زدني معرفة

سرطان الثدي.. "عوامل الإصابة، الأعراض، وطرق علاج" أكثر أنواع السرطان انتشارا عند النساء

 ثدي المرأة... حيث شهوة الرجل وحياة الأطفال، هو ذاته موقع أحد أكثر أنواع مرض السرطان الخبيث انتشارا، "سرطان الثدي" الذي يتشكل في خلاياه.

الشكل التشريحي لثدي المرأة 
Attribution 2.5 Generic (CC BY 2.5), llustrator; C. Carl Jaffe, MD, cardiologist

ماهو سرطان الثدي:


في صورته الطبيعية بعد سن البلوغ، يتكون ثدي المرأة من دهون، نسيج ضام، وآلاف الفصيصات.


والفصيصات هي غدد صغيرة مسئولة عن إنتاج الحليب للرضاعة الطبيعية، والذي تحمله الأنابيب والقنوات الصغيرة داخل الثدي باتجاه الحلمة.


يحدث سرطان الثدي عندما يخرج نمو خلايا وأنسجة الثدي عن نطاق السيطرة.


حينها تبدأ الخلايا الخبيثة في النمو في غدد الثدي، دون أن تموت في المرحلة المعتادة بدورة حياة الخلية الطبيعية، وهذا النمو المفرط للخلايا يسبب السرطان لأن الورم يحتكر المغذيات والطاقة ويحرم باقي الخلايا من حوله.


في غالبية الحالات، يبدأ الأمر من البطانة الداخلية لقنوات الحليب (سرطانات الأقنية)، او الفصيصات التي تزود القنوات بالحليب (السرطانات الفصيصية)، بينما يبدأ عدد قليل من السرطانات في أنسجة أخرى بالثدي. وتسمى هذه السرطانات بالأورام اللحمية والأورام اللمفاوية، ورغم نموها داخل الثدي، فبعض المراكز الطبية لا تعتبرها سرطان ثدي.


ومع أن سرطان الثدي من الممكن أن يصيب النساء والرجال، فإنه أكثر شيوعا وبكثير لدي السيدات مقارنة بالرجال، فوفقا للموسوعة البريطانية فإن النساء لديهن قابلية الإصابة بسرطان الثدي "١٠٠ ضعف" أكثر من الرجال.


وعادة ما يظهر سرطان الثدي بشكل ورم يمكن رؤيته عند فحص الثدي بالأشعة السينية، أو حتى يمكن الشعور به كتلة غريبة تظهر في الثدي.


بشكل أساسي، يمكننا أن نقول أن سرطان الثدي ينقسم لنوعين رئيسيين، سرطان غازي، وهو السرطان الذي ينتشر من الثدي ليصيب بعض خلايا الجسد الأخرى من خلال انتقاله عبر الدم أو الجهاز الليمفاوي، والسرطان غير الغازي الذي يتوقف عند حدود خلايا الثدي التي يهاجمها.


انتشار سرطان الثدي:


للأسف الشديد، يعتبر سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان انتشارا، بل ويحتل القمة في عدد من الدول، منها علي سبيل المثال "المملكة المتحدة"، حيث نجد أن معظم النساء اللواتي أصبن بسرطان الثدي هم فوق سن الخمسين، أي اننا نتحدث عن فترة ما بعد انقطاع الطمث "الدورة الشهرية"، وبصورة عامة تزيد احتمالية الاصابة بسرطان الثدي مع تقدم المرأة في العمر.


هذا الشعار اصبح رمزا لتوعية النساء حول العالم بمرض سرطان الثدي، من فضلك اذا رأيت احدي السيدات تعلقه، فحاول أن لا تمسها، سيسبب ذلك بعض الألم لها


وفقا لموقع Medical News Today، فإن سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطانات التي تغزو أجساد النساء، وهو السبب الرئيسي الثاني لوفاة النساء بعد سرطان الرئة.


أما المؤسسة المصرية لمكافحة سرطان الثدي BCFE، فتصنف سرطان الثدي كأكثر أنواع السرطان شيوعًا بين السيدات في الدول العربية.


بينما اعتبر بحث نشر في مجلة التكنولوجيا والبحوث الصيدلانية المتقدمة Journal of Advanced Pharmaceutical Technology & Research، أن سرطان الثدي في أيامنا هذه يعتبر أكثر أنواع السرطانات التي تهدد حياة النساء، والسبب الرئيسي للوفاة بين كل أنواع السرطان التي تصيب السيدات، وأنه بمفرده يمثل ١٠،٤٪ من جميع حالات إصابة النساء بالسرطان حول العالم.


أما مستشفيات "جون هوبكنز" الأمريكية Johns Hopkins Medicine، والتي اعتبرت واحدة من أهم أماكن احصاءات الإصابات خلال تفشي فترة فيروس كورونا، فلديها احصائية تقول أنه ومن بين كل ثماني سيدات في العالم، سيتم تشخيص واحدة منهن خلال حياتها كمصابة بسرطان الثدي، يختلف هذا الرقم مع رقم منظمة الصحة العالمية التي تتحدث عن إصابة قُرابة سيدة واحدة من كل ١٢ سيدة بسرطان الثدي.


منظمة الصحة العالمية "WHO" التابعة للأمم المتحدة، بينت أيضا أنه خلال العام ٢٠٢٠، تمت إصابة أكثر من ٢،٢ مليون حالة بسرطان الثدي، وهذا الرقم يجعله أكثر أنواع السرطان شيوعا، وتسبب سرطان الثدي خلال نفس العام في وفاة ٦٨٥٠٠٠ امرأة، معظمهن من سكان الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل.


خلال القرن العشرين، وما فات من سنوات القرن الحادي والعشرين، احتل سرطان الثدي المرتبة الأولى بين أسباب وفاة السيدات حول العالم.


الأمل:


لكن الصورة ليست قاتمة بشكل مطلق، فمنذ العام ١٩٨٩، ويركز الأطباء والباحثون جهودهم من أجل تطوير وسائل الكشف المبكر والعلاج لسرطان الثدي، وهذا يؤدي في النهاية لارتفاع معدلات الشفاء والعيش للمصابات بسرطان الثدي.


ووفقًا لجمعية السرطان الأمريكية (ACS)، هناك أكثر من ٣،١ مليون ناجٍ من سرطان الثدي في الولايات المتحدة وحدها. حيث تبلغ فرصة وفاة أي امرأة بسبب سرطان الثدي حوالي سيدة واحدة من بين ٣٨ سيدة تصاب به، اي نحو (٢،٦٪).


أدت الأبحاث المتعلقة بسرطان الثدي إلى تقدم غير عادي في فهمنا للمرض، امتلكنا علاجات أكثر كفاءة، وعلاجات أقل سمية، ويتطور العلاج ويصبح متاحا أكثر في الدول الغنية والمتقدمة.


الاكتشاف:


بينما تقول القاعدة العامة مع مختلف الأمراض، أنه كلما تم كشفها مبكرا، كلما كان ذلك أفضل، وزادت فرص الشفاء والعلاج، فإن الكشف المبكر تزيد أهميته بشكل كبير في مواجهة سرطان الثدي.


لذا تركز حملات التوعية علي بعض وسائل الاكتشاف المبكر، والذي يزيد فرص الشفاء، والاعتماد علي العلاج الدوائي، عوضا عن العلاج الكيماوي أو الحل الأكثر إزعاجا "الاستئصال".


وهناك عدة طرق لذلك:


الطريقة الأولى: تصوير الثدي بالأشعة السينية:


توصي بعض المراكز البحثية الشهيرة، جميع السيدات اللواتي تخطين الأربعين من عمرهن، باجراء فحص دوري علي الثدي بالأشعة السينية "mammograms"، وكذلك تنطبق هذه التوصية لمن هن أقل من الأربعين من عمرهن، إذا ما كان هناك عوامل تضاعف فرص إصابتهن بالمرض.


يتم فرد الثدي علي مِنْضَدة التصوير، وضغطه برفق عبر آلة الأشعة ثم التقاط الصور ليفحصها المختص. 


الطريقة الثانية: فحص ذاتي للثدي:


وهذه هي أبسط طريقة يمكن بها الكشف عن وجود سرطان الثدي، والمميز بها أن أي سيدة يمكنها القيام بها بنفسها في منزلها.


يمكنك تعلم الطريقة السليمة للفحص من خلال طبيبة، ذلك لأن فحص ثدي المرأة بيد طبيب يمثل أمرا محرجا بالنسبة للغالبية العظمي من الفتيات والسيدات.


وعندها يمكنك فحص نفسك بشكل دوري، واذا ما اكتشفتي أي تغيرات في الثدي، الحلمة، الأبط، فينبغي فورا الذهاب للفحص بالأشعة، وهناك من ينصح بالتوجه للطبيب، حتى وإن لم تظهر الأشعة وجود أي أورام.


بشكل عام، يمكننا تقديم إليكي بعض النصائح لفحص الثدي بشكل ذاتي، عليكي ملاحظة ايا من التغيرات التالية:

علامات ظهور سرطان الثدي، لوحة ارشادية صممت في ٢٤ مايو ٢٠١٦
This file is licensed under the Creative Commons Attribution-Share Alike 4.0 International

  • وجود كتلة أو سماكة في الثدي تبدو مختلفة عن الأنسجة المحيطة، وعادة ما تكون هي بداية ظهور العلامات، لكنها ليست بالضرورة أن تكون الأولى دائما.
  • تغير في حجم أو شكل أو مظهر الثدي.
  • تغييرات في شكل جلد الثدي، علي سبيل المثال "التنقير".
  • ظهور حلمة جديدة مقلوبة داخل الثدي.
  • حدوث تقشير، انكماش، في منطقة الجلد المصطبغة "الهالة" المحيطة بالحلمة.. أو حدوث ذلك في جلد الثدي.
  • احمرار أو تنقر الجلد على الثدي، ليصبح مثل جلد برتقالة.
  • شعور بألم في الأبط أو الثدي لا يتغير مع الدورة الشهرية.
  • طفح جلدي حول أو علي احدي الحلمات.
  • إفرازات من الحلمة، قد تشمل نزول دم في بعض الحالات.


الطريقة الثالثة: الخزعة:


يتم في هذه الطريقة أخذ جزء من نسيج أو خلايا الثدي ليتم تحليلها في المختبر وتبيان ما إذا كان الثدي مصاب بالسرطان من عدمه.


تفيد هذه الطريقة كذلك في تحديد درجة المرض، وتحديد المختصين لطريقة العلاج المناسبة. 


أورام الثدي الحميدة:


مع ضرورة الإنتباه لما تؤكد عليه جمعية السرطان الأمريكية "American Cancer Society"، أنه من المهم أن نفهم أن معظم أورام الثدي حميدة وليست سرطانية (خبيثة).


وهي في هذه الحالة لا تنتشر خارج الثدي. ولا تمثل خطورة علي الحياة، لكنها ليست بالأمر الهين، وينبغي علاجها فورا، لأن هذه الأورام الحميدة تزيد من خطر إصابة المرأة بسرطان الثدي الخبيث فعليا. 


علاج سرطان الثدي:


تختلف علاجات سرطان الثدي بحسب نوع الحالة ومدى تفاقمها، يقوم الأطباء المختصين بتحديد العلاج المناسب لكل حالة، من بين هذه الاختيارات الممكنة:


*الاستئصال:

وهو العلاج الغير محبب، فبخلاف اقتطاع جزء من جسد الإنسان، يشكل استئصال الثدي أزمة نفسية كبرى لأي سيدة، فهو جزء من أحب أجزاء جسدها إليها.


قد يكون الاستئصال كليا أو جزئيا وذلك أيضا يحدده الطبيب بحسب الحالة. وعلي أي حال، يوجد حاليا "بديل صناعي للثدي" يمكن للسيدة التي مرت بتجربة الاستئصال ارتداءه، وسيعطي لها تقريبا نفس شكل الثدي الطبيعي. 


*العلاج الإشعاعي:


يقوم الاطباء في بعض الحالات باستخدام أجهزة أشعة متخصصة لقتل الخلايا السرطانية.


قد لا تحتاج المريضة إلا للعلاج الإشعاعي، وفي حالات أخرى يتم استخدام العلاج الإشعاعي عقب اجراء جراحة الاستئصال، حيث يقوم الطبيب المعالج بإدخال جهاز الإشعاع في البقعة التي تم استئصالها. 


العلاج الكيماوي:

يمكن كذلك استخدام الأدوية في علاج بعض حالات سرطان الثدي 
Steven Depolo‏, Attribution 3.0 Unported (CC BY 3.0)


كغيره من أنواع السرطانات، يمكن استخدام العلاج الكيماوي كعلاج لسرطان الثدي. 


العلاج الجيني:

يمكن كذلك استخدام العلاج الجيني لعلاج سرطان الثدي. 


أسباب سرطان الثدي:


إلي حد كبير تعتبر الأسباب الدقيقة لسرطان الثدي غير معروفة، لكن العوامل البيئية والوراثية قد تتدخل في الإصابة.


فهناك بعض الجينات المكتسبة التي يعتبرها العلماء مسئولة عن سرطان الثدي، لذا تزيد إحتمال اصابة المرأة بسرطان الثدي بنسبة تتراوح بين ٥ : ١٠٪، اذا كان احد من (الجدة، الام، الأخت، الابنة) قد اصيبت به.


بخلاف هذا، فإن النساء اللواتي يعملن في بيئة عمل يتعرضن فيها للاشعاع النووي، الاشعاع الكهرومغناطيسي (الموجات الدقيقة، الأشعة السينية، أشعة جاما، الأشعة فوق البنفسجية، وما إلي ذلك)، الفيروسات، البيكتريا، والفطريات.. يعتقد أنهن أكثر عرضة من غيرهن للإصابة.


ومع التشابه بين خلايا السرطان، وبين خلايا الجسم الطبيعية "تشابه وليس تطابق"، فإن جهاز المناعة البشري اذا كان ضعيفا، سيفشل في كثير من الأحيان في اكتشافها، ما يعطيها الوقت المطلوب للتكاثر، وتفاقم حدة المرض.


بخلاف ذلك، فإن النسوة اللواتي يتعرضن لفترات طويلة لهرمون الاستروجين، كما هو الحال بالنسبة للسيدات اللواتي يبدأ الحيض عندهن قبل عمر ١٢ سنة، ويستمر بعد سن الخمسين، يفضي طول الفترة الزمنية إلى تطور السرطان.


يزيد نمط الحياة الغير صحي من احتمالات الإصابة بسرطان الثدي، مثل إطالة السهر ليلا والنوم نهارا، عدم ممارسة الرياضة، شرب المشروبات الكحولية، التدخين، السمنة.


علي العكس، فإن قيام الام بممارسة الرضاعة الطبيعية لابنائها لفترة طويلة، وقيامها بنشاط بدني منتظم، الحفاظ علي الوزن، الإقلاع عن الكحوليات والتدخين، وتفادي استخدام الهرمونات لفترات طويلة، كل هذا يقلل من احتمال الإصابة بسرطان الثدي.


مرض سرطان الثدي هو مرض غير معدي، ولا ينتقل من شخص إلي آخر.


كفاح ضد سرطان الثدي:


ظهرت منذ سنوات في مصر وعدد من الدول العربية، العديد من الجمعيات التي انصبت جهودها علي التوعية بمرض سرطان الثدي، ومساعدة المصابات علي العلاج، كما تقوم بعضها بجمع تبرعات لصالح مرضي سرطان الثدي وخصوصا من أموال الزكاة والصدقة.


الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة المصرية خلال متابعتها لمبادرة انت الأساس، صورة من موقع مشروعات مصر


كما قام الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" بتبني مبادرة "أنتِ الأساس" للكشف المبكر عن سرطان الثدي، والتي تستهدف فحص ٢٨ مليون سيدة في جميع أنحاء مصر. وروعي في تلك الحملة أن يكون جميع الأطباء والمختصين والممرضين والأطقم الفنية من السيدات بشكل كامل، بدون مشاركة من الرجال.


وتعتبر "بهية" هي أبرز مؤسسات مكافحة سرطان الثدي في مصر، وهي مبادرة قامت بها السيدة الفاضلة/ بهية وهبي، وهي زوجة المهندس/حسين أحمد عثمان، عقب إصابتها بسرطان الثدي، وملاحظاتها معاناة السيدات من رقيقي الحال في توفير المصاريف الضرورية للعلاج.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -