الألومنيوم .. استخدامات متعددة لأحد أخطر وأهم معادن الارض

الألومنيوم .. المعدن الذي يستخدم في كل شيء تقريبا، من صناعة الأسلحة الفتاكة وحتى مطابخ المنازل، مرورا حتى بعبوات المشروبات الغازية.

بدون شك، يعد الألومنيوم أحد أهم المعادن على وجه الأرض، Unknown author، (CC BY 3.0)، via wikimedia commons.

فمنذ اكتشفه عالم الفيزياء والكيمياء الدنماركي الشهير (هانز أورستد) في العام 1825، أثبت ذلك المعدن أنه أساسي في تطور البشرية، وحتى في تشكيل مستقبلها.

حول الألومنيوم:

الألومنيوم (باللغة الإنجليزية: Aluminium)، هو عنصر كيميائي رمزه (Al)، ورقمه الذري 13، ويعد موصلا جيدا للكهرباء.

بسبب نشاطه الكيميائي، لا يوجد الألومنيوم أبدًا في الشكل المعدني في الطبيعة، بل دوما ما يكون متحدا مع عناصر أخرى سواء كانت فلزية أو غير فلزية.

لذا يتم استخراجه من الصخور .. ويعتبر صخر البوكسيت، هو المصدر الرئيسي للألومنيوم.

ويتسم الألومنيوم بأن له (كثافة) أقل من تلك الموجودة في العناصر الشائعة الاستخدام، فهو على سبيل المثال له كثافة تعادل حوالى ثلث كثافة الفولاذ.

من صفات معدن الألومنيوم أيضا أنك إذا نظرت إليه ستجد أنه يشبه معدن الفضة، سواء في لونه، أو حتى في قدرته الكبيرة على عكس الضوء.

أيضا يتصف الألومنيوم بأنه: ((ناعم، غير مغناطيسي، مرن وفي ذات الوقت متين))... إنها الصفات التي تجعله أحد المواد الرئيسية في عصرنا.

السباق نحو الألومنيوم:

لعل من المهم أن نقول أن الألومنيوم يعتبر هو العنصر الثاني عشر الأكثر شيوعًا في الكون، وهو في الوقت نفسه العنصر المعدني الأكثر وفرة في قشرة الأرض.

ولنعرف مدى وفرة الألومنيوم على كوكبنا، يكفينا أن نعلم أنه يشكل حوالى 8% من وزن القشرة الأرضية لكوكب الأرض حتى عمق 16 كم (10 أميال)، ولا يزيد عليه في هذا سوى الأكسجين والسيليكون.

مادة البوكسيت bauxite، إنها أكثر مادة تحتوى على معدن الألومنيوم، saphon، (CC BY-SA 1.0)، via wikimedia commons.

هذه الحقائق تتيح استخدامه في الكثير من الأغراض والتطبيقات بسبب وفرته، وما يتبعها من كون أسعاره جيدة وتنافسية.

لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة في بداية قصة الإنسان مع معدن الألومنيوم، إذ سعي الكثيرون في محاولات متعددة لإنتاج الألومنيوم بكميات كبيرة.

فكما قلنا.. لا تجد الألومنيوم بشكل منفصل في الطبيعة، كما أنك لن تجده داخل مناجم مخصصة له مثل العديد والعديد من المعادن الأخرى.

وكانت خطوة اكتشاف (أكسيد الألومنيوم)، ومعرفة أنه يحتوى على معدن مهمة للغاية، لكن جميع محاولات فصله بشكل مستقل باءت بالفشل.

لكن العالم الألماني الشهير (فريدرش فولر) والذي اشتهر بنجاحه في فصل العديد من المعادن عن بقية المركبات المختلطة بها، كان أول من نجح في فصل الألومنيوم ليصبح معدنا نقيا بذاته، وكان ذلك التطور الهام في العام 1845.

كانت تلك اللحظة التي عرف فيها الإنسان أن هذا المعدن المسمي (الألومنيوم) بخصائصه المميزة وأهمها المرونة وفي ذات الوقت القوة، سيكون حجر أساس في نهضته، وانطلقت مساعي حثيثة من أجل التوصل لإنتاجه بكميات تجارية.

لكن هناك شيء غريب عثر عليه العلماء بالتحديد في مقبرة أحد القادة العسكريين المهمين في تاريخ الصين، والذي عاش بالتحديد في القرن الثالث الميلادي.

إذ حوت مقبرة هذا الرجل على زخرفة معدنية غريبة وجد العلماء أن 85% منها تتكون من الألومنيوم.

شكل ذلك الاكتشاف لغزا لم يحل حتى الآن، فهل اكتشف الصينيين القدماء الألومنيوم قبل العالم كله بنحو 14 قرن؟ .. وإذا كان ذلك قد حدث فكيف احتفظوا به سرا؟ .. والاهم كيف أضاعوه هم أنفسهم من بين أيديهم واحتجنا الانتظار حتى قرب نهاية القرن الثامن عشر حتى نعيد التعرف على الألومنيوم من جديد؟.

ربما يجيب على ذلك السؤال أنه قد يكون الصينيين ومعهم وربما من قبلهم عدد من الحضارات القديمة استخدموا الألومنيوم بالفعل لكن بصورة أقل كثيرا مما نفعله نحن اليوم.

بحسب الموسوعة البريطانية فقبل سنة 5000 قبل الميلاد، كان الناس في بلاد ما بين النهرين يصنعون الفخار الجيد من الطين الذي يتكون إلى حد كبير من مركب الألومنيوم، وقبل ما يقرب من 4000 سنة استخدم المصريون والبابليون مركبات الألومنيوم في مختلف المواد الكيميائية والأدوية

ماهي استخدامات الألومنيوم:

عبوة مشروب غازي مصنوعة من الألومنيوم، Marcos André، (CC BY 2.0)، via wikimedia commons.

حقا.. إذا أردنا طرح كل استخدامات الألومنيوم، فربما نحتاج إلى كتاب كامل لهذا الغرض، لذا سنكتفي بذكر بعض أهم استخدامات الألومنيوم.

في يومنا هذا فإن الألومنيوم هو أكثر المعادن غير الحديدية استخدامًا من قبل البشر، فهو يدخل في صناعة كل شيء حولنا:

  • العديد من أنواع الأسلحة.
  • الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر التي نستخدمها بشكل يومي.
  • المطابخ.
  • رقائق الألومنيوم لتغليف الطعام الذي نأكله.
  • العديد من المكونات والأشياء في المنازل التي نعيش فيها.
  • في السيارات التي نستقلها.
  • في القطارات وهياكل الطائرات التي نسافر بها.
  • في الرفوف داخل ثلاجاتنا.
لذا فقد لا يكون مستغربا بالنسبة لك عندما تعلم أن الانتاج العالمي من الألومنيوم يتجاوز الانتاج من أي معدن آخر من معادن الأرض -باستثناء الحديد-.

بعد كل ذلك، هل يمكنك أن تتخيل كيف كان شكل عالمنا لو لم يكتشف العالم الدنماركي (هانز أورستد) الألومنيوم قبل 200 عام؟.

أضرار استخدام الألومنيوم:

منشأة لتخزين نفايات مادة البوكسيت في مدينة شتاده، ولاية ساكسونيا السفلي، شمال ألمانيا، © Ra Boe / Wikipedia، (CC BY-SA 3.0 DE). 

بالرغم من كل تلك الاستخدامات والفوائد لمعدن الألومنيوم، إلا أن أمره لم يخلو من الأضرار وخصوصا فيما يتعلق باستخدامه في تصنيع العبوات الخاصة بالمشروبات الغازية أو المواد الغذائية، وكذلك يدخل في إنتاج (مزيلات العرق).

هناك العديد من الأدلة العلمية التي تشير إلى ارتباط الألومنيوم بالاصابة بأمراض مثل:

فعلى سبيل المثال، أثبتت الفحوصات لمرضي (سرطان الثدي) الارتفاع الكبير لمستويات الألومنيوم في دمائهم.

وبحسب موقع heilpraxisnet الألماني الشهير والمتخصص في مجال التغذية، فإن جزيئات الألومنيوم الاي تخرج من مزيلات العرق تتسبب في سد قنوات ومسام خروج العرق في جسم الإنسان، وبالتالي تمنع الجسم من تصريف كميات كبيرة من العرق، ما يسبب مشكلات صحية.

أيضا ثبت علميا أن زيادة نسب الألومنيوم في الجسم يتسبب في ضرر للجهاز العصبى للإنسان.

على أي حال، فنحن نعيش اليوم في عالم أصبحنا فيه محاطين بالألومنيوم من كل اتجاه.. فحتى المياه والهواء -وخصوصا بالقرب من أماكن التعدين أو التصنيع المتعلقة بالألومنيوم- أصبحت ملوثة بذرات الألومنيوم الصغيرة الناتجة عن التعدين والصناعة.
تعليقات