النوم المتقطع .. أسبابه والأعراض والعلاج

يبدو اليوم الجديد رائعا في الصباح بعدما نقضي ليلة رائعة من النوم المريح، نشعر بمتعة المزاج الصباحي، الهدوء، التركيز، وأننا قادرون على إنجاز أعمالنا ومهامنا.

تزداد معرفة الإنسان بالنوم يوما بعد يوم، وكلما عرفنا عنه أكثر، كلما أدركنا أهميته وارتباطه بجودة الحياة، Pedro Simões from Lisboa, Portugal، (CC BY 2.0)، via wikimedia commons.

لكن القصة تختلف تماما عندما ينقطع النوم بشكل متكرر.

تذهب إلى فراشك للنوم، يدور في ذهنك ذلك السيناريو المتكرر كل ليلة تقريبا، هذا الاستيقاظ المتكرر، ذلك الشئ السخيف الذي يقطع عليك ساعات نومك وراحتك، فيحولها إلى ساعات عذاب.

يتطور الأمر فلا يقف عند حدود فراشك، بل يمتد إلى أيامك التالية، فأنت لم تنم جيدا، تقطع نومك مرات عديدة، في الصباح سيطاردك ذلك في صورة إرهاق، تعب، وصداع في الرأس.

بكثير من الحب، نكتب إلى أعزاءَنا ممن تقطع نومهم، هذا التقرير لعله يكون مساعدا لهم على فهم ما يمرون به جيدا، وعلى تحقيق النوم الهادئ المريح بلا فواصل أو انقطاع.

ما هو النوم المتقطع:

النوم المتقطع، ويقال أحيانا (تقطع النوم)، هو أحد اضطرابات النوم، والتي قد تتسبب في حدوث عدد من المشاكل الطبية كنتيجة له.

ففي حين أن معظم الحديث عندما يتعلق الأمر بالنوم ينصب على ما إذا كنا نحصل على عدد الساعات الموضى بها، فإنه وبلا شك تعد مسألة استمرارية النوم ، أو القدرة على تجنب النوم المتقطع ، أمرا بالغ الأهمية أيضًا.

بحسب الموقع الشهير Sleep Doctor (طبيب النوم)، وهو أحد أشهر المواقع المتخصصة في مشاكل النوم وحلولها، ويشرف عليه عدد من الأطباء والمتخصصين في هذا المجال، فإنه لا يشترط لكي تعتبر نفسك تعاني من النوم المتقطع أن يحدث لك يوميا.

يكفي أن تستيقظ أثناء الليل لمدة ثلاث ليال أو أكثر في الأسبوع حتى تعتبر نفسك مصابا بإضطراب النوم المتقطع، وعادة ما يتراوح عدد مرات تقطع النوم في الليلة الواحدة من مرة واحدة إلى أكثر.

النوم نهارا هو أحد أهم أسباب تقطع النوم، وهو نقيض النوم الجيد الذي لا يحدث إلا في ساعات الليل، Eren Li، Free to use، via pexels.

ومن أهم خصائص النوم المتقطع هو أنك ستجد صعوبة في العودة إلى النوم مجددا بعد الاستيقاظ، فلو أنك استطعت النوم سريعا وبدون مجهود فهنا لن تشعر بأي مشكلات.

أيضا قد تشعر أحيانا بعد تقطع نومك أنك نصف نائم، لم تصل إلى مرحلة النوم التي ينفصل فيها الإنسان عن محيطه فلا يشعر به ويخلد إلى الراحة التامة.

لذا، فحتى لو حصلت على عدد ساعات قد تبدو كافية من النوم (سبع أو ثمان ساعات)، فإنك لن تكون حصلت على النوم الجيد الذي يعينك على مواجهة أعباء اليوم التالي، ويحفظ لك صحتك.

وهكذا، فإننا نقول هنا أنه وللحصول على فوائد النوم الجيد ليلاً، قد يكون مقدار الوقت الذي تنام فيه دون انقطاع أكثر أهمية من إجمالي الوقت الذي تنام فيه بشكل عام، أو بعبارة أخرى فإن جودة النوم تتفوق على كميته.

مشكلة النوم المتقطع أن معدلاته تزيد يوما بعد يوم، كنتيجة متوقعة لطبيعة المجتمع والعصر الذي نعيش فيه، بالحياة اليومية ذات الايقاع المتسارع، وطول ساعات العمل التي قد تدفع الكثيرين للسهر عقب نهايته.

لذا فإن مؤشرات من يعانون من النوم المتقطع تتزايد وخصوصا بين الأجيال الجديدة، إنها أجيال النوم الغير صحي.

وقد يثور هنا سؤال ((لماذا يجب أن ننام بشكل متصل؟)).. لماذا تعد ست ساعات من النوم المتصل أفضل مثلا من ثمانية ساعات من النوم المتقطع؟.

الجواب هنا يعيدنا إلى الدماغ البشري، فالدماغ يمر بعدة مراحل خلال النوم تتكرر أكثر من مرة، بداية من النوم الخفيف إلى النوم العميق إلى نوم حركة العين السريعة (REM) ومن ثم يعيد الدماغ تكرار هذه المراحل الثلاث مرة أخرى.

لذا فإذا كان نومك متقطع، فإنك ستقطع هذه المراحل، وربما ستمر ليالي كاملة دون أن يتمكن دماغك من تكرارها أو حتى القيام بها جميعا.

أسباب النوم المتقطع:

قد ينتج النوم المتقطع عن سبب واحد أو عدة أسباب في نفس الوقت، lauren rushing، (CC BY-NC-ND 2.0)، via Flickr.

الحقيقة أن أسباب النوم المتقطع تتباين بشكل كبير بداية من الأسباب الخاصة بك أنت، أو حتى أسباب لا دخل لك بها على الإطلاق.

فقد يحدث تقطع النوم بسبب التفكير الشديد، ولكنه ربما يحدث كذلك بسبب صوت شخير زوجك/زوجتك، أو حتى شقيقتك أو شقيقك الذي يرقد على الفراش المقابل لك.

أيضا يحدد الأطباء عنصر غذائي هو ((المغنيسيوم))، كعنصر أساسي لاستقرار النوم، فإذا نقص في الجسد البشري، فإنه يؤدي لتقطع النوم، وينصحون من يعانون من النوم المتقطع بإجراء تحليل لبيان ما إذا كانوا يعانون من نقصه بالفعل ام لا.

مصادر طبية أخرى تعتبر تقطع النوم مؤشرا قويا على الإصابة بالاكتئاب.

وهناك من يعتبر أن تقطع النوم قد يحدث نتيجة للقلق والتوتر والضغط النفسي.

بعض أنواع الأدوية أيضا تؤدي المواد التي تدخل في صناعتها إلى تقطع النوم.

ولا يمكننا أن نغفل هنا أن تقطع النوم قد يكون نتيجة لبعض المشكلات في الجهاز التنفسي، ومع علاج هذه المشكلات يختفي النوم المتقطع من تلقاء نفسه، لأنه يكون مجرد عرض من أعراض مشكلة تم حلها.

أضرار النوم المتقطع:

يلعب النوم دورًا حيويًا في وظائف المخ وبقية وظائف أعضاء الجسد، لذا فإذا كنت ممن يستيقظون كثيرا في منتصف النوم، فأنت عرضة لتصاب:

لتقطع النوم العديد من الأضرار، سواء على المدى البعيد أو أضرار تحدث في اليوم التالي مباشرة، Qbx101، (CC BY-SA 3.0)، via wikimedia commons.

  • الأرق، فالنوم إذا كان متقطعا يكون من الصعب على صاحبه العودة للنوم بسهولة بعد استيقاظه.
  • تقلب المزاج.
  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • التصرف بشكل غريب الأطوار.
  • تصبح سريع الغضب.
  • قد تجد أيضًا صعوبة في التفكير بشكل سليم ومرتب، أو تذكر الأشياء والأحداث.
  • ينعكس تقطع النوم أيضا على ادائك في اليوم التالي، سواء في العمل أو في الدراسة، وذلك لأن الجسد لم يحصل على القسط الكافي من الراحة.

أما إذا استمرت حالة النوم المتقطع معك على المدى الطويل ، بشكل يحرمك من النوم عدد الساعات الكافية، فيمكن أن يؤدي ذلك إلى حالات مثل:

  • السمنة، وذلك نتيجة للرغبة في تناول كميات أكبر من الطعام.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • السكري.
  • أمراض القلب.
  • بحسب قسم التثقيف الصحي التابع لكلية الطب في جامعة هارفارد الأمريكية (HHP)، فإن النوم المتقطع يزيد من خطر الموت المبكر.

وسائل علاج النوم المتقطع:

تتعدد وسائل علاج تقطع النوم، ما بين وسائل تصلح في جميع الحالات، ووسائل أخرى تقتصر على حالات محددة.

  1. النوم مبكرا: يعد النوم مبكرا واحدا من أهم طرق تحسين جودة النوم بشكل عام، فنظام جسم الإنسان مضبوط من خالقه لينام في ساعات الليل، والخلود للنوم في وقت مبكر يحسن كثيرا من تقطع النوم.
  2. أذكار النوم : والمسلمين بالتحديد لديهم أذكار معينة يقولها الإنسان المسلم قبل النوم، وقد ثبت من تجارب الكثيرين أنها تشعرهم بالراحة النفسية وتحسن من جودة نومهم إلى حد كبير.
  3. عدم استخدام الهواتف الذكية قبل النوم بمدة ساعة.
  4. بعض أنواع الأدوية التي لا تصرف إلا بإشراف طبي، تحذر المعرفة للدراسات من تناول أدوية تتعلق بعلاج تقطيع النوم بدون إشراف ومتابعة طبية، قد تؤدي هذه الأدوية إلى حدوث آثار جانبية خطيرة.
  5. في بعض الأحيان يكون من المفيد للغاية في علاج تقطع النوم أن يتلقي الشخص دعما من طبيب نفسي.

وفي النهاية، نتمني لكل من جاء إلى هذا التقرير شاكيا من تقطع نومه، أن يخرج بفائدة تساعده على النوم بشكل عميق وجيد بدون تقطع، وأن تبدأ أيامه كلها بسعادة وراحة.

تعليقات