منظمة (أوبك).

وكان العراق قد خرج لتوه من الحرب مع إيران مثخنا بالمصاعب الاقتصادية، ويريد -واتفقت معه للمفارقة السعودية وإيران- أن لا يقل سعر البرميل عن ١٨ دولار، مع السعي ليصل إلي ٢١ دولار.

وحينها أعلن وزير النفط الكويتي (على خليفة الصباح) أن اتفاقيات الأوبك "يجب الغاؤها".. وبجانب النفط تفجر الخلاف الحدودي بين الكويت والعراق، ولم تفلح زيارة ولي عهد الكويت وقتها الشيخ (سعد السالم الصباح) ثم زيارة الأمير نفسه الشيخ (جابر الأحمد الصباح) لبغداد، وماتبعها من جهود بذلتها مصر والسعودية في حل القضية، لذا كان النفط والحدود سببين كافيان لبدء الحرب.

تسبب الغزو العراقي للكويت في تعرض صناعة النفط لأضرار جسيمة.

لكن نجحت الحكومة الكويتية في إصلاح معظم الخسائر بحلول منتصف التسعينيات، بينما لم يستغرق العودة للإنتاج بالمعدلات الطبيعية قبل الحرب إلا بضعة شهور منذ التحرير في فبراير ١٩٩١.

 فأثناء انسحابها من الكويت في نهاية حرب الخليج ، أضرمت القوات العراقية النار في أكثر من ٧٠٠ بئر من أصل ٩٥٠ بئراً في البلاد. بحلول خريف عام ١٩٩١ ، تم إطفاء الحرائق التي كانت تستهلك حوالي ستة ملايين برميل من النفط يوميًا، وسرعان ما عاد الإنتاج إلى مستويات ما قبل الغزو.

١٥٠ عاما من النفط:

بحسب الموسوعة البريطانية Britannica، تمتلك الكويت ما يقرب من عُشر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم. ويُعتقد أن الاحتياطيات المؤكدة القابلة للإنتاج والاستغلال في الكويت كافية للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية لنحو ١٥٠ عامًا مقبلة.

كما تمتلك الكويت أيضًا احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي ، معظمها في شكل غاز مصاحب - أي الغاز الذي يتم إنتاجه مع النفط الخام.

ومما يتميز به النفط في الكويت هو التكلفة المنخفضة لانتاجه، والأهم من ذلك وجود عددًا من الآبار عالية الإنتاجية. 

بخلاف كل هذا، فمعظم صهاريج التخزين تقع على سلسلة من التلال على بعد أميال قليلة من ساحل البحر على ارتفاع حوالي ٣٠٠ قدم (٩٠ مترًا) ؛ وهذا يتيح إجراء عمليات التحميل على متن سفن نقل البترول يتم عن طريق الجاذبية بدلاً من المضخات، ما يقلل التكلفة مجددا. هناك أيضًا مصافي تكرير واسعة ومخابئ للناقلات تحميها من أي هجمات. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -