الزواري .. طائرات حماس بدون طيار التي صنعها مهندس تونسي شهيد

📌 كان الجو بارداً في صفاقس ذلك اليوم .. في نهاية العام 2016، عندما كان مهندس طيران تونسي اسمه محمد الزواري يقود سيارته في البلدة التونسية الساحلية الشهيرة عندما توقفت شاحنة أمامه.

برغم غياب الشخص .. ظل الاسم حاضرا، طائرات الزواري تتجهز للهجوم ضد إسرائيل.

عندما يأتي الحديث عن (الزواري) مهندسا أو طائرة، فإن الحديث يتشعب إلى العديد من النقاط.

أما الزواري المهندس، فهو يذكرنا بأربعة رجال هم: (الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلد) .. قال في حقهم الفاروق عمر بن الخطاب لما أرسلهم إلى عمرو بن العاص في فتح مصر:

رجل منهم مقام الألف

فالمهندس الزواري هو من فئة هؤلاء الرجال الذين يساوي كل واحد منهم ألف رجل.

ونحسب أننا لا نتجاوز في الحديث إذا ما قلنا أنه يجاوز الألف رجل.. مع ما نشاهده حاليا من تخاذل وضعف بل وحتى هجوم ضد المقاومة من أناس يعدون من صنف الرجال.. ويا ليتهم سكتوا.

فكم يساوي المهندس الزواوي منهم؟.. نعتقد أن المقارنة ظالمة أصلا وأن من ذكروا من الصحابة الكرام كانوا يساوا ألفا من رجال مجاهدين معهم في الجيش .. أما هؤلاء المرجفين فلا يقارنون مع الزواوي أصلا.

على بعد أكثر من ألفين كيلو متر:

لم تمنع المسافة التي تزيد عن ألفين كيلو متر، المهندس الزواوي عن الانشغال بقضية أمته وقومه، فتواصل مع حركة حماس، مقدما لهم إمكانياته ومواهبه الفريدة من نوعها .. رجل واحد يمكنه تصنيع طائرة بدون طيار UAV واحدة من أكثر الأسلحة التي تعتمد عليها الجيوش في حروب اليوم.

وبحسب المركز الفلسطيني للإعلام فإن المهندس محمد الزواري كان يعمل ومعه (فريق عمل) قد نجحوا حتى قبل حرب العام 2008 في تصنيع أكثر من 30 طائرة بدون طيار.

وهكذا فعلى مدار عشر سنوات كانت هي المدة الفاصلة بين التحاق الزواري بكتائب القسام وبين اغتياله، مثل الرجل اللبنة الأولى في مشروع الطائرات بدون طيار الفلسطينية.

تلك الطائرات التي جاءت ملائمة لظروف حماس، فهي رخيصة الثمن لا تحتاج إلي الكثير من المال، ولكنها في الوقت نفسه تعطيها القدرة على مراقبة بل ومهاجمة العدو.

اغتيال محمد الزواري:

مدينة صفاقس هنا ولد المهندس محمد الزواري وهنا عاش وهنا إغتيل، صورة من achrafr annen‏، DeviantArt‏.

بطريقة ما، نجحت أجهزة المخابرات الإسرائيلية في كشف العلاقة بين محمد الزواري وبين حركة حماس، وصدرت الأوامر بالتخلص من هذا الرجل الذي أسس مرحلة جديدة وشقا كاملا من قدرات حماس العسكرية التي ستكشف الأيام أنها قوية وخطيرة على الكيان المحتل.. وكيف يؤثر رجل متعلم واحد وله إيمان بالقضية في صراع عالمي.

كان الرجل يعرف أنه أصبح مكشوفا لدي الإسرائيليين ولذا فقد أمضى سنواته الأخيرة متنقلا رحالا.

نعود إلى الشاحنة التي توقفت أمام سيارة المهندس محمد الزواري والذي لم يكن قد ابتعد عن منزله ما يحوى بمراقبته اللصيقة ومعرفة كل التفاصيل عنه وعن تحركاته.

نزل من تلك الشاحنة شخصان ملثمان ورفعا مسدسات مزودة بكواتم للصوت.

بحسب الشرطة التونسية أطلق المسلحان 20 رصاصة ضد الزواري، كان واضحا أنه من غير المسموح بفشل العملية أو العودة دون قتله والتأكد من ذلك تماما.

وفي غضون لحظات لاذا بالفرار، تاركين الزواري المحتضر ينزف في المقعد الأمامي لسيارته، ثم فاضت روحه إلى ربه، نسأل الله العلي القدير أن يكتب له منازل الشهداء.

نعت حركة حماس المهندس محمد الزواري واتهمت جهاز (الموساد) الإسرائيلي بالوقوف خلف عمليه اغتياله.

الزواوي تهاجم:

في هجمات السابع من أكتوبر، ووسط مفاجآت (طوفان الأقصى) المتعددة، ظهرت الزواوي.

صورة للهجوم على برج رشاش إسرائيلي تم التقاطها بواسطة طائرة بدون طيار فلسطينية هاجمته ودمرته، via business insider.

وكان من أبرز ما تم تداوله من صور وفيديوهات في ذلك اليوم واليوم التالي (٨ أكتوبر) هو مقطع فيديو أصدرته حماس، وتم عرضه على محطات الأخبار في جميع أنحاء العالم، ظهر فيه مقاتلي القسام يرتدون الأقنعة وهم يقفون في منطقة فضاء، ويطلقون خطاً من الطائرات الانتحارية بدون طيار طراز (الزواري).

وجدنا تقريرا تناول أداء هذه الطائرات منشورا بواسطة (منظمة علماء الذرة) وهي منظمة بحثية أمريكية متخصصة في أبحاث العلوم والأمن، تأسست بواسطة (ألبرت أينشتاين) وعدد من العلماء الآخرين عام 1945 بعد إلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي.

في هذا التقرير جاء أن أداء (حماس) العسكري بات أشبه بأداء جيش منظم تابع لدولة من كونه أداء حركة مسلحة.

وأرجع التقرير جزءا كبيرا من هذا التطور إلى الطائرات التكتيكية بدون طيار ومنها (الزواوي) .. مضيفا أن حماس استخدمتها بطرق متعددة ومتطورة خلال تنفيذ هجماتها.

إذ شكلت هذه الطائرات الموجة الأولى من الهجوم والتي نجحت في القضاء على أبراج المراقبة والكاميرات والاتصالات الإسرائيلية وتدميرها.

وكان الهدف من وراء ذلك والذي نجح الفلسطينيين في تحقيقه هو تعمية وصم وارباك الدفاعات الإسرائيلية.

مجلة (فوربس) الأمريكية أضافت شيئا آخر فعلته طائرات الزواري .. لقد هاجمت الدبابات الإسرائيلية ودمرت أعدادا منها.

إذا عدنا إلى تقرير (منظمة علماء الذرة) فنجد أنه وفي نقطة استخدام الطائرات بدون طيار ضد الدبابات يضيف بأن من يستخدمونها في حماس (يعرفون جيدا كيف يفعلون ذلك).

بينما اشتبكت القبة الحديدية مع مطر الصواريخ الفلسطينية كانت الطائرات بدون طيار تعبث بأهدافها، Public domain،  IDF Spokesperson's Unit photographer، CC BY-SA 3.0، via wikimedia commons.

التقرير ذاته أضاف إلى قائمة الأهداف التي تمت مهاجمتها بعض القطع الحربية البحرية الإسرائيلية صغيرة الحجم وعددا من منشآت الطاقة.

وبحسب تقرير آخر نشرته (بيزنس إنسايدر) الأمريكية فإن حماس وبهدف توفير حرية العمل لهذه الطائرات بدون اعتراضها من وسائل الدفاع الجوي الإسرائيلية، فإنها قامت بإطلاقها في وقت متزامن مع القصف الصاروخي المركز.

في ذلك الوقت كانت (منظومة القبة الحديدية) مشغولة بالتعامل مع الصواريخ، ما أتاح الفرصة للطائرات بدون طيار للعمل بحرية.

وهكذا شكلت تلك الطائرات بدون طيار الرخيصة الثمن ما يعتبر طليعة كانت على الأرجح "عنصرًا تكتيكيًا رئيسيًا" للهجوم الأوسع، حسبما قال خبير الطائرات بدون طيار بجامعة كورنيل، جيمس باتون روجرز، لموقع بيزنس انسايدر.

ونقرأ في تقرير نشرته وكالة الأخبار DW الألمانية الحكومية، أن الطريقة التي استخدمت بها حماس الطائرات بدون طيار (جديدة).

التقرير نقل ما قاله كارلو ماسالا من جامعة القوات المسلحة الألمانية في ميونيخ لمجلة دير شبيغل الألمانية: "لم نر ذلك من قبل .. لقد قام مقاتلو حماس بالاستفادة من التكتيكات التي نفذت في الحرب الروسية-الأوكرانية في استخدام الطائرات بدون طيار".

كل هذا الأداء نفذته 40 طائرة بدون طيار اطلقتها حماس بحسب الأرقام التي نشرت في بعض القنوات التابعة لحماس على تطبيق تيليجرام.

لكن الأمر لم يقتصر على هذه الأهداف ولا حتى على يوم السابع من أكتوبر.. بل امتد نشاط طائرات (الزواري) بالتحديد لاستهداف قواعد جوية إسرائيلية مثل (قاعدة حتسريم) وقاعدة تسيلم مقر قيادة فرقة سيناء في الجيش الإسرائيلي ولأكثر من مرة.

وإن كانت هذه الهجمات تتم بطائرة أو طائرتين على الأكثر لكل هدف ما يكشف عن قلة أعدادها بحوزة حماس، وصغر القاعدة الصناعية المنتجة لها، وهو أمر مفهوم بالنسبة لغزة المحاصرة منذ نحو عقدين من الزمن.

في جعبتهم المزيد:

غرفة قيادة طائرات بدون طيار تابعة للجهاد الإسلامي.. يسمي قادة هذه الطائرات بالطيارين.

بحسب نفس التقرير الألماني السابق الإشارة إليه فإن حماس استخدمت أنواعا أخرى من الطائرات بدون طيار، منها أنواعا صممت أصلا لتكون طائرات بدون طيار UAV لأغراض تجارية.

ذكر هذا التقرير أنواعا بعينها مثل التي صنعتها الشركتين الصينيتين DJI وAutel.

بخلاف هذين النوعين لدي حركة (الجهاد الإسلامي) وجناحها العسكري (سرايا القدس) أنواعا أخرى منها ما يتم التحكم فيه من داخل غرف قيادة وسيطرة تشبه تلك التي تملكها الجيوش، وقد ظهرت في فيديو نشره موقع "فلسطين اليوم أونلاين".

والأهم .. هو أن يمتلك الفلسطينيين لا الطائرات فقط، بل الكوادر والخطط لتطويرها وابتكار أنواعا جديدة أكثر قوة وتأثيرا في صراع طويل ومرير.

تعليقات