البقرة الحمراء .. أحد أخطر وأغرب معتقدات اليهود وهل ظهرت بالفعل؟

البقرة الحمراء.. ظهورها له ما بعده من نتائج خطيرة وفقا للمعتقدات اليهودية
البقرة الحمراء.. ظهورها له ما بعده من نتائج خطيرة وفقا للمعتقدات اليهودية، Black Angus Girl، public domain.

(البقرة الحمراء) باللغة الإنجليزية Red heifer، وبالعبرية: פָּרָה אֲדֻמָּה.

اسم كثيرا ما يتردد وخصوصا في الأوقات التي يشتد فيها الصراع بين العرب من جهة والصهاينة من جهة أخرى.

فما هي تلك البقرة الحمراء وما هي حقيقتها؟ هل هي من علامات الساعة بالفعل؟ .. هل ظهرت ام ما يزالون يبحثون عنها؟ .. وحينما يجدونها ماذا سيفعلون بها؟.

كل تلك الاسئلة وأكثر نجيب عنها في حديثنا اليوم عن (شريعة البقرة الحمراء في اليهودية).

ما هي البقرة الحمراء عند اليهود؟:

لعله قد يكون من المثير أن نبدأ بالاشارة إلى أن اليهود أنفسهم مختلفين حول (البقرة الحمراء).

بعض الجماعات اليهودية تعتقد أنه ومع ظهور البقرة الحمراء فإن الوقت يكون قد حان لبناء الهيكل الثالث من (هيكل سليمان) في نفس مكان المسجد الأقصى، الذي يرتبط لديهم مع ظهور المسيح، فيحاولون تسريع قدوم المسيح ببناء الهيكل.

والهيكل الذي يريدون بناءه يسمي (الهيكل الثالث) لأنه وبحسب ما يؤمنون به فقد بني مرتين من قبل، وهدم في المرة الثانية والأخيرة عام ٧٠ قبل الميلاد على يد الرومان.

هناك رأي آخر يتمسك أكثر بالنصوص الدينية عندهم يعتقد بأن المسيح نفسه هو الذي من المفترض أن يذبح البقرة الحمراء بعد ظهوره، ولا داعي ولا طائل من كل هذا البحث.

بالمناسبة يمتد الخلاف بين اليهود ليشمل مكان ذبح البقرة الحمراء إن وجدوها.

فهم يقولون أن ذلك يجب أن يتم على جبل يسمي عندهم (جبل المريا) حيث ووفقا لمعتقداتهم كان نبي الله إبراهيم -عليه السلام-يستعد لذبح ابنه اسحاق قبل أن يفتديه الله -في الإسلام كان الذبيح هو إسماعيل وليس إسحاق- .. وهذا أمر فيه خلاف، هل هذا الجبل في موقع المسجد الأقصى ام أصلا خارج مدينة القدس كلها، بل إن هناك أحد التفسيرات ذهبت به إلى منطقة منى قرب جبل عرفات.

نعود إلى البقرة الحمراء ..

يصفها (معهد الهيكل) وهو مؤسسة صهيونية تسعي لإعادة بناء الهيكل المزعوم بأنها "الوعد الإلهي بالنقاء".

وبحسب معهد الهيكل نفسه، فإن أرض إسرائيل -فلسطين المحتلة- كانت تعتبر "موقعًا مثاليًا" لتربية مثل هذه الأبقار، لكن مع تدمير الهيكل، اختفت هذه السلالة من الأرض، جنبًا إلى جنب مع أنواع أخرى من الحيوانات المحلية التي كانت تعيش في ذلك الوقت.

وهكذا فلديهم اعتقاد أنهم لن يستطيعوا العودة وبناء هيكل سليمان مجددا والتعبد فيه بدون البقرة الحمراء التي غابت عنهم منذ 2000 عام.

لكن من أين أتي هذا الاعتقاد أصلا؟.

هذا الاعتقاد نتيجة لنص ورد في الإصحاح ١٩ من (سفر العدد).. ما يجعلنا ندرك أن هذه البقرة الحمراء ما هي إلا جزء من معتقداتهم الدينية المبنية على (الكتاب المقدس)، وهو ما يجرنا إلى السؤال الثاني.

ماذا تعني البقرة الحمراء في الكتاب المقدس؟:

يقول الإصحاح ١٩ من سفر العدد:
((وكلم الرب موسي وهارون قائلا: "كلم بني إسرائيل أن يأخذوا إليك بقرة حمراء صحيحة لا عيب فيها، ولم يعل عليها نير، فتعطونها لألعازر الكاهن، فتخرج إلى خارج المحلة، وتذبح قدامه، ويأخذ ألعازر الكاهن من دمها بأصبعه وينضح من دمها إلى جهة وجه خيمة الاجتماع سبع مرات، وتحرق البقرة أمام عينيه، يحرق جلدها ولحمها مع فرثها، ويأخذ الكاهن خشب أرز وزوفا وقرمزا ويطرحهن في وسط حريق البقرة، ثم يغسل الكاهن ثيابه، ويجمع رجل طاهر رماد البقرة ويضعه خارج المحلة في مكان طاهر، فتكون لجماعة بني إسرائيل في حفظ ماء نجاسة، إنها ذبيحة خطية، فتكون لبني إسرائيل وللغريب النازل في وسطهم فريضة دهرية)). عدد ١٩ : ١-١٠.

هذا النص نفهم منه أن البقرة تذبح، ثم تحرق ويضع الكاهن في وسط النار خشب الأرز ونبات الزوفا ثم يقوم بغسل ثيابه، ويأتي رجل آخر غيره لم يسبق له لمس جثة، ويجمع رماد البقرة ويضعه في مكان طاهر.. وأن تلك الطقوس العجيبة هي فرض على بني إسرائيل.

كما نفهم وبوضوح أيضا أن (البقرة الحمراء) وذبحها وما يليه من طقوس هو أمر ضروري لتطهير بني إسرائيل حسب معتقداتهم، وبرغم ذلك فإن هذه الطقوس نفسها طقوس (نجسة) لأن الكاهن يغسل ثيابه بعدها، كما أنها تقام خارج "المحلة" والمقصود بها في النص خارج المخيم الذي كان يعيش فيه بني إسرائيل.

لكن من ماذا يتم تنقيتهم؟.. هل من الذنوب مثلا؟.

لا .. فكل ذلك الاهتمام والبحث والمال الذي ينفق من أجل اعتقاد مفاده أن اليهودي الذي يلمس ميت يصبح نجس، سواء كان ذلك اللمس لجثة ميت من أجل حملها إلى القبر ودفنه أو حتى المقابر نفسها!!.

ونشير هنا إلى نقطة في غاية الأهمية..

نعلم جميعا بالطبع عن محاولات الاقتحام المتكررة للمسجد الأقصى للمتطرفين اليهود.

لكن، لماذا لا نرى في هذه الاقتحامات إلا الآلاف فقط في حين أن المتطرفين في إسرائيل هم الغالبية العظمى حاليا؟.

ببساطة لأن هناك رأى للحاخامية الكبرى في إسرائيل "يحرم" على اليهود دخول منطقة المسجد الأقصى حيث يزعمون أنه مقام فوق هيكل سليمان، وذلك لأنهم غير طاهرين.

يستند هذا الرأي إلى نص آخر في التوراة مفادة أن من مس جثة إنسان يصبح نجسا، وأنه لكي يتطهر يحتاج لرماد البقرة الحمراء، ويستغرق الأمر أسبوعا، ينتظر خلاله ثلاثة أيام بعد لمس الجثة، ثم يتطهر بالرماد في اليوم الثالث، ويظل نجسا للأربعة أيام التالية حتى يصبح طاهرا في اليوم السابع.

وهنا نفهم السبب الحقيقي وراء كل ذلك الاهتمام بالبقرة الحمراء، فحينما يتمكنون بالفعل حسب معتقداتهم من الوصول إليها وذبحها وتطهير الشعب، سيكون الإسرائيليين جميعا قادرين على اقتحام منطقة المسجد الأقصى وهدمه.

شروط البقرة الحمراء:

وسبحان الله .. فاليهود الذين اتعبوا سيدنا موسي -عليه السلام-، وبدلا من أن يذهبوا ليذبحوا أي بقرة كما أمرهم، فإنهم وكما قص علينا القرآن الكريم في (سورة البقرة)، أخذوا يسألوه عن مواصفاتها وشروطها ووو.

يتكرر الآمر الآن مع هذه البقرة الحمراء التي وضعوا لها شروطا معينة يجب أن تتوافر فيها ليعرفوا أنها هي المقصودة.

  1. أن تكون حمراء اللون بالكامل.
  2. بحسب المشناة وهي ثاني أقدس كتب اليهود (طالع تقريرنا عنها من هنا) فإن وجود شعرتين سوداء اللون في البقرة الحمراء يبطلها ولا تكون هي المقصودة... لذا فلا تستغرب إذا ما شاهدت ذات يوم صورة أو مقطع لحاخام إسرائيلي يستخدم عدسة مكبرة لفحص بقرة في محاولة لتحديد ما إذا كانت هي "البقرة الحمراء" التي يلهثون خلفها.
  3. أن لم يسبق وضع نير عليها (النير هو قطعة خشبية توضع على عاتق البقر أثناء حرث الأرض).
  4. أن تكون أنثى.
  5. أن لا تكون قد حملت من قبل.
  6. أن لم يسبق حلبها وأخذ اللبن منها.
  7. أن لم يسبق تقييدها من قبل بل هي حرة من يوم ميلادها.
  8. خالية من أي عيب (ليست مريضة، ليست عرجاء .. إلخ من العيوب التي قد تصيب البقر).
  9. تكون جاهزة للذبح في عمر بين ثلاث إلى أربع سنوات.

كما أضاف اليهود شروطا أخرى تتعلق حتى بنوع الحبل الذي ستربط به البقرة، والاتجاه الذي يجب مواجهته عند ذبحها، والكلمات التي سيتلوها الكاهن خلال الطقوس، وضرورة أن يرتدي المشاركين فيها الصنادل في أقدامهم، وأن لا يكون هناك أحد قد ركب البقرة من قبل أو حتى اتكأ عليها.

هذه الشروط جعلت من الصعب للغاية بل من النادر أن يعثر اليهود على بقرتهم الحمراء التي يبحثون عنها، ولك أن تعلم عزيزي القارئ أنه وطوال التاريخ اليهودي، فإن عدد البقر الذي انطبق عليه هذه الشروط قد لا يكون تجاوز الخمس عشرة بقرة.

إن هذه الشروط وكما يصفونها هم بأنفسهم هي (العقبة) التي تقف في طريقهم .. لكن يبدو أنهم لا يستسلمون حتى الآن على الأقل.

هل ظهرت البقرة الحمراء؟:

في سبتمبر من عام 2022، استوردت إسرائيل من إحدى مزارع تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية خمس بقرات حمر، حسبما أعلنت القناة الإسرائيلية الثانية عشر، كما ذكرت ذلك أيضا صحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيلية الشهيرة.

وبحسب القناة الإسرائيلية الثانية عشر أيضا، فإن هذه الأبقار موجودة حاليا في مزرعة في منطقة الأغوار قرب بيسان.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه حقيقة هو أنه من المفترض أنه وبعد العثور على البقرة الحمراء والقيام بكل الطقوس، فإنه يُنقل الرماد إلى مكان نظيف ويخلط بالماء العذب في وعاء فخاري ثم يرش به الناس.

السؤال هنا كم بقرة سيحتاجون لرش الإسرائيليين جميعهم؟... ام أنهم سيكتفون فقط برش من سيسمح لهم بدخول الهيكل وفقط؟ .. لأن شرط الطهارة هذا ضروري لدخول الهيكل.

على أي حال.. فإذا كانت تلك البقرة الحمراء موجودة في أي مكان على سطح كوكبنا فلابد وأنها تتمني أن لا يعثر عليها اليهود، سيكون ذلك خبرا سيئا بالنسبة لها حيث سينتهي الأمر بها لتصبح مجرد رماد .. وهو كذلك خبر سئ لمنطقة الشرق الأوسط كله، لأن المساس بالمسجد الأقصى يعني حربا قد لا تبقي شيئا كما كان عليه قبلها.

---المصادر:

تعليقات