زدني معرفة

مباشر.. مع اقتراب حشوده منها.. الجيش الروسي يطلب من سكان كييف مغادرتها.. وقصف عنيف يهز قلب خاركيف

قصفت القوات الروسية ساحة الحرية ودار الأوبرا في مدينة خاركيف ثاني أكبر المدن الأوكرانية، والتي يدور فيها وحولها قتالا ضاريا منذ عدة أيام، حيث تستميت القوات الأوكرانية في الدفاع عنها، مستخدمة بنجاح صواريخ الجيل التالي المضادة للدبابات نلاو السويدية الصنع، والتي أرسلتها بريطانيا لأوكرانيا قبل الحرب بمدة قصيرة.

أدخنة تتصاعد جراء انفجار في وسط العاصمة الأوكرانية كييف، الانفجار حدث بالقرب من النصب التذكاري لمجزرة بابين يار، وهي أكبر مذبحة في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، قتلت فيها القوات النازية عشرات الآلاف من اليهود بشكل جماعي، صورة من وزارة الدفاع الأوكرانية. 


وكانت روسيا قد طلبت من سكان العاصمة الأوكرانية كييف مغادرتها وهددت بشن "ضربات عالية الدقة" ضد ما قالت أنها (منشآت تكنولوجية تابعة للأمن الأوكراني) بهدف اعتراض الهجمات الإعلامية ضد روسيا.

معركة خاركيف:

وهكذا لا تزال خاركيف صامدة في اليوم السادس من الغزو الروسي لأوكرانيا، إنها العاصمة السابقة لأوكرانيا ومركزها الثقافي والصناعي الهام.

الأهم من هذا، أننا لو نظرنا للخريطة سنجدها تقع في شرق أوكرانيا، تكاد تلامس الحدود مع روسيا، ما يعني إمكانية أن يدفع الروس بقوات ضخمة ضدها، وهو ما يحدث بالفعل، لكن خاركيف لا تزال تقاوم.

الانفجارات جراء القصف الروسي تهز خاركيف باستمرار، بعدما كانت قد هدأت بعض الشيء يوم أمس عند عقد المباحثات بين الوفدين الروسي والأوكراني على الحدود الأوكرانية مع بيلاروسيا، لكنها عادت تهز المدينة هزا عنيفا.

وجاءت ضربات اليوم لتهز قلب خاركيف حيث تعد منطقة وسط المدينة، منطقة ثقافية مشهورة، ما اعتبره المسؤولين الأوكرانيين "هجوما وحشيا ومميتا".

أكبر الانفجارات وقع مباشرة أمام المبني الإداري للمدينة، مولدا كرة نارية ضخمة ظهرت في مقاطع الفيديو وهي تبتلع عددا من السيارات التي كانت تسير في المنطقة التي تسمي (ساحة الحرية).

كما تم استهداف دار أوبرا خاركيف وقاعة حفلات ومكاتب حكومية في ميدان الحرية بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

لقطات المراقبة أظهرت ما بدا أنه صاروخ سقط مباشرة أمام المبني الإداري للمدينة، كما ظهر مقطع فيديو في أعقاب الحادث كاشفا عن حفرة كبيرة خلفها الانفجار في وسط الساحة المرصوفة بالحصي.

استهداف كييف:

برغم القتال الدموي في خاركيف، لا تزال العاصمة الأوكرانية كييف هي الهدف الروسي الأول والأخير. ولا يزال الجيش الروسي وقادته يحشدون لها الكثير من القوة.

وزارة الدفاع الروسية حذرت سكان كييف أنها ستقوم بضربات ضد المنشآت التابعة للمخابرات الأوكرانية ومنشآت للاتصال وأجهزة الإعلام في وسط كييف، وطلبت من المدنيين الذين يعيشون بالقرب من هذه المنشآت بالمغادرة.

لقطة من فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية من داخل قمرة قيادة مروحية روسية بعد تنفيذها عملية إبرار لجنود من القوات الخاصة الروسية. 


فيما اعتبر دبلوماسيون غربيون التحذير الروسي بمثابة إشارة إلى أن الهجوم على المناطق السكنية في كييف أصبح وشيكًا.

وكان خمسة قتلى قد سقطوا بعد استهداف لبرج التلفزيون الأوكراني، وإن نفي مسؤولي التلفزيون الأوكراني إن يكون البث قد انقطع، مضيفين أن هناك فقط بعض المتاعب في إيصال الإشارة لضواحي كييف وأنه جاري تصليح هذا العيب حاليا. 

في ذات الوقت رصدت الأقمار الصناعية قافلة روسية عملاقة مكونة من الدبابات ، والمدرعات، والمدفعية، يزيد طولها عن ٤٠ ميلا = ٦٤ كم، وهي تتحرك شرق مطار هوستوميل أنتونوف بأوكرانيا -الذي دارت عنده أعنف معارك أول يومين من الحرب- وتتجه ناحية كييف، فيما قد يتحول لعملية حصار محكم للعاصمة الأوكرانية.

وعلى ما يبدو فإن هذا الرتل العملاق لايزال في مرحلة الحشد، وإنضمام المزيد من القوات إليه، في محاولة جديدة لتحقيق الهدف الروسي بدخول العاصمة وإسقاط حكومة الرئيس الأوكراني زيلينسكي الموالية للغرب. 

تسريع الحرب:

وسائل الإعلام الغربية "صحيفة وول ستريت جورنال" الأمريكية على سبيل المثال وصفت موسكو بأنها محبطة من عدم تحقيقها نصر سريع، ولذا فهي تقوم حاليا بقصف المناطق المدنية، بحسب وصف الصحيفة.

العديد من المدن الأوكرانية تقع حاليا تحت القصف الروسي العنيف، بما في ذلك في الموانئ الاستراتيجية، أوديسا وماريوبول في جنوب أوكرانيا. 

وفي تصريح مستغرب، أدلي به سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني أليكسي دانيلوف، هدد المسؤول الأوكراني بأن بلاده ستوجه ضربات صاروخية "استباقية" ضد بيلاروسيا، على خلفية مزاعم أوكرانيا حول "إطلاق صواريخ من بيلاروس باتجاه أوكرانيا".. ما دفع للسؤال هل من مصلحة أوكرانيا حاليا فتح جبهة جديدة ضد بيلاروسيا الموالية لروسيا أصلا؟.

ارتدادات السياسة والاقتصاد:

في غضون ذلك، أشارت الصين مجددا لاستعدادها أن تلعب دورا في وقف إطلاق النار، بينما تشير العديد من التقارير إلي أن الجولة الثانية من المباحثات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا ستنطلق غدا.

وكان وزير الخارجية الأوكراني قد صرح بأن بلاده طلبت بالفعل من الصين المساعدة في وقف الهجوم الروسي.

بينما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي البرلمان الأوروبي "لإثبات أن أوروبا تقف مع أوكرانيا". مضيفا "نحن نقاتل من أجل حياتنا"، متهما روسيا بإرتكاب "جرائم حرب" على حد وصفه.

الرئيس الأوكراني زيلينسكي دعا لما سماه تدمير روسيا اقتصاديا وفي جميع المجالات الأخرى. 


زيلينسكي قال إن الضربة الصاروخية التي استهدفت وسط مدينة خاركيف تسببت في سقوط عشرات الضحايا (بحسب مستشار وزارة الداخلية الأوكراني أنطون هيراشينكو أسفر الانفجار عن مقتل ١٠ أشخاص).

زيلينسكي أضاف أن هذه الضربة تعد عملا إرهابيا روسيا على حد وصفه، متعهدا بأنه لن يغفر أحد ولن ينسي أحد في أوكرانيا ما يحدث.

وكالعادة يدفع المدنيين فاتورة الحرب، ولا يزال عشرات الآلاف من البشر ينزحون من مدنهم تجاه الحدود الغربية لأوكرانيا، بخلاف من تركوا مدنهم وبلداتهم في شرق وجنوب أوكرانيا نحو مدن في العمق الأوكراني لاتزال أكثر أمنا.

وشهدت الحدود الأوكرانية مع رومانيا تدافعا للأمهات وهن يحملن أطفالهن، والمراهقين الذين يسافرون بمفردهم وعلى أيديهم وظهورهم حقائب حملوا بداخلها ما استطاعوا جلبه معهم من منازلهم التي لا يعرفوا متي العودة إليها.. أو إذا كان في مقدورهم ذلك أصلا ام لا.

كانت الأمم المتحدة، قد كشفت يوم امس الإثنين، إن أكثر من نصف مليون لاجئ فروا من أوكرانيا خلال الغزو الروسي. 

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية ، كشفت عن أنه وخوفا من خوض مواجهة دبلوماسية وسياسية مع روسيا، قررت وزارة الخارجية الإسرائيلية إرسال وفد منخفض المستوى إلى اجتماع مجلس الأمم المتحدة المقرر لإدانة غزو روسيا لأوكرانيا. 

وأضافت هآرتس أن المندوب الإسرائيلي الدائم في الأمم المتحدة جلعاد اردان سيغيب، وسيحل محله نائب وزير الخارجية الإسرائيلي خلال الاجتماع. 

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية الشهيرة عن مصدر سياسي رفيع لم تسميه، إن الدعم الإسرائيلي المتوقع في اقتراح الإدانة للغزو من غير المرجح أن يضر بالعلاقات بين البلدين ، أو لمزيد من الهجمات في سوريا. 

وبحسب ما ورد تم تسليم رسائل في هذا السياق من روسيا إلى إسرائيل، توضح وجهة النظر الروسية التي تذهب إلي أن أوكرانيا وسوريا أمران مختلفان تماما. 

وفي إطار العقوبات الاقتصادية المتلاحقة على روسيا، قررت شركة يوروكلير Euroclear، وهي أكبر شركة تسوية معاملات الأوراق المالية في العالم، التوقف عن قبول المدفوعات بالروبل الروسي، ما أغلق باب أحد السبل التي كانت قليلة أصلا أمام المستثمرين الدوليين لبيع أسهمهم وأصولهم في الشركات الروسية.

الشركة البلجيكية أرسلت أيضًا إشعارا لعملائها أنها سترفض القيام بأي تسويات جديدة في الأوراق المالية المحلية الروسية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن أعلنت منافستها الرئيسية، شركة "كلير ستريم" Clearstream في لوكسمبورغ ، عن إجراء مشابه بين عشية وضحاها.. وتبلغ قيمة إجمالي أنشطة الشركتين حوالي ٥٠ تريليون يورو من الأصول، تقوم بإتمام التحويلات نيابة عن المستثمرين والعملاء. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -