زدني معرفة

قطرة الأنف مثل (أوتريفين، أفرين) هل تسبب الإدمان بالفعل.. وكيف يمكن التخلص منها

هل تشعر كثيرا بأن أنفك مسدودة أو محتقنة؟.. تعاني من رشح حاد، حساسية مزمنة، حمى القش، تلك الأشياء التي تسد أنفك، مسار الهواء إلي رئتيك، وسر تدفق الحياة البشرية.

عبوة أوتريفين للكبار، صورة من المعرفة للدراسات. 


تمسك بقطرة الأنف أوتريفين أو أي نوع آخر، تدس بضع قطرات في أنفك ثم تستنشقها بقوة، تشعر وكأن أبواب أنفك قد انفتحت بعد طول إغلاق، وأن الهواء أخيرا بدأ في التسلل إليها، في تأثير يشبه السحر.

إذن عليك الحذر، فأنت علي حافة ما يعتبره الكثيرون إدمان من نوع خاص، إدمان قطرات الأنف!!.


أوتريفين من جلاكسو:


ينطبق ما يحدث من تأثير يشبه (الإدمان) علي جميع أنواع قطرات الأنف المزيلة للأحتقان مثل (أوتريفين، أفرين، رينكس، وأي نوع آخر من انواع قطارات الأنف الموجودة في صيدليات العالم المتحضر منه والأكثر فقرا) ولا يتوقف عند نوع واحد منها.

اخترنا فقط ضرب المثال بنقاط الأنف أوتريفين ٠،١٪ ، لشهرتها الواسعة في بلدان الشرق الأدني والوطن العربي.

أوتريفين هي نقاط مخصصة لمنح راحة سريعة وفعالة من احتقان الأنف، وتقول شركة (جلاكسو سميث كلاين) GSK البريطانية أنها وخلال دقيقتين تمنح راحة تدوم حتى ١٢ ساعة.

كما وتقول شركة جلاكسو أن أوتريڤين ٠٫١٪ يحتوي على المادة الفعالة زيلوميتازولين هيدروكلوريد، والتي تخلصك من انسداد الأنف من خلال تقليل التهاب الأغشية المخاطية، كما تساعد أيضًا على تنظيف الجيوب الأنفية وخروج المخاط منها مما يخفف من الضغط المؤلم عليها.

هذا يجعلك تشعر بأنك تتنفس بشكل أفضل كثيرا عندما تستخدم نقاط الأنف أوتريفين.

إذا ما نظرنا إلي ما تقوله الشركة نفسها، سنجد أنها توصي بعدم استعمال أوتريڤين ٠٫١٪ نقط للأنف لأكثر من ٧ أيام متواصلة. وهذا ما لا يلتزم به الكثيرون للأسف، وهذا أيضا هو محور حديثنا.


لكن لماذا:


لكن ما هو السبب الذي يجعل الشركة ذاتها توصى بأن لا نستخدم دوائها لأكثر من ٧ أيام؟.

قد يبدو ذلك غريبا، خصوصا وأن كل شركات العالم في كل المجالات، تحب وتفضل إستمرار الاستهلاك، لاستمرار خطوط إنتاجها، واستمرار إرباحها، لكن شركة جلاكسو سميث كلاين GSK، باعتبارها واحدة من كبريات شركات الأدوية في العالم، تهتم بسمعتها أكثر مما تهتم بالربح المجرد.

من الناحية الطبية، فإن طبيعة عمل أوتريفين ٠،١٪ تجعله يعمل علي تقلص الأوعية الدموية في الأنف.

عبوة أوتريفين مدون عليها إرشادات الاستعمال، ومنها لا يستخدم لأكثر من أسبوع واحد بدون استشارة الطبيب، صورة من المعرفة للدراسات. 


الدكتور (سليمان العامودي)، وهو أستاذ مساعد في جامعة جدة، بالمملكة العربية السعودية، ورئيس قسم جراحات الأنف والأذن في مستشفى سليمان فقيه، يري أن استخدام أوتريفين (ينطبق الأمر علي جميع أنواع القطرات)، يجب أن يتوقف في اليوم الخامس لا أكثر.

الدكتور العامودي، وصف الأوتريفين بالممتاز، لكن الإفراط في استخدامه له مخاطر كثيرة.

العامودي أضاف أنه تعرض في حياته العملية لحالات مرضية تضررت بشدة بسبب الاستخدام المفرط لأوتريفين، إذ تسبب في انعدام كامل في حاسة الشم لأحد مرضاه، بينما حدث انسداد مزمن في الأنف لمريض آخر، احتاج لتدخل جراحي لعلاجه.


