زدني معرفة

ماذا يحدث للجسم بعد الاقلاع عن التدخين؟

ماذا يحدث للجسم بعد الاقلاع عن التدخين؟.. سؤال يدور في أذهان الكثيرين ممن لا يزالون يفكرون في الإقلاع عن تلك العادة السيئة، وهو كذلك سؤال يبحث عن إجابته الكثيرين ممن هم في المراحل والأيام الأولى من ترك السيجارة بالفعل.

لا تؤجل القرار، اقلع اليوم عن التدخين، وسجله لديك وتابع بالساعة واليوم والشهر والسنة كيف يتعافي جسدك لتصبح وكأنك لم تدخن من قبل، Oftenfun، (CC BY-SA 4.0) via Wikimedia commons. 


هؤلاء وهؤلاء.. يفكرون في الإجابة عن هذا السؤال كنوع من التحفيز الذي يشجعهم على الإقلاع عن التدخين، وبخلاف الفائدة المالية بتوفير ثمن علب السجائر التي يستهلكها المدخن يوميا، وبجوار الإقلاع عن ذنب التدخين من الناحية الدينية، نجيبكم اليوم على سؤال مالذي يحدث لأجسام المدخنين عند الإقلاع عن التدخين.


السيجارة الأخيرة:


أنت الآن اتخذت قرارا يعتبر أحد أفضل قراراتك لتحسين صحتك، بل أحد أفضل قراراتك طيلة حياتك، هشمت علبة السجائر أو القيت بها من النافذة أو في سلة القمامة، انتهت سيجارتك الأخيرة.


هذا القرار سيجعلك شخص جديد تماما، ستتحسن صحتك بداية من مخك، وصولا حتى إلي بصمتك الوراثية أو ما يطلق عليها DNA، ستترك التدخين الذي يعتبر سببا أساسيا في العديد من أمراض القلب والرئتين، والذي يزيد من إحتمالية إصابتك بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.


والحقيقة أن ﷲ -عز وجل- قد خلق أجسامنا بقدرة رائعة على علاج ما لحق بها من أضرار سببها التدخين على مدار سنوات، وربما بشكل أسرع مما نعتقد، بل إننا لا نبالغ على الإطلاق حينما نقول أن تحسن صحتك سيبدأ بشكل شبه فوري.


الجدول الزمني:


بالطبع، أنتم جميعا تعرفون الأضرار والسلبيات الناتجة عن التدخين، لكننا هنا نقدم لكم الإيجابيات والفوائد التي ستحدث لأجسادكم بعد الإقلاع عنه، كمحفز إضافي ومشجع لكم.


هذا هو الجدول الزمني لما يحدث لجسمك من فوائد بعد الإقلاع عن التدخين، وننصحك دوما بالاطلاع عليه ومتابعة التقدم الذي تحرزه في تحسين صحتك، خصوصا خلال الأسابيع الأولى من الإقلاع عن التدخين:


بعد أول ساعة: 


في أقل من ٢٠ دقيقة بعد تدخينك لآخر سيجارة، ينخفض معدل ضربات قلبك، ويعود إلى طبيعته، كما يبدأ ضغط الدم في الانخفاض، وتبدأ الدورة الدموية للجسم في التحسن، وستعود درجة الحرارة في يديك وقدميك إلى الوضع الطبيعي.


في غضون ساعة فقط، ستتخلص من ارتفاع ضغط الدم الذي يُعرف باسم "القاتل الصامت" لآثاره الخطيرة التي غالبًا ما لا تكون لها أعراض ظاهرة، وتشمل النوبات القلبية والسكتة الدماغية وفقدان البصر وغير ذلك.


كما ستريح قلبك من سرعة النبض، والذي يمكن أن يسبب التعب والدوخة وألم في الصدر ومشاكل في التنفس.


بعد ٨ : ١٢ ساعة: 


بعد مرور ثمانية ساعات على الإقلاع عن التدخين، تعود مستويات الأوكسجين لديك إلى طبيعتها، وينخفض مستوى أول أكسيد الكربون الضار في دمك بمقدار النصف (يمنع أول أكسيد الكربون الأوكسجين من الوصول للرئتين والدم).


فأنت عندما كنت تدخن، كان لديك ما بين ٣ : ١٥ ضعف من مستويات أول أكسيد الكربون في جسمك، لكن وفي خلال من ٨ : ١٢ ساعة، ستقل هذه المستويات، وتجد خلايا الدم الحمراء التي يحتاجها قلبك ودماغك وأعضاء أخرى في جسمك المساحة المناسبة لها والتي كان يحتلها أول أكسيد الكربون فيما سبق.


اليوم الأول: 

كرات الدم الحمراء ستسير في مجرى الدم بحرية بعد أن تخلص جسدك من النيكوتين، allinonemovie / 55 Bilder، Pixabay License. 


خلال اليوم الأول، أي قبل مرور ٢٤ ساعة على الإقلاع عن التدخين سيصبح مجرى الدم في جسمك خاليًا من النيكوتين تقريبًا، كما سيصل الأوكسجين إلى قلبك وعضلات جسمك بشكل أسهل كثيرا.


لكن الخبر الأكثر سعادة، هو أنه وبعد يوم واحد فقط من الإقلاع عن التدخين، سيبدأ خطر الإصابة بالنوبات القلبية في الانخفاض إلي النصف.


كما سيصبح الإنسان قادرا منذ هذه اللحظة على البدء في ممارسة الرياضة بشكل آمن على القلب.


هناك نقطة مهمة للكثيرين هنا، إذ سيجد الرجال الذين توقفوا عن التدخين سهولة أكبر في الانتصاب، بسبب تحسن الدورة الدموية، إذ كانت المواد الكيمائية الموجودة في دخان السجائر تقلل من حركة الحيوانات المنوية وعددها، وهذه الأضرار ستتوقف بمجرد الإقلاع عن التدخين.


النساء اللواتي ستتوقفن عن التدخين، ستزيد لديهن الرغبة، وسيتمكن من الوصول إلى هزة الجماع بسهولة أكبر.


بعد ٤٨ ساعة: 


حينها يمكن أن تعطي نفسك مكافأة بتناول طعام لذيذ أو قطعة من الشيكولاتة، ستكتشف أن التدخين كان يحرمك من تذوق طعم الأشياء بشكل كامل وحقيقي.


فبعد مرور ٤٨ ساعة من إقلاعك عن التدخين ستبدأ النهايات العصبية في الأنف واللسان في التعافي، ما يزيد من كفاءة وقدرة حاستي الشم والتذوق لديك.


بعد ٧٢ ساعة: 


عندما تشير عقارب الساعة لمرور ٧٢ ساعة على تركك للتدخين، سيكون الموعد مع تحسن أنابيب الشعب الهوائية التي كان دخان السجائر يؤدي لالتهابها وهو يتحرك خلالها، لكن بعد مرور هذا الوقت يبدأ زوال الالتهاب، وقد تلاحظ زيادة في طاقتك كذلك.


من أسبوعين إلى ثلاثة أشهر: 


بعد الإقلاع عن التدخين، وفي خلال أسبوعين إلى ثلاثة أشهر، تتحسن الدورة الدموية وتزيد وظائف الرئة.


من شهر إلي سنة:


ستجد أن شعورك بضيق التنفس قد تناقص، كما وستختفي أيضًا الكحة التي قد تزعج البعض بعد الإقلاع عن التدخين.


في تلك المدة ستبدأ كذلك الهياكل الصغيرة الشبيهة بالشعر (تسمي بالأهداب) والتي تعمل على نقل المخاط خارج الرئتين في استعادة وظائفها بشكل طبيعي، مما يزيد من قدرتها على التعامل مع المخاط، وتنظيف الرئتين، وتقليل خطر الإصابة بالعدوى بأمراض الجهاز التنفسي... يمكنك عبر هذا الرابط معرفة أضرار استخدام قطرات الأنف مثل أوتريفين بشكل مستمر على تلك الأهداب.


حطم السجائر ودع جسمك يصلح ما أفسدته أيام وليالي التدخين الطويلة، Creative Commons 2.0، Marco Verch Professional Photographer، Via Flickr. 


بعد حوالى شهر من الإقلاع عن التدخين، سيستعيد عقلك نظامه الطبيعي، وستنكسر حلقة إدمان نيكوتين السجائر، وسينخفض عدد مستقبلات النيكوتين في دماغك إلى مستوياتها الطبيعية، وبالتالي تنعدم بشكل كلى حاجة دماغك إلي نيكوتين السجائر.


في خلال السنة الأولى لتركك التدخين، سينخفض خطر إصابتك بأمراض القلب والنوبات القلبية إلى حوالي النصف مقارنة بالمدخن. يقول أطباء القلب أنه لا يوجد شيء آخر يمكنك القيام به له لتحقيق هذا التأثير الدراماتيكي على صحة القلب.


من سنتين إلى أقل من خمس سنوات: 


بعد ٥ سنوات من الإقلاع عن التدخين سيكون خطر الإصابة بسرطان الفم والحلق والمريء والمثانة نصف ما كان عليه عندما كان الشخص لا يزال يدخن. كما سينخفض خطر إصابة السيدات بسرطان عنق الرحم إلى خطر غير المدخنات.


٥ سنوات: 


من الآثار المعروفة عن التدخين أنه يسرع من تكون الجلطات الدموية التي يمكن أن تؤدي إلى السكتة الدماغية.


لكن وفي أقل من ٥ سنوات بعد الإقلاع عن التدخين، يمكن أن ينخفض خطر إصابتك بالسكتة الدماغية إلى نفس مستوى خطر إصابة شخص لا يدخن.


الأخبار الجيدة لا تتوقف هنا، فالمواد الضارة التي في السجائر كانت تضر قبل إقلاعك عن التدخين بقوقعة أذنيك، وهي جزء رئيسي في عملية السمع، كما كان يؤثر على التغييرات في إشارات العصب السمعي أو يسبب تلف الشعيرات الدقيقة داخل الأذن.


دراسة يابانية اجريت على أكثر من خمسين ألف مدخن، واستمرت لمدة ٨ سنوات، وجدت أن ٦٠٪ منهم يعانون من ضعف السمع عالى التردد، وهناك خطر لتسوء الحالة مع كل سيجارة، لكن لحسن الحظ فبعد مرور خمس سنوات، يقل خطر الإصابة بفقدان السمع أو ضعفه.


١٠ سنوات: 


بعد مرور ١٠ سنوات على تلك اللحظة التي قمت فيها بالاقلاع عن التدخين، سينخفض خطر الإصابة بسرطان الرئة إلى النصف مقارنة مع الشخص الذي لا يزال يدخن. كما ينخفض أيضًا خطر الإصابة بسرطان الحنجرة والبنكرياس.


١٥ سنة: 


نستطيع الآن أن نقدم لك التهنئة، لقد أصبح خطر إصابتك بأمراض القلب والنوبات القلبية الآن هو نفسه خطر إصابة شخص لم يدخن مطلقًا.


رغبة شديدة:


من المهم أيضا أن نشرح لك ماذا يحدث للجسم من آثار وعوارض عند ترك التدخين، وستشعر به بعد تركك لسيجارتك الأخيرة، كما تجدر الإشارة إلي أن هذه العوارض ليست واحدة عند الجميع، فالبعض لا يعاني إلا من أعراض خفيفة للغاية للإقلاع عن التدخين، ولكن البعض الآخر يجدونها أكثر صعوبة.


لدي النيكوتين وهو المادة الكيميائية المسببة للإدمان في التبغ القدرة على الوصول إلى الدماغ في غضون عشر ثوانٍ من بدأ تدخين سيجارة. إنه يرتبط بمستقبلات في الدماغ تسمى مستقبلات أستيل كولين النيكوتين.


هذه المستقبلات تقع في مسار يسمي (مسار المكافأة) في العقل البشري، وتحفز من إفراز هرمون الدوبامين.


دماغك الذي افسدت فيه بالتدخين، سيبدأ في إصلاح ذلك، بعض الناس يعانون في هذه المرحلة من الصداع أو التعب، تذكر أنك تصلح ما افسدته، فلا تعود للإفساد مجددا، James.mcd.nz، (CC BY-SA 3.0) via Wikimedia commons. 


مع طول فترة التدخين، يزيد وصول النيكوتين من السجائر للدماغ، وبالتالي يزيد عدد مستقبلات الأسيتيل كولين في الدماغ، ويتطلب الأمر أن تحصل على كمية متزايدة من النيكوتين للحصول على نفس الكمية من إفراز مادة الدوبامين، وهذا هو السبب الرئيسي في أن النيكوتين يسبب الإدمان.


مع مرور نحو ثمانية ساعات على الإقلاع عن التدخين، سيكون من المحتمل أن تبدأ بالشعور ببعض الرغبة في التدخين. هذا امر عادي ولا تقلق بشأنه، فقط تحلى بقليل من الإرادة، حيث عادة ما تدوم تلك الرغبة من ٥ إلى ١٠ دقائق فقط.


لمنع نفسك من التدخين، حاول إيجاد طرق لإلهاء نفسك حتى يمر هذا الشعور. يمكنك محاولة إعداد بعض الطعام الذي تحبه أو مضغ العلكة أو تناول المكسرات أو شرب الماء.


سبب شعورك بالرغبة في التدخين في هذا الوقت بالتحديد أن جسمك يكون قد تخلص من نيكوتين السيجارة الأخيرة التي دخنتها ولن تعود بعدها مجددا للتدخين كما اتفقنا، بالتالي فإن مستقبلات الأسيتيل كولين تكون فارغة من النيكوتين، مما يؤدي إلى انخفاض مادة الدوبامين.


هناك شريحة من الناس تجد أيضًا صعوبة في التركيز وفقدان طفيف للذاكرة بعد الإقلاع عن التدخين.


يحدث هذا ببساطة لأن النيكوتين يمكن أن يحفز إطلاق الناقلات العصبية في (الحُصين)، وهي منطقة الدماغ المسؤولة عن التعلم والذاكرة. هذا يحدث في الأسابيع القليلة الأولى من الامتناع عن السجائر، ما يمكن أن يجعل الناس يشعرون ببعض الدوار والركود.


هناك أيضا حالات تحدث أصحابها عن شعورهم بزيادة الشهية والأرق، وهذه الحالة يمكن أن تستمر في عدد من الحالات لمدة أربعة أسابيع، لكن تذكر وسط هذه الصعوبات أن تجاوزك لعتبة الشهر سيجعلك تتخلص من كل هذه المشاكل، وستبدأ بعده في جني المكاسب الصحية دون أي معاناة.


لم يتأخر الوقت:


إذن في أي عمر كنت، لم يتأخر الوقت أبدا لكي تقلع عن التدخين، وتوقف تعرض جسمك للنيكوتين والمواد الكيمائية السامة الأخرى الموجودة في السجائر، ستتمتع بصحة جيدة، حتى أن درجة سمعك ستصبح أفضل، وستزيد خصوبتك.


فوائد الإقلاع عن التدخين:


بخلاف كل ما سبق ذكره من فوائد الاقلاع عن التدخين بالوقت المحدد، فإن هناك العديد من الفوائد الصحية الأخرى، والتي يمكن أن نجملها فيما يلي:


  • يقلل الاقلاع عن التدخين من خطر الوفاة المبكرة ويمكن أن يضيف ما يصل إلى ١٠ سنوات إلى متوسط العمر المتوقع للإنسان.
  • يقلل الإقلاع عن التدخين من خطر التأثير على الصحة الانجابية للرجال والسيدات معا، كما يعتبر ترك التدخين عاملا هاما في علاج سرعة القذف
  • تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، والسرطان.
  • تقليل خطر التأثير على الجنين في أثناء شهور الحمل.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -