زدني معرفة

العراق تدشن رادارات GM403 الفرنسية الصنع في الخدمة لديها

أعلن الجيش العراقي رسميا عن دخول منظومة الرادارات GM403 الفرنسية الصنع في الخدمة لديه.

رادار GM403 في الجيش العراقي، صورة من وزارة الدفاع العراقية.

حيث أقامت قيادة قوات الدفاع الجوي العراقية احتفالية بمناسبة دخول أول رادار طراز GM403 الذي تصنعه شركة تاليس الفرنسية الشهيرة (اسمه بالكامل: Thales Ground Master 403).

حضر الحفل رئيس أركان القوات المسلحة العراقية الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله والسفير الفرنسي في العراق إريك شوفالييه.

رادار دفاع جوي طويل المدى:

الرادار Ground Master 403 يترجم باللغة العربية إلى (سيد الأرض) هو رادار مراقبة جوية طويل المدى، يستخدم لأغراض الدفاع الجوي التكتيكي.

وتقول شركة تاليس عن رادارها GM403 أنه يأتي لتلبية احتياجات المراقبة الجوية مع التطور الكبير الذي شهدته بسبب ظهور أنواع جديدة من الأهداف التي ينبغي رصدها خلال السنوات القليلة الماضية.

وتضيف شركة تاليس أن الرادار GM403 يستطيع رصد الأهداف الغريبة والمعادية من وسط حركة مرور الطائرات المدنية الكثيفة.

هذه النوعية من الرادارات التي ينتمي إليها (سيد الأرض) GM403 تقوم ببناء صورة دقيقة لما يحدث في الجو، وتعطي مراكز القيادة والتحكم في الدفاع الجوي وعيا أفضل بالموقف في الجو.

الرادار GM403 أيضا هو رادار ثلاثي الأبعاد 3D، يقصد بالرادار ثلاثي الأبعاد بأنه قادر على تحديد ثلاثة أبعاد هي: ((ارتفاع الهدف، زاويته الأفقية، والمسافة بينه وبين جهاز الرادار))، كما يحدد سرعة الهدف، وكل هذا يجعله قادرا على التنبؤ باتجاه طيرانه وتحديد السلاح المناسب لإسقاطه.

وقد بات هذا النوع هو المستخدم في الجيوش الحديثة بديلا عن الرادارات ثنائية الأبعاد.

ميزة الحركة:

الرادار GM403 يحمل على شاحنة، هذا يعني ببساطة قدرة الجيش الذي يمتلكه على تحريكه بالطريقة التي تتماشي مع سير القتال أو احتياجاته التشغيلية بسهولة كبيرة، صورة للرادار في الجيش الفنلندي، MKFI، public domain، via wikimedia commons.

من أهم مميزات الرادار GM403 الذي حصلت عليه العراق ما يتعلق بالحركة.

فالرادار ليس محطة ثابتة، وانما متحركة يمكن نقلها من مكان إلى آخر.

هذه الميزة تجعل من الصعب على الطرف المعادي إذا ما قرر أن يهاجم جوا أن يتوقع مكان الرادار GM403، حتى ولو كان يمتلك معلومات سابقة عن المكان الموضوع فيه، ببساطة لأنه لا يدري هل تم نقله ام لا ؟.. وإذا ما تم نقله فإلى أين؟ .. وهل لمسافة بعيدة أم لمسافة قريبة؟.

وإذا ما أنقلب الوضع، وكان الجيش العراقي هو من يتخذ وضعية الهجوم، ويريد توفير دفاع جوي لقواته البرية، فإنه سيكون بمقدور قادة الجيش العراقي الدفع بالرادار GM403 ضمن منظومات الدفاع الجوي التي سيتم الدفع بها لحماية الهجوم.

نتحدث عن وقت قصير يحتاجه الطاقم المدرب لتنصيب الرادار GM403 وتشغيله وبدء عمله بالفعل، مجرد ساعة واحدة كفيلة بذلك، هذا يعزز من قدرة الرادار على الحركة، ومن قدرة القادة على المناورة به في أرض المعركة.

وما يرفع من كل هذا، ويجعل ميزة قدرة نقل الرادار GM403 حتى لمسافات بعيدة، أنه يمكن نقله عبر طائرات الشحن العسكرية التكتيكية والتي يملك الجيش العراقي بالفعل أعدادا منها، فبحسب أبعاد المناولة يعادل الرادار حاوية شحن بطول ٢٠ قدم، ووزن ١٠ أطنان. وهي قياسات يمكن لأنواع من الطائرات العراقية نقلها.

وبرغم من أن العراقيين من جانبهم كشفوا عن المكان الذي ينتوون نشر رادراتهم طراز GM403 فيه، إلا أنهم ما زالوا يمتلكون قدرة تحريكه داخل هذه المناطق.

نتحدث عن (غرب العراق) والذي يشمل الحدود مع سوريا، وكذلك جزء من الحدود مع تركيا، والتي اعتادت خلال السنوات الأخيرة أن تنتهك السيادة العراقية جوا وبرا.

آخر تلك الانتهاكات ما أعلنه الفريق الأول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، رئيس أركان الجيش العراقي في يوليو ٢٠٢٢ أمام مجلس النواب العراقي أن الجيش التركي له ١٠٠ نقطة تمركز داخل العراق.

رادار من فئة AESA:

رادار GM403 في الجيش العراقي، صورة من وزارة الدفاع العراقية.

الرادار الفرنسي الصنع GM403 الذي حصلت عليه العراق ينتمي إلى الفئة الأحدث من الرادارات عالميا، إنها AESA، يترجم هذا الاختصار باللغة العربية إلى (المصفوفة الممسوحة ضوئيًا إلكترونيًا).

إنه يشير لأحدث تكنولوجيا مستخدمة في معدات الرادار عالميا، وتتميز أساسا بسرعة البحث عن أهدافها مقارنة بالأنواع السابقة، كما أنها أصعب من حيث إمكانية التشويش على عملها.

الرادارات من فئة AESA يصنفها الخبراء العسكريين بأنها تغيير في قواعد لعبة رصد الأهداف ، إذ تستطيع بواسطة حاسوب قوي ينظم عملها، اكتشاف الأهداف وتتبعها بشكل مثالي، خصوصا مع التطور المقابل في تقنيات التخفي التي أصبحت معتمدة في الكثير من نوعيات الطائرات.

بخلاف ذلك كله، تقول شركة تاليس أن رادارها (سيد الأرض) GM403، يتميز كذلك بمنظومة للذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence (AI).

لكن كيف يعمل رادار دفاع جوي بالذكاء الاصطناعي؟.

الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي artificial intelligence (AI) قد أصبح جزءا هاما في الكثير من الأشياء في عالمنا اليوم، بداية من الهاتف الذكي الذي غالبا ما تقرأ تقريرنا من خلاله، وحتى منظومات الجيوش الحديثة.

إذ تستطيع المنظومة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي artificial intelligence (AI) أن تقوم بتصنيف التهديدات القادمة نحو محيط الهدف الذي تحميه.

فمثلا لو كان في الجو طائرتين بدون طيار للعدو، واحدة للاستطلاع وأخرى مسلحة، ففي هذه الحالة سيتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد أن الطائرة بدون طيار المسلحة هي الخطر الذي يجب التصدي له أولا.

وبذلك يتشابه الرادار العراقي GM403، في هذا الشق بالتحديد مع رادار منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية، وإن كانت القبة الحديدية منظومة دفاع جوي كاملة وتمتلك صواريخ تطلقها ضد أهدافها وليست منظومة رادار ورصد فقط تقوم بنقل المعلومات للمنظومات الصديقة التي تمتلك النيران القادرة على تدمير الأهداف.

رادار GM403 في الجيش العراقي، صورة من وزارة الدفاع العراقية.

وأيضا يتشابه مع منظومات RADiRguard للاستطلاع والتي تعاقدت عليها السعودية مع شركة MARSS الفرنسية في سبتمبر ٢٠٢٢.

بخلاف كل ما سبق، يمتلك الرادار GM403، ميزة التدابير المضادة للحرب الإلكترونية، ما يؤهله للتعامل مع أشد بيئات الحرب الإلكترونية المعادية، بما في ذلك قدرات الطائرات المعادية على نشر شراك خداعية لتضليله.

لذا، وبفضل كل هذه الإمكانيات، فإن الرادار GM403 يستطيع تنفيذ ما أصبح يسمي اليوم في عالم الدفاع الجوي بأنه accurate, up-to-date Recognised Air Picture (RAP) وتعني باللغة العربية (صورة جوية دقيقة ومحدثة).

ومع إمكانية ارتباطه بقيادة قوات الدفاع الجوي العراقية، ستكون هذه الصورة في التو واللحظة بين يدي قادته، ما يمكنهم من إتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب، كما يمكن ربط الرادار GM403، بمراكز وسيطة بينه وبين القيادة تسمي مراكز القيادة والتحكم (C2)، والتي يكون فيها ضباط برتب وسيطة يتعاملون مع الموقف بصورة أسرع.

مواصفات الرادار Ground Master 403:

  • محمول على عربات متحركة.
  • الطول: ٤ متر.
  • العرض: ٦ متر.
  • مدى الكشف والرصد: ٥٠٩،٣ كم.
  • ارتفاع الكشف والرصد: ٣٠،٥٠٠ متر = ١٠٠،١٠٠ قدم.
  • يوفر إمكانية الكشف من ارتفاعات عالية جدًا إلى ارتفاعات منخفضة جدًا، ما يعني أنه يستطيع رصد الهدف المعادي أيا كان نوعه أو ارتفاع تحليقه، بداية من الطائرات التكتيكية عالية التحليق مثل طائرات الحرب الإلكترونية وطائرات التزويد بالوقود في الجو، وصولا إلى أهداف بطيئة لكنها أثبتت قدرة قتالية هائلة مثل الطائرات بدون طيار والصواريخ الكروز، وبينهما الصواريخ الباليستية، ما يضمن تغطية ممتازة لسماء العراق وما يحدث فيها.
  • سنة الدخول للخدمة: ٢٠٠٨.

الدول المستخدمة للرادار تؤكد قدراته المتقدمة، إذ يخدم في جيوش كل من سلوفينيا ، ماليزيا ، فرنسا ، فنلندا ، إستونيا ، ألمانيا ، كندا.

علاوة على ذلك ، تم اختيار GM 400 لحماية مركز غيانا للفضاء التابع لوكالة الفضاء الأوروبية.

جزء من تطوير شامل:

الرادار GM403 هو منظومة عمل متكاملة تضم كذلك عربات طاقة كهربائية وعربات لأغراض أخرى، صورة له في الجيش العراقي، صورة من وزارة الدفاع العراقية.

كانت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، قد نقلت عن السيد ايمانويل يونك فوي، ممثل شركة تاليس الفرنسية في ٢٤ يوليو ٢٠٢٢ أن هناك علاقة قوية باتت تربط بين شركته وبين العراق.

هذه التصريحات جاءت في حفل وضع حجر الأساس لمركز العمليات الجديد لقيادة قوات الدفاع الجوي العراقية، وأضاف يومها السيد ايمانويل يونك فوي أن شركته ملتزمة بتطوير قدرات العراق لحماية أجوائه.

وأفصح ممثل شركة تاليس عن عدد منظومات الرادار GM403 التي سيحصل عليها العراق، موضحا أنها ستكون أربعة منظومات، بالإضافة إلى مركز قيادة وعمليات ينظم عملهم، يكون مرتبط بقيادة الدفاع الجوي العراقية.

كما كشف النقاب كذلك عن خطط قوات الدفاع الجوي العراقية في مرحلة ثانية بالحصول على ١٤ رادار من طراز GM200 وهي رادرات أصغر تصنعها شركة تاليس أيضا، والتي ستشكل مع رادارات GM403 الركيزة الأساسية للدفاع الجوي العراقي في المستقبل.

العقد بين العراق وتاليس يتضمن نقطة أحسن العراقيين في التوصل إليها وهي تدريب كوادر الدفاع الجوي العراقية على صيانة هذه الرادارات بشكل مستقل، بدون الحاجة إلى موظفي تاليس.

هذا الاتفاق يرفع من كفاءة وعلم الأطقم العراقية، بخلاف توفير المال بالطبع، ولا ننسي أنه وفي وقت المعارك يمكن للأطقم العراقية صيانته في أرض المعركة، في حين لو وافقت شركة تاليس الفرنسية أن تبعث أطقمها لصيانته وهو أمر غير مضمون، سيطلبون سحبه خلف خطوط القتال ما يخرجه عن الخدمة وقتا طويلا قد تكون القوات في أمس الحاجة إليه خلاله.

وتشير المعرفة للدراسات، أن العراق بجانب ذلك كله ستدخل إلى الخدمة في صفوف دفاعها الجوى، رادارات المراقبة الجوية بعيدة المدى TPS-77 العراقية الصنع، وهي خطوة ممتازة لدولة عربية كان لديها برامج تسليح متميزة لم يكتب لها أن تكتمل.

تعليقات
تعليق واحد
إرسال تعليق
  • غير معرف 26 سبتمبر 2022 في 6:07 م

    كفو

    إرسال ردحذف



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -