زدني معرفة

السمنة -الأعراض والأسباب والمخاطر والعلاج-

تعد السمنة Obesity، واحدة من المشاكل المزعجة من الناحيتين الصحية والاجتماعية، إذ تتسبب للمصابين بها في أمراض، بخلاف نظرة الآخرين إليهم، والتي كثيرا ما تكون غير ودودة، وقد تصل أحيانا إلي حد التنمر بهم، وخصوصا لَدَى الأطفال.

السمنة -الأعراض والأسباب والمخاطر والعلاج-.

ولا تعتبر السمنة من المشاكل الملفتة للنظر في دول الخليج العربية فحسب، بل أصبحت مشكلة عالمية، يعاني منها الكثيرون حول العالم، وتتزايد بشكل سريع للغاية، فبحسب أرقام منظمة الصحة العالمية WHO، فقد تضاعفت أعداد المصابين بالسمنة بنحو ثلاثة أضعاف منذ عام ١٩٧٥.

لذا خصصنا هذا التقرير للحديث عن السمنة، أعراضها، أسبابها وطرق علاجها، ونبدأ أولا بتوضيح ما المقصود بالسمنة من الناحية العلمية.

ما هي السمنة:

تعرف وزارة الصحة السعودية (السمنة) بأنها: تراكم مفرط أو غير طبيعي للدهون، ما يلحق ضرراً بصحة الإنسان.

أما هيئة الخدمات الصحية الوطنية ‏البريطانية NHS «إن إتش إس»، فتقول أن هذا المصطلح (السمنة) يستخدم لوصف الشخص الذي يعاني من السمنة المفرطة، مع وجود الكثير من الدهون في الجسم.

المعهد القومي للقلب والرئة والدم الأمريكي (NHLBI) يعرف السمنة وزيادة الوزن بأنها زيادة حجم وكمية الخلايا الدهنية في الجسم.

وقد شهدت السمنة عدة تفرعات أو لنقل تنوعت إلي عدة أنواع، من بين أكثرها أهمية هي (السمنة لَدَى الأطفال).

أسباب السمنة:

يعد السبب الرئيسي للإصابة بالسمنة وزيادة الوزن، هو عدم حدوث توازن بين السعرات الحرارية التي تدخل الجسم في صورة طعام أو شراب، وبين السعرات الحرارية التي يحرقها، إذ تزيد ما تدخل إليه عما يحرقه، فتتراكم الدهون، ويصاب الشخص بالسمنة.

وفي بحث قامت بإعداده (جامعة هارفارد) الأمريكية، إحدي أهم وأعرق جامعات العالم عن السمنة، نجد أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على الجينات التي تتحكم في وزن الجسم البشري.

نوعية الطعام، ووقت تناوله، أحد أهم أسباب السمنة، ومع ذلك فهو ليس العامل الوحيد،  Steven Depolo، (CC BY 3.0).

لكن بحث جامعة هارفارد قال أن تأثير الوراثة يعد ضئيلً على الجينات المسؤولة عن وزن الجسم، وأن من الخطأ أن يعتقد الشخص أن قدره هو أن يرث السمنة عن والده أو والدته.

وركز البحث على أسباب أخرى تلعب دور في حدوث السمنة، ومنها:

  • النمط الغذائي الذي يعتمد عليه الشخص المصاب بالسمنة، فمن يتناول طعام سريع ويشرب مشروبات غازية بكثرة، معرض أكثر بكثير للإصابة بالسمنة.
  • قلة النشاط البدني وقلة ممارسة الرياضة، فالسمنة مرض من أمراض عصرنا هذا الذي أصبح يتصف بقلة الحركة مع تطور وسائل التواصل، بل وحتى العمل ظهر منه نوع جديد هو (العمل من المنزل)، وحتى الأطفال لم يعودوا يمارسون اللعب أو الرياضة، بل أصبحوا ملتصقين بالهواتف الذكية.
  • ومجددا يعود الضيف الدائم الذي كلما قل، أو كلما مارسناه نهارا بدلا من وقته الذي حدده الله لنا، كلما ساءت صحتنا، نتحدث هنا عن (النوم ليلا)، الأمر الذي يغفل عنه الكثيرون للأسف، فمع قلة النوم ليلا تتغير هرمونات الشهية للطعام، وقد ترتفع أيضا الرغبة في تناول أطعمة عالية السعرات الحرارية.

ويضيف البحث الصادر عن الجامعة الأمريكية الشهيرة، أن الشخص وعندما يتناول سعرات حرارية أكثر مما يحرقها الجسم بشكل منتظم، فإن الجسم يخزن هذه السعرات الحرارية على شكل دهون، ومع مرور الوقت تتراكم الدهون.

لكن بحث جامعة هارفارد يؤكد أنه من الخطأ الاعتقاد بأن تقليل ما يتناوله الشخص من سعرات حرارية عما يحرقه جسده، سيؤدي بالضرورة إلى انخفاض الوزن، ويصف ذلك بالمعادلة الخادعة، لأنها لا تأخذ في الحسبان أسباب السمنة الأخرى مثل مقدار النشاط الذي نمارسه، وطريقة تعامل جسمنا مع هذه السعرات الحرارية، فأسباب السمنة بحسب البحث (شبكة معقدة تحيط بمشكلة السمنة).

كما أن السمنة قد تصيب الشخص، نتيجة لأن الإنسان مصاب أصلا بأمراض أخرى، فتقود إلي أصابته بالسمنة أيضا، أي يكون مرض نتيجة مرض، ومن هذه الأمراض التي تعد مسببات للسمنة:

عندما تتوقف الغدة الدرقية عن عملها، فإن هذا قد يقود بالتبعية إلي السمنة، دون شرط أن يكون الشخص شره في تناول الطعام، Wikimedia Commons، (CC BY-SA 4.0).

  1. متلازمة كوشينغ، والتي تنتج عن إفراز مادة الكورتيزول بكثافة من قِبَل الغدتين الكظريتين.
  2. الغدة الدرقية غير النشطة (خمول الغدة الدرقية).
  3. متلازمة برادر-ويلي، وهي من الاضطرابات الوراثية النادرة التي ينتج عنها عدد من المشاكل البدنية والعقلية والسلوكية.
  4. قد تقود بعض المشكلات الصحية في العظام والمفاصل (مثل التهاب المفاصل)، إلي قلة نشاط وحركة الشخص، ما يسبب له الإصابة بالسمنة.
  5. متلازمة تكيس المبايض (PCOS) ، وهي حالة تسبب خللًا في الهرمونات التناسلية الأنثوية

كما أن القلق والتوتر قد يدفعان بالشخص في بعض الأحيان لالتهام الطعام بكميات كبيرة، وحينها يمكن إضافتها كمسبب من مسببات السمنة.

بخلاف كل ما سبق، فإن بعض أنواع الأدوية، تسبب الإصابة بالسمنة، مثل: مضادات الاكتئاب، بعض أدوية السكري، بعض أدوية الصرع أو ارتفاع ضغط الدم، وكذلك بعض وسائل منع الحمل، كلها قد تؤدي إلى زيادة الوزن.

لذا فإن النصيحة هنا إذا ما لاحظت أنك وبعد تناولك لنوع معين من الدواء، فقد زاد وزنك بشكل ملحوظ، أن تتواصل مع طبيبك المعالج وتخبره بالأمر، وتسأل عن إمكانية تغييره بنوع دواء آخر.

هناك سببان إضافيان من أسباب السمنة يمكن وصفهما بأنهما سببين لا يد للإنسان فيهما، فهي أمور طبيعية لا يمكن منعها، وهما:

  • التقدم في العمر.
  • الحمل والولادة.

كيف تعرف أنك مصاب بالسمنة:

أحد أهم المقاييس المعتمدة لمعرفة إذا ما كان الشخص مصاب بالسمنة ام لا.. هو ما يعرف باسم (مؤشر كتلة الجسم) أو BMI.

تعد لحظة قياس الوزن من اللحظات المليئة بالاهتمام، خصوصا لمن يعاني من السمنة، CC0 Public Domain. Via pixhere.

هذا المؤشر عبارة عن عملية حسابية، تقوم على أساس حساب كتلة جسم الإنسان سواء كان ذكر أو أنثى، بناء على عدة عوامل أهمها طوله ووزنه، ومن ثم تعطيه كتلة جسمه.

وهذه هي دلالات نتائج حساب (مؤشر كتلة الجسم) أو BMI:

  • أقل من ١٨: يكون وزنك أقل من الطبيعي، وهذه تسمي نحافة، وتحتاج أيضا للعلاج.
  • من ١٨،٥ إلى ٢٤،٩: تهانينا، وزن جسمك في الوضع الطبيعي.
  • من ٢٥ إلى ٣٠: وزن جسمك زائد، لا تعد مصاب بالسمنة لكن وزنك الزائد قد يرفع مخاطر إصابتك ببعض الأمراض التي تسببها السمنة، خصوصا إذا كان لَدَى عائلتك تاريخ من الإصابة بها (طالع قائمة الأمراض التي تسببها السمنة في هذا التقرير).. تُعرّف منظمة الصحة العالمية من هم عند هذه النسبة بأنهم يعانون من فرط الوزن.
  • من ٣٠ فما فوق: مصاب بالسمنة.
  • من ٣٥ : ٣٩،٩: سمنة الفئة الثانية.
  • من ٤٠ فما فوق: سمنة شديدة أو سمنة الفئة الثالثة.

من هذا المقياس يمكننا أيضا أن نفهم أن هناك فارق بين (الزيادة في الوزن) وبين (السمنة)... وبرغم أن زيادة الوزن ليست صحية ولها أخطارها، فتظل بكل تأكيد أقل خطورة مقارنة بالسمنة بفئاتها الثلاثة.

وننصحكم بتجربة أدق مقياسين متاحين مجانا لحساب (مؤشر كتلة الجسم) أو BMI، باللغة العربية، وهما: (مقياس وزارة الصحة السعودية: من هنا)، أو (مقياس وزارة الصحة الإماراتية: من هنا).

وتعتبر منظمة الصحة العالمية WHO، (مؤشر كتلة الجسم) أو BMI، هو أحد أفضل المقاييس لمعرفة ما إذا كان لديك فرط وزن أو سمنة، وذلك لأنه يصلح للرجال وللنساء، ولجميع الأعمار، وإن كانت تنصح بالنسبة للأطفال أن يؤخذ في الاعتبار مسألة السن.

الرياضيين من ذوي العضلات المفتولة، يزيد وزنهم بسبب تلك العضلات، لكن هذا الأمر لا يعتبر سمنة، لأن زيادة الوزن هنا ليست بسبب الدهون، pxhere.

لكن (المعرفة للدراسات) تشير هنا إلي أن هذا المقياس لن يكون دقيقا بالنسبة للأشخاص ذوي الكتلة العضلية أو العظام مرتفعة الوزن "بعض الرياضيين على سبيل المثال"، إذ يرفع وزن عضلاتهم أو عظامهم الزائد من وزن الجسم، لكن دون الكثير من الدهون، وبالتالي لا يكونون مصابين بالسمنة.

لذا فإن (مؤشر كتلة الجسم) أو BMI، هو مقياس جيد جداً بالفعل، لكنه ليس كل شيء، ويوجد بعض القيود والمحددات عند استخدامه.

قد تكون واحدة من أقدم الطرق لا تزال مفيدة في هذا الإطار، نقصد (قياس الخصر)، إذا كنت رجلا فزيادة محيط خصرك عن ٩٤ سم يعني أنك تواجه السمنة، وهكذا الحال بالنسبة للنساء إذا بلغ محيط خصرهن ٨٠ سم.

من الجيد هنا أن نشير أنه يمكن استعمال الطريقتين معا بدون مشاكل للوصول لإجابة أفضل وأدق حول سؤال كيف تعرف انك مصاب بالسمنة ام لا؟.

مخاطر السمنة:

سيخطئ الكثيرون إذا ما ظنوا أن مشكلة السمنة تتعلق بشكل الجسم وتناسقه، هذا مجرد القشرة الخارجية للموضوع، بدون أن ننكر أن هذه الجزئية قد ينتج عنها مشاكل نفسية واجتماعية صعبة بل ومريرة في بعض الأحيان إذا وقع الشخص ضحية سخرية من بعض الجهلة.

وهنا نؤكد أن السمنة مرض وليست عيبا، وفي يد الجميع التخلص منها، ويقوتوا على ضعاف النفوس أي فرصة للسخرية منهم، ونؤكد هنا أيضا وللجميع أن السمنة ليست مجالا للمزاح والسخرية، وإنما أمر يقلل من هؤلاء الذين يسخرون من الآخرين أو يحاولون الاستعراض على حسابهم، وهو أيضا أمر من المحرمات والمعاصي الدينية.

وتعد السمنة، هي السبب في تزايد من عوامل ومعدلات خطر إصابة الإنسان بعديد من الأمراض المزمنة أو الخطيرة، من قبيل:

للأزمات القلبية صلة وثيقة بالسمنة، نري هنا علامات الأزمة القلبية مثل انسداد الشرايين و تلف العضلات، Blausen Medical Communications, Inc. (CC BY 3.0), via wikimedia commons.

  • صعوبة النوم والتنفس.
  • الإرهاق المستمر، وقلة القدرة على أداء الأنشطة.
  • آلام العظام والمفاصل.
  • القلب.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • النقرس.
  • داء السكري من النوع الثاني.
  • بعض أنواع السرطان.
  • السكتة الدماغية.
  • بعض المشكلات النفسية الناتجة عن قلة أو انعدام الثقة بالنفس.
  • مشكلات اجتماعية.

العلاج:

برغم أن ما قرأته طيلة التقرير قد يصيبك بالانزعاج، فأنت هنا الآن على موعد مع الأخبار الجيدة.

فالسمنة مرض له علاج، بل إن بعض التغييرات البسيطة في حياتك قد تحدث لك أثار إيجابية كبيرة في حياتك دون أن تأخذ حبة دواء واحدة.

ومن الأساليب التي تتغلب بها على السمنة:

  • لا تتناول أي طعام قبل النوم بنحو ٣ : ٤ ساعات.
  • ممارسة الرياضة ولو كانت مجرد رياضة المشي، شريطة ممارستها بشكل منتظم.

حاول أن لا تلجأ للأدوية أو الجراحات فيما يخص السمنة، خصوصا أن الكثير منها وخصوصا "الجراحة" قد اقودك لمضاعفات صحية غير مرغوب بها، وليس من المعقول التحلص من مشكلة وخلق مشاكل أخرى، وتذكر دوما أن جراحات تقليل الوزن لا تنصح بها حتى بعض أكبر المراكز الصحية العالمية، وهي غير مناسبة للجميع.

لذا فإن تغيير نظامك الغذائي أو طبيعة حياتك من حيث النوم وممارسة الرياضة سيكون كافيا في معظم الحالات.

إن اضطررت للتعامل مع طبيب، كن حريصا على السؤال أكثر من مرة عنه قبل الذهاب إليه، حاول أن تستمع لتجارب أشخاص آخرين قام بمعالجتهم، ولا تجرب حظك في هذا الأمر مطلقا.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -