زدني معرفة

العمل من المنزل.. ما هي أضراره وسلبياته؟.. ونصائح التعامل معها

يعتبر البعض العمل من المنزل فرصة جيدة لتناول القهوة، المسليات، أو حتى الوجبات الخفيفة، بصورة أسهل من لو كان يعمل في مقر العمل أيا كان نوعه، كما أنه فرصة لتوفير تكاليف الانتقال لمقر العمل، لكنهم بهذه الطريقة لا يرون إلا قمة جبل الجليد.

مما أصبح حقيقة واقعة في عالمنا اليوم، أن العمل من المنزل أصبح هو نمط العمل لجزء لا بأس به من سوق العمل، Ruthson Zimmerman، Unsplash، No Copyright.

تتوالى التقارير التي تشير إلى أن العمل من المنزل يشكل مخاطر جسيمة لأصحاب العمل والموظفين على حدٍ سواء.

حل وسط أزمة:

ارتفع الحديث عن العمل من المنزل، وانتشر مصطلح WFH، بالتحديد في شتاء العام ٢٠٢٠، حينما كان العالم يرتعد خوفا من أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد-١٩، وما صاحبها من إغلاق كلي أو جزئي في عديد من دول العالم.

كان حل العمل من المنزل، يعتبر طوق النجاة للعديد من المؤسسات والشركات بل وحتى الحكومات، والذي منع كل شيء من الانهيار الكامل.

حينها اختفت التحفظات التقليدية التي كانت تطرح من مديري الشركات قبل ذلك حين الحديث عن العمل عن بعد من المنزل، على شاكلة (كيف نضمن أن الموظف لن يقضي وقته وهو يتصفح الإنترنت أو يلعب أو يشاهد الفيديوهات).. لم يكن هناك أي حلول أخرى وقتها، واختفت رفاهية الاختيار.

كما ابتكرت معظم الشركات والمؤسسات طريقة إثبات الحضور مع بداية العمل صباحاً، للتأكد من وجود جميع الموظفين في أماكنهم.

وبرغم أن الحياة قد عادت لطبيعتها في جميع دول العالم تقريبا مع انحسار فيروس كورونا، إلا أن العديد من الجهات قررت أن لا تتخلى عن العمل من المنزل، بشكل جزئي على الأقل لقوة العمل فيها.

لقد اكتشفت الشركات وجهات العمل العديد من المميزات في نظام العمل عن بعد، منها على سبيل المثال لا الحصر، توفير نفقات انتقال موظفيها إلي مقرات العمل، تقليل نفقات مقرات العمل، سواء من حيث تأجيرها أو فواتير المياه والكهرباء وغيرها من الأشياء التي كان الموظفين يستهلكونها.

حتى الحكومات تحدثت أنها استفادت من العمل من المنزل، بتقليل الزحام المروري، وتخفيض الانبعاثات الحرارية، لن يقوم الموظفين بمغادرة منازلهم، لن يستقلوا سياراتهم، ولا حتى المواصلات العامة.

عندما كاد كل شيء أن يتوقف مع اندلاع أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، ظهر العمل من المنزل كحل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، Shane Adams، (CC BY 2.0)، via Flickr.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هناك طائفة من الناس يعملون عن بعد من منازلهم، سواء قبل جائحة كورونا المستجد أو خلالها أو بعدها، ومنهم على سبيل المثال العاملين لحسابهم الخاص، وخصوصا من يقومون بإنشاء محتويات على مواقع التواصل الاجتماعي، وفيديوهات على يوتيوب، وكثير من المواقع الإلكترونية.

برغم كل هذا، تحذر العديد من الأبحاث، من أن العالم يسير (وهو نائم) نحو تغييرات جذرية في أنظمة العمل فيه، دون النظر (أو بجهل) إلى آثار ذلك على الصحة العقلية والعامة للبشر.

إننا عندما نتحدث عن أضراره وسلبيات العمل من المنزل، أو العمل عن بعد، فإننا نؤكد أن هذه مجرد بعضا منها، وأن هذه السلبيات والأضرار أوسع وأشمل مما يتسع المجال لذكره.

الانعزال:

من ضمن النقاط السلبية البارزة للعمل من المنزل، فكرة الانعزال، أن يظل الموظف أو العامل في مكان عمله وحيدا، وهو الذي كان يتعامل مع عملاء أو حتى مع زملائه في العمل، سيصير الآن وحيدا منعزلا.

آثار هذه العزلة الاجتماعية وللأسف تكون شديدة للغاية على العديد من البشر.

أكل كميات أكبر من الطعام:

خلال العمل من المنزل، يستطيع الشخص أن يأكل كما يريد، يدفع هذا إلي أن نسبة لا بأس بها من العاملين من منازلهم، يتناولون كميات طعام أكبر مما كانوا سيأكلونها لو خرجوا من منازلهم للعمل.

هناك بعض الدراسات المنشورة في بريطانيا، والتي تقول أن نسبة (ثلث) العاملين من المنزل، يأكلون كميات أكبر من الطعام مقارنة بما كانوا يأكلونه بالفعل في وضعية العمل الطبيعية خارج المنزل.

عدم تحديد وقت للعمل:

برغم أن هناك تحديد "نظري" على الأقل لوقت العمل، فإن العمل من المنزل وبشكل عملي يخرج عن هذا النطاق الزمني المحدد لساعات العمل، وبرغم أن البعض قد يعتبر أن مميزات العمل عن بعد هو تحديد كيف ومتي تعمل، إلا أنه وعلى أرض الواقع، فإن الحال مختلف عن تلك الافتراضات أو التصورات.

ينتج عن عدم تحديد وقت معين للعمل من المنزل الكثير من السلبيات، CC0 Public Domain.

فغالبا ينظر إلي العمل من المنزل على اعتبار أنه أقل إرهاقا من الحضور لمقر العمل، وبالتالي يكون مسموحا أن تمتد فيه ساعات العمل، أو حتى يطلب من الموظف إنجاز مهمة ما في المساء، وقد يمتد الأمر إلي ساعات متأخرة من الليل.

في تقرير أعدته مجلة فورتشن الأمريكية Fortune، والمتخصصة في الاقتصاد والمال والأعمال، تم فحص حالات العاملين من المنزل في العديد من الشركات، وتوصلت المجلة إلي ما أسمته (لم يكن هناك حدود تحمي أوقات الراحة وأيام العطلات للعمال عن بعد).

معدة التقرير، وهي السيدة لورا فاندركام مؤلفة كتاب "الزواية الجديدة في المكتب .. كيف يعمل أنجح الأشخاص من المنزل، The New Corner Office .. How the Most Successful People Work From Home"، وهي واحدة من أشهر المختصين في مجال تنظيم الوقت والعمل في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، أضافت واصفة الوضع النفسي للعاملين من المنزل تحت الضغط: "غني عن القول أن مستويات التوتر المرتفعة لديهم تعكس ذلك".

ومع عدم تحديد وقت معين للعمل، ينخفض اشتراك الشخص في الحياة من حوله وقد لا يشعر بذلك، ونتيجة لهذا ولحالة الانعزال التي يعيشها، تتحول بعض من أبسط المهام الإجتماعية ولو حتى بر الوالدين أو صلة الرحم أو زيارة مريض أو حضور عزاء أو فرح، أو الذهاب لإحدي المصالح الحكومية، تصبح مهام غير مألوفة.

ولنشير هنا إلي نقطة عملية مهمة، وهي (حالة الشك) التي تتواجد لدي المديرين بشأن قيام موظفيهم بالعمل من المنزل، أنهم يعملون بالفعل ولا يضيعون الوقت في أي شيء آخر.

هذه الحالة معروفة بالطبع لدي الموظفين، وتدفع الكثير منهم للبقاء طوال وقت العمل أمام جهاز الحاسب الآلي، والرد على رسائل البريد الإلكتروني على الفور ولو حتى في فترات الراحة، إنهم يريدون الرد على هذا الشك، بإثبات أنهم موجودون دوما، ويعملون باستمرار، ومن هنا تضيع مفاهيم وقت العمل التي لا يجوز تخطيها.

بل إن الأمر قد يسوء مع البعض، إذا لم تحدد الشركة أو المؤسسة التي يعملون لديها موعد نهاية العمل، قد لا يشعرون بمرور الوقت عليهم منذ الصباح حتى يجدون المساء قد حل وهم لا ينقطعون عن العمل، وأحيانا يصل الأمر حتى منتصف الليل (هناك بعض مواقع الويب التي يعمل موظفيها من السابعة صباحا وحتى العاشرة مساءً).

التداخل بين مكان العمل والعيش:

عندما يعمل الشخص من منزله، تحدث حالة من عدم الفصل بين مكان العمل ومكان السكن والعيش.

نقل البعض العمل من المنزل إلي مرحلة جديدة هي العمل من الفراش نفسه، Microbiz Mag، (CC BY 2.0)، via wikimedia commons.

بالتبعية قد يسقط الناس في فخ الإستمرار في العمل طوال الوقت، وهم لا يشعرون، إنهم لا يشعرون ببساطة لأنهم في منازلهم.

يقود هذا في النهاية إلي إصابتهم بالإرهاق، الأمر الذي له تكاليف باهظة عليهم وعلى مؤسسات العمل التي يعملون لصالحها.

لا يدرك الناس وهم يعملون من منازلهم ماذا يحدث في يومهم بشكل دقيق.. فلو قارنا الوضع بالعمل من مواقع العمل الطبيعية، سنجد أنه في الحالة الثانية يستيقظ العامل أو الموظف، يرتدي ملابسه، يخرج من منزله، يستقل سيارته أو وسيلة مواصلات.

على العكس، ومن المنزل، قد يقوم الموظف ليأخذ حماما ساخنا، ليأكل، يتحدث مع أفراد أسرته، بل وقد يشارك في بعض الأمور المنزلية، كل هذا من ذات المكان الذي يعمل منه، وهكذا، يختلط الحابل بالنابل، ولا يفصل بين هذا وذاك.

نقطة أخرى هامة هنا، فالبعض لا يغادر فراشه أصلا، يعمل من منزله وهو على الفراش، هؤلاء يكون نومهم سئ جدا، من حيث الوقت الذي يستغرقونه للخلود في النوم، قدر النوم العميق الذي يحققونه، لقد اثبتت دراسات النوم أنه من المهم للغاية أن لا يجلس الإنسان على فراشه إلا عند ذهابه فعلا للنوم.

ضرر صحي:

بحسب تقرير نشرته صحيفة "ديلي تلغراف"، أحد أعرق وأهم الصحف البريطانية، فإن أحد سلبيات العمل من المنزل هو تسببه في ضرر صحي للعاملين من منازلهم.

ديلي تلغراف، ذهبت إلي أن خُمس العاملين من المنزل أصبحوا يمارسون تمارين رياضية أقل مما كانوا يفعلون وقت عملهم من خارج المنزل.

وبخلاف ما تقوله ديلي تلغراف، فإن العمل من المنزل يؤدي بشكل تلقائي إلي ارتفاع في الوزن، ما قد يقود في النهاية إلى السمنة بمخاطرها الصحية المعروفة، إن قلة الحركة هي السبب الرئيسي وراء ذلك.

نصائح الصحة والسلامة عند العمل من المنزل:

هناك نصائح للحفاظ على الصحة والسلامة عند العمل من المنزل، Microbiz Mag، (CC BY 2.0)، via wikimedia commons.

كنتيجة للأضرار التي تبدت للخبراء من العمل في المنزل، قامت هيئة أكاس Acas، وهي هيئة عامة مستقلة تتلقى تمويلًا من الحكومة البريطانية، وتتخصص في مجال تحسين العلاقات والنظام في أماكن العمل، قامت بنشر تقرير تضمن مجموعة من نصائح الصحة والسلامة عند العمل من المنزل.

في مطلع تقريرها، قالت أكاس أن مسؤولية ضمان صحة وسلامة العاملين من المنزل ينبغي أن يتحملها أرباب العمل.

واقترحت أكاس Acas بعض الحلول التي يمكن تطبيقها على بيئة العمل من المنزل مثل:

  • تخصيص منطقة خاصة بالعمل فقط.
  • ضمان أن تكون هذه المنطقة ذات إضاءة وتهوية مناسبتين.
  • تحرك لبضعة دقائق كل ساعة تقريبا.
  • حاول أن تتصل بشكل فعال مع زملائك الذين يعملون مثلك من منازلهم، سواء كانت إتصالات جماعية أو فردية.
  • المحافظة على التوازن بين العمل وبين الحياة، بتحديد مكان مخصص للعمل لا تدخله إلا في وقت العمل، ولا تمارس مهام عملك خارجه، وتجنب الإنحراف عن تلك الطريقة.
  • تأكد من وضعية جلوسك مضبوطة بشكل صحيح حتى لا تسبب آلام في جسدك وخصوصا في منطقة الظهر والعمود الفقري.
  • معرفة وتحديد وقت العمل بدقة وعدم الزيادة عليه (تفترض بعض التقارير أن وقت العمل من المنزل يجب أن ينحصر بين ٩،٠٠ صباحا وبحد أقصى ٤،٤٥ مساء)، وهذا التحديد مهم لك ولجهة عملك حتى ولو كنت تعمل لحساب نفسك، كما أنه مهم لأفراد أسرتك، حتى تمنع التداخل بينهم وبين العمل.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -