كم مرة نحتاج إلي الجماع أسبوعيا؟ .. الإجابة تخصك أنت فقط

كثيرا ما تتكرر الأسئلة عن (كم مرة تحتاج المرأة إلي الجماع في الأسبوع؟) أو (كم مرة ينبغي ممارسة الجنس أسبوعيا؟).

يسأل الكثير من الناس عن ما يعتبرونه "عدد مرات الجماع المسموح بها"، Norma Dorothy، CC BY 2.0 DEED، via Flickr.
يسأل الكثير من الناس عن ما يعتبرونه "عدد مرات الجماع المسموح بها"، Norma Dorothy، CC BY 2.0 DEED، via Flickr.

ودعونا نتفق في البداية، أن هذا السؤال إجابته "نسبية" بمعني أنها تختلف بين كل سيدة وأخرى، وكل رجل وآخر.

فهناك من لا طاقة لهن أن يبتعد عنهن أزواجهن ولو عدة أيام، وهناك من قد تتحمل حتى عدة شهور وربما عام كامل، وهناك أصلا من تعاني من مشكلة تسمي (البرود الجنسي).

وعلى العكس، هناك رجال متوسطين الرغبة وهذه هي الغالبية العظمى، ورجال مصابين بالعجز الجنسي.

وقد روي أن أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب، قد حدد مدة 6 شهور -وفي رواية أخرى 4 شهور-، كأقصى مدة يغيب فيها الرجل في جيش المسلمين عن أهله، بناء على سؤاله لأبنته أم المؤمنين حفصة رضي اللّه عنها وعن أبيها.

كما يروي أن تلك كانت نفس إجابة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، عندما سئل عن ذات الأمر.

لكن كان ذلك زمانا مختلفا، وأناس مختلفين..

نحن الآن نعيش في زمن كثرت فيه الأمور التي تثير الشهوة، فدعونا نتحدث بشكل دقيق وصريح، وفي بالنا ذلك المثل العالمي والذي تتناقله العديد من الشعوب: ((يمكن للزوجين حل كل مشاكلهما على الفراش)).

المعدل الطبيعي للجماع:

ربما يكون الأمر مفاجئ عندما نخبركم أنه لا يوجد ما يسمي (المعدل الطبيعي للجماع)، وهذا هو الرأي الطبي في المسألة.

فهناك العديد من العوامل التي تتداخل معا، منها السن (عادة ما يمارس الرجال الأقل من 40 سنة الجنس أكثر، وتقل المعدلات مع التقدم في العمر، وهذا طبيعي تماما، فكل الأنشطة البدنية للإنسان تقل كلما تقدم في العمر).

وكذلك تدخل عدة عوامل أخرى في المسألة .. مثل هل الزوجين متزوجان حديثا أم أمضيا سنوات مع بعضهما، بل وحتى الرغبة الجنسية لدي كلا من الزوجين، وهل هناك أطفال صغار يأخذان من طاقة ووقت الزوجة الكثير ام لا؟.

وحتى صحة كلا الزوجين، فالإنسان السليم له قدرة أفضل ممن قد يأخذ أدوية أو علاجات قد تقلل من قدرته أو حتى رغبته، بل إن السيدات حتى قد يتعرضن لتغيرات هرمونية أثناء الحيض والحمل وانقطاع الطمث تقلل من رغبتهن، والرجال الذين تنخفض لديهم معدلات هرمون التستوستيرون تقل رغبتهم.

كما يمكن لمضادات الاكتئاب أيضًا أن تقلل من الرغبة الجنسية لدى الشخص، وحتى بعض الأمراض المزمنة قد تفعل ذلك.

بل وإن (طريقة الحياة) نفسها تتداخل في هذا الأمر، فمن يعمل مثلا في وظيفة تضطره للسفر والعودة لمنزله يوميا أو مرة أسبوعيا، ربما تجده يركز على يوم أو يومي العطلة، بل وقد يمارس فيهما هو وزوجته مرتين يوميا، عكس من يعمل في بلدته.

وإذا ما تذكرنا أن الجنس أصلا هو غريزة مثل غريزة الأكل وغريزة الشرب، وحتى غريزة النوم، فإننا سننتبه لنقطة مهمة أخرى.

بعض الناس يأكلون أكثر من غيرهم، وآخرين لا يشربون الماء الكافي يوميا، وهناك من يستيقظ نشيطا مع أقل من 6 ساعات نوم يوميا.

الأمر كذلك بالضبط فيما يتعلق بالجنس، يختلف الأمر بشكل ((طبيعي)).

هي كثيرة إذن العوامل التي تؤثر على هذا الأمر، لكن دعونا نقول أن هناك ما يمكن أن نسميه (المعدل المتوسط لممارسة الجنس أسبوعيا).

يتراوح هذا المعدل من مرة إلى ثلاث مرات، ويختلف أكثر حسب (العمر).

وبحسب دراسة إجريت في الولايات المتحدة الأمريكية ونشرها موقع USA Today فإن الأزواج الذين يمارسون الجنس مرة واحدة على الأقل إسبوعيا يكونون أكثر سعادة في علاقتهم الزوجية مقارنة مع هؤلاء الذين لديهم معدل أقل.

كما ذكر موقع business insider الشهير أن الزوجان الأمريكيان العاديان يمارسان الجنس مرة واحدة في الأسبوع تقريبًا.

وفي استطلاع أشارت إليه مجلة men health (صحة الرجل) الأمريكية فإن 18% من الرجال و9% من النساء فقط هم من لديهم الرغبة في ممارسة الجنس يوميا.

