تحليل معارك حماس ضد وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلي (شايطيت 13)

مقاتلين من وحدة القوات الخاصة البحرية الإسرائيلية "شايطيت 13"، Photo by Ziv Koren، via wikimedia commons.
مقاتلين من وحدة القوات الخاصة البحرية الإسرائيلية "شايطيت 13"، Photo by Ziv Koren، via wikimedia commons.

وحدة (شايطيت 13) أو السرب 13 أو وحدة مغاوير البحر الإسرائيلية، هي واحدة من أفضل فرق القوات الخاصة في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

هذه الوحدة تحظى بتدريب راقي، وتسليح على أعلى مستوي، كما أن لها تاريخ قتالي طويل.

وتعد الوحدة شايطيت 13، واحدة من أهم ثلاث وحدات للقوات الخاصة في إسرائيل بجانب وحدة استطلاع هيئة الأركان العامة، ووحدة القوات الخاصة بالقوات الجوية.

تدريب عناصرها يكون لمدة 20 شهر، ويشمل خلال تلك الفترة القفز بالمظلات، والتدريبات علي الاغارة البرية والبحرية، والغوص وقيادة السفن وتحمل البرد الشديد والضغط المتزايد.

المتحدث الحالي باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي (دانيال هاغاري) شغل فيما سبق قائد لتلك الوحدة.

منذ هجوم (طوفان الأقصى) في السابع من أكتوبر عام 2023، خاضت هذه الوحدة العديد من المعارك والاشتباكات مع مقاتلي حماس، سنحاول في هذا التقرير إلقاء الضوء وتحليل عددا من أهم تلك المعارك.

هذه ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها الجمعان، وفي عدوان عام 2014، وباعتراف قائد سلاح البحرية الإسرائيلية وقتها (روم روتبرغ) فإنه قاد بنفسه عملية إنزال نفذتها وحدة القوات الخاصة البحرية الإسرائيلية "شايطيت 13" على ساحل غزة وبالتحديد في منطقة السودانية .. هذه العملية كتب لها الفشل بعدما اكتشفها رجال المقاومة.

معارك غلاف غزة:

كانت وحدة القوات الخاصة البحرية الإسرائيلية "شايطيت 13" هي واحدة من أوائل القوات التي دفع بها جيش الاحتلال الإسرائيلي لخوض اشتباكات مع مقاتلي حماس الذين اقتحموا مستوطنات غلاف غزة وعدد من القواعد العسكرية الإسرائيلية المحيطة بها صباح السابع من أكتوبر 2023.

جيش الاحتلال دفع بهذه القوات عبر مروحيات النقل العسكري في محاولة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه خصوصا مع انهيار قواته في منطقة المواجهة وعلى رأسها (فرقة غزة).

كان من بين أهم المواقع التي استعادت وحدة القوات الخاصة البحرية الإسرائيلية "شايطيت 13" السيطرة عليها (موقع صوفا العسكري) على حدود غزة مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

لقطة شاشة من فيديو نشره جيش الاحتلال الإسرائيلي يصور قتال وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلي (شايطيت 13) مع عدد من مقاتلي حماس داخل موقع صوفا العسكري.

وبشكل عام فإن أهم المواقع التي تدخلت فيها الوحدة هي كيبوتس بئيري، وكفار عزة، وسعد، ومفسلايم ونير عوز.

خلال تلك المعارك وبحسب ما أعلن عنه جيش الاحتلال الإسرائيلي تم أسر (محمد أبو غالي) الذي قالت عنه أنه نائب قائد القوة البحرية الجنوبية في كتائب القسام.

من الناحية العسكرية، لم تكن حماس ترغب أصلا في البقاء مسيطرة على هذه المواقع أو التمسك بها، وذلك لمعرفة قادة كتائب عز الدين القسام أن ميزان القوة لا يسمح بذلك أصلا.

لذا فهذه المعارك لا تعد إنجازا يحسب لوحدة القوات الخاصة البحرية الإسرائيلية "شايطيت 13"، لأن مقاتلي حماس لم يكونوا متمسكين اصلا بتلك المواقع، وإنما قاتلوا فيها قتالا يسمي بالقتال التعطيلي.

مقتل المقدم إيلي غنسبرغ:

كان المقدم إيلي غنسبرغ هو أحد أرفع الضباط الذين قتلوا على يد مقاتلي حماس خلال أيام الحرب الأولى (يعتقد أنه تم قتله خلال أول 4 أيام من المعارك).

المقدم إيلي غنسبرغ كان يبلغ من العمر يوم تم قتله 42 عام، وهو أحد الضباط البارزين في وحدة القوات الخاصة البحرية الإسرائيلية "شايطيت 13"، وحاصل على العديد من أوسمة الشجاعة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب وسائل الإعلام التركية، فإنه كان أحد منفذي الهجوم الإسرائيلي الدموي على سفينة (مافي مرمرة) التركية في الساعات الأولى من صباح 31 مايو/أيار 2010 والتي أدت لاستشهاد عشرة أتراك كانوا على متنها.

السيطرة على الميناء الرئيسي لغزة:

بالتعاون مع عناصر أخرى من القوات البحرية والمدرعة والجوية وعناصر المهندسين التابعين لجيش الاحتلال الإسرائيلي، شاركت وحدة القوات الخاصة البحرية الإسرائيلية "شايطيت 13" في الاستيلاء على الميناء الرئيسي في غزة.

هذا ليس ميناء بالمعني المعروف، فالقطاع محاصر منذ سنوات عديدة، ولا يستخدم هذا الميناء في أي عمليات شحن أو تفريغ، وكل ما فيه سفن صيد وبعض السفن التابعة للشرطة.

وفيما يبدو فإن منطقة الميناء وكونها منطقة مكشوفة فإن حركة حماس لم تقم بتكثيف دفاعاتها هناك ولم تدور معركة حامية ... ومع الأخذ بالاعتبار هذا الهجوم الإسرائيلي الكبير عليه والمكون من وحدات مختلفة، فإنه وبحسب أرقام جيش الاحتلال الإسرائيلي ذاته، استشهد 10 من مقاتلي حماس خلال دفاعهم عن الميناء.

خلال هذه المعركة .. أبانت وحدة القوات الخاصة البحرية الإسرائيلية "شايطيت 13" عن مستوى متدني كقوة خاصة في جيش عندما تصرفت بشكل همجي بتدمير النصب التذكاري الذي كان يخلد شهداء سفينة (مافي مرمرة) التركية.

القتال في الشمال والوسط:

بشكل عام فإن المعارك والاشتباكات التي خاضتها قوات من وحدة القوات الخاصة البحرية الإسرائيلية "شايطيت 13" مع رجال كتائب عز الدين القسام تركز معظمها في منطقتي شمال ووسط قطاع غزة.

يقول جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الوحدة داهمت مجمعا لحماس تحت الأرض يشمل فتحات أنفاق ومخبأ للأسلحة، وبعضها وحسب ما يقول الإسرائيليين استخدمتها القوات البحرية التابعة لحماس في عمليات نفذتها خلال الاسبوع الأخير من أكتوبر 2023.

وبحسب صحيفة "ذا تايمز اوف إسرائيل" كان من بين الأماكن التي هاجمتها وحدة القوات الخاصة البحرية الإسرائيلية "شايطيت 13" مداهمة مقر الأمن العام التابع لحماس.

خلال هذه المعارك سقط العديد من أفراد الوحدة بين قتيل وجريح بحسب اعترافات جيش الاحتلال ذاته.

أيضا، وخلال تلك الفترة الطويلة التي شهدت تواجد هذه الوحدة وهي وحدة قوات خاصة، لم ينجح الإسرائيليين في تحرير أي أسير من الموجودين لدي حماس، وهي المهمة الأساسية التي ينبغي أن تكون قد وكلت بها الوحدات الخاصة في جيش الاحتلال ومنها شايطيت 13.

 كما بقيت شبكة الأنفاق تعمل بشكل جيد للغاية، وهكذا تكون تلك الوحدة أو غيرها من الوحدات الخاصة في الجيش الإسرائيلي، قد فشلوا جميعهم في تحقيق أيا من الهدفين الرئيسيين لهما.

هذا ومن المتوقع أن تستمر شايطيت 13 في القتال طالما الحرب دائرة، ما لم يحدث حدث سعيد وتتعرض لخسائر كبيرة تجبر القيادة الإسرائيلية على سحبها من المعارك كما حدث من قبل مع بعض وحدات لواء جولاني.

تعليقات