إدمان أوتريفين.. إدمان نقاط الأنف:


هكذا، يبدأ الشخص في الاعتماد على قطرة أوتريفين باستمرار (أو أي نوع آخر)، مرة تلو مرة، وكثيرا ما يحدث أن يتخطي حتى عدد الجرعات المحددة يوميا، ومدة (٣ : ٧ أيام) المحددة كحد أقصى للاستخدام.

واذا ما كان تعريف الإدمان أنه شهوة أو حاجة نفسية ، فإننا نسأل كيف تتسبب قطرات أنف فيه؟، وهل ذلك الأمر ممكن الحدوث من الأصل؟.

الفكرة الأساسية أن الأوتريفين وسائر أنواع نقاط الأنف المختلفة، توفر إحساسا (مؤقتا) بالراحة، ومع تكرار إستخدامه تبدأ بعض العوامل التي تجعل الشخص يلجأ له مجددا، مثل حالة (الازدحام الارتدادي).

الازدحام الارتدادي، أو (ارتداد الاحتقان المزمن)، هي حالة من الاحتقان الشديد في الأنف، يحاول الشخص تخفيفها بقطرة الأنف، فيشعر مؤقتا بالراحة، لكن الأمور تتدهور داخل أنفه أكثر، وعندما يزول أثر نقاط الأنف، يعيد استخدامها مجددا، فيدخل في دائرة مغلقة، لا يستطيع الخروج منها، ألم في الأنف، شعور بالاختناق وعدم القدرة علي التنفس، لا يزيله إلا القطرة.

يحدث ذلك ببساطة لأن الأوعية الدموية الموجودة داخل الجيوب الأنفية والتى كانت المواد الفعالة في الأوتريفين تجعلها تنقبض ما يسمح بدخول الهواء والتنفس بحرية أكبر.

هذه الأوعية الدموية تفقد مع الوقت تأثير الأوتريفين عليها، ولا تستجيب له، وتبقي منبسطة كما هي، بل وتتمدد أكثر من الوضع الطبيعي لها، تلتهب تلك الأوعية الدموية حتى أكثر مما كانت عليه في البداية قبل أن يبدأ الشخص باستخدام قطرات الأنف، وفي بعض الحالات الشديدة يصبح الجزء الداخلي من أغشية الأنف وكأنه تعرض لحروق كيماوية.

وهكذا، يصبح دخول الهواء من بينها إلي الرئتين مسألة أكثر صعوبة، وهكذا يضطر المريض لاستخدام جرعة أكبر من الأوتريفين للتأثير علي تلك الأوعية الدموية، ألا يذكركم الأمر بنفس فكرة إدمان المخدرات؟.

لا يقتصر الأمر علي ذلك، إذ تحتوى قطرات الأنف علي مادة (كلوريد البنزالكونيوم)، والتي تزيد من التأثيرات السلبية، لأنها تدمر الأهداب في الغشاء المخاطي للأنف، هذه الأهداب والتي تعد إحدى بدائع صنع الخالق في الإنسان سيفقدها معتادي استخدام قطرات الأنف مثل أوتريفين أو غيره.

تقوم تلك الأهداب في الغشاء المخاطي بالعديد من المهام، إذ تنظف الخلايا الموجودة تحتها بشكل مستمر، وتعمل علي طرد المواد الغريبة منها، كما تعمل علي كسح المخاط الذي ينتجه جسم الإنسان بشكل مستمر ويومي، وبدون تلك الأهداب سيتجمع المخاط ويسد الشعب الهوائية.

وبمعرفتنا لتلك المهام، نستطيع بسهولة الاستنتاج أن تدمير تلك الأهداب، سيجعل عملية التنفس أكثر صعوبة بسبب تراكم المواد الغريبة والمخاط في الانف، ما يعرقل التنفس الطبيعي.

الأضرار كذلك قد تشمل حدوث ثقوب في الحاجز الأنفي (الهيكل الفاصل بين فتحتي الأنف من الداخل) نتيجة لتعاطي قطرات الأنف.


قليل من الحرص.. كثير من الراحة:


وهكذا أيها السيدات والسادة، قد يزول البرد أو نوبة التهاب الجيوب الأنفية أو الحساسية التي تسببت في الأصل في المشكلة، وتخلق لنا بخاخات وقطرات الانف مشكلة أكثر إزعاجا، قد تتحول إلي مشكلة مزمنة.

شعار إحدي الصيدلياتPublic domain license ، Libre shot 


ما يسهل من حدوث كل تلك الآثار الخطيرة، أن قطرات الأنف متوفرة في الصيدليات ويمكن الحصول عليها بدون وصفة طبية، يشتريها الناس ويبدأون في استعمالها، وغالبا لا يعيرون بالا لقراءة النشرة الخاصة بالدواء، وهو خطأ فادح تقع فيه الأغلبية الكاسحة من الناس في الوطن العربي.

كما لا يجب أن ننسي أن عددا قليل جدًا من الأدوية، ما يستطيع تخفيف الأعراض بسرعة مثل بخاخات الأنف، هذه السرعة تشجع الناس علي تكرار الاستخدام بكل تأكيد، إذ يتعاملون معها باعتبارها حلا سهلا وسريع ومريح.

لكن من كل ما سبق، يقول فريق طبي أنه من الخطأ أن نصف الحاجة إلي نقاط الأنف أوتريفين أو أي نوع آخر، بأنه إدمان، ذلك لأنه لا يوجد هنا حاجة الفسيولوجية (النفسية) التي يمتاز بها الإدمان، وسيكون من الأصح طبيا هنا أن نقول أن ما يحدث هو ظهور نتائج جسدية في صور مشكلات عضوية نتيجة تأثير الدواء علي الأنف.

ولكن في النهاية سنكون أيضا أمام حاجة مستمرة لهذه القطرات، وقد تسوء الحالة فيحدث الازدحام الارتدادي، أو فقدان حاسة الشم، أو وجود حاجة لتدخل جراحي، ويعاني من يحاول التوقف عن استخدام الأوتريفين أو أي قطرة أو بخاخ أنف من (إعراض الإنسحاب) إذا ما حاولوا التوقف عن استخدامها، لذا يتمسك فريق من الأطباء برأيهم أن خصائص إدمان الأوتريفين يماثل إدمان المخدرات.


"تنصح المعرفة للدراسات قرائها ومتابعيها بالالتزام بالحد الأدنى لاستخدام أي نوع من أنواع قطرات الأنف، ولقد بحثت المعرفة للدراسات عن هذه النقطة بالتحديد، ووثقتها عبر عدد من المصادر العربية والأجنبية ووجدت أنها تتراوح بين (٣ : ٥) أيام لا أكثر، بأقل عدد ممكن من الجرعات، ونحبذ نحن أن لا يرتفع الرقم عن ثلاثة أيام تحت أي حال".


التخلص من الأوتريفين ورفاقه:


إذا مالذي بمقدورنا فعله لنتخلص من إدمان نقاط الأنف ، سواء كانت نقاط أوتريفين أو أي نوع آخر.

بالتأكيد فبالنسبة لمن لم يصاب بتلك الحاجة الملحة لتكرار استخدام الأوتريفين ، فإن القاعدة الذهبية تقول (الوقاية خير من العلاج)، لذا فالحل الوحيد استخدام قطرات الأنف بحد أقصى لمدة ثلاثة أيام ليكون الشخص في المربع الآمن.

أما بالنسبة لمن تعرض للأوتريفين، أو لأي نوع من أنواع نقاط الأنف، لهؤلاء الذين بدأو استخدام أوتريفين أو أي نوع من انواع قطرات الأنف، وانتهى بهم المطاف إلي أن وجدوا أنفسهم يضعونها في كل مكان حولهم، علي منضدة النوم، في الحمام، في السيارة، في حقائبهم وجيوبهم، يضعونها لأنهم أصبحوا لا يستطيعون التنفس ولا يستطيعون الخلود للنوم بدونها.

لهؤلاء، فإن أفضل نصيحة من الممكن أن تقال هو التوقف عن استخدام تلك القطرات، والتصميم علي ذلك ولو بشكل تدريجي. قد يكون من المفيد عند النوم وضع شرائط توسيع الأنف للمساعدة علي تدفق الهواء إلي الداخل.

فإذا لم يستطيع الشخص فعل ذلك، فعليه الانتقال فورا إلي طبيب متخصص في أمراض الأنف، إذ قد يحتاج الأمر إلي تدخل جراحي لإصلاح أي خلل قد يكون حدث في الأنف، أو حتى تحديد بعض الأدوية التي قد تساعد علي تخطي هذه المرحلة الصعبة.

ينصح الأطباء لمن نجح في التخلص من تلك العادة بالاعتماد علي نقاط الأنف، أن لا يستخدم تلك المنتجات مرة أخرى أبدًا.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-