زدني معرفة

الجيش الأوكراني يدافع بشراسة عن كييف.. فهل فقد الجيش الروسي الزخم بالفعل

لاتزال المعركة دائرة حول العاصمة الأوكرانية كييف، ولازال سكانها يسمعون دوى الانفجارات، حيث يبذل الجنود الأوكرانيين كل جهدهم لمنع القوات الروسية من دخولها.

أعمدة من الدخان تتصاعد ويظهر تشكيل من مروحيات قتالية روسية في غارة فوق مناطق أوكرانية، صورة من وسائل التواصل الاجتماعي الأوكرانية. 


الجيش الروسي من جانبه أعلن مواصلة العملية التي قال أنها تهدف لحماية منطقة (دونباس) شرقي أوكرانيا، ونزع السلاح من أوكرانيا كدولة ، لإزالة ما يصفه الروس بأنها (تهديدات صادرة من أوكرانيا للأراضي الروسية).

فليتدخل الجيش الأوكراني:

وفي محاولة منه لقلب الطاولة على رأس حكومة الرئيس الأوكراني زيلينسكي ، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، الجيش الأوكراني للتدخل والسيطرة على الحكم في أوكرانيا، والإطاحة بحكومة كييف.

بوتين وصف في دعوته تلك الحكومة الأوكرانية بأنها (شلة من المدمنين والنازيين الجدد) بحسب وصفه.

دفاعا عن كييف:

لايمكن بحال من الأحوال التغاضي عن ما أبداه الجيش والشعب الأوكراني اليوم من بسالة في الدفاع عن بلاده، بعد الأداء السيء للغاية خلال اليوم الأول للغزو الروسي، والذي استطاع خلاله الجيش الروسي تحقيق كل أهدافه، فيما عدا السيطرة على مطار هوستوميل الذي استطاعت القوات الأوكرانية استعادته بعض سيطرة قوات مظليين روس عليه لبعض الوقت.

مساء هذا اليوم، ظهرت صور لرجل مدني أوكراني وضع سيارته في طريق مدرعة روسية محاولا منعها من التقدم شمال كييف، وظل هو داخل السيارة ولم يغادرها حتى مرت المدرعة فوق السيارة، في حين نشرت بعض المنصات الفيديو باعتبارها مدرعة أوكرانية دهست السيارة بطريق الخطأ.

على أي حال تم سحب جثة الرجل من داخل سيارته وهو قد فارق الحياة غارقا في دمائه، وبالقرب منه كان عدد من الجنود الأوكرانيين يتخذون مواقع دفاعية في مبني مكون من طبقين.

في نفس الوقت كانت طواقم إسعاف أوكرانية ومعهم عدد من الأشخاص تحاول إنقاذ مدني آخر كان يحاول فعل نفس الشيء الذي فعله الأول بتعطيل سير المدرعات الروسية بوضع سيارته في طريقها، لكن المدرعات الروسية لم تتردد وهشمت سيارته وهو بداخلها أيضًا، وإن ظل على قيد الحياة.

كما ظهرت فيديوهات أخرى لطوابير من المواطنين الأوكرانيين وهم يصطفون أمام مراكز التبرع بالدم، لتوفير أكياس الدم للجرحي والمصابين الذين هم في حاجة إليها.

الرئيس الأوكراني زيلينسكي ظهر في شوارع العاصمة عبر فيديو صوره بنفسه وبصحبته عدد من مساعديه ورئيس وزراءه، وذلك للرد على الشائعات التي تم تداولها عن مغادرته كييف إلي مكان آمن.

كما ذكر مسؤول رفيع بالبنتاغون أن الدفاع الجوي الأوكراني والمقاتلات الأوكرانية لاتزال تعمل وتمنع القوات الجوية الروسية من تحقيق السيطرة الجوية على سماء أوكرانيا، على عكس ما انتشر على نطاق واسع خلال اليوم الأول من الهجوم بأن الروس قد أخرجوا شبكة الدفاع الجوي الأوكراني من الخدمة بشكل تام.

إنفجارات هائلة ناتجة عن قصف روسي على مواقع أوكرانية، صورة من مواقع التواصل الاجتماعي الأوكرانية. 


المسؤول العسكري الأمريكي الكبير قال إن المقاومة الأوكرانية ضد الغزو الروسي أقوى مما كان متوقعًا في البداية.

لكن هذه المقاومة لم تمنع حقيقة توغل القوات الروسية في بعض مناطق كييف، حتى سمعت أصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص بالقرب من الحي الحكومي، الذي وإن سقط في قبضة الروس، فإن استقلال أوكرانيا كدولة قد يكون في مهب الريح.

هذا وقد أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن المجموعات المكلفة بالدفاع عن العاصمة كييف قد تلقت صواريخ مضادة للدبابات والدروع.

فقدان الزخم:

مسؤولون أمريكيون وبريطانيون اتفقوا في تصريحاتهم على ما وصفوه بأن روسيا فقدت الزخم وفشلت في السيطرة على أي مدن رئيسية بعد يومين من القتال.

برغم ذلك تقر وزارة الدفاع الأمريكية بأن الروس لم يدفعوا في المعركة إلا بثلث القوات التي حشدوها فحسب.

هذه الفكرة في حد ذاتها (المقاومة الأوكرانية) هي محور صراع فكري وحرب نفسية بين الأطراف المتحاربة.

فبينما يدعو الرئيس زيلينسكي وكل المسؤولين الأوكرانيين في كل تصريحاتهم الشعب والجيش للقتال والدفاع عن الوطن، فإنه وعلى الجهة المقابلة تحاول الدعايا الروسية تصوير النظام الأوكراني بأنه نظام فاسد يجمع بين لصوص وباحثين عن مصالح شخصية، وبالتالي فهم ليسوا "محاربين" ، بل جبناء ومحتالين.

الجيش الروسي من جانبه أعلن تدمير ٢١١ منشأة عسكرية أوكرانية و ٦ طائرات ومروحية واحدة ، و ٥ طائرات مسيرة بدون طيار.

كما أعلنت القوات الروسية أنها نجحت في الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة المضادة للدبابات التي كانت الدول الغربية قد أرسلتها قبل بدأ الحرب لدعم أوكرانيا ، ومن بينها أنظمة صواريخ "جافلين" الأمريكية و"نلاو" أحدث وأقوي الصواريخ البريطانية.

في ذات الوقت، تقوم القوات الروسية حاليا بإنزال برمائي بالقرب من مدينة ماريوبول المطلة على بحر آزوف جنوب أوكرانيا.

خراب في كل مكان:

الحرب وفي يومها الثاني، عاثت خرابا في أوكرانيا ، مع ورود تقارير عن قتلي بالمئات، وهدم الجسور والمدارس.

خريطة توضح اتجاهات الهجوم الروسي على أوكرانيا ، الأسهم الحمراء تبين من أين تهاجم القوات الروسية وإلي أين تتجه. 


الرئيس الأوكراني هاجم القصف الروسي، وفي خطاب متلفز قال: ((يقولون إن المنشآت المدنية لا تدخل ضمن قائمة أهدافهم، إنها كذبة، فهم لا يميزون في أي منطقة تعمل قواتهم)).

وتتهم أوكرانيا روسيا بأنها ستستخدم مفاعل تشيرنوبل النووي ذو التسريب الشهير والذي يتم التعامل معه بحرص شديد خوفا من توسع ذلك التسرب الذي حدث ذات يوم في أبريل من العام ١٩٨٦، (لابتزاز أوروبا) بحسب الوصف الأوكراني.

أما عمدة مدينة كييف فصرح بأن الأوضاع في العاصمة الأوكرانية أصبحت سيئة وأن هذه الليلة ستكون صعبة.. وأضاف فيتالي كليتشكو "العدو يريد تدميرنا".

وكعادتها تمد الحرب أيديها بالخراب في كل مكان، إذ اضطرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، لتوسيع نطاق تحذيرها لشركات الطيران والمشغلين المدنيين الآخرين من ١٠٠ ميل بحري إلى ٢٠٠ ميل بحري من الحدود الأوكرانية مع روسيا.

يأتي هذا التحذير خوفا من إصابة الطائرات المدنية بصواريخ من التي تنطلق تقريبا في كل أرجاء المجال الجوي لأوكرانيا.

مفاوضات:

وبجانب التطورات على أرض المعركة، شهد اليوم الثاني للحرب أبرز التطورات عندما أعلن الرئيس الأوكراني زيلينسكي عن استعداد بلاده للتفاوض.

وبدا أن الأمور في طريقها للحلحلة، خصوصا مع ما قيل عن دعم الرئيس الصيني شي جين بينغ لجهود وقف القتال وبدأ المفاوضات.

لكن كل شيء قد توقف فجأة، برغم أن موسكو كانت قد أعلنت عن قائمة من المسؤولين في وزارتي الخارجية والدفاع سيحزمون حقائبهم لإجراء تلك المفاوضات، وفجأة أعلنت روسيا أن الاتصال بشأن المفاوضات قد انقطع مع أوكرانيا.

ومنذ قليل أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن الرئيس الأوكراني طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي التوسط لدي روسيا من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -