زدني معرفة

"حرب الجنرالات" في إسرائيل بعد حرب أكتوبر ١٩٧٣.. الجزء الثالث

نشر "معهد دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي دراسة جديدة بعنوان "حرب الجنرالات بعد حرب يوم كيبور" ضمن المجلد ٢٤ من إصداراته، وقد قمنا في المعرفة للدراسات بترجمته ونقله إليكم، وهذا هو الجزء الثالث من هذا الجهد.


ويمكنكم قراءة الجزء الأول من ترجمة المعرفة للدراسات لهذه الدراسة من هنا.


كما يمكنكم قراءة الجزء الثاني من ترجمة المعرفة للدراسات لهذه الدراسة من هنا.


حرب يوم كيبور هو اسم حرب أكتوبر ١٩٧٣ في إسرائيل، بسبب اختيار المصريين والسوريين السادس من أكتوبر ١٩٧٣ موعدا للهجوم، والذي كان يوافق عيد يوم الغفران أو يوم كيبور، وهو اسم أهم وأقدس الأعياد الدينية اليهودية، والتي ترتبط دوما بتعطيل العمل في كافة نواحي الحياة في إسرائيل.


أمام اللجنة:

القاضي أغرانات يتوسط اللجنة التي شكلت للتحقيق في حرب أكتوبر ١٩٧٣ 


أمام لجنة القاضي أغرانات، رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، قالت جولدا مائير في دفاعها عن نفسها أنها كشخصية مدنية ليس لديها معرفة أو خبرة عسكرية، وأنه لم يكن من المتوقع منها أن تتصدي لمواقف في ظل وجود أراء من أفراد عسكريون متمرسون مثل دايان وزير الدفاع، ودافيد إليعازر رئيس الأركان، وبارليف سلفه في رئاسة الأركان، وإيلي زيرا مدير الاستخبارات العسكرية.


أما موشيه دايان، فمن جانبه حاول إنكار المسؤولية المباشرة له عن إخفاقات الحرب.


أمام اللجنة، أدعى دايان بأن مسؤولية وزير الدفاع عما يحدث في وحدات الجيش الإسرائيلي هي أقل من مسؤوليته عما يحدث في وزارة الدفاع. وأضاف أن رئيس الأركان معين من قبل الحكومة ويخضع لها.


وأنه نظريًا وعمليًا، في معظم الأمور فلرئيس الأركان الحق بل وعليه الواجب في معارضة موقف وزير الدفاع المعروض على الحكومة، والحكومة في هذه الحالة تتخذ قراراتها بناءً على رأي الأغلبية إما بتأييد رأي الوزير أو رئيس الأركان.


أضاف ديان، أنه في كثير من الحالات، وبشأن الأسئلة الحاسمة، تتخذ الحكومة قرارات بناءً على توصيات رئيس الأركان والتي تكون مخالفة لرأي وزير الدفاع.


في المعسكر الآخر:


من ناحية أخرى، فإلي جانب رضاها الخفي عن تصريحات شارون، كانت مائير تدرك جيدا أيضا القوة التي في أيدي معارضي شارون داخل الحكومة وخارجها، وأبرزهم وأقواهم حزب احدوت هعفودا، وحزب مابام.


((المعرفة للدراسات:
*حزب احدوت هعفودا، أو "الاتحاد الصهيوني الاشتراكي لعمال ارض اسرائيل"، إنه الحزب الذي نشأ قبل إسرائيل نفسها، إذ تأسس في عشرينيات القرن العشرين، وكان من أبرز زعمائه ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيل.
*حزب مابام، أو حزب العمال الموحد، وهو أيضا أحد أقوى وأهم الأحزاب الأشتراكية في إسرائيل، وكان حزب احدوت هعفودا قد انضم إليه في يناير ١٩٤٨. ونظما معا أهم كيانات إسرائيل حين تأسيسها ولسنوات طويلة بعد ذلك وهما الهستدروت أو اتحاد العمال، وكذلك في اتحاد الكيبوتزيم وهو اتحاد المزارع التعاونية في إسرائيل)).


