قيل عنه أنه صاحب الرقم القياسي بين السلاطين العثمانيين في قتل أخوته ليمنع أيا منهم من منافسته على العرش.
![]() |
| السلطان العثماني محمد الثالث، public domain. |
وقيل أيضا أن مصدر هذا الفعل هو (قانون الدفن) أو (قانون نامه) الصادر عن جده (محمد الفاتح) الذي يبيح لأي سلطان عثماني من أبناءه قتل أخوته إذا كان ذلك "في مصلحة الدولة".
من هو السلطان محمد الثالث؟:
السلطان محمد الثالث، سلطان الدولة العثمانية من عام 1595 وحتى وفاته عام 1603، أبن السلطان مراد الثالث، ووالدته (صفية سلطان) على أرجح الاقوال كانت ذات أصول ألبانية، وليست إيطالية الأصل -من فينيسيا بالتحديد- كما تذكر مصادر أخرى.
هو من مواليد السابع من ذي القعدة عام 973 ه الموافق 26 مايو عام 1566 في سهل سارت في مانيسا والواقعة حاليا في تركيا.
تهمة قتل أخوته:
إذا نظرنا إلى تهمة قتل السلطان محمد الثالث لأخوته (ومعهم أبنه الأمير محمود)، فإنها وحسب الروايات التاريخية التي تقول بوقوعها تستند إلى (قانون الدفن) أو (قانون نامه).
وتنص تلك المادة حسب هذا الرأي على: ((يسَر الله السَلطنة لكل واحد من أولادي، ولأجل تأمين استمرارية نظام العالم فإن قتل الإخوة مناسب حتى إن أكثر العلماء أجازوه فليعمل به)).
وهكذا فالسلطان محمد الثالث ليس هو الوحيد المتهم بهذه التهمة، فمثله تم إتهام (سليم الأول) و (مراد الثالث)، وغيرهم.
لكن هذا القانون نفسه هناك من يشككون في وجوده، ويقولون أنه "ملفق بهدف تشويه صورة السلاطين العثمانيين".
ذلك لأن هذه العقوبة (غير مندرجة في العقوبات المقررة في الإسلام)، وحتى الرأي الفقهي الذي قيل أن السلاطين استندوا عليه وتناول فكرة (الضرر المتصور) أي الضرر الذي قد يتسبب فيه أيا من هؤلاء الأخوة على استقرار الدولة، هو رأي ضعيف للغاية، بل قد يرقي إلى درجة فتوى من علماء السلطان بهدف إرضائه.
ذلك لأن هذه العقوبة ستجعل كل الورثة المحتملون للعرش يدخلون في صراع دامي حتى النهاية، ببساطة لأنهم جميعا يدركون أن من لن يصل منهم إليه "سيموت".
ولكن قبل مناقشة هذا الاتهام، دعونا نعود إلى ظروف نشأة السلطان محمد الثالث نفسه والتي اتسمت بالاضطراب والخوف.
فمحمد الثالث هو الأبن الأكبر لأبيه السلطان (مراد الثالث) المتهم أيضا بقتل أخوته، لذا كان هناك احتمال أن يواجه أبناءه أخطارا من العائلة العثمانية نفسها.
لكن ما أثار انتباهنا أكثر فيما يتعلق بالسلطان محمد الثالث هو عام وفاته (1603)، ففي هذا العام بالتحديد تشير المصادر التي تتحدث عن قتل الأخوة، أنه قد تقرر استبدال القتل بالحبس في القصر، مما مثل تحسنا كبيرا في مصير أخوة أي سلطان صعد إلى العرش.
المثير هنا أن هذه التهمة موجهة أيضا للسلطان محمد الثالث نفسه .. وهو ما يفتح الباب للسؤال هل كانت تلك صحوة ضمير؟ .. أم أن كلا الاتهامين لا يصحان عن الرجل؟... هذا سؤال نترك إجابته لرأيكم بعد معرفتكم بكلا الرأيين.