هناك دراسة أخرى إجريت عام 2017، خلصت إلى أن الزوج في أمريكا يجامع زوجته 53 مرة كل عام، أي أقل بقليل من مرة واحدة في الأسبوع (دراسة أخرى حددت الفئة العمرية أقل من 29 سنة عند متوسط 112 مرة كل عام، أي بمعدل مرتين في الأسبوع).

بالمناسبة هناك دراسة تمت لكن في (المملكة المتحدة) أظهرت أن 52% من الأزواج الإنجليز يمارسون الجنس مرة واحدة كل أسبوع.

وهكذا فإن لغة الأرقام تقول لنا أن معظم المتزوجين يمرون بهذه المراحل الثلاثة:

  • الأولى: تكون ذروة ممارسة الجنس عند المتزوجين حديثاً، حيث تبدأ الهرمونات في النشاط، وتكون الرغبة في ذروتها، كما يكون الزوجين لا يزالان في مرحلة استكشاف بعضهما البعض.
  • الثانية: تبدأ تنخفض إلى مرتين أسبوعيا حتى الأربعينيات.
  • الثالثة: تثبت بعد ذلك عند مرة أو مرة ونصف بعد ذلك.

لذا فإنه من الخطأ الشديد أن يظن الشخص أن هناك (رقم سحري) لعدد مرات ممارسة الجنس اسبوعيا .. هذا ليس (تارجت مبيعات) مطلوب تحقيقه في العمل.

إذن ننتقل الآن إلى الإجابة الحقيقية عن السؤال .. وهي أن المعدل الطبيعي للجماع هو ما يجعل الحياة الزوجية "سعيدة"، نعم يا عزيزي .. كل من أعطاك رقم معين من قبل وقال لك أنه عدد المرات المثالي لممارسة الجنس قد خدعك.

كم مرة تحتاج أنت فيها للجنس؟:

في الختام دعونا نتفق على شيء.. أن أفضل شئ تفعلونه هو أن تكون علاقتكم الزوجية قوية.

صارح زوجتك .. وأنتي صارحي زوجك، وليقل كل منكما كم مرة يشعر معها أنه سيكون سعيدا وراضيا، بل ويقل كل منكما ما هي تفضيلاته الشخصية داخل العلاقة نفسها والتي تجعلها أمتع .. بالطبع بعيدا عن الممارسات المحرمة.

ونهمس قائلين .. حتى لو وجدتم لديكم الرغبة وكان ذلك أكثر من المعدل الذي تعودتم عليه أن يكون مرضيا لكم، مارسوا العلاقة، ويكون تحفيز الطرف الآخر بالكلام الحلو، والمداعبة، سواء بدأها الرجل أو زوجته، وافعلوا ما تريدون فإنه حلال لكم.

وهذه هي الصورة المثالية .. أن يصل الزوجين إلى درجة من الانسجام والتفاهم يستطيعان معها أن يلبيا رغبات بعضهما البعض دون تعقيدات أو تفكير طويل، وهذا يأتي مع الوقت والاعتياد، والتذكر الدائم أن الجنس له (دافع طبيعي) قد يأتي في أي وقت.

ومما يعزز هذه الصورة التوقف عن أحد أخطر الأمور فيما يخص الجنس بشكل عام وهو (المقارنة مع الآخرين)، لأن هذه العلاقة هي علاقة إنسانية، لا تخضع أبدا لما يفعله الآخرين بل لما يحتاجه كل زوجين.

ناهيكم عن أن البعض يتعمدون في هذه المسألة بالذات المبالغة والتهويل.

وهذا الأمر نشدد عليه خصوصا لدي السيدات، خصوصا أن واحدة منهن قد تستمع إلى أخرى قد تكذب عليها أصلا، ثم تخرج من عندها حزينة تسأل هل لا يرغب زوجي بي؟ .. هل لم أعد جميلة بالنسبة له.. ومثل هذه النوعية من الأسئلة والتي قد تكون مبنية كلها على أوهام.

ودعونا نؤكد للجميع رجالا ونساء أن مسألة (السعادة الجنسية) لا دخل لها بالوقت ولا بالعدد .. الأمر هنا يتعلق بالطريقة وبالشعور وبالاتصال بين الزوجين .. فربما تكون مرة واحدة فقط لكن رائعة أفضل من خمس أو ست مرات عادية أو حتى مؤلمة.

وهكذا فإن حتى ممارسة الجنس يوميا لا يعني بالضرورة أن الحياة الجنسية سعيدة.

لذا فإن نصيحتنا لكم أن لا تركزوا أصلا على العدد .. بل اهتموا بالاستمتاع، واهتموا كذلك بما هو خارج الفراش .. بالمعاملة الحسنة وحسن الكلام والإخلاص والصدق والمودة والرحمة.. وستجدون كل هذا ينتقل بينكما على الفراش وخارجه فتعيشون حياة هانئة بإذن اللَّهُ.

المعرفة للدراسات
بواسطة : المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات الإستراتيجية والسياسية، هي محاولة عربية جادة لتقديم أهم الأخبار العربية والعالمية مع التركيز علي تحليل مدلولاتها، لكي يقرأ العرب ويفهمون ويدركون. نمتلك في المعرفة للدراسات عددا من أفضل الكتاب العرب في عديد من التخصصات، لنقدم لكم محتوى حصري وفريد من نوعه. facebook twitter
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-