بالإضافة إلى هذين الحزبين، ضم معسكر خصوم شارون أيضا كل من : الليبراليون المستقلون، والوزير فيكتور شم طوف ذو الشهرة والتاريخ السياسي الطويل، ويسرائيل جليلي الذي رغم محاولاته التملص من انخراطه مع مائير في صنع القرار ظل معاديا لشارون، وموشيه كول السياسي العتيق وأحد الموقعين علي ما يسمي "وثيقة الاستقلال" التي بموجبها اعلن قيام دولة الكيان الصهيوني، بجانب كل هؤلاء كان يغآل الون (فايكوفيتش) إنه جنرال قاتل في معارك حرب فلسطين ١٩٤٨ وما قبلها، ثم عمل كوزير وأحد قيادات حزب العمل، وأحد منافسي ديان علي حقيبة وزارة الدفاع قبل نكسة يونيو ١٩٦٧.


وطبعا لا ننسي رئيسي الأركان بارليف ودايفيد إليعازر، بخلاف جوقة الجنرالات الذين تبادلوا الاتهامات مع شارون.


كانوا جميعا مدعومين من قبل المؤسسات العامة والاقتصادية القوية بقيادة حركة الكيبوتس، وبدأ كل هؤلاء يحثون رئيسة الوزراء، أحيانا بشكل علني وصريح، وأحيانًا ضمنيًا، لإقالة وزير الدفاع ديان والوقوف بشكل لا لبس فيه مع رئيس الأركان وأنصاره من بقية الجنرالات.


ساد انطباع بأن أقوال الواقفين في هذا المعسكر، كانت "تخفي" رسالة واضحة إلي جولدا مائير: إذا وافقت مائير على "التضحية" بديان، فإنهم سيدعمون رغبتها في الاحتفاظ بمقعدها كرئيسة للوزراء، وإلا فإنهم سيبدؤون بأنفسهم وسيدعمون دعوات تقديم استقالتها.


كانت تلك التهديدات تحيط بجولدا مائير رغم أنها أحرزت نتائج بينت ثقة عامة واسعة في شخصها، خلال انتخابات ٣١ ديسمبر ١٩٧٣، والتي جرت بعد تأجيلها شهرين من موعدها الأصلى.


شعرت رئيسة الوزراء، وهي محقة في ذلك، أن استقرار حكومتها يقوم على أساس ضعيف، وفي ظل هذه الظروف، فإن زعيم قوي ومحل للثقة لدي شعبه مثل جولدا مائير، فضلت تجنب المواجهة مع أي طرف من الأطراف.


سياسة لا أعلم:


تكشف كلمات مائير في اجتماع الحكومة عن جهودها لتفادي الهجوم عليها من أي طرف، فبرغم أنها كانت تنتقد وبشدة سلوك شارون الفردي أثناء الحرب وبعدها، إلا أنها أيضا شددت مرارًا وتكرارًا على أنها تفتقر إلى الأدوات والعلم العسكري والمهنية للحكم على الادعاءات التي يقولها شارون أو حتى تلك التي يقولها خصومه ضده.


جولدا مائير تمسك بسيجارتها خلال حديث لها مع يتسحاق رابين، سيتولي الجنرال المخضرم رئاسة الوزراء بعدها، ومرة ثانية في التسعينات حيث سيتوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين، ولكن سيتم اغتياله قبل تنفيذه، Attribution-NonCommercial-ShareAlike 2.0 Generic (CC BY-NC-SA 2.0)


كان موقف مائير بعد الهزيمة موقفا ضمنيا وغير مباشر، لكنه كان في حقيقته رسالة تشكيك في ثقتها في قياداتها العسكرية، وعلي رأسها رئيس الأركان دايفيد إليعازر.


هذه النقطة حول افتقارها للمعرفة العسكرية والفهم للتكتيكات القتالية، تكررت في النهاية علي لسان مائير في شهادتها أمام لجنة أغرانات، فيما يبدو أنه قد أصبح سياسة اعتمدتها للتخلص من المسؤولية، سياسة لا علم عسكري لدي، إذن حاسبوا الجنرالات.


اختارت جولدا مائير هذه الطريقة لتبرئتها من أي ذنب لـ "الهزيمة"، وساد انطباع عام مفاده أن فحوى تصريحاتها حول شارون كانت متساهلة إلى حد ما، ويظهر منها رغبتها في احتواء الحريق.


وفقا لجولدا مائير، من الناحية التاريخية، كانت تصريحات شارون غير عادية بشكل استثنائي.


فشارون لم ينتقد بقية زملائه من الجنرالات فحسب، بل دعي الجنود للتمرد، وقدم لهم كل الأسباب لعدم الأعتراف بأوامر الجيش، وقصت مائير علي الوزراء في اجتماع مجلسهم أنها خلال زيارتها لفرقة شارون، بدأ يتحدث عن خلافاته مع الجنرالات الآخرين ومع رئيس الأركان.


أضافت مائير أنها أوقفته، وقالت له: (شارون، إذا سمحت لك بالاستمرار علي هذا النحو في الحديث، وفي حضور القادة، فأنا علي هذا النحو أعطيك موافقتي كرئيس للوزراء لتقديم حجج سياسية وليست عسكرية.. لذا أنا أطلب منك التوقف عن هذا الحديث)... وتضيف أنه قد توقف بالفعل.


هكذا، بدت الرسالة الضمنية لرئيسة الوزراء واضحة، إذا كان بإمكان أي شخص كبح جماح الجنرال أريئل "أريك" شارون، فقد كانت هي. هي فقط بقوة شخصيتها، وبثقة الإسرائيليين فيها وبتجربتها السياسية، أرادت أن يفهم جميع الوزراء أنه من الأفضل للجميع ضمان استقرار الحكومة واستمرارها في السلطة.


مضي بعد الوقت ومائير تمارس ذلك التكتيك، ثم أرسلت خطابا باسم الحكومة إلي رئيس الأركان، طلبت فيه أن يتوقف عن الجدال مع شارون.


أصبح من الواضح أن جولدا مائير مهتمة للغاية بإحتواء ارتدادات حرب الجنرالات، لكن خطابها لم يوضح كيف كان من المفترض أن يدافع رئيس الأركان عن سمعته ضد هجمات شارون القاسية عليه.


من المرجح أن الثناء الذي قدمته مائير لرئيس الأركان كان يهدف إلى تشجيعه في ساعة الظلام، وربما محاولة لإقناعه بأنه من الأفضل له الاكتفاء بإعراب الحكومة عن دعمها له، وتجنب المزيد من الخلافات مع شارون.


دعم إليعازر:


جاء في كلمات رسالة مائير إليه، إشارة صريحة إلى شخصية إيلعازر الأخلاقية، وهو أمر كان معروف عن رئيس الأركان الإسرائيلي ولم يكن هناك خلاف حوله.


لكن الرسالة خلت من الحديث عن أداءه قبل الحرب وأثنائها، رغم أن ذلك هو الموضوع الأساسي الذي يدور حوله النقد.


انتشرت الرسالة التي بعثتها رئيسة الوزراء، لكنها ظلت مجرد تشدق بالكلمات، خصوصا في ظل الوضع الصعب الذي كان يكتنف رئيس الأركان، مع ذلك شددت غولدا في رسالتها على أن الحكومة "لديها ثقة كاملة في رئيس الأركان وتقدير كل ما قام به قبل وأثناء الحرب".


كانت مائير على علم بأن لجنة أغرانات يمكن أن تتوصل إلى استنتاجات مختلفة فيما يتعلق بالمسؤولية عن إخفاقات الحرب، ولم تستطع أن تستبعد من تفكيرها احتمال أن اللجنة وإن كانت ستعتبر رئيس الأركان هو المسؤول الأول عن إخفاقات الحرب. فإنها ستلقي المسؤولية جزئيًا على الأقل على الصعيد السياسي علي عاتق السيدة مائير.


لذلك اختارت أن توضح صراحة أن الحكومة ستقف إلى جانب ممثليها في هذه القضية، كان ذلك تلميحا من جولدا مائير أنها وحكومتها قد يعارضون استنتاجات اللجنة إذا اعتقدت الحكومة أنها استنتاجات غير مبررة.


قالت جولدا مائير: "الآن، هناك لجنة تحقيق.. ولا أعرف ماذا سيقولون عني، لا أعرف ماذا سيقولون عن وزير الدفاع، لا أعرف ماذا سيقولون عن رئيس الأركان، لا أعرف ماذا سيقولون عن أي شيء، لكن هذه الحكومة، التي تجلس حول هذه الطاولة، ستواصل إبداء رأيها بصوت عالٍ وواضح".


((المعرفة للدراسات: كانت مائير تحشد قواها وحكومتها، للدفاع عن ممثليها، وبالتالي توفير دفاعات مبكرة عنها هي ذاتها، فإذا نجوا نجت بالتبعية، وإن ادينوا، تحملوا هم معظم المسؤولية وربما كامل المسؤولية، فلا يصيبها إلا الغبار)).


هجوم مضاد:


ثم قررت مائير الانتقال إلي مرحلة تالية، لقد قررت بدأ انتقاد شارون بسبب هجومه علي رئيس الأركان السابق حاييم بارليف.


حفل تبادل رئاسة الأركان الإسرائيلية، علي اليمين حاييم بارليف رئيس الأركان المنتهية عهدته يتحدث إلي وزير الدفاع موشيه دايان وبينهما في المنتصف رئيس الأركان الجديد ديفيد إليعازر، يوليو ١٩٧١، released to Public domain by the Israeli Defence Forces Spokesperson's Unit, Avi Simchoni, Wikimedia. 


في هذا السياق، كشفت جولدا أن شارون قد أيد تعيين بارليف بعد حرب الأيام الستة في يونيو ١٩٦٧ في منصب رئيس الأركان.


قصت رئيسة الوزراء قصة لم يكن يعرفها الكثيرون، وقعت حينما كانت لا تزال سكرتيرة حزب العمال، إذ جاء إليها شارون، الذي كان آنذاك جنرالا في الخدمة الفعلية في الجيش، وحاول إقناعها بمعارضة تعيين جنرال آخر كان مرشحًا لهذا المنصب (في إشارة على ما يبدو إلى عيزرا وايزمان).


قالت أن شارون جاء إليها في حالة من الغضب الشديد، قائلاً: "من أجل ﷲ ، لا تعينوا ذلك الرجل"، وأنها سألته إذن من ترشح لهذا المنصب؟. وحينها اختار شارون الجنرال بارليف.


وأضافت أنه اتضح فيما بعد، أن هذا لم يكن تعيينا عشوائيا لمرة واحدة، وبرغم تلك العشوائية فأنها لم تشعر لا هي ولا أي وزير إسرائيلي آخر أن عليهم معالجة المشكلة الحقيقية المتمثلة في أن هناك ضابطا كبيرا في الجيش الإسرائيلي اتصل بشكل مباشر بأحد كبار المسئولين في حزب سياسي، من أجل ترقية مرشحه الخاص لمنصب رئيس الأركان.


ثم أردفت وكأنها تتحسر، أن هذا كله لم يمنع شارون من التحدث معي بغضب شديد ضد بارليف بعد ثلاثة أشهر فقط.


ثم التفت مائير للرد علي تأكيد شارون أنه وهو وحده، يجب الاعتراف به باعتباره الشخص الذي يستطيع إعادة بناء جيش الدفاع الإسرائيلي في وقت الحاجة.


قالت مائير: "يمكن لشارون أن يعتقد أنه الوحيد الذي لا يوجد أحد مثله، وأنه لا يوجد ولن يكون هناك أي رئيس أركان مناسب في جيش الدفاع الإسرائيلي إلا إذا كان ارئيل شارون. لكن [لا يمكننا قبول] هذا العمل دون ضبط النفس.


فداخليا وخارجيا، ومع أيديولوجية عصيان الأوامر التي يتصرف بها، فإن شارون لديه اعتقاد أنه إعلن ملكا على إسرائيل. نعم، فعندما نصبح مملكة، يمكنه حينها أن يكون ملكا علي إسرائيل أو حتى لا يكون".


ثم تسائلت بمرارة: "هل هذه هي الطريقة الصحيحة للحديث عن القادة السابقين؟... عن رئيس الأركان الحالي؟... وما هذا النوع من السلوك؟.. أنه وبرغم أن هناك رجل واحد فحسب يمكنه أن يصبح رئيسا للأركان، وأن هذا الرجل اسمه شارون، فإننا ولأسباب سياسية لن نسمح له بأن يتولي ذلك المنصب.


ثم ختمت حديثها بمقولة كالقنبلة: "هذا يعني أننا جميعًا مثل الخونة، لأن الأمور السياسية أهم بالنسبة لنا من الجيش والأمن القومي".


رسالة من شارون:


مضت بضعة أشهر علي ذلك الاجتماع الذي تحلت فيه مائير بصراحة استثنائية، وحينها وصلتها رسالة من شارون نفسه.


أكد شارون علي نفس ما قالته جولدا، فكتب يقول مزكيا نفسه: "أعتقد أنه من الضروري تعيين رئيس أركان يكون قائد حقيقي، قائد يمكنه التعامل مع المشاكل التي تواجه الجيش.. وهي مشكلات أسوأ من أي شيء رأيناه في الماضي. وفي رأيي، يمكنني أن أفعل ذلك بشكل أفضل من أي مرشح آخر".


حينها، وفي اجتماع جديد، بدأت رئيسة الوزراء تتحدث عن رأيها في رئيس الأركان دافيد إليعازر في حضوره، فقالت: "لقد رأيت كيف قدم دايفيد الأمور، كما رأيته عن قرب خلال فترة الحرب، والحقيقة أنه ليس لدي السلطة لكي أحكم علي أعماله العسكرية، لكني وفي الحقيقة آمل ألا يكون رؤساء الأركان الإسرائيليين المستقبليين أقل جدارة من رئيس الأركان الحالي من جميع الجوانب، إنه يتميز بالأخلاق وقول الحقيقة وتحمل المسؤولية.


إنني أود أن أقول له، لا تأخذ ما قاله شارون علي محمل الجد، لكن في النهاية لن يكون هذا طلبًا عادلاً، ببساطة لأن هناك أشخاصًا قرأوه [تقصد اتهامات شارون ضده]، وهؤلاء الناس لا يعرفون رئيس الأركان. وبالتالي سيكون لديهم تصورات خاطئة عن أدائه في الحرب، لكن أي شخص يعرف إليعازر، سيفكر مثلي".


رئيس الأركان دافيد إليعازر:

رئيس الأركان الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر ١٩٧٣ ، ديفيد إليعازر، صورة قبل ١٦ أبريل ١٩٧٦، Public domain by the Israeli Defence Forces Spokesperson's Unit. Wikimedia


استهل رئيس الأركان بشكر رئيس مجلس الوزراء على كلماتها التشجيعية، وقال إن هذا الدعم مهم بشكل خاص، في ضوء دعوة شارون لاستقالته.


بدأ إليعازر دفاعه عن نفسه، بأن ادعى أن خطاب شارون كان مليئا بالتشويهات والكذب، وانه في حين لم يكن غاضبًا جدًا من هذا النقد، فإنه أيضا لا يستطيع تجاهله، ولاسيما دعوة شارون أن يتقدم باستقالته.


وبينما كشفت كلمات اليعازر عن ضعفه في هذا الوقت العصيب. فإن مكانة مائير المتزعزعة إلى حد ما، جعلت من المشكوك فيه ما إذا كانت قد حصلت على الدعم الشعبي ما يكفيها لتقديم أي دعم لرئيس الأركان.


إلى جانب ذلك، فإن كلمات الدعم والثناء التي أعطتها لإيلعازر "باسم الحكومة وليس بأسمها الشخصي"، أبرزت فقط حقيقة أن رئيسه المباشر موشيه دايان ألتزم الصمت، ولم يدعم رئيس الأركان.


في الواقع، فإن الانطباع العام من قراءة وثيقة اجتماع الحكومة الإسرائيلية، هو أن العازار كان معزولاً ووحيدا إلى حد ما في المعركة من أجل سمعته.


لقد جعلت ردود إليعازر التي اتسمت بتقديمه الإعتذار موقفه أكثر ضعفا. كان الموقف حينها أن شخص مثله، اشترك في العديد من المعارك الخطيرة، وخاطر بحياته في مرات عديدة، وجد نفسه مضطرا لتبرير موقفه أمام وزراء الحكومة الذين ربما لم يكونوا يمتلكون الخبرة لتقييم أفعاله خلال الحرب.


في ورطته، وجد إليعازر نفسه مضطرا أن يؤسس اتهاماته لشارون علي الشكاوى التي أرسلها منافس شارون وعدوه اللدود، الجنرال جونين. ذلك برغم أن رئيس الأركان قد أقال جونين من منصبه في وقت مبكر من الحرب.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-