(ختان الإناث) حجج المؤيدين والمعارضين له .. وموقف الإسلام منه

ختان الإناث (باللغة الإنجليزية: female genital mutilation)، أحد الملفات الشائكة والتي تثير حولها الكثير من الجدل.

لوحة تدعو لوقف ختان الإناث
لوحة تدعو لوقف ختان الإناث في أوغندا، Amnon s (Amnon Shavit)، CC BY-SA 3.0 DEED via wikimedia commons.

الكثير من الآراء الفقهية حول رأي الدين فيه، والعديد من القصص حول فتاة تم ختانها وتأثير ذلك عليها بعد الزواج، دول تبيحه وأخرى تجرمه بعقوبات تصل إلى حد السجن، أطباء يتحدثون عن فوائده وآخرون يحذرون من أضراره.

عن (ختان الاناث) نتحدث اليوم.

القضية أيضا وبجانب أنها تثير خلاف كبير، فهي في الوقت ذاته منتشرة على نطاق واسع، فبحسب أرقام الأمم المتحدة هناك اليوم في عالمنا 200 مليون سيدة وفتاة تعرضن للختان، معظمهن في أفريقيا والشرق الأوسط، وحدث ذلك قبل وصولهن لعمر الخامسة عشر.

إذا استمرت الأرقام بمعدلاتها الحالية فسيضاف ما يقدر بنحو 68 مليون فتاة إضافية سيتعرضن للختان بحلول عام 2023.

ولابد أن يكون الرقم أكثر من هذا، لأنه وفي كثير من الحالات يتم الختان دون الإبلاغ عنه.

ما هو ختان الإناث؟:

إن حتى مسألة تعريف ختان الإناث هي مسألة فيها خلاف.

ذلك لأن تعريف من يدافعون عنه يختلف عن تعريفه لدي من يعارضونه.

فإذا اعتمدنا تعريف (صندوق الأمم المتحدة للسكان) فإن ختان الإناث هو: "تشويه الأعضاء التناسلية للإناث"، وإذا ذهبنا لتعريف من يؤيده فإنه تهذيب لمنطقة حساسة.

لوحة تعارض ختان الإناث
لوحة تعارض ختان الإناث، صورة من Blatant World، Attribution 2.0 Generic، via Flickr.

لكن لنحاول أن نبحث عن تعريف يبدو علميا بعض الشيء وهو تعريف الخدمة الصحية الوطنية (NHS) في المملكة المتحدة فختان الإناث هو: "إجراء يتم فيه قطع الأعضاء التناسلية الأنثوية أو جرحها أو تغييرها عمدًا، ولكن لا يوجد سبب طبي للقيام بذلك".

ولعل هذا التعريف الأخير يتماشي بشكل ما مع الحديث النبوي الشريف الوارد في ختان الإناث.

كما يوضح لنا هذا التعريف أمرا مهما للغاية، وهو أنه وفي بعض الحالات يكون هناك سبب طبي لختان الإناث.

كيف يتم ختان الإناث؟:

هناك أربعة طرق لختان الإناث، الطريقتين الأولي والثانية منهم هي الأكثر شيوعا، وهذه الطرق هي:

  • الطريقة الأولى: وتسمي (استئصال البظر): والبظر هو جزء صغير وحساس، ويحدث فيها إزالة جزئية أو كلية للجزء الخارجي من البظر، وقد يحدث فيها كذلك إزالة جزئية أو كلية للقلفة وهي (غطاء البظر)... وفي حالات نادرة يتم الإزالة كليا أو جزئيا للقلفة فقط.
  • الطريقة الثانية: يحدث فيها إزالة جزئية أو كلية للبظر والشفرتين (وهما الشفاه الداخلية والخارجية التي تحيط بالمهبل).
  • الطريقة الثالثة: (الختان التخييطي): ويتم فيها تضييق فوهة المهبل عن طريق قطع وإعادة وضع الشفرتين الداخلية والخارجية، وقد يضاف له استئصال البظر وقد لا يحدث ذلك.. ويعتبر هذا النوع بالتحديد أسوء أنواع الختان من حيث الآثار التي تنتج عنه.
  • الطريقة الرابعة: الإجراءات الضارة الأخرى للأعضاء التناسلية الأنثوية، بما في ذلك وخز المنطقة أو ثقبها أو قطعها أو كشطها أو حرقها.

صورة لبعض الأدوات المستخدمة في ختان الإناث، صورة من غرب أفريقيا
صورة لبعض الأدوات المستخدمة في ختان الإناث، صورة من غرب أفريقيا، Photo by Michael Rückl, Arzberg - August 2004، Attribution: Tsp-medientechnik at German Wikipedia.

ونعتقد أن حتى المؤيدين لختان الإناث بناء على نص الحديث النبوي الوارد عنه لا يؤيدون الطريقتين الثالثة والرابعة لأنها تختلف عما ورد بهذا الحديث كما سنرى.

ما هو الهدف من ختان الإناث؟:

هنا نستمع لصوت واحد فقط وهو صوت من يؤيد ختان الإناث.

ولعل من أبرز المدافعين عنه هو الطبيب والداعية المصري الراحل (حامد الغوابي) صاحب كتاب (بين الطب والإسلام) الصادر عن وكالة الصحافة العربية- الجيزة - مصر- طبعة 2018.

فيذكر الدكتور الغوابي أن: (مفرزات الشفرين الصغيرين تتراكم عند القلفاء وتتزنخ ويكون لها رائحة كريهة، وقد تؤدي إلي التهابات المهبل أو الإحليل، وقد رأيت حالات مرضية كثيرة سببها عدم إجراء الختان عند المصابات).

ويضيف الدكتور حامد الغوابي سببا آخر وهو أن البظر المكتمل يصل طوله إلى ثلاثة سنتيمتر عند انتصابه وهذا يزعج الزوج عند الجماع.

ويردف الدكتور المصري حجة أخرى مفادها أن الختان يمنع ظهور ما يسمي (إنعاظ النساء) وهو تضخم البظر بصورة مؤذية ينتج عنها ألم متكرر في تلك المنطقة.

ويري بعض أنصار ختان الإناث أن النوع الثالث منه (الختان التخييطي) هو الذي يتسبب في بعض الأضرار نتيجة لأنها لا تترك سوي فتحة صغيرة كمجري للبول والدم وممارسة العلاقة الزوجية، وأن ختان الإناث الذي يدافعون عنه هو من النوعين الأول أو الثاني، ويكون جزئيا وليس كليا.

إذن يتحدث مؤيدي إجراء ختان الإناث عن فوائد وأهداف له تتجاوز ما عرف تقليديا عنه من أنه وسيلة تعديل أو ضبط لشهوة الفتاة.

أضرار ختان الإناث:

ملصق دعائي من مكتب الأسرة في المملكة المتحدة يدعو لوقف ختان الإناث
ملصق دعائي من مكتب الأسرة في المملكة المتحدة يدعو لوقف ختان الإناث، UK Home Office، CC BY-NC-ND 2.0 DEED، via Flickr.

على نفس المنوال، سيختلف الحديث عن (أضرار ختان الإناث) بحسب الزاوية التي يقف فيها المتحدث.

فإذا كان المتحدث من أنصار ختان الإناث فإنه سيجيب بأنه وبكل تأكيد لا ضرر وراء ذلك.

وأما إن كان من معارضيه، فإنه سيقول أن أضرار ختان الإناث من وجهة نظره:

  1. أضرار نفسية للفتاة التي تتعرض لها.
  2. أضرار جسدية مثل النزيف.
  3. بحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان من المحتمل أن ينتج عن الختان مشكلات في التبول (احتباس البول، عدوى المسالك البولية).
  4. اضطراب في الدورة الشهرية (صعوبة وآلام في الحيض) وتظهر خصيصا مع النوع الثالث من الختان.
  5. هناك احتمال أن يؤثر ختان الإناث في المستقبل على طريقة ولادة السيدة التي تعرضت له وخصوصا الختان من النوع الثالث.
  6. هناك تقليل من قدرة المرأة على المتعة الجنسية .. وهذه النقطة بالتحديد هي الوحيدة التي لا يختلف من يؤيد القيام بالختان معها، لكنهم يعبرون عنها بتعبير (تهذيب) الرغبة الجنسية للفتاة وجعلها معتدلة.
  7. الالتهابات.
  8. الخراجات.

وبالنسبة للنقطة السادسة وهي الربط بين (الختان) وبين (البرود الجنسي عند النساء) فيقول الدكتور حامد الغوابي أن الختان الذي يقود إلى البرود الجنسي هو الختان الفرعوني الذي يتم فيه استئصال البظر بالكامل، وليس الختان الذي جاء في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم، كما سنري لاحقا في توضيحنا لموقف الإسلام من الختان.

سيدات مشاركات في حملة ضد ختان الإناث، دارفور، السودان
سيدات مشاركات في حملة ضد ختان الإناث، دارفور، السودان، Photo by Albert Gonzalez Farran, UNAMID، CC BY-NC-ND 2.0 DEED، via Flickr.

وتقول منظمة الصحة العالمية WHO أن مخاطر ختان الإناث تزيد كلما كانت عملية الختان قوية وحادة.

وبالطبع تزيد الأضرار الصحية للعملية في المناطق الفقيرة أو الضعيفة من حيث الرعاية الصحية حيث يتم استخدام نفس الأدوات التي تجري بها العملية للعديد من الفتيات.

نتيجة لذلك، فإن تجربة ختان الإناث تكون وبكل تأكيد أصعب إذا ما تمت عن طريق قابلة أو سيدة غير مؤهلة، مقارنة مع لو قامت بها طبيبة.

نسب ختان الإناث في بعض الدول:

بحسب أرقام (مكتب صحة السيدات) وهو مكتب تابع للحكومة الأمريكية، تختلف نسبة النساء اللاتي تعرضن للختان بشكل كبير من بلد إلى آخر.

في إندونيسيا، تم ختان 86% إلى 100% من الفتيات والنساء.

وفي غينيا والصومال، تم ختان أكثر من 95% من الفتيات والنساء. 

وفي جيبوتي ومصر وإريتريا وسيراليون، يقترب المعدل من 90%، وفي مصر بالتحديد يعتقد أن 72% من حالات الختان تمت على يد أطباء.

ومع ذلك، في الكاميرون وأوغندا، تم ختان أقل من 2٪ من الفتيات والنساء.

هل يجوز ختان الإناث في الإسلام؟:

على ما يبدو فإن القول الأرجح في الختان أنه (مباح) بمعني أن فعله أو تركه سيان، لا ثواب ولا عقاب على فعله أو عدم فعله.

وهناك أقوال أخرى جعلته (مستحب) وهو في هذه الحالة يكون أمر يحصل من يفعله على ثواب، لكن لا سيئة ولا ذنب لمن تركه.

نحن لدينا حديثا ورد في مسألة ختان الإناث رواه أبو داود، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال مرشدا لسيدة كانت تعمل في الختان: ((لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل)).

ومعني لا تنهكي أي لا تبالغين في القطع، لأن أصل الكلمة (النهك) تعني المبالغة، فكأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينهاها عن المبالغة في القطع، ويأمرها بفعل شيء يسير لا تأثير له.

وفي نفس الحديث نجد ذكرا لسبب ذلك وهو أن القطع اليسير يساعد على حسن العلاقة الزوجية.

وهناك حديث آخر وهو حديث: ((الختان سُنَّة للرجال، مكرُمة للنساء)).

وهو يضع الختان في مرتبة أنها (مكرمة) بمعني أنها شئ تكريمي أو إضافي وليس شيئا أساسيا أو ضروريا.

لكن النقطة الأكثر أهمية هنا أن كلا الحديثين -واللذان لم يجعلان الختان أمرا واجبا- كلاهما ليس بالحديث الصحيح أصلا.

فالأحاديث النبوية لها درجات من حيث الثقة بها أنها عن رسول اللّه صلى اللَّه عليه وسلم، فهناك الحديث الصحيح، وهناك الحديث الحسن، وهناك الحديث الضعيف -الحديث الثاني حديث ضعيف-.

رأي ثالث:

هناك رأي ثالث توسط أصحابه بين المؤيدين والرافضين.

فلسفة هذا الرأي تقوم على أن يترك الأمر لبيان حاجة كل فتاة بشكل مستقل.

ويضيف أصحابه أنه من الخطأ أن يجري الأهل لأبنتهم في سن صغيرة أو المراهقة عملية الختان، وأن يتركوا الأمور تسير بشكل طبيعي حتى الزواج.

بعد الزواج تتضح حاجة المرأة الجنسية، فإذا كانت معتدلة طبيعية فلا حاجة هنا لإجراء الختان، وإن كانت شرهة لا تستطيع التوقف عنه ليلا ونهارا فإنها تجري العملية لتهذيب تلك الحاجة، خصوصا أن العملية يمكن إجراؤها بشكل طبيعي في سن ما بعد الزواج.

وفي النهاية، نتمني أن نكون قد أوضحنا بشكل كامل حجج كلا الفريقين، المؤيدين لختان الإناث والمعارضين له، كما تعرضنا للرأي الثالث الذي توسط بين الرأيين، بحيث تستطيعون بإذن اللَّهُ أن تكونوا رأيكم الخاص في هذه القضية التي اختلف فهم الناس لها.

المعرفة للدراسات
بواسطة : المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات الإستراتيجية والسياسية، هي محاولة عربية جادة لتقديم أهم الأخبار العربية والعالمية مع التركيز علي تحليل مدلولاتها، لكي يقرأ العرب ويفهمون ويدركون. نمتلك في المعرفة للدراسات عددا من أفضل الكتاب العرب في عديد من التخصصات، لنقدم لكم محتوى حصري وفريد من نوعه. facebook twitter
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-