الطاعون .. قصة الموت الأسود وأعراضه وعلاجه

المعرفة للدراسات أكتوبر 27, 2022 ديسمبر 10, 2022
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

ربما لم يحظي مرض في تاريخ البشرية بنفس ما حظي به مرض الطاعون من اهتمام، ولا عجب أو غرابة في ذلك، فالطاعون الذي لقب بالموت الأسود والطاعون الأسود والموت العظيم ( باللغة الإنجليزية: Plague )، يعد أحد أبشع الأمراض التي عرفها الإنسان، وأكثرها حصدا لأرواح البشر.

لوحة الطاعون يضرب مدينة فلورنسا الايطالية، لوحة للفنان الإيطالي الشهير جيوفاني بوكاتشيو والذي عاش حقبة الموت الأسود وحفظ للتاريخ مشاهدها القاسية، Wellcome Images، Wellcome Trust, a global charitable foundation based in the United Kingdom، via wikimedia commons.

مدن وقرى كاملة فنت عن بكرة أبيها بمرض الطاعون، في فاجعة من أكثر فواجع البشرية قسوة، والتي تركت بجانب ما لا يعد ولا يحصى من الموتي ، تركت تراثا بشريا علميا وطبيا.

حتى على الصعيد الأدبى والفني، مثل الطاعون موضوعا هاما في الكثير من الروايات والمسرحيات والأفلام والأغاني والشعر.

الطاعون .. الموت الأسود :

من المؤلم أن نتحدث بلغة الأرقام فيما يتعلق بمرض الطاعون، لكن لغة الأرقام وحدها هي من تكشف لنا ما واجهه أسلافنا منذ نحو سبعة قرون، عندما انتشر الطاعون في القارة الأوروبية انتشار النار في الهشيم.

رقميا، حصد الطاعون أرواح نصف سكان أوروبا في القرن الرابع عشر، كانت تلك الهجمة التي استمرت لسبع سنوات متتالية هي أشد هجمات الطاعون على البشر، وإن لم تكن الوحيدة.

تعد رواية ( الطاعون ) للمفكر والكاتب الفرنسي الشهير ألبير كامو واحدة من أروع ما أنتجه العقل البشري عن الطاعون، وتروي الرواية التي نشرت عام ١٩٤٧ هجوم الطاعون على مدينة وهران الجزائرية.

سيموت الملايين من البشر على مدار القرون التالية للقرن الرابع عشر متأثرين بموجات الطاعون التي كانت تضربهم بين الحين والآخر.

رقميا أيضا، احتفظ الطاعون لنفسه بجانب لقب (الموت الأسود) احتفظ بكونه الجائحة الأكثر فتكا في التاريخ، فلم يعرف الناس قبله أو بعده مرضا قضى على كل هذا الكم من البشر.

ما هو مرض الطاعون؟ :

بحسب تعريف منظمة الصحة العالمية WHO، فإن الطاعون هو مرض تسببه بكتيريا حيوانية المنشأ تسمي ( اليرسنية الطاعونية ) Yersinia pestis، والتي عادة ما توجد في صغار الثدييات والبراغيث المعتمدة عليها.

مسح ضوئي لصورة إلكترونية دقيقة يظهر فيها اليرسنية الطاعونية Yersinia pestis المسببة للطاعون، Credit: Rocky Mountain Laboratories, NIAID, NIH، public domain، via wikimedia commons.

في الظروف الطبيعية تعيش اليرسنية الطاعونية Yersinia pestis داخل الجهاز الهضمي للبراغيث، وخصوصا براغيث الفئران.

كيف ينتقل مرض الطاعون :

بشكل أساسي، ينتقل مرض الطاعون عن طريق :

  1. البراغيث التي تتغذي على الحيوانات المصابة ببكتيريا اليرسنية الطاعونية وخصوصا الجرذان (الفئران)، فإذا لدغت هذه البراغيث الإنسان نقلت إليه المرض.
  2. أن يتعامل الإنسان مباشرة مع الحيوانات المصابة ببكتيريا اليرسنية الطاعونية.

أعراض الطاعون :

غالبا ما تبدأ الأعراض في الظهور على مريض الطاعون بعد فترة حضانة للمرض تتراوح مدتها من يوم وحتى أسبوع كامل.

إذ شك الأطباء في إصابة المريض، يتأكد التشخيصُ من خلال العثور على البكتيريا في عينات تحاليل الدم، أو البلغم، أو القيح.

ولمرض الطاعون ثلاثة أشكال تختلف أعراض كل واحد منها، وهذه الاشكال هي:

  • طاعون دبلي أو طاعون دملي: هو أكثر أنواع الطاعون شيوعا، وينتج عنه تورم مؤلم في العقد اللمفاوية أو "دّبْل" في الفخذ أو الإبط.
  • طاعون الالتهاب الرئوي، وهو نوع أقل شيوعا من الأول، وإن كان من الممكن أن ينتقل من إنسان إلى آخر.
  • طاعون تسمم الدم، أو طاعون الدم الانتاني.

هذه اللوحة الغريبة تمثل طبيب في مدينة البندقية الإيطالية، يرتدي الأقنعة الواقية التي صممت في ذلك الوقت لحماية الأطباء المتعاملين مع المصابين بالطاعون من إصابتهم بالعدوى، معروضة حاليا في متحف كورير، البندقية، للفنان جان فان جريفينبروك، رسمها قبل سنة ١٨٠٧، public domain، via wikimedia commons.

بشكل عام، سيتسبب الطاعون إن لم يعالج المريض في موته بشكل مؤلم.

غالبا ما ستتضمن أعراض الطاعون (( القيء والنزيف والغرغرينا )).

كيف بدأ مرض الطاعون :

بحسب تقرير نشرته (أوهايو للدراسات الإنسانية) وهي هيئة تابعة للوقف الوطني الأمريكي للعلوم الإنسانية ،  فإن مدينة روما الإيطالية تعرضت لهجوم مرض الطاعون القاتل في موجة استمرت بين عامي ٥٤١ : ٥٤٩م، في زمن الإمبراطور جستنيان الأول.

لكن بحثا نشرته جامعة "كيل" في ألمانيا، توصل إلى نتيجة مفادها أن أول ضحايا الطاعون مات قبل ٥٣٠٠ عام.

مع ذلك فإن الدراسات والأبحاث المتعلقة بمرض الطاعون، تركز غالبيتها الكاسحة لا على متي بدأ الطاعون أول مرة، بل على فترة انتشار الطاعون في القرن الرابع عشر، وهذا أمر طبيعي لأنها أكثرهم ضراوة، وهي الفترة التي ستكتسب على الدوام أشهر ألقاب الطاعون (الموت الأسود).

بحسب بحث نشرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ( اليونسكو ) في أبريل ٢٠٢٠، فإن الطاعون في تلك الفترة حصد أرواح ما بين ٧٥ : ٢٠٠ مليون إنسان.

هذا رقم خرافي، ولبيان كم هو ضخم، سنقارنه بعدد ضحايا بعض من أكثر أحداث البشرية فداحة.

فعلى سبيل المثال كان عدد ضحايا الحرب العالمية الأولى ٢١،٥ مليون قتيل من الجنود والمدنيين، بل وحتى الحرب العالمية الثانية وهي أكثر الصراعات العسكرية دموية في التاريخ مات فيها ٦٠ مليون شخص.

بين سفن التجار والحرب البيولوجية:

الطاعون يضرب أشدود الفلسطينية، لوحة للرسام الفلمنكي بيتر فان هالين، يظهر فيها الجثث ملقاة في الشوارع والناس يبكون موتاهم، Wellcome Images، Wellcome Trust, a global charitable foundation based in the United Kingdom، via wikimedia commons.

كان مرضا اسمه الطاعون كفيلا بمفرده أن يزهق أرواح ما يزيد عن ثلاثة أضعاف هذا العدد من البشر، وخصوصا في ذروة تفشيه بين عامي ١٣٤٧ : ١٣٥١.

أيضا وبحسب نفس بحث اليونسكو عن الطاعون، فإن الطاعون وصل إلى أوروبا قادما مع سفن التجار القادمة من جنوب شرق آسيا والصين، ويحدد البحث سنة ١٣٤٦ بالضبط باعتبارها السنة التي وصل فيها الطاعون إلى أوروبا.

بسرعة مذهلة غزت الفئران القادمة على متن السفن، والحاملة معها البراغيث الناقلة لمرض الطاعون، غزت المدن والقرى وخصوصا أماكن العمل والسكن، لتنشر الطاعون وتنشر معه رائحة الموت في كل مكان.

وتشير الموسوعة البريطانية Brittanica إلى أنه من غير المعروف على وجه اليقين عدد الأشخاص الذين ماتوا أثناء هجوم الطاعون في فترة الموت الأسود، وإن كانت التقديرات تشير الى أن حوالى ٢٥ مليون شخص ماتوا في أوروبا وحدها بين عامي ١٣٤٧ : ١٣٥١.

الموسوعة البريطانية Brittanica تتفق مع اليونسكو حول واحدة من الروايات التي تفسر كيف بدأ الطاعون، فتشير إلى أن بدايته كانت في الصين ووسط آسيا، لكنها لا تغفل في الوقت نفسه عن رواية أخرى بتفاصيل مختلفة.

رواية وقعت فصولها أيضا في العام ١٣٤٧، لكن في شبه جزيرة القرم، وبالتحديد مدينة ( فيودوسيا ) والتي كان أسمها في ذلك الزمان ( جنوة ).

ففي العام ١٣٤٧، كانت جيوش التتار بقيادة الخان (جاني بيك) والذي ينتمي إلى خانية التتار الذهبية والذين كانوا قد اعتنقوا الإسلام، تحاصر ميناء المدينة التجاري الهام.

في ذلك الوقت ضرب الطاعون بشدة في صفوف جيش جاني بيك إلى حد أنه قد اقترب من إهلاك الجيش كله.

جاني بيك ، كان ملكا تتاريا مسلم، وفقا لإحدي الروايات تسبب في نقل الطاعون من آسيا إلى أوروبا ليتسبب في حدوث أسوء موجة من موجات الطاعون في التاريخ، history-maps.ru، Catalan Atlas reproduction، public domain، via wikimedia commons.

ومع احساسه بإن هزيمته قد اقتربت، وفي محاولة منه لتحقيق النصر بأي ثمن، قرر جاني بيك أن يلقي باستخدام آلات القذف بجثث جنوده القتلى الموبوءة بالطاعون، حتى ينتقل المرض إلى داخل المدينة المحاصرة.

وهكذا انتقل المرض إلى داخل المدينة التجارية الهامة، وعلى متن سفنها انتقل الطاعون غربًا إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط، في صقلية (١٣٤٧) ؛ شمال إفريقيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا (١٣٤٨) ؛ والنمسا والمجر وسويسرا وألمانيا والبلدان المنخفضة أو هولندا (١٣٤٩).

بهذا التصرف اعتبرت تلك المعركة هي أول معركة يستخدم فيها الطاعون كسلاح بيولوجي، لكنها لن تكون الأخيرة، وسيظل عار استخدام الطاعون كسلاح بيولوجي عالقا بجبين اليابان التي استخدمته ضد الصين في معارك الحرب العالمية الثانية.

وهكذا وحتى مع اختلاف التفاصيل من سفن التجار إلى ساحات المعارك، فهناك اتفاق على أن الطاعون قد ضرب ضربته في القرن الرابع عشر قادما أصلا من الصين.

هذا نفسه ما نقرأه في الكتاب الهام (( الموت الأسود.. جائحة طبيعية وبشرية في عالم العصور الوسطي)) لصاحبه روبرت .س جوتفريد، الذي أشار إلى أنه وبحلول سنة ١٣٣٤ كان ما يصل إلى ٩٠٪ من سكان مقاطعة هوبي الصينية قد ماتوا بسبب الطاعون.

البحث العلمي أيضا حاضرا للإجابة على سؤال كيف وأين ومتي بدأت هجمة الطاعون الأشد ((الموت الأسود))؟.

ففي دراسة بحثية نشرت نتائجها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في عددها الصادر بتاريخ ١٥ يونيو ٢٠٢٢، فإن العلماء قاموا بتحليل البصمة  الوراثية DNA المحفوظة لجثث الضحايا، فإن الطاعون الأسود بدأ بين عامي ١٣٣٨ و ١٣٣٩.

أما المكان فكان بحيرة إيسيك كول الواقعة في يومنا هذا في منطقة جبلية في دولة قرغيزستان، وهي الجارة الغربية للصين، أصاب الطاعون الناس أولاً في مستوطنة صغيرة تقع على طريق القوافل التجارية.

وهكذا، فعلى طول طرق التجارة انتقل الطاعون ليس فقط إلى أوروبا بل حتى إلى الشام والهند.

الطاعون العظيم :

الملك تشارلز الثاني، واجه في سنين حكمه حربا أهلية وانتشارا لمرض الطاعون، ووقف في كليهما يواجه مصيره كالرجال، لوحة للرسام البريطاني جون مايكل رايت، National Portrait Gallery، London, mw01235، public domain via wikimedia commons.

إذا دخلت إلى الأرشيف الوطني للمملكة المتحدة، ستجد هناك تأريخا كاملا لفترة أخرى من فترات هجمات الطاعون المريرة على بني الإنسان، وبالتحديد ما يعرف باسم ( الطاعون العظيم ) التي استمرت لعام واحد فقط ١٦٦٥ - ١٦٦٦.

في تلك الفترة أظهر الملك تشارلز الثاني أنه ملكا حقيقيا، إذ فرض العديد من الإجراءات القانونية لمواجهة انتشار الطاعون، والحقيقة أن الناس -وربما كانوا يحملون في أذهانهم حكايات تناقلوها جيلا بعد جيل وعلى مدى ثلاثة قرون عن الطاعون-، ساعدوا الملك بالتزامهم بهذه الإجراءات.

طاعون عمواس:

نجد كذلك في التاريخ بل وفي التشريع الإسلامي ذكرا للطاعون، وإرشادات التعامل معه حين يقع.

أما الواقعة العملية فما يعرف باسم ( طاعون عمواس )، والذي سمي بهذا الاسم لأن الطاعون قد بدأ وكانت بؤرته في قرية عمواس، وهي قرية تاريخية قديمة تقع حاليا في فلسطين المحتلة، وقد دمرها جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب يونيو عام ١٩٦٧.

وقع طاعون عمواس في العام السابع عشر أو الثامن عشر للهجرة في خلافة الفاروق عمر بن الخطاب -رضي اللّه عنه- ، وكان قد خرج ومعه نفر من الصحابة إلى الشام حتى سمعوا بوقوع الطاعون في عمواس وانتشاره منها في أرجاء الشام، فجمعهم ثاني الخلفاء الراشدين واستشارهم هل يكملوا طريقهم أم يعودون إلى المدينة المنورة.

فَقالوا: نَرَى أنْ تَرْجِعَ بالنَّاسِ ولَا تُقْدِمَهُمْ علَى هذا الوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ في النَّاسِ: (إنِّي مُصَبِّحٌ علَى ظَهْرٍ فأصْبِحُوا عليه) ، بمعني أنه سيعود في الصباح إلى المدينة.

وهنا سأله الصحابي الجليل أبُوعُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ: أفِرَارًا مِن قَدَرِ اللَّهِ؟.

فَقَالَ عُمَرُ: لو غَيْرُكَ قَالَهَا يا أبَا عُبَيْدَةَ؟ نَعَمْ نَفِرُّ مِن قَدَرِ اللَّهِ إلى قَدَرِ اللَّهِ، أرَأَيْتَ لو كانَ لكَ إبِلٌ هَبَطَتْ وادِيًا له عُدْوَتَانِ، إحْدَاهُما خَصِبَةٌ، والأُخْرَى جَدْبَةٌ، أليسَ إنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بقَدَرِ اللَّهِ، وإنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بقَدَرِ اللَّهِ؟... ويعني أنه لو أن راعي الأبل كان أمامه وادي خصيب بالأكل والثمار وآخر لا شئ فيه، فإنه إذا اختار أن ينزل بالأبل في أي وادي منهما، فإنه وفي كلا الحالتين يسير بأقدار اللّه.

صورة لقرية عمواس، فلسطين، سنة ١٩٥٨، قبل تدميرها في يونيو ١٩٦٧ على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي وتهجير أهلها منها، من هنا وقبل ١٤ قرن انطلق طاعون عمواس، رخصة جنو للوثائق الحرة، via wikimedia commons.

ثم يأتي الصحابي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ – وكانَ مُتَغَيِّبًا في بَعْضِ حَاجَتِهِ – فَقَالَ: إنَّ عِندِي في هذا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إذَا سَمِعْتُمْ به بأَرْضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذَا وقَعَ بأَرْضٍ وأَنْتُمْ بهَا فلا تَخْرُجُوا فِرَارًا منه.

وهنا انصرف القوم عائدين إلى المدينة، وأخذ عمر بن الخطاب يحمد اللَّهِ أنه قد هداه إلى ما قاله النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم.

هذا الإجراء هو ما عرف منه العالم ما يصطلح على تسميته اليوم باسم الحجر الصحي ، وهو أحد أهم الإجراءات الصحية المتبعة حتى يومنا هذا في مواجهة الجوائح، وكان آخرها ما حدث مع انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩).

وقد عرف المسلمين الطاعون على فترات متقطعة في العصور الوسطى، وإن اختلف تعاملهم معه عن تعامل الأوروبيين، بفضل التفوق العلمي والحضاري الكاسح للمسلمين وقتها، فدرسه الأطباء بل وحتى الفقهاء ووضعوا له التعاريف وحاولوا علاجه حتى ولو لم يتوصلوا لعلاج ناجح له.

فنقرأ مثلا ابن حجر حيث قال ((الحاصل: أنَّ حقيقته ورمٌ ينشأ عن هيجان الدَّم، أو انصباب الدَّم إِلى عضوٍ فيفسده، وأنَّ غير ذلك من الأمراض العامَّة الناشئة عن فساد الهواء يسمّى طاعوناً بطريق المجاز، لاشتراكهما في عموم المرض به، أو كثرة الموت)).

علاج الطاعون :

كان ولايزال من أكبر نعم اللّه -عز وجل- على عباده أن يسر للعلماء التوصل إلى علاج الطاعون.

باعتباره مرض ينتقل عن طريق البكتيريا، مثلت (( المضادات الحيوية )) الحل والعلاج الفعال للطاعون خصوصا عند تشخيصه في وقت مبكر.

في الوقت الحاضر ، لا تزال حالات عدوى الطاعون تحدث في المناطق الريفية في غرب الولايات المتحدة ، ولكن أعداد الحالات تتزايد بشكل ملحوظ في أجزاء من إفريقيا وآسيا، لذا فإن العلماء والأطباء ينبهون بشدة على أهمية الاستعمال الصحيح للمضادات الحيوية وعدم استعمالها إلا تحت إشراف الطبيب، حتى لا يؤدي استخدامها بشكل صحيح لتفاقم مشكلة أن بعض أنواع البكتيريا بدأت في تكوين مناعة ضد بعض المضادات الحيوية.

هذا وتجدر الإشارة إلى أنه لا توجد لقاحات مضادة للطاعون.

بصمة لم تنتهي:

لوحة لمدينة مارسيليا الفرنسية خلال طاعون سنة ١٧٢٠، Michel Serre، Robert Valette، GNU Free Documentation License، via wikimedia commons.

الغريب عزيزي القارئ أن الطاعون، رفض أن يرحل عن عالمنا دون أن يغيرنا، دون أن يترك فينا شيئا مختلفا عما كان الناس من قبله.

وهذه الكلمات ليست محاولة بلاغية أو كلمات لجذب انتباه القراء مع قرب نهاية التقرير، بل هي النتيجة التي توصل إليها بحث نشرته مجلة ( نيتشر ) Nature البريطانية، والتي تعد واحدة من أرقى وأهم المنشورات العلمية في العالم.

خلص هذا البحث لنتيجة مذهلة مفادها أن مرض الطاعون غير في الحمض النووي للبشر.

أو لنقل بجملة أخرى أكثر انضباطا من الناحية العلمية أن الجهاز المناعي البشري قد طور الحمض النووي ليكون أكثر قدرة على مواجهة الطاعون، لقد عرفنا ذلك بتحليل بقايا الهياكل العظمية المكتشفة في لندن والدنمارك.

في العصر الحالي، فإن دول بيرو ومدغشقر والكونغو الديمقراطية هي الدول التي يتوطن فيها مرض الطاعون.

شارك المقال لتنفع به غيرك

المعرفة للدراسات

الكاتب المعرفة للدراسات

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

3390943872302096383
https://www.marefaah.com/